• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    د. أنطوان حداد: سوريا لن تحصل على مكاسب في لبنان

    رأى امين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد ان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري هو اليوم امام مهمة مثلثة الابعاد اذ المطلوب منه تأليف حكومة تتيح للأغلبية النيابية ان تحكم وللأقلية ان تشارك بشكل فعلي، وتعطي رئيس الجمهورية القدرة على الترجيح.

    وأشار الى ان هناك عملاً لصياغة مشروع وطني يتفق عليه الجميع للمرحلة المقبلة، ويأخذ بعين الاعتبار الهواجس المشروعة لدى كل الاطراف اللبنانية.

    “الشراع” التقت د. حداد وأجرت معه الحوار التالي:

    بتقديركم اين تكمن المشكلة في عملية تأليف الحكومة اليوم؟

    – لا اعتقد ان هناك مشكلة معقدة وغير قابلة للحل، والاجواء التي يتم فيها تشكيل الحكومة الحالية افضل بكثير من الاجواء التي حكمت تشكيل الحكومة السابقة، وبالإمكان معاينة هذا الامر بدقة من المواقف المتبادلة لمختلف الاطراف التي تحرص بما فيها مواقف الاكثر تشدداً على اجواء الوجه الايجابي، ولكن عملية تأليف حكومة وحدة وطنية ليست بالأمر اليسير، ولو ان المهمة المطلوبة من الرئيس المكلف هي تشكيل حكومة من الاغلبية النيابية لكان الامر سهلاً، غير ان التمرين المطلوب او المهمة المطلوبة من الرئيس المكلف اليوم هي ذات ابعاد ثلاثة: البعد الاول ان تتمثل الاغلبية النيابية بطريقة تجعلها قادرة على الحكم والانتاج كي تستطيع ان تفي بمستلزمات التفويض الشعبي الذي نالته في الانتخابات النيابية، والبعد الثاني هو ان تتمثل الاقلية بطريقة تؤمن لها مشاركة فعلية انما من دون قدرة على التعطيل، والبعد الثالث ان تكون هناك جهة تملك قدرة او حق الترجيح طالما يوجد فريقان متصارعان او متناقضان يتعايشان في حكومة واحدة وطبعاً هنا تتجه الانظار الى رئيس الجمهورية ليكون حق الترجيح معه، فإذن الرئيس المكلف امام مهمة مثلثة الأبعاد وهي ليست مهمة بسيطة، وإذا نظرنا الى المسألة من تلك الزاوية فلا يمكن انجازها خلال ايام، بل الأمر قد يتطلب اسابيع وما زلنا في فترة زمنية مقبولة، والدليل ان الجميع يبدي رغبة في التعاون ويغلب الجانب الايجابي في النظرة الى عملية تشكيل الحكومة.

    اعطاء رئيس الجمهورية حق الترجيح معناه الا تحوز الاكثرية في الحكومة على اكثر من نصف اعضائها في مقابل عدم حصول الاقلية على الثلث المعطل؟

    – مثلاً، هذا احد النماذج عن كيفية الحل، وإذا كان ثمة من يملك حلاً آخر لترجمة هذه المعادلة فلا بأس، والمقصود هو الوصول الى نتيجة من هذا النوع، اي الا يكون للأغلبية القدرة على الاستئثار بالقرار وإلا يكون للإقلية القدرة على التعطيل، وهذا يؤدي الى ان يكون لرئيس الجمهورية القدرة على الترجيح، على اعتبار ان رئاسة الجمهورية جهة محايدة ومأمونة وموثوقة.

    في مثل هذه الصيغة قد لا تحكم الاكثرية، فماذا لو اختلفت رؤيتها عن رؤية رئيس الجمهورية داخل الحكومة؟

    – عندها، وفي حالة من هذا النوع، بالتأكيد يختلف الأمر عن الاصطدام بين الاكثرية والاقلية، لأن الرئيس يفترض ان يكون على مسافة متساوية من الجميع، ويفترض به ان يحكم المصلحة الوطنية والمصلحة العامة اكثر من الفريقين.

