• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كلمة مصباح الأحدب في كامد اللوز في 10 أيلول 2011

    نلتقي اليوم في البقاع، سهل الخير والمحبة، سهل الضيافة والترحاب واليد الممدودة للصداقة والالفة والعيش الواحد المشترك، السهل الممتنع، باباء رجاله وعنفوان نسائه وشهامة كهوله. نلتقي اليوم في كامد اللوز، حيث التاريخ يرقد في ترابها وصخورها، وآثارها ومعالمها الدهرية الرابضة هنا منذ العصر البرونزي. وها هي النقوش الحجرية باللغة الاكادية تشهد، منذ ابتدعت يد الانسان حرفة الكتابة، لرسوخ هذه البلدة عصية على الزمن، فاتحة ذراعيها للآتي والمستقبل، فشكرا لكم جميعا على محبتكم واستقبالكم وكرم ضيافتكم.

    أيتها الأخوات أيها الأخوة،

    أعترف أمامكم اليوم أنني أقف مذهولا ومصدوما، كغالبية اللبنانيين، من كلام سمعناه جميعا على لسان مرجعية دينية محترمة طالما كان صرحها في بكركي مكانا رحبا لتلاقي اللبنانيين من كل الاتجاهات والطوائف، ولطالما سرنا معها واحيانا خلفها في مسيرة استعادة السيادة والاستقلال وبناء الدولة. هذا الكلام مفاده انه “اذا تغيرالحكم في سورية، وجاء حكم للسنّة، فانهم سيتحالفون مع اخوانهم السنة في لبنان مما سيؤدي الى تأزم الوضع الى أسوأ بين الشيعة والسنة وان المسيحيين في سوريا هم الذين سيدفعون الثمن، قتلا او تهجيرا، كما في العراق”. انتهى كلام غبطة البطريرك.

    هنا أود ان أقول، وبكل صدق واحترام:

    اولا- أن هذه قراءة مغلوطة لما يجري في سوريا، ولما يمكن ان يجري في لبنان، مغلوطة بالمعنى العلمي للكلمة.

    ثانيا- هذه قراءة مجحفة وظالمة ومؤلمة، لشعب لبنان كل شعب لبنان بمسيحييه ومسلميه، ولشعب سورية بكل طوائفه ومذاهبه.

    هذه القراءة مغلوطة ومخطئة علميا وتاريخيا، لأن ما يجري في سوريا ليس صراعا طائفيا او مذهبيا، وهو بالتأكيد ليست حربا سنية في وجه النظام العلوي، او مؤامرة اجنبية، كما يروجون. ما يجري في سوريا هو بكل بساطة انتفاضة سلمية حضارية من اجل الحرية والكرامة الانسانية، تتم مواجهتها بواسطة الحديد والنار والقمع الوحشي. لم نرى هذه الانتفاضة تستهدف ايا كان بسبب دينه او مذهبه او طائفته.

    هذه القراءة مجحفة وظالمة، لانها بكل بساطة تساوي بين أهل السنة (هكذا بالجملة) والارهاب والتطرف، وتحملهم بالجملة مسؤولية قتل المسيحيين وتهجيرهم من العراق في الماضي، ومن سوريا في المستقبل، وربما من لبنان لاحقا. وفي هذا قمة الاجحاف والظلم.

    الارهاب والتطرف يا غبطة البطريرك موجود لدى كل الطوائف والمذاهب. والغالبية العظمى لدى كل الطوائف هي من المؤمنين المعتدلين المسالمين. وانتم تعرفون جيدا معنى هذا الكلام في لبنان وكيف ان المعتدلين من أهل السنة في لبنان، من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى عشرات الجنود الابطال في مخيم نهر البارد وغيرهم وغيرهم في كل المناسبات، قد بذلوا دماءهم دفاعا عن هذا الوطن وعن الدولة وسيادتها واستقلالها وشرعيتها وعن العيش الواحد المشترك، شأنهم شأن كل المعتدلين في كل الطوائف. وانا على يقين انه مهما كبر الظلم والتحامل والاستفزاز، فان اهل السنة في لبنان، شأنهم شان كل المعتدلين في كل الطوائف، لن يحيدوا أبدا عن خيار الدولة والشرعية والوحدة الوطنية، ولن يستقووا ابدا بالخارج لا القريب ولا البعيد، مهما كانت التطورات في سوريا او غيرها، ذلك لأنهم “ام الصبي” كما يقولون ولأن هذا من صلب اعتقادهم.

    والامر لا يختلف في الجوهر، لا في سوريا ولا في العراق. فبأي منطق؟ وبأي عدل؟ يتم تحميل اهل السنة في العراق، وهكذا بالجملة! مسؤولية تهجير المسيحيين من بلاد الرافدين، فيما الغالبية العظمى من اهل السنة كما الغالبية العظمى من العراقيين أجمعين هم من ضحايا هذه الفتنة التي يجب البحث عن مخططيها ومحركيها لدى اجهزة مخابرات الدول الاقليمية التي ترعى الارهاب المنظم في العراق من اجل عقد صفقات الرضى والتراضي وتقاسم النفوذ مع الولايات المتحدة الاميركية.

    اما بالنسبة الى سوريا، ايها الاخوة والاخوات، فان هذه القراءة تطرح سؤالا اخلاقيا، هوالتالي: كيف يطلب من الشعب السوري أن يرضخ مدى الدهر لمذلة الاستبداد وأن يتخلى عن حقه في الحياة الكريمة الحرة الابية، بذريعة لا بل بوهم الخوف المزعوم على الاقليات؟ ولقد ثبت ان الاقليات وغيرها، لا بل المواطنين الافراد، كل المواطنين، لا يحميهم ولا يضمن مستقبلهم الا دولة مدنية ديموقراطية تحترم حقوق الانسان.

