• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الراية تحاور أمين سر حركة التجدد الديمقراطي د. انطوان حداد
    لبنان مازال ساحة تنازع بين قوى إقليمية لفرض النفوذ

    اللقاء مع أمين سر حركة التجدد الديمقراطي وعضو الامانة العامة لقوى 14 آذار والخبير الاقتصادي الدكتور انطوان حداد، يتسم بموضوعية موصوفة في مقاربة الامور السياسية في لبنان والمنطقة، حتى أنه يتقن – من موقعه كحائز على دكتوراه في الهندسة الكيميائية وعلى دبلوم في الاقتصاد – أن يدخل في كيمياء السياسة ليقدم اجوبة عن مسائل معقدة، فهو غير محايد على مستوى الصراع اللبناني، ولكن من خلفية سياسية بعيدة عن حركة الاصطفاف الطائفي والمذهبي.

    ولعل هذا ما تتسم به حركة التجدد التي أطلقها المرشح السابق للرئاسة اللبنانية الوزير في الحكومة الحالية السيد نسيب لحود، كحاجة موضوعية لخطاب عقلاني يحد من اندفاعة الشعار الطائفي لصالح مشروع وطني يحدد المعنى الحقيقي للانتماء إلى وطن يَغنى ويتطور بتعدد ثقافاته وتنوع مشاربه.

    وقد التقت الراية الدكتور حداد في مقر حركة التجدد في بيروت وكان حوار حمل نبض اللحظة خصوصاً وأنه انطلق من وجع فلسطين في غزة.

    بيروت- حوار أنور عقل ضو

    وفيما يلي نص الحوار:

    سنبدأ حكماً من أحداث غزة وما لها من تداعيات على مستوى لبنان والمنطقة، كيف تقيمون كحركة هذه الاحداث بدمويتها وما هي قراءتكم لما يجري في القطاع؟

    – أهم شيء يجب التوقف عنده في غزة هو هذه المجزرة البشعة التي ترتكبها اسرائيل، وهذا أمر مأساوي ولكنه ليس بجديد، ونحن نعاني تاريخيا هذا النمط من الاعتداءات الاسرائيلية، التي لا تقيم اعتباراً لقواعد حقوق الانسان. الجديد في التوجه الاسرائيلي ليس اسهتداف حركة حماس كمنظمة عسكرية – سياسية أو كسلطة في قطاع غزة وحسب، وانما الجديد هو استباق وصول الرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما إلى البيت الابيض لممارسة مهامه فعليا واعلان عزمه على تحريك عملية السلام، وذلك بخلق وقائع جديدة على الارض مؤاتية لاسرائيل.

    هنا ثمة من يعتبر ان اسرائيل ستلزم الرئيس الامريكي بأجندتها الخاصة؟

    – تماماً، وهذا ما قصدته بخلق وقائع جديدة تعتقد اسرائيل انها مؤاتية لها، وذلك على مستويين، اولا اضعاف وارهاق الوضع الفلسطيني ككل، بشقيه سواء المتعلق بحماس أم المتعلق بفتح ومنظمة التحرير، وثانياً ارباك الوضع العربي إلى اقصى حد. وهكذا تكون اسرائيل قد حققت هدفين، الاول يتمثل في الغاء المحاور الفلسطيني أو تهميشه، والثاني حرمان هذا المحاور من العمق العربي بحيث يبدو العرب ايضاً مشتتين وذاهبين فرادى إلى المفاوضات في مواجهة هذه المرحلة الجديدة، عوض ان يكونوا متضامنين واصحاب مشروع واحد ورؤية واحدة. من هنا، فالهدف الاسرائيلي يتجاوز بكثير استهداف حماس ليصل إلى الوضع الفلسطيني ككل والوضع العربي ككل.