    واين اصبح شعار”الاكثرية تحكم والاقلية تعارض” الذي كان شعاراً اساسياً خاضت على اساسه الاكثرية الانتخابات؟

    – اعتقد ان ما يطرح الآن بأن يكون لدى الرئيس القدرة على الترجيح يستجيب لهذا الامر ولا يتناقض معه، وهذا احد اشكال ترجمة ذلك الشعار ونحن نتطلع الى هذه المسألة من زاوية ان الرئيس هو محايد وموثوق.

    إذن تؤيدون صيغة 15 + 10 + 5؟

    – هذه احدى الترجمات المحتملة لتلك المعادلة التي تحتمل اكثر من ترجمة واكثر من صيغة.

    سائر مكونات 14 آذار/مارس ستوافق؟

    – طبعاً هذه وجهة نظرنا في حركة التجدد، اما سائر قوى 14 آذار/مارس فربما لدى بعضها رؤى مختلفة انما القاسم المشترك والمنطقي اليوم هو ان الجميع يتجه الى ارساء معادلة تتمكن فيها الاغلبية من الحكم وعدم العودة مطلقاً الى مرحلة ما قبل الانتخابات النيابية والى اتفاق الدوحة الذي ادى قسطه للعلى.

    هذا في الشق الداخلي فماذا عن الشق الاقليمي والدور الذي يؤديه سلباً او ايجاباً؟

    – لا شك ان الانفراجات الاقليمية عموماً تخلق مناخاً ايجابياً يساعد على التوصل الى حلول في لبنان والى تسويات وهذا أمر بديهي لكن يجب ان تُفهم حدود هذا الامر على انه عنصر مساعد حتى لا يتكون اي انطباع عن ان الحكومة اللبنانية تؤلف في الخارج.

    أليست الصورة الآن اقرب الى ما تحذر منه؟

    – اعتقد ان هذا الانطباع غير دقيق فصحيح انه ان هناك حرارة تدب في العلاقات السعودية – السورية وهناك تطور بطيء في الموقف السوري وتطور ايجابي، ولكن ذلك يتعلق بلوحة اقليمية شاملة ومعقدة ولبنان جزء منها وهذه اللوحة ليست على قياس الوضع اللبناني وحده، وطبعاً ليس مطلوباً اطلاقاً ان تعود سوريا لتمارس نفوذاً في لبنان ولتتدخل في شؤونه، ونحن نسعى للوصول تدريجياً مع المعارضة الى صيغة كي لا يعطي احد في لبنان لسوريا مدخلاً للعودة مجدداً للتدخل في الشؤون اللبنانية، وهذا أمر حاسم لدى قوى 14 آذار/مارس لكنه ما زال غير واضح لدى الفريق الآخر.

    قد تعطي اللوحة الاقليمية هي المجال لسوريا؟

    – هذا امر مرفوض ومستحيل.

    مرفوض نعم، لكنه لماذا مستحيل، ألم يحصل ذلك سابقاً؟

    – من يراقب الاوضاع يلحظ بدقة تقاسم العمل والمهام في التواصل الدولي والعربي مع سوريا، فالسعودية مثلاً تتولى البحث مع سوريا في الاوضاع والشؤون العربية كلها في فلسطين والعراق، والوضع بين مصر وسوريا وفي لبنان في حين ان المجتمع الدولي يتعاطى مع سوريا من زاوية علاقتها مع العدو الاسرائيلي وعملية السلام في المنطقة، وعندما تتعاطى فرنسا مع سوريا فيما يتعلق بلبنان فهي لا تعد سوريا بأي مكسب بالوضع اللبناني الداخلي بل هي تتعاطى معها من باب تأمين فرص افضل لها في الانفتاح على المجتمع الدولي او في عملية السلام من دون الخوض اطلاقاً في اي مكسب داخلي في لبنان، والكل يعمل على اساس ان هناك مرحلة جديدة في لبنان وسوريا تسهل ما كانت تعرقله سابقاً وقد تتقاضى مقابل ذلك في ملفات اخرى كملف الجولان والانفتاح على العالم، من دون حصولها على اية مكاسب في لبنان.

