• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حركة التجدد الديموقراطي” تقترح نظاماً انتخابياً يمزج الأكثري والنسبي”

    لكسر الاصطفاف الطائفي وإظهار الانتماءات المركّبة للناخبين

    لـ”حركة التجدد الديموقراطي” مساهمتها في ما يتعلق بقوانين الانتخابات النيابية. عضو اللجنة التنفيذية في الحركة، الدكتور ملحم شاوول، ومنسق قطاع الشباب أيمن مهنا، يعرضان في هذا اللقاء مع “النهار” اقتراح الحركة نظاماً انتخابياً مركباً من الأكثري والنسبي.

    في “حركة التجدد الديموقراطي” هل لديكم صيغة إقتراح ما محدد ساهمتم أو تساهمون به في مجال قوانين الانتخابات النيابية؟

    مع تشكيل الهيئة الوطنية التي عرفت بلجنة الوزير فؤاد بطرس، والتي كلفتها الحكومة في العام 2006 وضع قانون جديد للانتخابات النيابية، قررنا تشكيل فريق عمل مهمته النظر في قوانين الانتخابات ومراجعتها، للوصول الى تقديم إضافة ما عليها، خارج أي اصطفاف مسبق ينزع الى الأخذ بهذه الصيغة أو تلك من الصيغ المطروحة والمعروفة. وهذا ما حملنا على العودة بتفكيرنا الى مسألة أساسية قد تكون غائبة عن سياقات التفكير في قوانين الانتخابات، وهي النظر الى ماهية المجتمع الذي تسعى الانتخابات وقوانينها الى تمثيله، إذ كيف يمكن وضع قوانين وقواعد لإجراء انتخابات لتمثيل المجتمع اللبناني، من دون الخوض في العلاقات والتركيبات الاجتماعية لهذا المجتمع، والتعرف الى مجتمع وجماعات الناخبين؟ لذا كان السؤال الأساسي هو أي مجتمع نريد للانتخابات وقوانينها أن تمثله؟ وانطلاقاً من هذه الأسئلة أجرينا مراجعات ودراسات بيّنت لنا أن مجتمع الناخبين اللبناني مركب بطبيعته. وبناءً على هذه الدراسات وضعنا إقتراحاً في ما يتعلق بقوانين الانتخابات، قدمناه للهيئة الوطنية وناقشناه معها في حلقة من حلقاتها.

    ما هي الخطوط أو الملامح الأساسية لهذا الاقتراح؟

    تجدر الإشارة أولاً الى أنه ليس من السهل الوصول الى معرفة الصيغة التي تؤمن للمواطن اللبناني، والمجتمع اللبناني تالياً، تمثيلاً نيابياً ناجعاً وصحيحاً، بناءً على التركيبات المعقدة لانتماءات اللبنانيين المتفاوتة والمتزاحمة. فاللبناني يطمح الى أن يتمثل بناءً على مروحة من الاعتبارات والانتماءات، أقلها إثنان:

    – الأول متعدد الوجه والاعتبار ما بين انتماء عائلي وأحلاف عائلية، تتسع الى انتماء مناطقي أهلي وطائفي.

    – الثاني يمكن تسميته انتماء وطنياً وسياسياً إطاره الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والحقوقية والسياسية.

    هذه الانتماءات المتداخلة والمركبة يرغب اللبناني في التعبير عنها في مواقف وتوجهات، منها الانتخابات النيابية، من دون أن يستقل أي من هذه الانتماءات المتدافعة عن الآخر وينفصل عنه. لكن هذه الانتماءات كلها لا تمنع اللبناني عن أن تكون له مواقف وخيارات مستقلة عن انتماءاته هذه. فاللبناني يمكن أن يكون ضد الاعتقالات والتعذيب والقمع، ومؤيداً لحقوق المرأة وغيرها من المسائل المتعلقة بالحرية المدنية والاجتماعية، بصرف النظر عن انتمائه العائلي والأهلي والطائفي والمناطقي.