    ألا تعتقد ان الوضع العربي الحالي يذكر بما شهده لبنان إبان الاجتياح الاسرائيلي صيف 1982 وارتكابه مجازر لم تحرك النظام العربي يومها إلى مستوى عقد قمة عربية وكانت اسرائيل على مشارف العاصمة بيروت؟

    – لا شك أن الجانب العربي – وحتى الجانب الفلسطيني – يتحملان مسؤولية معينة فيما وصلنا اليه، انما هذا أمر والاجرام والعدوان أمر آخر. نتحدث هنا عن الاوضاع السياسية التي اوصلت الواقع العربي إلى هذا الدرك، وهناك مسؤوليتان، المسؤولية الاولى هي مسؤولية الطرف العربي ونعني هنا النظام الرسمي العربي، ذلك انه خلال السنوات الخمس الماضية لم يكن ثمة موقف عربي موازياً للموقف الاسرائيلي الذي اراد الاستفراد بالقضية الفلسطينية. فالرد العربي حيال ذلك كان متواضعاً ولم يمارس الضغط الكافي لا على الولايات المتحدة الامريكية ولا على اسرائيل من اجل جلبها إلى مفاوضات حقيقية تؤمن حلولا جدية للقضية الفلسطينية. وما حصل انه كان هناك تمييع لهذه القضية طوال فترة ولاية الرئيس جورج بوش. هناك ايضاً مسؤولية عربية من نوع آخر تقع على النظام السوري والدول والجهات التي تتعاطف معه سواء على المستوى العربي أو خارج الوضع العربي، لجهة الدفع بالقضية الفلسطينية عبر حلفائها داخل القوى الفلسطينية إلى مواقف تتسم اكثر بالمزايدة والتطرف والطريق المسدود، دون الاخذ في الاعتبار موازين القوى، ودون الاخذ في الاعتبار الامكانات الواقعية لتحقيق تقدم، وذلك عبر زيادة العسكرة للمجتمع الفلسطيني والاعتماد على الخيارات العسكرية والتخلي تماماً عن الحوار مع المجتمع الدولي. وفي حين تقوم سوريا بتشجيع بعض المنظمات الفلسطينية وتحديداً حماس، على السير في هذا الاتجاه، نراها تسعى إلى مفاوضات سرية أو علنية مع اسرائيل، الامر الذي يشجع اسرائيل ويطمئنها على انها تتمتع بشبكة أمان إذا ما ارادت ان تتحرك عسكريا كما تتحرك الآن. وكي نختصر، هناك تلكؤ عربي شامل لجهة الدفع باتجاه حلول حقيقية للقضية الفلسطينية، وهناك استغلال غير مقبول من قبل سوريا وحلفائها للقضية الفلسطينية توظيفاً في اجندات خاصة.

    ألا تعتبر ان سكوت النظام العربي هو مشاركة غير معلنة في المجزرة؟

    – لا أحبذ هذا النوع من المعادلات، المرتكب هو اسرائيل، ولا شك أن هناك مسؤوليات. طبعاً المسؤولية كما اسلفت هي مسؤولية سياسية واستراتيجية على الدول العربية، أما من ينفذ المجزرة فهي اسرائيل من خلال الايديولوجية القومية اليهودية الصهيونية المتطرفة التي لا تأبه لشرعة حقوق الانسان…

    كقوى 14 آذار لماذا التركيز دائماً على سوريا ومسؤولية سوريا حيال ما يجري في غزة… ؟

    – سبق ووزعت المسؤوليات في سياق قراءة موضوعية، وقلت أين تقع المسؤولية بالضبط على سوريا وما هي مسؤوليات مصر وغيرها من الدول العربية. أما ما يمكن ان يؤخذ الآن على سوريا وحلفائها ليس فقط هذه الازدواجية من ناحية التفاوض والسعي نحو عقد صفقات مع اسرائيل، ومن ناحية اعتماد خطاب متطرف يدفع بالفلسطينيين إلى اعتماد خيارات متطرفة، ليس هذا فقط، انما محاولة نقل المشكلة من مشكلة عربية-اسرائيلية وفلسطينية- اسرائيلية إلى مشكلة عربية-عربية، وهذا أمر غير مقبول اطلاقاً. فعلى سبيل المثال، مطلوب الكثير من مصر بوصفها الدولة العربية الاكبر والدولة المحاذية لقطاع غزة، انما لا يجوز في هذه اللحظة الحرجة ان نعفي اسرائيل من المسؤولية ونلقي بها على دول عربية.

