• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مصباح الأحدب: لا أوافق على إدارة 14 آذار للملفات السياسية

    سياسي شاب، قاده الحماس لخدمة بلده ومدينته إلى التصدي للخدمة العامة بكل ما يحمل من عزم الشباب، وخبرة اكتسبها من تجواله في عواصم ومدن العالم… لا يخفي تفاجؤه بالعوائق التي تخفف من اندفاع وحماس الشباب في بلد مغرق في التقليدية والبيروقراطية، رغم ما يظهره – أو يحاول أن يكون عليه – من حداثة، ولكنه رغم ذلك مصمم على متابعة الطريق وإن اختلفت الوسائل والأدوات. لا يؤمن بأسلوب “البلوك” السياسي أي الانسياق السياسي وراء شعارات فارغة لا تصرف على أرض الواقع، بل يمارس السياسة انطلاقة من قناعاته وكفى!… إنه نائب رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” النائب السابق مصباح الأحدب الذي كان لـ “Tripoliscope” معه هذا الحوار:

    بداية، لو تكون لنا بطاقة تعريف مصباح الأحدب، الإنسان، السياسي ورجل الأعمال.

    مصباح الأحدب، مواليد طرابلس، 1962، بقيت في طرابلس حتى العام 1975 حيث كنت من “المحظوظين” الذين أتيحت لهم الفرصة للخروج من لبنان مع بداية الحرب, و تلقيت العلوم في الخارج حيث كانت المرحلة الاساسية في فرنسا، ثم ألمانيا، فانكلترا، نيويورك، روما، ثم عدت إلى طرابلس بعد وفاة والدي في العام 1987. انتخبت نائباً للمرة الأولى عام 1996 و اعيد انتخابي حتى العام 2009.

    على صعيد الدراسة، فإن بداية دراستي كانت من مدرسة ”الفرير” في طرابلس حتى سن 13 عاما، بعدها انتقلت إلى القاهرة، أمضيت سنة هناك، ثم في باريس حيث نلت ” البكالوريا” و دخلت ال ”European business school” وتابعت الدراسة المرتبطة بها في كل من المانيا وانكلترا في “London School of Economics”بعد ذلك أنتقلت إلى مرحلة الاعداد العملي “Stages” في أماكن عدة:

    فالبداية على هذا الصعيد، كانت بعملي ميكانيكياً في شركة ” مرسيدس” في باريس، ثم في مصنع الإعداد لحوم الحبش، حيث كانت مهمتي تبدأ يومياً الساعة الخامسة صباحاً، و تتلخص بعرض صدور الحبش ضمن صناديق كرتونية، واستمر العمل لمدة شهرين ضمن برادات تنخفض فيها درجة الحرارة إلى 3 درجات مئوية. أما أصعب الخبرات العملية بالنسبة لي فكانت العمل ضمن محل ليبع الألبسة لأنه كان علي أن أتحمل سلوكيات وردات فعل الزبائن التي تفوق المعقول أحياناً، و رغم قساوتها، فإن هذه التجارب انعكست إيجابياً علي، و خاصة على أولادي، بداية بالأبن الأكبر ”عوني” الذي رغم كونه مدللاً إلا أنه اكتسب مهارة الاعتماد على النفس في الكثير من الأمور. و كذلك ”رشدي” الذي كان ينوي القيام بفترة تدريبية كبائع في أحد مراكز بيع الوجبات السريعة في طرابلس.

    ما هي أبرز المحطات في حياتك السياسية؟

    في الميدان السياسي، ودون اعتبار الترتيب الزمني، أعتبر أن المحطة الأساسية تتمثل في الاجتماع الأول للقاء ”البريستول”، الذي حرصنا أن يضم ممثلين من كافة الطوائف اللبنانية، حيث كنت الممثل السني الوحيد. و بعد خروج الجيش السوري من لبنان ربيع العام 2005، لم أكن متحمساً للمزايدات الحاصلة آنذاك . بل الاهم كان ايجاد طريقة لترتيب العلاقات بين البلدين. خرجت من صفوف 14 آذار، بسبب عدم وجود إمكانية للتوافق على إدارة الملفات منذ فترة طويلة، هذه الإدارة التي أوصلتنا إلى خسائر كبيرة، و لكن بالعنوان الكبير لا زلنا على تحالف معهم. أما المفصل الآخر، فكان عام 2000 مع دخولي ”حركة التجدد الديمقراطي“. حيث كنت من مؤسسي الحركة التي واجهت انتقادات كبيرة سواء لي أو للنائب السابق نسيب لحود ضمن منطقته، و ركزت هذه الانتقادات على إقامتنا لتحالفات خارج إطار طوائفنا و لكن رأيي الشخصي أن هذا البلد لا يبنى الا بتفاهم كافة الأطراف دون استثناء ولكن التفاهم يكون ضمن أطر واضحة، لأن بدء الفتنة ”أهواء تتّبع وأحكام تبتدع”، من هنا ينبغي احترام الدستور من الجميع.

