• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حديث مصباح الأحدب لصحيفة السياسة الكويتية

    أبدى نائب رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” النائب اللبناني السابق مصباح الأحدب عتباً مشفوعاً بمحبة صادقة على الرئيس المكلف سعد الحريري بسبب عدم الرد على الاتصال الذي أجراه معه، كاشفاً عن أنه طلب من معاوني الحريري تحديد موعد للاجتماع به، لكنه حتى الساعة لم يتلق أي جواب، معتبراً “أن الخلل الذي عطل تشكيل الحكومة، يكمن بالأخطاء التي ارتكبتها “14 آذار” على مدى السنوات الأربع الماضية”، مطالباً بإجراء حوار مع الجانب الإيراني “الذي دخل على خط المواجهة، بعد أن اطمأن إلى وضعه الداخلي” قائلاً: “إن الاتفاق السعودي – السوري لا يكفي وحده لتشكيل الحكومة، ما لم يستتبع بحوار جريء وبناء مع النظام السوري”.

    الأحدب وفي حوار مع “السياسة” سأل “ماذا كان يمنع لو أن فريق “14 آذار” بعد فوزه بالانتخابات النيابية فتح حواراً مع النظام السوري عبر السفير السوري في بيروتن أو الوزير السابق وئام وهاب بذهاب وفد منه إلى سورية للبحث في عمق المسائل الخلافية بين البلدين؟”، متهماً “14 آذار” بالفشل، لأنها لا تعرف “ما هي الضوابط الموضوعة للمرحلة المقبلة من أجل حماية الناس عموماً”، متسائلاً أين ذهبت ملايين الدولارات التي أنفقت من أجل حماية سكان العاصمة بيروت؟ ولماذا لم يجرؤ مئة عنصر من قوى الأمن على حماية قصر قريطم؟

    الأحدب رأى “أن الوضع الأمني غير مطمئن، وأن التركيز على الشمال سببه رغبة البعض بإخضاع هذه المنطقة”، معتبراً أن ما يجري اليوم يؤسس لمرحلة جديدة، لأن الأمور تسير من تعطيل إلى تعطيل” وهذا نص الحوار:

    في أزمة تشكيل الحكومة، بدأ الكلام عن فتنة مذهبية تبدأ من الشمال، ومن طرابلس بالتحديد، في منطقة باب التبانة وبعل محسن، لأن الجمر ما زال تحت الرماد، كيف تصف لنا الوضع في طرابلس، من يوزع السلاح في الشمال؟ وهل تتوقع حدوث مشكلات دموية في هذه المنطقة؟

    الفتنة قابلة للاشتعال في لبنان. ولكن مع الأسف فإن مقومات ساحة المواجهة، ما زالت تنطبق على الوضع اللبناني، ولم نستطع ضبط المصالح المخابراتية والدولية التي جعلت من لبنان ساحة لتصفية الحسابات الخارجية.

    كان هناك تقارب سوري – سعودي، وكانت ستشكل الحكومة في الأول اغسطس الماضي وكان ممنوع الكلام عن الثلث المعطل، لأنه غير موجود في الدستور اللبناني، وبالمقابل ومن دون أن نعلم، تعهد الرئيس سعد الحريري لفريق المعارضة بأن القرارات في مجلس الوزراء ستتم بالإجماع، اتخاذ القرارات بالإجماع ماذا يعني؟ يعني تراجعاً عن نتيجة الانتخابات. كالعادة، تم الاتفاق على التصويت بالإجماع، وعلى صيغة “15-10-5″. وتم انتخاب الرئيس نبيه بري، فتلاشى الحديث عن الثلث المعطل، ولم نعد نسمع أي طرف من صقور المعارضة يتحدث عن الثلث المعطل.

    بعد ذلك تعقدت الأمور ودخلت إيران حلبة المواجهة بعد أن اطمأنت إلى وضعها الداخلي. فأن يصار إلى اتفاق سعودي-سوري، فهذا لا يكفي لتشكيل حكومة في لبنان. لذلك أعتقد ان الخلل يكمن بعدم التكلم مع الجانب الإيراني. عندها عادت المعارضة إلى نغمة المطالبة بالثلث المعطل، وعدنا إلى موضوع التنازلات، لأن الأمور لم تعد كما كانت.