    نعرف ان سمو أمير قطر كان اول من دعا إلى عقد قمة عربية ولم يكن ثمة تجاوب، ثم عاد وجدد المطالبة بعقد قمة عربية في خطاب حدد فيه بصراحة جملة من الامور ومنها انه بدلاً من ان يتوجه العرب فرادى إلى مجلس الامن عليهم ان يتحدوا في مؤتمر وفق خطة عربية شاملة…

    – الدعوة القطرية تم التعامل معها بشكل ايجابي، وهي دعوة مهمة جدا، ولم تكن ثمة دولة عربية واحدة رفضت الدعوة القطرية. ما تم حتى الآن هو محاولة تفعيل دور وزراء الخارجية العرب من اجل الحوار سريعا مع مجلس الامن، ربما تفاديا لان تتحول أي قمة طارئة تعقد سريعا إلى مكان للتجاذبات ولصراع المحاور. ولا تشكيك في صدق النوايا القطرية لجهة الحرص على مواجهة الاوضاع المأساوية في غزة بأكبر درجة تضامن، وربما إذا لم يتم الاستجابة سريعا للمطالب العربية في مجلس الامن، قد يصبح عقد القمة أمراً محتماً.

    ألا ترى ان هذه الدعوة القطرية تأتي منسجمة مع حرص قطر على تجنيب لبنان حربا أهلية من خلال اتفاق الدوحة الاخير؟

    – نعم، وهذا ينسجم مع ما ذكرته عن الدور القطري، وانا لا اعتقد ان الاخوة في قطر مصرون على عقد قمة عربية إذا كانت ستتحول منبرا لتفجير الخلافات العربية.

    الآن ثمة مسعى فرنسي لمعالجة الازمة، وهناك من يتحدث عن إمكانية ان يتوصل الرئيس نيكولا ساركوزي إلى ما يشبه تفاهم نيسان ولكن فلسطيني – اسرائيلي على غرار ما شهده لبنان عام 1996، هل أنتم متفائلون؟

    – اعتقد ان الوضع من الخطورة ومن الاتساع بحيث انه يتطلب جهوداً دولية متعددة. لا شك ان المسعى الفرنسي هو احد هذه الروافد. بكل بساطة اعتقد ان أي حل يجب ان يمر اولاً عبر قرار ملزم يصدر عن مجلس الامن. وهنا تتركز الجهود العربية، ومن ثم – إذا تحدثنا بواقعية – يجب ايقاف المجزرة الاسرائيلية ضد المدنيين، عبر وقف شامل لاطلاق النار يكون مرضياً للطرفين عبر وقف التدمير في غزة اولا، وفي نفس الوقت ان يتوقف اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل. هذا يستجيب للحاجات المباشرة، أما إذا اردنا تحصين وقف اطلاق النار، فيجب ان يُربطَ مباشرة بآلية للتسوية السياسية. إذا لم يكن هناك من آلية لتسوية سياسية، يكون هذا الاتفاق هشاً ومعرضاً للخرق في أي لحظة. التسوية السياسية اعني بها فتح المجال رحباً أمام ايجاد حلول جذرية للقضية الفلسطينية التي تتعثر المساعي حولها منذ عشرات السنين، بحيث مازالت اسرائيل ترفض البحث على مستوى ترجمة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتحقيق الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني.