    ماهي هواياتك، وهل تجد وقتاً لمماراساتها؟

    لدي الكثير من الهوايات، و احمد الله أن لدي وقتاً أكثر لممارستها، و في طليعة هذه الهوايات تأتي الموسيقى، و الطبخ، كما الاهتمام بالنباتات، والقراءة.

    وتتنوع قراءاتي بحسب المراحل، فأنا في الفترة الأخيرة مهتم بتعلم أصول اللغة العربية، ففي السابق لم اكن أركز على القراءة بهذه اللغة، بل أبحث ربما عن كتاب بلغة أخرى، ولكن في الفترة الأخيرة بدأت قراءة لم اكن قد بدأت بها، و في طليعتها كتاب ”تاريخ طرابلس” للمؤرخ د. عمر تدمري بالاضافة لكتاب عن مشايخ المدينة وكتب أخرى حول تاريخ منطقتنا، وذلك بهدف معرفة التاريخ تمهيداً للخروج من بوتقة الماضي.

    كما أحب قراءة بعض الشعر، خاصة الشعر الروحاني على غرار ما كتبه ”جلال الدين الرومي“ الذي نسبت إليه ”المولوية” في طرابلس كونه كان يسمى ”مولانا جلال الدين” كما أن لي هواية في روية الرسومات المعاصرة، يذكر ان لدينا فنانين مشهورين في طرابلس لعل أبرزهم ”الفنانين العشرة” الذين أدعو إلى عرض نتاجهم في مكان عام ليتسنى للجمهور في طرابلس الاطلاع عليه، ولم لا في القصر البلدي؟ أما اهم هواياتي فهي الأهتمام بالنبات وهي واضحة بشكل لا لتفصيلها.

    ماذا عن العائلة وعلاقتكم بها؟ وأي أفرادها الأقرب لك؟

    البداية مع زوجتي، منى الملا، و نحن زوجان والحمد لله منذ خمس وعشرين سنة، لنا ثلاثة أبناء: عوني له من العمر 23 سنة حالياً و رشدي 18 و هدى 9 سنوات.

    أما عوني، فقد أنهى دراسة العلوم السياسية وإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم أنهى فترة تدريبية في مجلس الأمن في نيويورك لمدة ستة أشهر، بعدها عاد إلى لبنان حيث عمل في “مصرف لبنان” وهو الآن يسعى للعمل ضمن إحدى الشركات الكبرى، التي من المقرر أن يعمل فيها لسنوات يتابع بعدها دراساته العليا (MBA). بالنسبة إلى رشدي فقد تنقل في العديد من المدارس، إلى أن استطاع اخيراً تحديد الخطوط العريضة لخياراته وهو يتمتع بالجانب الإبداعي الفني أكثر من الإدارة، و هو ينوي الدخول العام المقبل إلى الجامعة الأمريكية.

    أما ما يحدد درجة قربي منهم فهي أعمارهم بالدرجة الأولى وكون كلاً منهم يتمتع بشخصية مختلفة عن الآخر، و لكن من المعلوم أن سن المراهقة من أصعب فترات العمر، سيما وأن الشاب يسعى فيه لنيل استقلاليته، مما يؤدي به إلى الإبتعاد نوعاً ما عن العائلة، ولكن مع نهاية هذه المرحلة سيعود تلقائياً إلى حضن أسرته. أما المميز في الصغرى (هدى) هو كونها فتاة بمعنى أنها حنونة أكثر من أخوتها، وهي معنا في المنزل لوقت طويل، كما أنها تشاركنا الكثير من الهوايات (الطبخن الموسيقى…)

    بالنسبة إلى زوجتي، فهي من النوع المتحمس للعمل العام، و هي تؤمن كما أنا أن البلد يحتاج إلى نقلة نوعية، و بالتالي فهي شريكة في عملي، و تأخذ المبادرة في الكثير من الأحيان لتخفيف ضغوطات الحياة، كما أنها مدبّرة منزل من الطراز الرفيع، بمعنى تنظيم العلاقات بين أفراد الأسرة و تأمين المتطلبات الأسياسية للحياة الأسرية. وهذا ما يشكل عاملاً أساسياً لتركيز الاهتمام على الناحية العملية.