    بصرف النظر عن حقيقة هذه المقولة، ما هو القانون الانتخابي الذي يمكن أن يجسدها، ويجعلها قابلة للحضور في خيارات اللبنانيين الانتخابية؟

    معظم قوانين الانتخابات التي اعتمدت في لبنان، تركز على وجه واحد من انتماء اللبنانيين ومن الشخصية اللبنانية، من دون أن تلحظ الانتماءات المركبة والمتداخلة. فاللبناني في وجه من الوجوه يتمتع بكيان فردي ما، لكن فرديته هذه لا تجعله مواطناً فرداً في دولة حقوقية على المثال الأوروبي. أما ميوله غير الشخصية أو الفردية، كانتمائه الى عصبية عائلية أو عشائرية أو مناطقية أو طائفية، فلا تلغي انتماءه الى الدولة اللبنانية. لذا انطلقنا في التفكير في الانتخابات وقوانينها الملائمة من منظار الانتماءات المركبة والمتفاوتة للمواطن اللبناني، والتي قد تحمل البعض على اقتراح أكثر من هيئة تمثيلية للبنانيين.

    على خلاف هذا جاء إقتراحنا، معتمداً على هيئة تمثيلة واحدة، هي مجلس النواب، وبناء على قانون واحد وموحد يشمل الناخبيين اللبنانيين جميعاً. والقانون الذي نقترحه يمزج ما بين النظامين الانتخابيين، الأكثري والنسبي. والمزج هذا يتيح للناخبين التعبير عن انتماءاتهم المتعددة والمختلفة، كأن يعبر الناخب عن ولائه لزعامة عائلية ما في منطقته أو طائفته، وهذا مستوى من النظام الانتخابي المقترح، ويعبر الناخب نفسه ايضاً عن مستوى آخر في شخصيته وخياراته الانتخابية، هو المستوى السياسي الوطني العام الذي تؤمنه اللائحة المقفلة من النظام المقترح. والقانون أو النظام المقترح، يحفز الناخب على اختيار وجهة سياسية ما لاقتراعه، قبل أن يختار مرشحاً محدّداً يعبر عن انتماءاته الأخرى، الأهلية والعائلية والطائفية، وميله لهذا الزعيم السياسي أو ذاك، لهذه اللائحة من المرشحين أو تلك.

    لكن كيف يمكن إجرائياً وعملياً التعبير عن هذه الخيارات والانتماءات في العملية الانتخابية؟

    يعتمد اقتراحنا نظام اللائحة المقفلة التي تعبر عن خيارات الناخب السياسية العامة، وهذا المستوى الأول من عملية الاقتراع. أما المستوى الثاني فيقوم على ترك الحرية للناخب في اختيار عدد من المرشحين المحددين في اللائحة المقفلة التي اختارها للتعبير عن وجهته السياسية العامة. وهناك من يقول إنه يستحيل تطبيق النظام النسبي في لبنان في ظل الولاءات الطائفية التي لا يناسبها إلا النظام الانتخابي الأكثري وحده. نحن نرى أن هذه المقولة غير صحيحة، لأن أصحابها تغيب عنهم الابتكارات الجديدة المتعلقة بالنظام الانتخابي النسبي في العالم.

    عملياً يتضمن اقتراحنا تقسيم لبنان الى حوالى 8 دوائر انتخابية، بمعدل 16 مقعداً نيابياً لكل دائرة. وعدد الدوائر يأخذ في الاعتبار توزيع الأقضية والمحافظات القائمة. لكننا اقترحنا أن تتضمن كل من الدوائر الثماني 3 أو 4 دوائر صغرى في داخلها. وهذا يعني أن المقاعد الـ16 توزع على الدوائر الصغرى في كل دائرة كبرى. وبعدما يختار الناخب اللائحة المقفلة في الدائرة الانتخابية التي يقترع فيها (وهنا يكون الناخب يقترع على اساس النظام النسبي، ولوجهة سياسية عامة في البلاد)، تترك له حرية اختيار مرشح واحد من الدوائر الصغرى التي تتضمّنها اللائحة المقفلة في الدائرة الكبرى. وعلى هذا المستوى من عملية الاقتراع، يختار الناخب مرشحين يناسبون ميوله واعتباراته المحلية والمناطقية والعائلية. وهكذا تكون العملية الانتخابية التي تمزج النظامين النسبي والأكثري، قد أمنت للناخبين التعبير عن مستويين او اكثر من انتماءاتهم، السياسية والمناطقية والعائلية والطائفية، في وقت واحد.

