• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الوزير نسيب لحود حاضر حول العالم العربي وتحديات المستقبل

    في 13 تشرين الثاني، نظم نادي الليونز في لبنان مؤتمراً حول “العالم العربي وتحديات المستقبل” شارك فيه رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” الوزير نسيب لحود إلى جانب وزير الخارجية الأردني الأسبق عبدالإله الخطيب. في ما يلي، نص مداخلة الوزير لحود:

    بداية اود ان اشكر جمعية اندية الليونز الدولية التي اتاحت لي شرف التحدث امام هذه النخبة العربية المميزة في موضوع عالمنا العربي والتحديات التي يواجهها.

    يعاني عالمنا العربي من حال فريدة من التأزم مقارنة بالأقاليم الاخرى من العالم، حيث لدينا مزيج معقد من الاحتلال والنفوذ الاجنبي، متداخل مع حروب ونزاعات اهلية وطائفية ومذهبية، وموجة متمادية من الارهاب والتطرف. يضاف الى ذلك سطوة نهج التفرد بالسلطة، وتدن في مستوى الانتاج والانتاجية، وسلوك في التمييز ضد المرأة، وتفش مقلق للبطالة والفقر والامية. صحيح ان ايا من هذه الظواهر ليست حكرا علينا وحدنا، لكننا نكاد نكون المنطقة الوحيدة في العالم التي تتضافر فيها هذه الظواهر لتشكل سورا منيعا يحجب رياح التقدم والحداثة والحرية.

    ليس هذا الواقع من صنع الخارج وحده، بل هناك قسط كبير من المسؤولية يتعلق بخلل بنيوي تعاني منه المنطقة العربية. انه ليس قدرا محتوما، فلقد عرفنا في تاريخنا اوقاتا افضل بكثير. كذلك فان هذا الواقع ليس مساحة متجانسة تمتد من المحيط الى الخليج، بل نرى العديد من العلامات المضيئة، سواء من صنع افراد متميزين مقيمين ومغتربين او من جماعات او حتى من حكومات تطلق من حين الى آخر مبادرات اصلاحية وتحديثية.

    ولعل ابرز اسباب تلك المراوحة وتلك الحلقة المفرغة هو ضمور مبدأ الشرعية الدستورية، وغياب ثقافة التعاقد السياسي التي تؤسس للحق في الاختلاف وضرورة الحوار وحتمية تداول السلطة، وطغيان فكرتي التفرد والانقلاب. فيصبح العمل السياسي تأكيدا لاسترجاع الماضي، بدل أن تكون السياسة بحثا عن حلول لمعضلات الحاضر واستشرافا لبناء المستقبل، مما يفتح الطريق لخيار التطرف والارهاب المسلح المؤدي الى الفوضى وانهيار الدولة وتشريع الابواب امام النزاعات الاقليمية والدولية.

    وباختصار شديد، ومع بعض الاستثناءات كما ذكرنا، تعيش المجتمعات العربية أسيرة التناوب المر بين الاحتلال الخارجي والتفرد في الحكم والحرب الأهلية.

    ان كسر هذا المثلث والخروج من تلك الحلقة المفرغة يتطلب التصدي لتحديات ستة متوازية، وان تكن متفاوتة من حيث الاولوية والاهمية:

    اولا- تحدي التسليم بالشرعية الدستورية، أي قبول قواعد واضحة وثابتة لما يعرف بـ”اللعبة السياسية”، وهي قواعد وضوابط وحدود طوعية لا يجوز اخضاعها للانتهاك او الاستنساب. هذا الالتزام الطوعي هو مفتاح الاستقرار الداخلي، وهو حجر الاساس في البناء الديموقراطي، لان جوهر الديموقراطية هو ادارة وحماية التعددية والخضوع للارادة الشعبية.

    ثانيا- تحدي السلام والاستقرار الاقليمي: وهنا لا بد من المواظبة في السعي لتسوية شاملة وعادلة للصراع العربي-الاسرائيلي. فلا التطرف الاسرائيلي العدواني، ولا التغاضي والاهمال الدوليين ولا بعض المزايدات العربية والاقليمية يجب ان تثنينا عن ذلك. فمفتاح الاستقرار والتقدم في المنطقة يمر عبر السلام الشامل والعادل، وجوهره حل القضية الفلسطينية. وما زالت “مبادرة السلام العربية” الطريق الاكثر واقعية وعدالة وشمولية لتحقيق هذا الهدف. هذا من حيث المنطلق والمبدأ، اما التطبيق والممارسة فيكونان بالتعامل الملائم مع المتغيرات الدولية، خصوصا الادارة الاميركية الجديدة التي ستنشأ بعد انتخاب الرئيس باراك اوباما.