    ماذا تعني لك طرابلس؟  وماهي أكثر مناطقها التصاقاً بك؟

    قبل كل شيء، طرابلس هي مدينتي، و هي أساس وجودنا، ولكن ما تعرضت له طرابلس من فرز، أثر علينا بشكل مباشر: فما أذكره عن طرابلس ما قبل 1975 أنها مركز استقطاب للأقضية المحيطة بها، والذين كانوا زملاء لنا في مدارسنا، وكانوا يسكنون ويعملون في المدينة، وكانت طرابلس عاصمة بكل معنى الكلمة، مما كان ينعكس إيجابياً على كافة الصعد. كما لا يخفى على أحد أن طرابلس كانت مدينة العلم و العلماء وكانت تحتوي مسرحاً جرى هدمه مؤخراً. من هنا فطرابلس تعني لي ذلك التاريخ والأصالة، التي تذوب شيئاً فشيئاً، و لكنها تسعى إلى مقاومة ذلك الذوبان.

    ومن المؤسف أنه بعد تفريغ طرابلس من ذلك التنوع بتأثير الحرب اللبنانية، تعامل طرابلس على أنها مرتع تنظيم مسلح يعمل على قتل الطوائف الأخرى، و ما يجافي الحقيقة، بإختصار فإن طرابلس تعني لي فخراً كبيراً ينعكس مسؤولية جسيمة، إضافة إلى ألم على الواقع الذي وصلت إليه المدينة.

    أما أكثر ما يربطني بطرابلس فهو أي منطقة لا زالت تضم شجرة تحوي أزهار البرتقال فأنا أذكر أن طريق منزلنا القديم الكائن في طريق الميناء كانت محفوفة بأشجار البرتقال مما يعكس أجواء لا يمكن تخيلها في الربيع كما انني من محبي منطقة ”التل” بما يضم من واجهة استثنائية ليس في طرابلس فحسب بل في شرق الأوسط ككل. و مما اذكره على هذا الصعيد انني خضت معركة شرسة ضد هدم مبنى بلدية طرابلس، رغم انني لم اكن نائباً عن المدينة في ذلك الحين، كما أنني أحزن عندما أرى ما حل بالمدرسة السلطانية، حيث كان من الممكن بناء مدرسة في منطقة اخرى والإبقاء على المبنى الأثري، بدلاً من هدمه والابقاء على واجهته فقط.

    أما فيما يخص العادات والتقاليد ففي مقدمتها التقاليد الرمضانية التي تتجلى فيها الروح الإجتماعية التي اضمحلت في أيامنا هذه وفقدت روحياتها وحتى الممارسات الدينية التي لن اسمح لنفسي بالخوض في تفاصيليها، فقد خف وهجها الروحي بشكل كبير.

    هل هناك من شبه بين طرابلس والمدن التي تنقلت فيها؟

    ابداً، طرابلس لا تقارن بغيرها من المدن، فهي مدينة ترقى إلى مراحل تاريخية ربما لم تكن المدن الأوروبية والاميركية قد وجدت فيها. كما ان الناحية المعمارية فيها تختلف نتيجة اختلاف الثقافات، وكذلك الناحية الحضارية. من هنا، فمن المفترض أن يواكب الإسلام التطور فديننا لا يعني الانعزال عن العالم بل ينبغي الحفاظ على الهوية الثقافية بالتوازي مع الانفتاح على الحضارات الأخرىن ولنا في تركيا خير مثال على هذه المزاوجة بين الإسلام و الانفتاح الحضاري.

    ماهي الذكريات التي تحملها من الخارج؟

    يمكن القول أن لي ذكريات متفاوتة من تلك المراحل، حيث أن تجربة التعرف على مدن عدة ومجتمعات مختلفة، بالنسبة لشاب في العشرينات، يعطي كثافة في التجارب، و يجعلها من أجمل أيامي.