    هذه قراءة مجحفة للشعب السوري لأنها تتجاهل تضحياته وشهدائه وحقه البديهي في تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي وحكامه وحقه في تغييرهم، ولانها لا ترى القمع الدموي للمتظاهرين ولا ترى اصرارهم على سلمية تحركهم وتمسكهم بالوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والمذهبية.

    هذه القراءة تنتمي لنظرية “تحالف الأقليات”، هذه النظرية التي روّج لها الاستعمار القديم في القرن الماضي، نظرية مضى أوانها وأفلت ساعتها، وهي لا تنتمي لقيم العصر الحالي الذي يعلي قيم حقوق الانسان وحرية الفرد على أساس المواطنة والمساواة في دولة مدنية ديموقراطية عصرية حديثة.

    هذه قراءة لا تنتمي الى منظومة الثقافة المسيحية والفكر المسيحي في الانحياز دون تردد للحرية وحقوق الانسان ونبذ العنف الأعمى الذي تواجهه الانتفاضة السورية.

    أخيرا نأسف القول انها تناقض شعارا أطلقه صاحب الغبطة نفسه لدى تبؤوه سدة البطريركية، وتبنياه نحن جميعا من بعده، هو شعار “شركة ومحبة”. فهل ينطبق هذا الكلام مع “الشراكة”؟ هل هو تجسيد للمحبة؟

    اطمئن غبطتك بكل محبة ومن موقع الشراكة، أننا على ثقة ان انتفاضة سوريا السلمية ستبقى سلمية، وهدفها الحرية، وهي لن تبدّل استبدادا باستبداد آخر. اما نحن اللبنانيين، فمن الافضل لنا جميعا ان نعقد الرجاء والرهان على العوائد الثابتة للحرية وليس على المكاسب الزائفة والموقتة للاستبداد، الذي اكتوينا بناره، كل بدوره، انما كلنا من دون استثناء.

    ايها الاخوة والاخوات،

    في موضوع لا يقل اهمية ولا يقل خطورة، سمعنا ايضا كلاما يبرر لحزب الله الاحتفاظ بسلاحه الى ما شاء الله، اي ربما حتى تحرير كامل فلسطين. هذا ايضا امر مرفوض لانه يؤبد منطق الدويلة ويضرب منطق الدولة الذي هو اساس التعاقد الوطني بين اللبنانيين. عندما تضعف الدولة، او تزول لا سمح الله، ماذا يبقى من لبنان او من وحدة اللبنانيين؟

    على جانب آخر وفي قضية تكتسب أهمية متصاعدة، خصوصا في هذه المنطقة بالذات كما لدينا في الشمال وعكار، اود ان اتحدث عن الجيش اللبناني.

    هذه المؤسسة منا ولنا، نحبها ونحترمها، ونريدها جميعا درعا للوطن في وجه عدو ما زال يتربص بنا، ونريدها مصنعا لوحدة أبناء لبنان وضمانا لسلمنا الاهلي. ولأنه كذلك فقد بذلنا كل غال ونفيس من أجل تعزيزه وتسليحه وتجهيزه، وأرسلنا خيرة شبابنا في هذه المنطقة وغيرها من المناطق من أجل شرف التطوع في صفوفه، وشكلت دماء شبابنا في معركة نهر البارد، العامل الحاسم في انتصاره بوجه الارهاب، الذي تسلل الى هذا المخيم العزيز على قلوبنا وقلوبكم، واحتضنّاه في الشمال ولملمنا جراحاته، يوم وضع البعض في وجهه أصابع التحذير والخطوط الحمراء.

    ما نريده من هذا الجيش هو تماما ما أراده له كل الوطن، وما أناطه به الدستور، لا أكثر ولا أقل.

    اما ان تفرض على الجيش او بعض اجهزته او وحداته او افراده مهام ومعادلات تخرج عن هذا النطاق، كأن تصبح بعض المناطق مباحة امامه ومناطق اخرى مقفلة بذرائع شتى، او ان يسخره البعض لاعادة انتاج النظام الامني البائد الذي عانينا منه قبل 2005، فهذا امر مرفوض. أن حفظ الأمن مسألة شرعية ووطنية مطلوبة، لكن اقامة نظام أمني مسألة تسيء للمؤسسة وتسيء لشعب لبنان ولن نرضى بها.

    ان الأنظمة الأمنية التي تحاسب المواطنين على أرائهم وتنتهك حرمات بيوتهم وتحرمهم من حقوقهم الأساسية في التعبير والتجمع والمشاركة السياسية تنهار من دولة عربية الى دولة أخرى. فليعتبر من ذلك أولئك الذين أتوا الى مواقعهم نتيجة محاصصة سياسية.

    اخيرا، ايها الاخوة والاخوات، نجتمع اليوم في كامد اللوز ونتطلع مع أهلها الى يوم يتم فيه احياء هذا المرفق الاثري الثمين ليصبح معلما ثقافيا ولتتولى وزارة السياحة مسؤوليتاها في ادارته. نبارك للمتخرجين شهاداتهم العلمية ونتمى لهم ولعائلاتهم المزيد من التقدم والازدهار والنجاح.

    وشكرا.

    Leave a Reply