• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أنطوان حداد: يستحيل كتابة تاريخ موحد للبنان من دون مصالحة قائمة على تنقية الذاكرة

    رأى أمين سر حركة التجدد الديموقراطي الدكتور انطوان حداد ان الحدث الرياضي اللبناني اليوم في الامارات يشكل لحظة توحد نادرة بين جميع اللبنانيين، ويظهر قدرة لبنان على الانجاز عبر المبادرات الفردية لابنائه، وهو يستحق الاهتمام والمواكبة من الدولة، كما هو بارقة أمل تأتي من مجموعة من الشبان اللبنانيين المحترفين خارج لبنان الذين يصبون خبرتهم لرفع اسم وطنهم، لافتا الى انه اذا لم تتوفر سياسة حكومية لدعم هؤلاء الشباب أقله يجب ان تكون حافزا لنشوء سياسة رياضية وطنية، لان الرياضة تساهم في بلورة شخصية وطنية موحدة وتؤطر فائض القوة الجسدية لدى الشباب في سياق تنافس مقونن وغير عنيف هو جوهر ما يسمى “الروح الرياضية” التي نفتقدها في لبنان في كل المجالات وليس في الرياضة فحسب.

    واعتبر حداد في حديث الى تلفزيون LBC ضمن برنامج “نهاركم سعيد” ان غياب نسيب لحود شكل خسارة وطنية كبيرة، أجمع عليها كل اللبنانيين وقادة الرأي، حيث ترك فراغا كبيرا بالنسبة الى حركة التجدد لما يجمع في شخصيته من مميزات فردية وسياسية وفكرية واخلاقية. ورأى ان لحود ربما ظلم في مسيرته السياسية من حيث عدم توليه مناصب معينة ومن خلال محاربته من عدد من القوى النافذة ومن الظروف التي عاكسته في العديد من المحطات، لكن ما يشعرنا بالانصاف هو الاجماع الحاصل حتى ممن كانوا على اختلاف معه في الرأي حول مزاياه، وابرزها:

    أولا- ان نسيب لحود كان يتخذ المواقف وفقا للمعايير الموضوعية وليس وفقا للمصالح، بمعنى ىخر كان حريصا على تنمية ثقافة المعايير.

    ثانيا- مبدأ “الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية”، حيث ابعد نسيب لحود الشخصانية عن اي منافسة سياسية، اذ كان يرفض رفضا قاطعا اي انحدار أو تجريح في التخاطب السياسي حتى لأكثر الذين كانوا يتناولون شخصه باسفاف.

    ثالثا- أهمية البناء التدريجي والمراكمة السياسية، اذ كان لا يؤمن في الانعطافات الحادة ولا المكاسب السهلة ولا الانقلابات ولا سلوك الاستعراض السياسي.

    واضاف حداد ان هذا غيض من فيض من المعايير التي حاول لحود ترسيخها في الممارسة السياسية اللبنانية، مما يشعرنا في حركة التجدد اننا نتمتع بارث سياسي كبير ورصيد معنوي هائل يعززه ان كل من ساهم في مسيرة حركة التجدد مع نسيب لحود وحوله هو شريك في هذه المبادىء والافكار.

    اما في اليوميات السياسية، فقد ذكّر حداد ان حركة التجدد لم تعد منذ ثلاث سنوات جزءا من الاصطفاف او الانقسام السياسي القائم بين فريقي 8 آذار و14 آذار لكن نحن لسنا محايدين في القضايا الجوهرية المطروحة اذ كنا من اول المنادين بانشاء المحكمة الدولية، وبوضع قدرات حزب الله القتالية في كنف الدولة، وبضرورة الوقوف الى جانب الربيع العربي ضد الانظمة الديكتاتورية. ولكن البلد يعاني انقساما عاموديا خطيرا وعلينا ان نتعاطى مع مختلف هذه الامور بما يفيد البلد ويقرب اللبنانيين من أجل صياغة رؤيا مشتركة. ويوجد حاجة ماسة في لبنان اليوم الى من يقف هذا الموقف بالابتعاد عن الانقسام والتمترس.

    ورأى حداد ان النظام السوري فقد شرعيته الداخلية والعربية والدولية بعد عمليات القتل الجماعي التي يمارسها، وانه ضعف لدرجة عدم قدرته بالسيطرة على معظم المناطق السورية فكيف له ان يسيطر على حكومة لبنان؟ ونتيجة لذلك برز فريق داخل الحكومة يدعو الى انتهاج سياسة الحياد للبنان في هذه المرحلة، ولم تعد الحكومة “حكومة حزب الله وسوريا” كما كان الوضع عند تشكيلها، وذلك رغم استمرار نفوذ حزب الله عليها. كذلك فان المعارضة أصبحت أكثر هدؤا وحكمة ولم تعد مستعجلة على اسقاط الحكومة كما انها باتت تعي في هذه المرحلة ضرورة تجنب النزول الجماهيري الى الشارع كما اعلنت فيما يتعلق احياء ذكرى 14 آذار هذه السنة داخل قاعة مقفلة. ومع هذا الواقع اصبح معظم الافرقاء أكثر تعقلا بما يفيد في تهدئة الوضع الداخلي اللبناني بالتزامن مع العاصفة التي تجتاح سوريا بسبب تعنت النظام في ممارسة سياسته القمعية.

    ولفت حداد الى ان موقف بعض افرقاء الحكومة بالنأي بالنفس وتحييد لبنان هو موقف عاقل، رغم استمرار بعض الاصوات والممارسات داخل الحكومة التي تشذ عن هذه القاعدة كالموقف المنحاز لوزير الخارجية من النزاع في سوريا وتصريحات وزير الدفاع خلال زيارته الى طهران وقبلها مزاعم وجود القاعدة في عرسال.

    واشاد حداد بخطاب الدكتور سمير جعجع في مهرجان البيال الذي عبر عن رغبة المصالحة الحقيقية بين المسيحيين والعروبة الانسانية والحضارية التي تنشأ في رحم الربيع العربي رغم آلام المخاض الذي لن يكون سهلا. وأضاف ان على المسيحيين وخصوصا في لبنان لما يمتلكون من امكانيات وهامش حرية الا يستقيلوا من دورهم في ترسيخ مفاهيم الحرية والتعددية وحقوق الانسان في العالم العربي، فالديكتاتوريات لم تكن يوما ضمانة للاقليات. واشار الى انه ثمة مخاطر مصاحبة للانتقال نحو نظام آخر في سوريا ولكنه ممر اجباري من أجل الديموقراطية.

    وعما يثار من مواقف حول كتاب التاريخ، اكد حداد انه يستحيل كتابة تاريخ موحد دون مصالحة حقيقية بين اللبنانيين، لاننا نعيش في هدنات سياسية، والمصالحة الحقيقية تقوم على ثلاثة مفاهيم هي: الاعتراف وتنقية الذاكرة والغفران، كما جرى في جنوب افريقيا. وهذا ما لم يحصل حتى الآن، لأن ما نعيشه هو في احسن الحالات توافق على الانكار، وليس مصالحة حقيقية.

    Leave a Reply