    أيهما تحس أقرب إلى شخصيتك : عالم السياسة أم الأعمال؟

     بصراحة لست ضليعاً في الأعمال، مع العلم أن دراستي الاساسية كانت في الإقتصاد و لكن لم أركز لاحقاً على هذا الجانب، و إلا كنت عملت في إتجاه آخر وهذا ما يعوضه ربما شقيقي كريم الذي يعمل في لبنان، أما أنا فأتابع القضايا السياسية، التي لا تقتصر على المسائل المحلية، حيث ”ما في شي” بل هناك ممثلون لقوى إقليمية، وهذا ما يفرض متابعة ما يجري في الدول المحيطة مما يتطلب وقتاً كبيراً.

    هل هناك قرار أتخذته وندمت عليه وتتمنى لو تستطيع تغييره؟

     إطلاقاً، فأنا لست أحب الندم على شيء، فالحياة تسير بحلوها ومرها، وما يفرض على الإنسان فهو من المقدّر عليه، وعلينا التعايش معه أياً يكن.

    بالدخول إلى الشق السياسي، ما الفرق بين حياة النائب وحياة المواطن العادي؟

    ليس هناك فرق كبير لسبب أساسي، لأن المجلس لم يكن يشهد تشريعاً مكثفاً فلو كان للنائب ذلك الدور التشريعي الذي يتطلب استمرارية في حضور الجلسات لكنت أحسست بالفرق، و لكن لطالما ان المجلس كان مغلقاً في مرحلة معينة، إضافة إلى الأزمات المتلاحقة في البلد وهذا ما أدى إلى أن أغلب عملي كان في الخارج، و هو ما بقيت أقوم به حتى الآن رغم أني كنت متابعاً للحياة السياسية، و كنت أدلي برأي في أوقات متفاوتة، و أثبتت الأيام صوابية رأينا القائم على ضرورة مقاربة المسائل الخلافية بالعمق بعيداً عن شخصنة الأمور.

    كيف تقيم تجربتك السياسية من العام 1996 حتى الآن؟

    يجدر الذكر أني في العام 1996 كنت متحمساً بشكل كبير لاعتقادي أنه يمكن إنجاز الكثير من الأمور بسرعة ومراعاة للمصلحة العامة، ولكن سرعان ما اكتشفت أن الأمور أعقد مما كنت أتصور، كما اكتشفت أن الحقل السياسي يتطلب الالمام بمهارات الدفاع عن النفس. من هنا فإما أن تدرك ان العمل في هذا الميدان يحتاج الى نفس طويل، أو أن تبحث عن مخرج في حال لم يكن لديك هذا الإستعداد، فاتخذت قرار المتابعة رغم أني أدركت أن الأمور لن تستقيم بين ليلة وضحاها.

    ومن أبرز الامثلة على ذلك مسألة سحب السلاح، فقد استلمنا السلطة بفترة ما ولم نتمكن من ذلك، فالوصول إلى مرحلة القرار ليس سهلاً لأن ذلك مرتبط بمعطيات تتخطى الواقع المحلي إلى الإقليمي والدولي . فنحن نرغب أن تكون علاقتنا جيدة مع جميع الأطراف، و لكن لدينا مصالحنا المحلية أيضاً.

    هل ترى على ضوء ذلك أن في لبنان حياة سياسية. بالمعنى الصحيح؟

    رغم و جود رئيس الوزراء و معه خمسة وزراء من طرابلس في المرحلة الحالية، و ثمانية نواب في المجلس، فإن وزير الخارجية منذ أيام صرح أن موقفه يلزم الحكومة شاء من شاء و أبى من أبى! افهل نحن في طرابلس راضون عن سياسية الحكومة التي تصر على النأي بنفسها عما يحصل في جوارنا رغم اصرار وزير الخارجية على أنه يذهب لجامعة الدول العريبة لحماية النظام السوري فما هذا التنافض في المنطق؟ ولو سلمنا جدلاً بهذا المنطق، فهل عرفنا ما هو موقف رئيس الوزراء والقوى السياسية الكبرى في البلد إزاء هذا الموضوع؟

    هناك آليات لمعالجة هذا الموضوع، فعندما نرى أن وزيراً أقدم على الخطأ فعلينا طرح الثقة به، و ليس الرضوخ لمنطق القوة، فالسياسة الخارجية تصنع في المجلس الوزراء مجتمعاً.