    هناك من يعوّل على خلط اوراق داخلية للخروج من الانقسامات الحادة، ويستدل على ذلك بمواقف النائب جنبلاط. هل ترون ذلك؟

    – محاولة تقريب المسافات بين اللبنانيين أمر إيجابي، لأنه من الضروري أن نتوصل في المرحلة المقبلة إلى جدول أعمال وطني يأخذ بالاعتبار الهواجس المشروعة لكل الأفرقاء، فلا يمكن أن نتوصل في لبنان إلى وضع تكون فيه سلطة لا تأخذ بعين الاعتبار تلك الهواجس المشروعة، وكمثل على ذلك نعرف ان لدى حزب الله هاجساً يتعلق بمستقبل سلاحه وأقصد هنا السلاح المتعلق بمواجهة العدوانية الإسرائيلية، وإذا كان الأمر يتعلق بهذا الشأن للإبقاء على جهوزية معينة لدى اللبنانيين لكبح العدوانية الإسرائيلية ومقاومة أية محاولة عدوان على لبنان فهذا هاجس مشروع أما إذا كان الأمر يتجاوز ذلك كالعودة إلى أوضاع يكون فيها فريق متفوقاً على فريق آخر فهذا أمر غير مشروع، وكما لدى حزب الله هواجس فلدى آخرين هواجس أيضاً ويجب أن يتفهم هواجس الآخرين ومخاوفهم، وعندما نصل إلى جدول أعمال وطني يأخذ بالاعتبار هواجس الجميع ويعالجها معالجة إيجابية وطنية، ويتصدى للمشاكل التي يعاني منها كل اللبنانيين الذين يعانون مشاكل اقتصادية ومشاكل إنماء مناطقي ومشاكل في الكهرباء وغير ذلك، عندها نكون قد خطونا خطوة هامة إلى الأمام، ولا أرى ان وليد جنبلاط كما يعتقد بعضهم في المعارضة يقوم بنقل البارودة من كتف إلى كتف أو ينتقل من ضفة إلى ضفة، وأرى انه ليس في هذا الوارد.

    برزت مؤخراً أصوات مسيحية تحذر من قيام ثنائية سنية – شيعية لأنها ستكون على حساب المسيحيين؟

    لا أعتقد ان هذا النوع من المخاوف في مكانه، لأن ما يجمع مجمل اللبنانيين بعيداً عن الخطوط الطائفية أكثر بكثير مما يشكل جداول أعمال طائفية، والرد في لبنان على أي تمظهر طائفي أو أي تحالف طائفي لا يكون بردة فعل طائفية، أما إذا كان المقصود بهذا الكلام ضرورة حصول تنقية للعلاقات ما بين الأطراف المسيحية فهذا أمر ضروري ليس فقط بين الأطراف المسيحية وإنما بين كل الأطراف اللبنانية السياسية، ويجب أن يتم تجاوز المراحل التي سادتها القطيعة وحكمتها الأجواء السلبية، وأنا لا أتوجس إطلاقاً من قيام تحالف سني – شيعي ولا أرى له معنى سياسياً.

    لماذا يبدو العماد ميشال عون الأكثر تشدداً في هذه المرحلة حيال مسألة الحكومة؟

    – لأنه تعرض لنكسة كبيرة في الانتخابات رغم محاولة مده بنواب من هنا وهناك، وهو قد لا يكون فقد عدداً كبيراً من المقاعد النيابية ولكن أثبتت الانتخابات تراجعه وتراجع التفويض الشعبي الذي كان معطى له بشكل كبير، وهذا ما يجعله يحتاج إلى التطرف والتشدد في محاولة منه لوقف تراجع شعبيته ولشد العصب الشعبـي لدى من ما زالوا يؤيدونه.

    حوار أحمد الموسوي
    مجلة الشراع
    17.07.2009

    Leave a Reply