• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مأتم رسمي وشعبي حاشد للنائب السابق نديم سالم

    ودع لبنان الرسمي والشعبي بعد ظهر اليوم الوزير والنائب السابق نديم سالم الى مثواه الاخير بعد صلاة أقيمت لراحة نفسه في مطرانية بيروت للروم الكاثوليك – طريق الشام، الثالثة بعد الظهر، ترأسها مطران بيروت يوسف كلاس يعاونه ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير المطران بولس مطر ولفيف من الكهنة، وحضره النائب عبد اللطيف الزين ممثلا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري والوزير جو سركيس ممثلا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ورئيس اساقفة بيروت للطائفة المارونية المطران بولس مطر ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، اضافة الى عدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وشخصيات سياسية وروحية وديبلوماسية واقتصادية وإعلامية وعسكرية.

    وتلا المطران كلاس رقيما بطريركيا جاء فيه:

    “رقد نديم سالم عن 72 سنة، واليوم يغيب عنا نهائيا بعدما غاب بتقطع عن الاجتماعات السياسية والعالمية منذ سنة قضاها في التصبر المتواصل على مرض عضال, بلغ عنده اقصى حدثه, فسلبه القدرة على تحريك مفاصله يوما بعد يوم, ومنع عنه الاشارة والكلام, ممتحنا ايمانه كما امتحن ايمان ايوب, فصلى معه في عمق قلبه: “أنقبل الخير من الله ولا نقبل الالم” (ايو2:10)” الرب أعطى والرب اخذ، فليكن اسم الرب مباركا” ( ايو1:21) .

    غاب نديم سالم فاقتقدنا بغيابه الموقت ثم النهائي الحصافة وجسر اللقاء بالجميع وعذوبة المجالسة الاخوية، ولو بين المختلفين في الرأي، وخسرنا تمييزه النير في الاولويات.

    لقد اشتد الاسر على نفسه الجياشة فجردها تدريجا من كل مبادرة, يعبر بها عن رغباته, حتى اكتمل الاسر بفقدان القدرة على الكلام, فدخل مخدع قلبه, وناجى الله المستسلم لارادته ولم يترك فرصة ولو جر الرجل جرا, او حمل على كرسي متحرك الا اغتنمها ليدخل الكنيسة ويتقرب الى الله ويصلي مع ابناء الرعية، راضيا بما قسم له الله. لقد ثبت على الامانة للذي جعل فيه رجاءه, معتبرا الثبات على الايمان شرفا، بل وساما أكبر، وما دونه عده خسرانا ازاء هذا الربح الفائق الذي هو معرفة المسيح يسوع ومحبته فوق كل شيء.

    في أشهره الاخيرة لم يعد ينظر الى الماضي والى أمجاده الارضية, بل تطلع بكل جوارحه الى هذه الحياة الابدية التي هيأها له السيد المسيح القائل: “من يسمع كلامي ويؤمن بمن ارسلني له الحياة الابدية (يو 5:25)”. ولذلك توافق مع قرينته منذ زمن غير يسير على ان يلتمسا مني ألا اؤبنه في دفنه, وان اهمل قضايا تربيته وعلمه ومسيرة جهاده الوطني وسنوات نشاطه السياسي, نائبا ووزيرا على مدى 34 سنة، وان أتجاوز اعماله التجارية والادارية وشبكة علاقاته الاجتماعية، وكل هذا تعرفونه وتقدرونه ايها الاخوة اكثر مني.

    لقد طلب ان تهمل هذه وان نهتم فقط بتوضيح الرجاء المسيحي الذي جاء في انجيل اليوم، وحمله في قلبه على مدى العمر, فتصرف به المؤمن بالله في كل تعاطيه مزاولا الشفافية ومحترما اصحاب الحقوق ومتقنا معاملة جميع الناس بالمحبة والكياسة والسهر على المال العام يوم كان مسؤولا وعلى المصالح الوطنية.

    فتقديرا لمواقفه، وعملا برغبته، أمتنع عن التوسع في التأبين وأصلي معكم لاجل راحة نفسه واشهد له “انه اقتفى العدل والتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة. وجاهد جهاد الايمان الحسن فحق له ان يفوز بالاحياة الابدية (1 تيمو 6:11).