    نخلص من هنا لنقول أن لا حياة للسياسي في طرابلس بل مجموعة من النكايات تعمى عند رؤية الأساس. فما هي خارطة الطريق لدى القوى السياسية للوصول للإنماء مثلاً؟

    من المعروف أنه من بديهيات الإنماء تأمين البيئة المناسبة له على مختلف الصعد، و في طليعة التحديات على هذا الصعيد حل الإشكالية الأمنية في المدينة حيث تكثر التجمعات المسلحة من هنا وهناك ولعل اخطرها ظاهرة المكاتب المتقابلة التي يتبارى فيها أولادنا في حمل السلاح. والأدهى من ذلك أن القيمين على هذه الظاهرة غير مستعدين لتأمين المال لمساعدة الناس في الدخول إلى المدارس ولكن المال موجود لشراء بندقية! كل ذلك تحت شعار مواجهة ”حزب الله” ولكن هل مواجهته تتم بالتقاتل بين الطرابلسيين؟ نحن لطالما حذرنا من الفتنة السنية -السنية ودعونا أركان ”لائحة التضامن” إلى ترجمة شعارها بشكل عملي، والاتفاق على نقاط محددة تستجيب لهواجس المواطنين في المدينة.

    كيف قرأت استبعادك من التوافق الانتخابي عام 2009؟

    هو موضوع طبيعي جداً لأن ذلك التوافق رسا في حينه على أساس ما عرف بمعادلة س.س و أنا لست منتمياً لأي من السينين، فحكماً لن أجد لي مكاناً على اللائحة. و قد أعلنت في حينها انني أقبل واحترم وانحني واقدر ذلك التوافق. ولكن أعلنت حينها ضرورة إيلاء الحيز المحلي اهتماماً في خضم التوازنات الأقليمية.

    هل تؤيد استعادة تجربة التوافق في 2013؟ سواء أكنت جزءًا منه أم لا؟

    التوافق جيد في حال تم على أساس مضامين وعناوين معينة، و لكن التوافق على مجرد تمويل الانتخابات فليس بتوافق. إنه يأخذ المدينة وقرارها رهائن وأنا أّحمل الجميع المسؤولية في هذا الإطار. فالتوافق القائم على التحاصص يؤدي الى الشلل في مواقع القرار لعدم جاهزية أي من الأطراف لتنفيذ التزاماته بسبب عدم وضوح الرؤية.

    هل إعتذار الرئيس الحريري منك يعتبر مقدمة لإعادة التحالف معك عام 2013؟

    إن أهم ما في اعتذار الرئيس الحريري هو تقديمه إلى الطرابلسيين و ليس لي شخصياً فقط. أنا قدرت الاعتذار من قبل الرئيس الحريري، و هذه شجاعة منه.

    أما أن يكون مقدمة لتحالف، فحتى الآن لا يمكن الحديث عن شيء في هذا الإطار، ولا اعلم على أي أساس سيكون التحالف في حال وجوده. أنا أتمنى أن أكون في موقع تحالف مع حلفائي الطبيعيين، ولكن الموضوع لا يبت عندي. من جهة أخرى، فإنه ينبغي توحيد طرابلس قدر الإمكان وابعادها عن الانقسامات، تمهيداً لاستعادة اللعبة السياسية انطلاقاً من قيم اساسية، أولها تعديل قسم من اللاعبين الذين أثبتت الأيام فشلهم: فتيار المستقبل على سبيل المثال يمثل جزءاً كبيراً من طرابلس، و يختزن قدرات كبيرة من الطاقات فلا بد له إذن من البحث عن قيادات جديدة تحمل نفساً يشجع على استقرار المدينة وإنمائها.

    كيف تصف علاقتك بالطيف السياسي الطرابلسي (المستقبل – الرئيس ميقاتي – الرئيس كرامي…)؟

    ينبغي ان لا تبنى الا العلاقات الطيبة بين كافة القوى في المدينة، وأنا أتمسك ببناء هذا النمط من العلاقات كما أن طروحاتنا واضحة كفريق سياسي. و أنا هنا أقول أننا في صدد التحضير للإعلان عن تجمع سياسي مستقل في طرابلس. ولسنا هنا لنكون مكان اي أحد آخر ولكن للقول لحلفائنا اننا حلفاء على اساس المنطلقات الواضحة التي جمعتنا سابقا.

    كيف تقيم مسار قضية الموقوفين الاسلاميين؟ وكيف تقرأ تكرر هروب عناصر فتح الإسلام؟

    ينبغي بداية الفصل بين: عناصر “فتح الاسلام” وما يسمى بملف ”فتح الاسلام“، لأن الجميع يعلم انه كان هناك عناصر لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الملف: فليس كل من أطلق لحيته وحمل بندقية يتحول إرهابياً. أما عندما يتعلق الأمر بتجمع مسلح، يمتلك فكراً متطرفاً يرمي لزعزعة الأمر فنحن ضده بالطبع، ولكن هذا الأمر لا يبرر توقيف الاسلاميين وزجهم في السجون، لمجرد التزامهم دينياً بطريقة معينة.