    فأنا أتساءل كمواطن لبناني: لو بقي الاتفاق ساري المفعول بين سورية والسعودية، هل كان قبل الشيخ سعد الحريري بما لا يقبل به اليوم؟”. اليوم يقول بـ”أن هناك دستوراً لبنانياً، وهذا أمر صحيح. وهنالك مصالح تتواجه في لبنان، وهذا أمر صحيح أيضاً، ولكن هذا لا يعني ان الأمور اللبنانية يجب أن تكون غائبة تماماً، لا بل بالعكس، ولكن ما نراه اليوم كأنه تناسى مبادئ “ثورة الأرز” التي تتطلب اصلاحات وضوابط وإنماء. فلنكن صريحين، “14 آذار” فشلت ولا نعلم ما هي الضوابط الموضوعة لمواجهة المرحلة المقبلة، وحماية مصالح اللبنانيين عموماً؟ يجب وضع ضوابط لمعالجة الوضع الأمني. وأنا طالبت بذلك مراراً، عندما بدأ التشنج القائم بين باب التبانة وجبل محسن. اقترحت على الشيخ سعد أن يوفد أحد نوابه إلى الشمال، ليلتقي السيد علي عيد وهو رفيقه في الجامعة. ولكن – مع الأسف – سمعنا أن القيمين على “تيار المستقبل” في الشمال يرفضون عقد مثل هذا اللقاء. بحجة انهم لا يريدون التعامل مع “زعران”. بعد ذلك حصل ما حصل من مواجهات واعتداءات. علماً اننا كنا منذ البداية نستطيع أن نعالج الموضوع من قرب ونجري مصالحات، لأن عيد لم يكن مدللاً من السوريين.

    بعد ذلك رأينا أن من كان يقول أنه لا يتعامل مع زعران وقع على وثيقة اعترف فيها بأن عيد هو زعيم الطائفة العلوية. وتمت مصالحة قائمة على إبقاء السلاح في يد جماعة عيد. أما في طرابلس فكانت هناك نية لسحب السلاح من يد الناس، ولكن مع الأسف، ما زالت هناك مربعات أمنية قائمة بقرار سياسي، والسؤال: ماذا نريد؟ وماذا نقول للمؤسسات العسكرية لكي تؤدي دورها؟ هناك خصوصيات في كل المناطق، ولا يقولن أحد ان ما يحصل في بيروت يجب أن يحصل في كل المناطق اللبنانية. هذا الأمر غير صحيح، قبلنا الخصوصيات القائمة في الجنوب، عندما كان يقال ان الجيش لا يمكن أن يتواجه مع أهله في الجنوب، لذلك فإن الأهالي يتمسكون بالمقاومة، والجيش يجب أن يقبل ببعض الخصوصيات. وهنا أسأل: هل يقبل الجيش أن يكون بمواجهة مع أهله في عكار؟ حكماً لا.. لذا فإن المشكلة هي بالقرار السياسي غير الواضح حتى الآن.

    أنا لا أفهم كيف يستطيع أحد أن يتنازل عن أمرٍ لا يملكه. أنا أستطيع أن أتنازل عن كل ما أملك للتوصل إلى حل. فإذا كنت لا أملك شيئاً فكيف أتنازل عنه؟ وإذا قبلنا ان الدستور اللبناني يجب أن يكون مطاطاً استنادا الى الأمور الداخلية والمصالح الإقليمية والدولية، فهذه الأمور يجب أن تكون بعيدة من التجاذبات وعن القيل والقال. أما أن يُسمح باستعمال السلاح في الداخل للضغط، فهذا يعني بأن البلد محتل. وإما أن تكون هناك مواجهات ضمن الأسس الدستورية والديمقرطية بين كل الشركاء اللبنانيين. أنا أنتمي إلى شريك غير مسلح، فهل هذا الشريك غير المسلح هو خائن ويجب أن يعاقب، لأنه ليس لديه الأفكار نفسها الموجودة لدى حزبٍ معين؟