    في المعطيات الميدانية، حماس استوعبت الصدمة الاولى، ومع بدء الحملة البرية منذ ايام عدة، ما تزال حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية تطلق الصواريخ بوتيرة مرتفعة والى مدى لم تبلغه في الايام الاولى للعدوان، ألا ترى ان أي تسوية باتت الآن حاجةً اسرائيلية اكثر منها فلسطينية؟

    – اعتقد انها حاجة متبادلة، ولا شك انها حاجة عربية وفلسطينية بالدرجة الاولى…

    لكن اسرائيل تواجه الآن مأزقاً حقيقياً في الوقائع الميدانية على الاقل؟

    – في اللحظة الحالية من الصعب تقدير من هو في مأزق اكبر، اسرائيل أم الاخوة الفلسطينيين، انما لا شك ان هناك وضعا انسانياً ضاغطا جدا لجهة ما يتعرض له اخوتنا في غزة من مجازر. واعتقد ان حماس مدركة لهذا الامر، وبدأنا نلحظ في الوجهة السياسية التي تسلكها حماس خيارات ايجابية وعاقلة جداً، سواء من حيث الاستجابة للدعوة المصرية للحوار، اولا للعودة إلى علاقات طبيعية بين مصر و حماس بالدرجة الاولى وثانيا البحث في آليات لتوحيد الموقف الفلسطيني بين حماس ومنظمة التحرير. وهذا التوجه يجب استكماله لكي تعود حماس إلى الحوار والتوحد داخل شرعية فلسطينية واحدة، وان تعود إلى علاقات طبيعية مع العمق العربي أي سائر الدول العربية. وهذا أمر يمنح حماس حصانة كبيرة ورأسمال سياسي ومعنوي كبير لمواصلة المواجهة ضد الاحتلال الاسرائيلي.

    ألا تجد ان ثمة معوقات تحول دون تحقيق ذلك في ظل ارتباط فريقي الصراع على الساحة الفلسطينية بمحاور اقليمية، خصوصاً انه ليس خافياً على أحد بأن حماس مرتبطة بالمحور الايراني-السوري في مواجهة المحور الآخر الذي تطلق عليه صفة الاعتدال ؟

    – ما تسميه محورا سورياً-ايرانياً يواجه مأزقاً لجهة افتراق الاجندات السورية والايرانية، فالاجندة السورية تركز منذ اشهر على تسوية سلمية مع اسرائيل، وعشية العدوان الاسرائيلي على غزة كان الرئيس بشار الاسد واضحا لجهة ان خيارات سورية متصلة بتسوية سلمية مع اسرائيل. في المقابل ما زلنا نسمع خطاباً ايرانياً مختلفاً تماماً.

    ألا ينعكس ذلك على حزب الله في لبنان؟

    – لا شك انه يضع حزب الله أمام خيارات صعبة. هنا، نحن نرى ان حزب الله اتخذ موقفاً مسؤولاً بالاكتفاء بالدعم السياسي والجماهيري والمعنوي والمالي، كما يفعل سائر اللبنانيين، وهذا أمر جيد ذلك ان الخيار العسكري هو خيار غير مجد في هذه اللحظة.

    للمرة الاولى نجد ان ثمة توحدا بين قوى 14 و8 آذار في لبنان على مستوى ادانة هذا العدوان، ألا تعتقد ان هذا التوحد حيال هذا الامر يمكن ان يؤسس لخطوات اهم واكبر في المستقبل على صعيد الرؤية لمفهوم الدولة… ؟