    كما أن هناك ملف ”موقوفي الضنية” حيث كان ممنوع الحديث في الموضوع إلى درجة انني اضطررت الى استغلال مناقشة الوازة في مجلس النواب لطرح الموضوع. كما ان الكثير من القيادات التي كنت أنتظر منها الدعم في هذا الملف خذلتني لأن الحديث كان ممنوعاً من الناحية المخابراتية.

    ولكن رغم ذلك، فلا يمكن تغطية أمور تطال مصلحة وكرامة طرابلس كما حصل إبان اتفاق الدوحة، فكيف تريد مني أن أغض الطرف وأنا أرى “حزب الله” يتسلل إلى طرابلس؟

    وهل نعود إلى طريقة الممارسة السياسية نفسها التي أوصلتنا إلى أخطاء؟ طبعا لا . أما إذا كان المطلوب هو التنسيق لوضع جدول أعمال مشتركة فنحن من أشد المرحبين بذلك.

    أما أين أصبح ملف الإسلاميين؟ فما حصل هو أن جزءاً ممن كانوا موقوفين خرجوا ”على يد” الرئيس ميقاتي، و هناك جزء آخر لا يزال في السجون وقد تلقيت إتصالاً مؤخراً من بعض الأشخاص يخشون ان يكون ملفهم منسياً، فآمل أن يستكمل الرئيس الميقاتي إخراجهم. كما علمت أن الرئيس ميقاتي يساعد البعض منهم في استعادة حياتهم الطبيعية، وأنا أشكره على هذه المبادرة، و لكن كنت آمل أن تقوم الدولة بهذا الدور، وأن تقوم بأقل واجبها في التعويض لهم عن سنوات سجنهم.”

    هل توافق على مقولة أن “حزب الله” يسلّح مجموعات في طرابلس؟ وهل تتخوف من انعكاسات أمنية لهذا الموضوع؟

    مع الأسف نعم. لأني أتابع كل ما يجري في طرابلس عن كثب وأخشى كثيراً من هذه الظواهر الجديدة التي كنا قد أشرنا إلى بعضها سابقاً، وكنت قد توجهت إلى الرئيس ميقاتي، والوزير الصفدي بمطالبتهما بتفعيل المساعدات، وإعادة توظيف الشباب الذي اضطر الرئيس الحريري إلى صرفهم من مؤسساته بعد اتفاق الدوحة فالفريق المدعو ”حزب الله” في طرابلس، يأتي ليسد فراغاً اقتصادياً وخدماتياً في المدينة.

    اين يتجسد دور المرجعيات السياسية والدينية في هذا الموضوع؟ وهل هي قادرة أو راغبة على الأقل للعب هذا الدور؟

    دور هذه المرجعيات مهمش، والسؤال هو التالي: لو كانت الدعوة لأهلنا في طرابلس لمساندة الشعب السوري، وكان مضموناً أن لا تشهد التظاهرات حضوراً مسلحاً، فكم يقدّر أن يكون عدد المشاركين؟ اليس مئات الآلاف؟ ولكن الدعوة لا تأتي من حيث يجب، وهناك محاولات لاستغلال هذا الواقع بشكل سلبي ولكن الطرابلسيين واعون لهذا الأمر. في المقابل هناك غياب قاتل للقيادات السياسية.

    لماذا لا تشهد المدن اللبنانية الأخرى تظاهرات على غرار طرابلس؟

    ليس هذا صحيحاً تماماً، فهناك تظاهرات تشهدها بعض القرى. أما في طرابلس فهناك من يحاول أن يبلور لها قيادات جديدة ويضع الإسلاميين في الواجهة.

    فالإسلاميون فريق أساسي في هذه المدينة ولكن هؤلاء الإسلاميين شيء، والتجمعات المسلحة شيء آخر.