    من الأخطاء التي وقعنا فيها في “14 آذار”، بدأت بإعطاء المراكز الشيعية في أول حكومة لفريق “أمل” و”حزب الله”. ومن كان معنا في “البريستول” وهو شريك ضحينا به وقبلنا بأن “أمل” و”حزب الله” هما الممثلان للطائفة الشيعية، لماذا؟ لأنهما يملكان السلاح؟ هل نحن كشريك غير مسلح يجب أن نكون على تحالف مع أفرقاء غير مسلحين، أم هل يجب أن نقبل بواضع السلاح في الجنوب اللبناني؟ ما نراه اليوم هو محاولة لوضع اليد مباشرة على لبنان.

    هل تتوقع حصول اضطرابات أمنية في الشمال في وقت قريب؟

    أعتقد ان الوضع في لبنان غير مطمئن، والتركيز على منطقة الشمال، لأن الشمال لم يخضع سابقاً، ولكن “تيار المستقبل” بما يملك من زعامة على مستوى لبنان يجب أن يعطي توضيحاً أكثر، في حين ان الرأي العام ليس على مستوى هذا الاتجاه. لذلك كانت الحملة الانتخابية موجهة الى أنهم “يريدون الدولة والسما زرقا” فالناس ذهبت إلى صناديق الاقتراع لأنها تريد أن تقول: نعم “للدولة والسما زرقا”. ولكن ما نراه اليوم هو العكس تماماً، اخذ “المستقبل” الوكالة ونأمل أن يحافظ على الأمانة، وأنا على ثقة بأن هذه الأمانة يجب أن يحافظ عليها.

    بعد الانتخابات النيابية، كيف تقرأ سلوك “14 آذار”، وهل ما زالوا محافظين على مبدأ السيادة والاستقلال، أم أن هناك خللاً في مكانٍ ما؟

    بما أنني أنتمي إلى فريق “14 آذار” مثل كل الشعب اللبناني الذي تحرك منذ البداية باتجاه ساحة الحرية، عندما كان هناك ظلم بوجود المخابرات السورية، لكنني لم أشتم هذه المخابرات، كما فعل الذين أتوا من بعدي. وتجاوزوني في معاداتهم للنظام السوري، في وقت آثرت فيه الصمت. ومن ثم أتى من يقول ان مصباح الأحدب متطرف ولا يقبل المصالحات، هذا الأمر غير صحيح، أنا لست متطرفاً ولكنني لا أستطيع أن أتنازل عن شيء لا أملكه. وأنا أعتقد بأن الحل الأفضل لتحسين العلاقات مع سورية، هو تغيير النموذج القديم. إما أن نشتم وإما أن نعود ونوافق ونذهب من دون أن نعلم كيف، ولماذا؟ أنا أتمنى أن نذهب إلى سورية ولا يجوز أن تبقى العلاقات كما هي غير طبيعية وغير صحية، يجب أن تكون علاقات نقية من خلال الحوار والتواصل مع الجانب السوري. لِمَ لم تتصل “14 آذار” بالسفير السوري، كما يتم الاتصال بأي سفارة، للبحث بزيارة إلى سورية ومناقشة المسؤولين هناك لتوضيح الأمور التي يجب أن تحل؟ لا نعلم لماذا لا تحصل مثل هذه الخطوة! ربما لأن المفاوضات تجري في مكانٍ آخر، فلو حصلت مفاوضات بين “14 آذار” وسورية، لكانت حلت معظم العقد الموجودة. أما أن تكون المفاوضات مع سورية تجري في مكانٍ آخر، فهذا يعني بأن كل طرف من فريق “14 آذار” سيفتح روزنامة مستقلة مع دمشق، وستعود سورية وتتحكم بالواقع اللبناني من دون أن تطلب ذلك من أحد، لأنها ستكون على علاقة مستقلة مع كل فئة. هذا الأمر باعتقادي سيؤدي إلى إضعاف “14 آذار”، الناتج عن سوء الإدارة الذي لا يمثل الأكثرية، ويجب أن يقتنع قادة هذا الفريق، بأن الأمور لا تدار بهذه الطريقة، يجب أن تكون هناك مبادرات وأفكار جديدة، هناك شفافية بطرح الأمور للمواطنين، “حزب الله” يشرح لشارعه ماذا يفعل.