    هذه الحياة الابدية التس استقطبت كل رغائب نديم، هي نفسها الحياة التي عند الله. لقد رضي بأن يشركنا فيها فأرسل الينا بالتجسد الالهي, ابنه المولود منه ازليا بلا وساطة امرأة منذ الفي سنة على الارض، من امرأة بلا وساطة اب”. هذه الحياة الالهية فيها كثير من الاسرار والمجهولات، ونستشف معرفتها من كمالات الحياة الارضية, فيها حيوية, وتحرك وتقدم وجمال وعلم وحب وسعادة. وهي دائمة لا يفسدها الزمن, ولا تشوشها الخطيئة, ولا يضللها الشر. وقد جعلها الله بمحبته للبشر ميرثا لابناء الله الذين قبلوه، ابناء لم يولودوا من دم ولا من رغبة جسد، ولا من ارادة رجل بل من الله (يو 1:12-14).

    نديم , في استنارته الروحية التي اكتملت عند صليب مرضه, بلغ قمة هذه النبوة التي ليست من الجسد، وتوطد فيها بإعلان المسيح: ان ما اعطاني الاب هو اثمن من كل شيء ولا احد يستطيع ان يخطف من يد الاب شيئا (يو10:29). نديم هو واحد من الذين اصبحوا خاصة المسيح, وحفظ كلامه, فحفظه المسيح للحياة الابدية وجاء في الايام الاخيرة يحل رباطه من هذه الارض المرة ليجعله معه في مجد الاب.

    ومن وراء جدار الموت اسمعه, سمع الايمان, يقول لنا “لو كنتم تعرفون الله وتعلمون ما هي السماء، لو كنتم قادرين على رؤية الجمال الذي لا جمال غيره، لمسحتم الدموع وتوقفتم عن البكاء. صحيح انكم رأيتموني واحببتموني, يوم كنت بينكم في بلاد الظلال، ولا يمكنكم الان ان تروني, وان تعربوا لي عن محبتكم في عالم الحقائق الثابتة حيث أعيش, ولكن ثقوا الآن وعندما يأتيكم الموت ويقطع رباطاتكم بالارض، كما قطع رباطاتي في وقت لا يعرفه الا الله, حينئذ تأتي نفسكم الى المكان الذي سبقتكم اليه, حينئذ سترون من احببتم فعلا, وما هو يحبكم اكثر, سترونني متجلببا بالسعادة والبهاء، ومعا, لن نتعرض للموت من بعد, كما حدث لنا على الارض, إنما سنسير يدا بيد في مسالك جديدة هي مسالك النور والحياة، وسنشرب من عند الله شرابا لا ينضب أبدا. كفكفوا الدموع, ولا تبكوا ان كنتم تحبونني وتحبون ابانا السماوي (القديس اوغسطنيوس)”.

    وفي ختام الشهادة انقل الى قرينة الراحل واولاده واشقائه تعازي ابينا صاحب الغبطة غريغوريوس الثالب الغائب حاليا في المانيا، وبركته ورضاه، وأطلب للفقيد الراحة الابدية ولهم سكينة الايمان والسلوان من الاحزان.

    على هذا الرجاء اتقدم باسمي وباسم الاخوة الاساقفة والكهنة المصلين من قرينته دنيا ادوار بطرس ومن اولاده نقولا وزوجته جويل رزق وعائلتمها، وماريا زوجة كريم جعجع وعائلتهما، وتانيا زوجة جورج رومانس بوجودة وعائلتهما، ومن شقيقتيه ايما وساميا وعائلتيها ومن شقيق زوجته روي ومن جميع الاقارب والانسباء والاحفاد طالبا له الراحة عند الله، ولهم دوام الصحة والتوفيق، ولكم ايها المشيعون الاجر العظيم والنجاة من كل مكروه”.