    هل هناك فجوة بينكم وبين الرئيس الميقاتي والوزير الصفدي؟

    على المستوى الشخصي ليس هناك فجوة أو تباعد بيننا، ولكنهما ”كالقلم في قبضة الرب“ كما يقال فعندما لا يتملكان القدرة على تحديد خياراتهما، فعلى أي اساس نلتقي؟ فالارتباط واضح بين الرئيس الميقاتي والقيادة السورية، كما الارتباط واضح بين الرئيس الحريري والقيادة السعودية، وإلا فما الذي يدفع الحكومة الى غض النظر عن الخروقات السورية على الحدود، رغم وجود معاهدات بين الدولتين بغض النظر عن ملاحظاتي عليها. فهل تتيح هذه المعاهدات ملاحقة المعارضين السوريين؟ ومن الناحية السعودية، فرغم الأيادي البيضاء للمملكة على لبنان، إلا أن عتباً كبيراً يوجه بصدق، لأن الموقف العربي ليس كما بقدر تطلعات المواطن العربي، وهناك ارباك بالنسبة لبعض الدول. أما بالنسبة للوضع الداخلي فلدينا انطباع أن نأي الرئيس الحريري عند اتخاذ مواقف مهمة في هذه المرحلة، يجب ان لا يؤثر على أمور اخرى، و أن يكون هناك شلل في البلد. فلبنان الآن مكوّن من فريقين: أحدهما لا يستطيع إلا أن يغطي، والآخر مربك.

    إلى أين تتجه الامور في ظل الكباش على تمويل المحكمة؟

    الرئيس ميقاتي ألزم نفسه بأحد أمرين: إما التمويل أو الإستقالة، وإذا استطاع إلتزام فريقه بإمرار التمويل رغم اعتبار هذا الفريق أن المحكمة اسرائيلية، فيكون قد قام بإنجاز. كما انه في حال استقال لأن فريقه السياسي في الحكومة لم يتجاوب مع،  فلن نملك عندها إلا أن نحييه، ولكن بشرط أن لا تكون الاستقالة ضرباً من المناورة لتغطية الهدف الأساس، ولن تنطلي على أحد.

    كيف ترى ملف تمويل المحكمة في الايام المقبلة؟ وما هو مصير الحكومة على هذا الصعيد؟

    لست اعلم، ولكن الرئيس ميقاتي وحكومته على المحك. قد يتم اللجوء إلى خلق مرحلة تصريف أعمال عبر الإستقالة ولكن هذا التشاطر سرعان ما سيظهر للرأي العام.

    كيف تفسر الصمت النسبي لحزب الله إزاء هذا الملف مقابل الحديث اليومي عنه من قبل التيار الوطني الحر؟

    لم يعد جديداً أو خافياً على أحد أن قيادات التيار الوطني الحر لا يأخذون المبادرات من تلقاء أنفسهم. كما أن الرئيس كرامي أعلن إثر زيارته السيد حسن نصر الله أن لا تمويل للمحكمة، وهو ما يعني رسالة واضحةً على هذا الصعيد، كما أعلن الرئيس كرامي نفسه أن لا استقالة للحكومة! فكيف ذلك؟ لنرَ.

    كيف تفسّر جرأة مسؤولي التيار الوطني في تناول بعض المقامات، لا سيّما السنيّة منها؟

    للأسف نقول، أن هناك في اللاوعي الجماعي لدى البعض، كراهية للطائفة السنية بالمطلق، وهذا أمر عبّرتُ عنه مراراً، وأرفضه بشدّة. فتصريحات الجنرال عون تنطوي على عنصرية أحيانا، وهو ما ليس مقبولاً. فنحن لسنا معادين لأيّة طائفة بذاتها، لأن ديننا لا يسمح لنا بذلك. إلّا ان تصاريحهم تنطوي على نوع من الحقد المرفوض، لأنّ حماية الإستبداد – حسب رأيهم – تحمي الأقليات، في حين أنّ الأقليات لا تحمى إلّا بالديمقراطية. فقبل نظام البعث كان المسيحي فارس خوري يشغل منصب وزير الأوقاف! كما أنه قبل دخول القوات السورية ومخابراتها إلى طرابلس، لم تكن هناك مشكلة بين المسيحيين والمسلمين. ولكن البعض يحاول بناء مقولات حكم في المنطقة تقوم على تحالف الأقليات، وفقاً للنظريات الاستعمارية القديمة، ولم يعد يصرف في العالم المعاصر. إنني أقدر هواجس رجال الدين الذين اجتمعوا في القمّة الروحية، ولكن هذا لا يعني بأننا كسياسيين نرضخ لهذه التصاريح التي لا تنفك تذكرنا بالإنقسامات التاريخية التي أصبحت وراءنا.