    – ليس المرة الأولى، فنحن كنا موحدين تماما اثناء عدوان يوليو 2006. ومنذ اللحظة الاولى لاندلاع العدوان الاخير على غزة، نحن ثمنا أمرين، الامر الاول التقاء اللبنانيين جميعاً على شجب هذا العدوان والتضامن مع اخوتنا في فلسطين، ثم التقاؤهم جميعاً على البقاء تحت سقف الشرعية الدستورية وتحت سقف الدولة اللبنانية في ممارسة كل اشكال التعبير والتضامن. وهذا أمر ايجابي يجب البناء عليه دون شك وعدم الاستخفاف به، رغم انه للأسف هناك بعض الاصوات تحاول الاصطياد بالماء العكر من حيث العودة إلى لغة التخوين ولغة التمييز بين اللبنانيين. اللبنانيون موحدون ليس فقط حول ادانة العدوان، وانما ايضا حول اشكال التعبير المتصلة بالتضامن مع الاخوة الفلسطينيين. وهذه مسألة تعبر عن مرحلة نضوج قد تكون متصلة بموازين القوى وربما ايضا كما سبق واشرت بالتمايز الايراني-السوري، وصعوبة القيام بعمل عسكري في ظل قراءة ايرانية مختلفة عن القراءة السورية. مهما كانت الاسباب نحن نرى ان هناك ايجابية في ان يكون اللبنانيون في هذه اللحظة موحدين ليس فقط في التنديد بالعدوان وانما في ممارسة اشكال التعبير والبقاء خصوصاً في كنف الدولة والخيارات الدستورية للتعبير عن التضامن مع اهلنا في غزة، وخصوصاً عدم جر لبنان في هذه اللحظة إلى مواجهة لا تفيده…

    هل تعتقد انه في مارس المقبل مع اعلان القاضي دانيال بيلمار رئيس لجنة التحقيق الدولة الخاصة اسماء المتورطين بالتزامن مع قيام المحكمة في لاهاي، قد ينعكس ذلك سلباً على لبنان؟

    – لا استطيع من هذه اللحظة تقدير ما هي النتائج السياسية عند صدور تقرير بيلمار، انما اؤكد لك ان موقفنا في حركة التجدد الديمقراطي وقوى 14 آذار، اننا لا نريد لهذه المحكمة ان تكون اداة للصراع السياسي في لبنان يستفيد منها هذا الطرف أو ذاك. نحن منذ البداية اردنا المحكمة اداة للكشف عن الحقيقة ولتحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاها من جرائم. بالدرجة الاولى نريد المحكمة لتحصين الحياة السياسية في لبنان ضد الحريمة السياسية. طبعاً لا ننكر انه قد يكون لهذا الامر نتائج سياسية، انما لا نرغب اطلاقاً ان توجه المحكمة لتصفية الحسابات مع هذا الطرف أو ذاك.

    في السنوات الماضية لاحظنا نشوء عدد كبير من الاحزاب والتيارات السياسية، ما هي الظروف التي دفعت إلى تأسيس حركة التجدد الديمقراطي؟ وهل هي مقتصرة على نطاق العمل البرلماني أم ستكون لها امتدادات شعبية؟

    – حركة التجدد الديمقراطي هي حركة سياسية انطلقت عام 2001، وبإرادة واعية لم نكن نرغب بتحويلها إلى حركة جماهيرية. نحن نعتقد ان المرحلة السياسية الممتدة من العام 2001 إلى اليوم وما زالت مستمرة تقتضي وتتطلب وجود حركات سياسية تضم لبنانيين من مواقع طوائف ومذهبية مختلفة، انما لا نعتقد انه آن الاوان للانطلاق نحو عمل جماهيري واسع، والسبب ان لبنان لم ينجز حتى الآن مهمتين، اولاً تحقيق الاستقرار في موقع لبنان الاقليمي حيث ما زال لبنان ساحة تنازع ما بين قوى اقليمية تسعى إلى استخدامه ساحة للنفوذ، وثانياً لبنان يعاني من استقطابات طائفية قوية بحيث ان الدعوات السياسية الكبرى تتوسل عنصر التجييش الطائفي والمذهبي من اجل تحريك الرأي العام. وهاتان الظاهرتان تحملان الكثير من السلبية، ما يفرض على أي جهة سياسية إذا ما أرادت ان تتوسع جماهيريا ان تتوسل عناصر التحريض هذه. حتى الاحزاب العلمانية القديمة وجدت نفسها في نهاية المطاف في خدمة مشاريع طائفية ومنها احزاب عريقة وجدت نفسها كأدوات إما أمنية وإما تحولت غطاء سياسيا لمشاريع طائفية.