    أنا نائب سابق، لم أكن أعلم كنائب، ولم أعلم اليوم، ما تفعله “14 آذار”، فكيف تريد إفهام المواطنين؟ لقد خسرت الانتخابات تضحية من اجل “14 آذار” واعتقدت بأننا ربحنا هذه الانتخابات. ولكن لم يعد أحد يتصل بي، لماذا؟ هذا قد لا يؤثر في، لكنه بطبيعة الحال سيؤثر في المواطن اللبناني الذي سيق إلى الانتخابات وترك اليوم بمهب الرياح من دون أي ضمانة بالنسبة الى مبادئ الثورة التي قام بها.

    مصباح الأحدب يستطيع أن يحمي نفسه ولكن من سمع الشتائم وذهب وحرق مكتب “مفلح” في عكار، من يحميه؟ هل هو أراد أن يحرق المكتب أم التحريض دفعه إلى ذلك؟ هل بهذه الطريقة تبنى المصداقية وتبنى الزعامة؟ ويحافظ على ما كان يفعله الرئيس رفيق الحريري من تواجد، وما كان يمثل من حلم لدى اللبنانيين؟ أنا لا أعلم ما هو الأفق المطروح أمامي كمواطن لبناني اليوم، هل قدري أن أكون دائماً جاهزاً لردات الفعل، ولكن أن يُضحَّى بي عندما تكون هناك مصالحات على مستوى آخر.

    أعتقد ان ما يجري اليوم، يؤسس لمرحلة جديدة، لأن ما نشاهده يثبت ان هناك إفلاساً سياسياً، ولو نظرنا إلى السنوات الأربع الماضية، نجد بأننا ذهبنا من تعطيل إلى تعطيل، وكما يقول المثل: “تعددت الأسباب والتعطيل واحد”. ونحن اليوم ندخل مجدداً بالتعطيل، إما أن يبادروا بمبادرة ويذهبوا ويتكلموا مع السفير السوري، وإذا اعتبروا بأن السفير السوري غير موجود كما يقول البعض، فعليهم أن يتواصلوا مع السوريين من خلال الوزير السابق وئام وهاب، لأن المسألة لا تحتمل الانتظار. فلماذا نطلب من السعودية أن تفاوض السوريين عنا؟ الشيء نفسه بالنسبة الى ايران تمارس دور المعطل منذ خمس سنوات، فلماذا لا يتم الاتصال بها لنعرف على أي أساس تبنى الأمور وبأي طريقة؟

    هل تؤيد مواقف النائب وليد جنبلاط بفتح حوار مع سورية ومع إيران؟

    أنا لا أعلم بخصوصيات ما يجري بين الشيخ سعد ووليد بك. فإذا كانت هناك مصالحة سعودية – سورية ولم يعلم بهذا الأمر شخص مثل مصباح الأحدب، فقد يذهب ضحية! لكن شخصاً لديه زعامة مثل وليد جنبلاط، هل من المعقول أن تقوم مصالحة ولا يكون جزءاً منها؟ فهو حكماً ستكون لديه خطوط مباشرة.