    على ذكر الرئيس الحريري: متى تتوقع عودته للبنان؟ وما الذي يؤخرها برأيك؟

    هذا السؤال يوجه له شخصياً، إلأ أن تصريحاً لفتني عندما طالعتنا الصحف بخبر وجوده في باريس واجتماعه بفعاليات لبنانية، ثم صدر موقف في اليوم الثاني مفاده أن الرئيس الحريري موجود في الرياض. من هنا فلست أعلم التفاصيل في هذا الملف، ولكن أستطيع أن أقول أني أقدّر له غيابه إذا كانت لخلفية أمنية، ولا أطلب منه العودة، لأننا لانريد له تعريض نفسه للخطر، ولكن آمل عودته كونه يمثّل رمزاً مهماً، فهو نجل الشهيد رفيق الحريري، وهو ينبغي أن يواكب الأمور المفصلية في البلد في هذه المرحلة.

    ما هو موقفكم من عمليات الخطف والتجاوزات التي تتم على الحدود اللبنانية السورية؟

    نعيد التذكير أن المعاهدات المعقودة بين البلدين لا تتيح هذه الممارسات، وحتى الآن لم يطرح مجلس الوزراء بعد الموضوع بهدف أخذ موقف أو إعطاء تعليمات للجهات المختصة لمعالجة هذه الأحداث. كما أننا تسمع أنه ينبغي عدم تضخيم الأمور وترك المسائل للقيادات السياسية في البلدين للعمل على حالها، فكيف يتم ذلك؟من  هنا أتوجه إلى المزايدين بالسيادة وعلى رأسهم العماد عون، فهل لا يرى في هذه المجريات خرقاً للسيادة؟ إنه لأمر غير مقبول.

    نعود فنكرر أنه صحيح أنه لاينبغي لنا التدخل في الشؤون الداخلية السورية، فليس هذا شأننا، ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن يكون لبنان ساحة خلفية للنظام السوري لمطاردة معارضيه. وهذا الأمر من مسؤولية الحكومة و رئيسها.

    إلى أين تتجه الأوضاع في سوريا حسب رؤيتك؟ وكيف ترى انعكاسها على لبنان؟

    بصراحة أقول بأني فوجئت بموقف الرئيس الأسد، خصوصاً بعد تصريح الوزيرين بثينة شعبان ووليد المعلم أنه سيأخذ خطوات جريئة، ولكن الأمور اتخذت بعدها منحىً دموياً. ولكن الأيام اثبتت أن الحلول تكون بالطروحات السياسية وحدها، وهذا ما نسمعه من الجميع وخاصة من قوى صديقة لسوريا. من هنا، فينبغي أن تكون هناك على الأقل مصارحة للرأي العام، والسماح للإعلام بتصوير ما يقولون أنه مجموعات مسلحة. ثم أية إصلاحيات هي التي تبدأ بقتل المدنيين العزل؟

    على كل حال، نأمل أن تكون هناك خطوات مختلفة، ولكن الأمور حتى الآن لا تبشر بالخير على هذا الصعيد. أما انعكاسها على لبنان، فطرابلس هي المثل الأساسي، على النحو الذي شرحناه سابقاً، فإذا كان هناك من طارئ في سوريا فنحن نسمع أنه قد يتم إشعال جبهات عدّة، وقد تكون طرابلس إحداها. ولكنني على ثقة بالوعي الكافي لدى أهالي طرابلس.

    ما هو سرالتقارب بينكم وبين الوزير السابق وئام وهّاب؟

    ليس هناك تقارب سياسي،  ولكن على المستوى الشخصي تناولنا الغداء سويّاً لمرتين، و أنا أجد “دمو خفيف”، رغم أني لا أتفق معه بالسياسة ولا الأداء.

    هل طرح ترتيب لقاء بينك وبين الرئيس ميقاتي؟

    لم يتم طرح هذا الموضوع، رغم أنني أتشرف بهذا اللقاء، ولا مشكلة لي فيه ولكن، لماذا التقيه؟ ماذا سأقول له؟ اللهم في حال كانت هناك سلّة إنمائية يقوم بإعدادها فريق طرابلسي ضخم، فيجري التشاور معه حولها.

    كلمة أخيرة للطرابلسيين وللبنانيين؟

    للطرابلسيين أقول: لا تجزعوا من بؤس الدنيا وضرائها فكل فترة إلى نفاد. أما السياسيون فأود تذكيرهم ان الظروف السياسية دائمة التغير، وينبغي التعامل مع أولويات الناس رغم مراعاة ضغط الظروف الاقليمية. للسياسيين أقول: لا تعليق.

    Leave a Reply