    كيف يمكنكم كحركة سياسية كسر حركة الاصطفاف الطائفي القائمة؟

    – نلعب هذا الدور داخل 14 آذار وخارجها، وداخل الحكومة من خلال رئيس الحركة وزير الدولة نسيب لحود، وفي البرلمان من خلال نائب رئيس الحركة النائب مصباح الاحدب. وحاولنا خلال فترة انتخابات رئاسية الجمهورية ان نقدم برنامجاً أو رؤية للحكم تتضمن هذه التوجهات وتأخذ في الاعتبار هذه التحديات عن طريق الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

    هنا يسجل لحركة التجدد انها تقدمت بمرشح هو رئيسها الوزير في الحكومة الحالية السيد نسيب لحود الذي طرح برنامجا واضحا للرئاسة وكان مرشح 14 آذار، لكن للاسف افضت الامور في النهاية إلى تسوية؟

    – موازين السياسة كما كانت والواقع الانقلابي الذي كان قائما في الشارع لجهة احتلال وسط العاصمة وتعطيل البرلمان والحياة السياسية، حالت دون ممارسة الديمقراطية والوصول إلى رئيس بانتخابات ديمقراطية، عندها ذهبت قوى 14 آذار إلى خيار الرئيس التوافقي وكنا في طليعة المؤيدين لانتخاب الرئيس ميشال سليمان.

    في المحصلة هل يمكن للبنان ان يكون بلدا ديمقراطياً في ظل نظام طائفي؟

    – مسيرة تحقيق الديمقراطية في لبنان مسيرة طويلة، لا ننكر ان هناك جوانب ديمقراطية، هناك جوانب ديمقراطية في لبنان وهناك شوائب ما زالت تعترض النظام الديمقراطي؟

    هناك ديمقراطية ملتبسة؟

    – طبعاً، أو ديمقراطية ناقصة يجب استكمالها، وعلى لبنان ان ينجز بعض المهام قبل الوصول إلى الحالة الديمقراطية، لجهة انجاز الاستقرار على صعيد موقعه الاقليمي أي ان ينجز استقلاله الحقيقي وان يكف عن ان يكون ساحة صراعات، وهذا لا يعني اطلاقا ان يكون معاديا للجوار العربي وتحديدا الجوار السوري، ولكن ان تكف سوريا عن ان يكون لها مطامع في لبنان، ومن ثم يجب ان تستقر صيغة الحكم ما بين المجموعات الطائفية والمذهبية التي يجب ان تجد الاطمئنان في النظام السياسي اللبناني كي نستطيع ان نرقى إلى ديمقراطية أسلم. القراءة الواقعية تقتضي تطبيق اتفاق الطائف بالكامل قبل السعي إلى تعديله أو تطويره، لا شك ان هناك مداخل عدة لتعديل هذا الاتفاق، انما ما زال اتفاق الطائف يشكل الارضية الوحيدة الصالحة للعبور إلى حالة لبنانية على مستوى النظام الديمقراطي.

    لبنان إلى اين في ظل المعطى الاقليمي والتعقيدات القائمة على ساحة الصراع الدولي؟

    – حتى اللحظة، اعتقد – واتمنى ألا اكون خاطئا – اننا اجتزنا امتحانا عسيرا لجهة احتمال تورط لبنان في نزاع جديد بعد كل ما حصل في غزة، اعتقد ان هذا معطى ايجابياً يشكل نجاحا يجب البناء عليه، يضيف لبنة جديدة في بناء الاستقرار في لبنان والذهاب نحو انتخابات ديمقراطية، واعتقد ان تحديد موعد الانتخابات النيابية في 7 يونيو المقبل في خضم الزلزال الكبير في غزة هو دليل عافية ونقطة ايجابية تسجل للبنان وللحكومة اللبنانية.

    Leave a Reply