• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كلمة كميل زيادة في وداع نسيب لحود

    “الرجل الكبير الذي نلتقي لوداعه اليوم، والذي ادمنت على صداقته منذ اكثر من نصف قرن، ليس زعيما سياسيا، ولا قائدا ملهما، ولا نصف اله، ولا نصف قديس.

    فهؤلاء يعدون بالعشرات في بلاد الارز، لا بل بالمئات. نسيب لحود من طينة اخرى. نسيب ببساطة كان صاحب مدرسة، هي مدرسة المبادىء والمعايير والمناقب والأخلاق السياسية.

    فالغاية الاسمى عند نسيب كانت ترسيخ اسس ومبادىء واخلاقيات السياسة السليمة.اما السياسة بمعناها الضيق والمتعارف عليها في لبنان، اي الانخراط المباشر في الصراع على السلطة، فكانت بالنسبة اليه مجرد وسيلة، مجرد مجال لتطبيق تلك القواعد والمبادىء وحقل اختبار لتلك القيم والاخلاق. بهذا المعنى كان نسيب مهتما.

    بترسيخ قواعد ومبادىء اللعبة الديموقراطية اكثر من اهتمامه بأن يكون هو نفسه لاعبا.

    ان هذا لا يعني ان نسيب كان يستخف بالسياسة، بل كان من اشد المواظبين على العمل السياسي، لكنه، كما عهدتموه، كان ينكفئ طوعا ومن دون اي تردد، عندما كان يلحظ انها هزلت، وانها تكاد تتحول الى مجرد لعبة تناتش على المواقع والحصص والمكاسب،

    بعيدا عن جوهر السياسة واهدافها النبيلة الراقية”.

    واردف قائلا: “لقد اسس نسيب لحود مدرسة للاخلاق السياسية والثقافة الديموقراطية وحقوق الانسان، عمادها الاول الدفاع عن الحريات، حرية الاخصام والمختلفين كما حرية الحلفاء والمتطابقين، فالحرية بالنسبة لنسيب لحود ليست فحسب حقا طبيعيا وبديهيا لكل انسان بل هي الشرط الاساسي للابداع والتطور والتقدم في اي زمان ومكان.

    وعماد هذه المدرسة ايضا الدفاع عن الدستور، والدفاع عن المؤسسات، والعيش المشترك،

    ووحدة لبنان، وسيادته واستقلاله، والعدالة الاجتماعية والاقتصاد المزدهر المنفتح على العالم.

    والاهم الاهم بالنسبة الى نسيب لحود كانت الدولة، الدولة التي يجب ان تنضوي في كنفها كل السلطات. كما آمن نسيب لحود بحتمية قدوم الربيع العربي، وتحرر الانسان العربي من قيود الخوف والاستبداد والظلم والقهر، وقيام نهضة عربية حديثة يكون لبنان احد روادها ومراكز اشعاعها وتعيد الى العالم العربي دوره الانساني والحضاري الكبير”.

    وأضاف زيادة: “لقد تحلقنا مع نسيب لحود وحوله، مجموعة من النساء والرجال، من اجيال ومناطق وطوائف مختلفة، بغية السعي الى تجسيد هذه الافكار وترسيخ هذه القيم ووضعها موضع التحقق والاختبار.

    واسسنا سوية حركة التجدد الديموقراطي. وقد خاضت هذه الحركة تجارب ومعارك سياسية،

    كما دخلت، كأي كيان سياسي، في تحالفات واصطفافات. لكنها سعت جاهدة، وفي كل الظروف والمراحل، الى التزام الآداب السياسية والمناقب التي نتشارك فيها مع نسيب لحود

    ويشاركنا هو فيها، منذ تأسيس حركة التجدد.

    اقول هذا بتواضع شديد، كما اراد دائما نسيب، وجل من لا يخطئ. لكنني اعتقد اليوم،

    وبعد اكثر من عشر سنوات على تأسيس الحركة، ان اهم ما قمنا به، هو اثبات امكانية قيام كيانات سياسية مبنية على الاستقلالية والتعددية الطائفية والمذهبية من دون اي تصنع او افتعال، في بلد بات ينوء تحت وطأة الاستقطاب الطائفي والتبعية للخارج،

    واثبات امكانية المطابقة بين الاقوال والافعال، واثبات امكانية الاشتغال بالسياسة

    وفق المبادىء وليس وفق المصالح.

    طبعا يبقى الكثير الكثير من العمل كي تأخذ حركة التجدد مكانها الطبيعي على الخارطة السياسية، اذ لعلنا ساهمنا، الى جانب نسيب لحود ومعه، في ارساء قواعد ومبادىء للممارسة الديموقراطية، اكثر من مساهمتنا في البناء الافقي والعمودي للحركة.

    ولمن يسأل اليوم عن مستقبل حركة التجدد بعد رحيل نسيب لحود، سواء من موقع الحرص او من التشكيك، نجيب:

    ان ثمة تصميم قاطع لدى اعضاء حركة التجدد على استكمال بنائها والتشبث بدورها الذي نؤمن انه دور طليعي في معركة بناء الثقافة الديموقراطية وترسيخ قواعد الممارسة الديموقراطية، التي كرس نسيب لحود حياته السياسية من اجلها.اذ لا ديموقراطية حقيقية من دون ديموقراطيين، كما قال يوما وعن حق المفكر الكبير والصديق العزيز

    غسان سلامة الذي سبقني في تأبين صديقه وصديقي نسيب”.

    وتابع: “نسيب لحود ونحن في حركة التجدد لم نكن يوما ابدا وحدنا في هذه المعركة.

    ان جميع المتحلقين هنا حول نسيب لوداعه، قد شاركوا بشكل او بآخر في هذه المعركة.

    والا ما معنى ان تكون هذه الكنيسة وباحاتها تغصان بهذا الحشد نساء ورجالا، من قادة الرأي والمجتمع المدني والسياسيين الشرفاء والنشطاء والاجتماعيين وأصحاب الاقلام الحرة واصحاب المواقف الصادقة والجريئة، المبنية على المبادىء والقيم والحقوق.

    وكم اخاله قرير العين برؤيتنا مجتمعين هنا لتكريم مسعاه وجهاده والاهداف النبيلة

    التي ناضل من اجلها طوال حياته”.

    وختم زيادة قائلا: “نعم، نم قرير العين يا صديقي، فالمسيرة التي كنت رائدا في اطلاقها ستستمر، والحرية ستبقى وتزدهر، والاستقلال والسيادة سيتعززان والديموقراطية ستنتصر”.

    Leave a Reply