    بعد ذلك، تلا المونسنيور يوسف طوق الرقيم البطريركي باسم البطريرك صفير، جاء فيه:

    “البركة الرسولية تشمل ابناءنا الاعزاء: دنيا ادوار بطرس، ارملة المرحوم نديم نقولا سالم وابنه وابنتيه وشقيقيه وابن حميه وسائر ذويهم وانسبائهم المحترمين.

    نقل الله الى جواره فقيدكم العزيز النائب والوزير السابف المرحوم نديم وقد عرفناه باكرا يوم كان على مقاعد الدراسة في مدرسة الاخوة المريميين في جونيه، وكان من الطلاب النجباء، وظل على تواصل بنا بعد ان خاض المعترك السياسي واصبح نائبا طوال عشرين سنة ووزيرا مرة للاشغال وحينا وزير دولة وحينا آخر وزيرا للصناعة. وكان لا يعمل الا ما فيه خير وطنه لبنان. ورافق الحياة السياسية في لبنان فكان في الطائف وفي عداد نواب قرنة شهوان الذين كانت لهم مواقفهم المعروفة فضلا عن مشاركته في تأسيس حركة التجدد الديموقراطي بالاضافة الى عضويته في تجمع 14 اذار.

    وقد نشأ رحمه الله في بيت كريم عمل افراده في حقل السياسة، وتولوا مناصب رفيعة، فكان كل من والده وعمه نائبين ووزيرين وثاني اعمامه رئيس اركان الجيش اللبناني وثالثهم رئيس ديوان وزارة الصحة. واخذ الفقيد عنهم هذه النزعة في خدمة الوطن بعد ان تخصص في الهندسة الميكانيكية وتخرج من جامعة برادفورد في انكلترا من حوالى نصف قرن.

    وكان رحمه الله، ذا شخصية فذة، يجاهر برأيه ساعة يرى المجاهرة واجبا، ويخرج على الاجماع اذا رأى في الخروج عنه مصلحة لبلده، وكان رائده في عمله السياسي خير وطنه ومواطنيه.

    وعاش مع قرينته الفاضلة في وفاق وتعاون تام وربيا معا من رزقهما الله من بنين وهم ابن وابنتان، رآهم جيمعا يؤسسون بدورهم عائلات ويواصلون التقليد العائلي. وقد احاطوه جميعا بالتقدير والتكريم والاحترام. وشدته الى شقيقتيه اوثق روابط الاخوة فصح فيه وفيهن قول صاحب سفر الامثال: ما اطيب وما والذ ان يسكن الاخوة معا (مز132/1).

    وكان قريبا من الكنيسة وعضوا في مجلسها الاعلى، ويبذل ما بوسعه للقيام بواجبه الديني. وتحمل بصبر جميل آلام المرض العضال الذي ألم به واقعده عن الحركة، لكنه ظل يجالد نفسه حتى ايامه الاخيرة ويشارك في اجتماعات الفريق السياسي الذي ينتمي اليه ويبدي رأيه ويدافع عنه بجرأة.

    وظل يغالب المرض ويصارعه الى النفس الاخير، فسلم امره لله، وانتقل اليه تعالى راجيا ان يلقى لديه جزاء المؤمنين المجاهدين.

    وعلى هذا الامل، واكراما لدفنه واعرابا لكم عن عواطفنا الابوية، نوفد اليكم سيادة اخينا المطران بولس مطر رئيس اساقفة ابرشية بيروت المارونية السامي الاحترام، ليشارك في حفلة الصلاة لراحة نفسه وينقل اليكم تعازينا الحارة.

    تغمد الله روح الفقيد الجليل بوافر الرحمة وسكب على قلوبكم بلسم العزاء”.

    ثم ألقى نجل الفقيد، نقولا سالم، كلمة شكر فيها جميع المعزين.

    بعد ذلك تقبلت عائلة الفقيد ورئيس “التجدد الديموقراطي” والاعضاء التعازي في صالون الكنيسة.

    وأرسلت أكاليل زهر باسم عائلة الرئيس رفيق الحريري والنائبة بهية الحريري ونسيب لحود ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وجمعية الصناعيين.

    ونقل الجثمان الى مدافن العائلة في رأس النبع.

    Leave a Reply