    هذا النظام الانتخابي المزدوج او المركب من النسبي والاكثرية، هو نظام متحرك، يمكن ايجاد توازن ما بين قطبيه، وتعزيز واحد من القطبين على حساب الآخر. اذ يمكن في المستقبل توسيع خيارات الناخب السياسية، والتقليص من خياراته المحلية والعائلية والطائفية، مثلا.

    اما عملية فرز اصوات الناخبين التي يستلزمها اعتماد هذا النظام المركب، فهي ايضا مزدوجة ومركبة، وتحصل على مستويين. المستوى الاول، يجري احتسابه بناء على عدد اصوات الناخبين للوائح المقفلة في الدائرة الكبرى. والمستوى الثاني المتعلق يجري احتسابه بناء على عدد اصوات الناخبين التفضيلية في الدوائر الصغرى التي تحتويها الدائرة الكبرى.

    ومثل هذا النظام يسمح باستقرار تشريعي في ما يتعلق بالانتخابات النيابية التي اعتادت الحكومات المتعاقبة على تغيير قوانينها قبيل كل دورة انتخابية. ذلك ان الاستقرار التشريعي يتضمن في داخله امكان ايجاد توازنات متحركة ومرنة بين النسبي والاكثري، من دون المساس بالمبدأ الاساسي للنظام المركب المتبع. ويتضمن الاقتراح – النظام هذا، تحديثا للقسائم الانتخابية التي تُعد مسبقاً وتصدرها موحدة الهيئة المشرفة على عملية الانتخابات. وهذا يلغي استعمال قسائم انتخابية عشوائية يعدها الناخب بنفسه كيفما اتفق، ويكتب عليها اسماء مرشحيه بخط اليد. والقسيمة الانتخابية المقترحة تتضمن اللوائح واسماء المرشحين في كل دائرة، وعلى الناخب اختيار اللائحة المقفلة، واجراء عملية التفضيل بين مرشحيها. وهكذا نكون قد اتبعنا مبدأ السرية المطلوبة في عملية الاقتراع.

    ويتضمن الاقتراح ايضا خفض سن الاقتراع الى 18 سنة، وضرورة اعتماد “كوتا” نسائية في اللوائح، بنسبة 1/ 4 من عدد مرشحيها.

    سؤال اخير: الى اي حد يمكن اعتبار الانتخابات النيابية، عاملاً ايجابياً في تكوين مجتمع سياسي في لبنان؟

    هنالك مسألة اساسية ملازمة للتفكير في تركيب المجتمع اللبناني، هي ان الحياة السياسية في لبنان يصعب ان تقوم لها قائمة، من دون حدوث انقسامات في داخل الاجسام الطائفية التي يتكون منها مجتمعنا. فالطوائف المرصوصة والمدرعة وغير المنقسمة في داخلها، تحول دون قيام حياة سياسية ومجتمع سياسي. والانقسام هذا كان قائما بنسبة معينة في لبنان ما قبل الحرب، حينما كانت الطوائف منقسمة في داخلها. لكن الحرب لجمت هذه الظاهرة وقضت عليها. وأملنا الراهن أن تحدث الانتخابات النيابية انقساماً ما داخل كل جسم طائفي في لبنان، وتكسر الاصطفافات الطائفية المرصوصة.

    مسألة اخرى مهمة، وهي استحالة اختصار الحياة السياسية في بلد ما بعملية تمثيلية و احدة، اي الانتخابات النيابية. ففي البلدان الديموقراطية يحتاج المواطن والجماعات الى هيئات وأطر تمثيلية كثيرة ومتعددة ووسيطة مدارها المجتمع المدني في كتله المهنية والمحلية والبلدية. لذا يجب خلق حياة سياسية نشيطة ومرنة في لبنان على مستوى المجتمع المدني وكتله المهنية والنقابية والمحلية والبلدية، على نحو يكسر مركزية الحياة السياسية في الانتخابات النيابية وحدها. وهذا يتلاءم مع مفهوم اللامركزية الذي تتطلبه المجتمعات المدنية الحديثة. فالمجتمعات الراهنة، ومنها المجتمع اللبناني، صار مستحيلا ادارتها بذهنية المركزية التي كانت قائمة في القرن العشرين وما قبله. ولسوء الحظ ان الطبقة السياسية اللبنانية لا تزال مقيمة في النصف الثاني من القرن العشرين.

    محمد أبي سمرا
    جريدة النهار
    01.10.2011

    Leave a Reply