    اما الشق الآخر للاستقرار الاقليمي فيمر عبر التزام جميع الدول القانون الدولي في علاقاتها مع بلدان الجوار واحترام سيادة واستقلال هذه البلدان وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وعدم استخدامها حلبة لتصفية الحسابات او تحقيق المكاسب.

    ثالثا- تحدي مكافحة الارهاب والتطرف: ان المعالجة الامنية لظاهرة الارهاب والتصدي للبنى التنظيمية والمالية والعسكرية للهيئات التي تمارسه ضرورة لا نقاش فيها، لكن هذه المكافحة يجب أن تستكمل بتجفيف جذوره السياسية والاجتماعية والثقافية. وحل عادل للقضية الفلسطينية مثلا هو نموذج عن ذلك، كما ان محاربة الفقر والبطالة والجهل والامية، كما تحقيق التنمية الاجتماعية والعدالة هي ايضا نماذج عن مكافحة الارهاب والتطرف.

    رابعا- تحدي اقامة الحكم الصالح Good Governance ومكافحة الفساد: فالدولة الديموقراطية الحديثة هي دولة الحكم الصالح، اي الحكم القائم على قواعد اخلاقية تحول دون التضارب بين المصلحة العامة والمصلحة الشخصية، او صرف النفوذ، او استغلال المنصب العام. ان الضمانة الابرز للحكم الصالح هي فصل السلطات وتعزيز الرقابة البرلمانية واستقلالية القضاء.

    خامسا- تحدي المعرفة: اقتصاد عالم اليوم والمستقبل هو اقتصاد المعرفة. المعرفة باتت اليوم بفضل ثورة التكنولوجيا المصدر الاكثر كثافة للدخل والثروة. العديد من عوامل هذا الاقتصاد نجدها في اماكن عدة من بلداننا، حيث نشهد كثافة ملفتة لنمو قطاعي الانترنت السريع والهاتف الخليوي ذي الخدمات المتقدمة. لكن غالبية هذه الانشطة ما زالت تقع في دائرة الاستخدام الاستهلاكي للأفراد، وجزء اقل في دائرة الاستخدام الانتاجي للاعمال.

    ان تغيير هذا الواقع واقتطاع حصة اكبر من قطاع المعلومات والاتصالات واقتصاد المعرفة عموما يتطلب، على غرار ما قامت به ايرلندا ودول شرق آسيا، ثورة في نظام التعليم تركز على الانفتاح والعالمية واكتساب اللغات الدولية الحية، وضخ استثمارات مرتفعة في البحث العلمي والتكنولوجي وتحفيز الاستثمار الاجنبي والمحلي في نشاطات هذا القطاع.

    سادسا- تحدي التنمية: والمقصود هنا هو التنمية المستدامة، التي تشتمل معا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتي تحمل في طياتها بذور الديمومة. وهي تطرح بالدرجة الأولى اشكالية الاقتصاد الانتاجي في مقابل الاقتصاد الريعي الذي لا يخلق ما يكفي من فرص العمل . كذلك فان التنمية المستدامة تطرح مسألة تنويع الاقتصاد وعدم اعتماده على قطاع وحيد او شبه وحيد للانتاج، وذلك لاسباب استراتيجية واقتصادية واجتماعية معا.

    وتعنى التنمية المستدامة بالتوازن البيئي مع الحرص على الحفاظ على الانظمة البيئية وكذلك الموارد الطبيعية التي يجب الحؤول دون نضوبها.

    اما صمام الامان في التنمية المستدامة فهي العدالة الاجتماعية، ومن ابرز مكوناتها الأستقرار الوظيفي الذي هو المصدر الاساس للدخل لغالبية القوى العاملة، الى جانب انظمة الضمان والتعاضد الصحي والاجتماعي للعاملين وعائلاتهم، وشبكات الامان الاجتماعي للفئات الضعيفة والمهمشة.

    سيداتي سادتي،

    هذه التحديات ليست حلما في ليلة صيف انها مهام يمكن تحقيقها والامكانات العربية هائلة في كل مجال. من الرساميل التي تبحث عن استثمارات مجدية، الى الموارد البشرية المنتشرة في انحاء العالم، وصولا لتوسع كبير وتجدد في كفاءة نخب رجال الاعمال العرب والنساء وكوادرهم العليا. انها طريق طويل سبقتنا اليها شعوب كثيرة بامكانيات أقل من امكانياتنا. ونجاحنا في احراز تقدم حقيقي فيها سيحدث نقلة نوعية ليس في مستوى معيشتنا ونوعية الحياة في بلداننا، بل ايضا في موقع العالم العربي على خريطة العالم.

    ايتها السيدات ايها السادة تحية حارة لكم جميعاً وترحيباً خاصاً بالليونز العرب في بلدهم لبنان الذي بدأ يستعيد العافية والاستقرار. بوجودكم هنا نجدد الأمل بمستقبل لبنان وبمستقبل العالم العربي وشكرا.

    Leave a Reply