    بالنسبة الى الوضع الأمني في بيروت، الجميع كان يسمع عن المبالغ التي دفعت بمئات ملايين الدولارات للحفاظ على الأمن في بيروت، ماذا حصل؟ طارت الأموال ولم نسمع عن شيء اسمه مقاومة غزو بيروت، حتى قوى الأمن الداخلي، لم يتواجد مئة عنصر من الدرك لحماية قصر قريطم. ما هو المطلوب؟ هل المطلوب أن تكون المواجهة، فقط على حساب وليد جنبلاط الذي قد يكون استخدم بعض المفردات للتعبير عن مواقفه الجديدة؟ ولكن جوهر الموضوع ألا يكون جنبلاط وحده في المواجهة وقد أعلن صراحة بأنه لن يذهب إلى سورية إلا بعد أن يذهب سعد الحريري. هذا يعني بأنه كان مطروحاً أن يذهب الشيخ سعد إلى سورية، فأين الخطأ أن يذهب سعد الحريري إلى سورية؟ ولكن السؤال: ما هو مطروح كبرنامج محادثات في سورية؟ وما هي النقاط التي يأمل أن تصحح بعد لقائه بالمسؤولين السوريين؟ أما إذا ذهب إلى سورية وعاد منها، ولم نعلم طبيعة النقاش الذي جرى مع المسؤولين السوريين، ولا نعلم عن النقاط الجديدة لتنقية هذا الاتفاق، فهذا يعني بأننا عدنا إلى الدينامية القديمة.

    برأيك ما السبل الآيلة الى انقاذ الوضع وتشكيل الحكومة؟ وماذا سيتغير برأيك بين الاعتذار وإعادة التكليف؟

    مبدأ عدم توزير الراسبين مبدأ جيد، ومن غير المنطقي أن تأتي الأقلية بكل شيء، وألا تكون هناك أغلبية في الحكومة، وتريد المعارضة أن تكون لديها وزارة الداخلية وتريد الثلث المعطل، وأن تتمسك بحقائب سيادية وخدماتية. فكيف ذلك؟ برأيي لو وجدت النية للحل لكانوا قبلوا بالطرح الذي قدمه الرئيس سعد الحريري. لم يقبلوا، فهذا يعني بأنهم لا يريدون الحل وأن المشكلة في مكانٍ آخر.

    أقول بكل بساطة، يجب الاتصال بإيران مباشرة، فالمسألة ليست مسألة توزير الراسبين، وقد تحصل تسوية لتوزير بعضهم، فماذا يفعل الشيخ سعد؟

    “14 آذار” تقول انها اتخذت هذا الموقف رداً على اعتراض العماد ميشال عون على توزير رئيس حركة “التجدد الديمقراطي” نسيب لحود بعد خسارته في انتخابات عام 2005؟

    لا تعالج الأمور بردات الفعل، ولا بالنكايات الصغيرة ولا بتشبث العماد عون بتوزير صهره الوزير جبران باسيل، والتمسك بوزارة الاتصالات، ولا بالتهديد ولا بالوعيد، البعض يعتبر ما قاله الحريري هو تهديد عندما أعلن، بأنه سيعامل بالمثل. فهل لفريق المعارضة الحق بالتهديد، وعندما تقول بالمعاملة بالمثل تُتَهم بالتهديد؟

    برأيي موقف الشيخ سعد الحريري الأخير جيد ويجب أن يكون دائماً منفتحاً باتجاه الطرف الآخر، وأن يعطي ما يمليه الدستور. وأخشى إن طُلب منه مجدداً أن نعود إلى المصالحة المفروضة سابقاً وأن يوافق على توزير جبران باسيل، وأن يعطي الثلث المعطل، فهل سيستمر بالرفض؟ أتمنى ذلك، لأن هذه الأمور لا يمكن أن نتنازل عنها. وكنت أتمسك بها سابقاً، لأننا لا نستطيع أن نستمر بالتضحية، فنحن مطالبون من جمهور “14 آذار” ولا يجوز أن يصبح الاقتصاد اللبناني منتعشاً في فترة الانتخابات من خلال ضخ المال يميناً وشمالاً وبعد الانتخابات يطرد الناس من وظائفهم.

    برأيي يجب أن نعود إلى حلم رفيق الحريري ومن كان يساعده ما زال موجوداً، الرئيس الحريري كان فعلاً من الأشخاص المهمين بما كان عنده من مستشارين كفوئين، أمثال: فؤاد السنيورة ورياض سلامة وناصر الشماع وداوود الصايغ.

    كل الذين ذكرتهم أصبحوا عند ابنه الشيخ سعد، فلماذا تغيرت الأمور؟

    أنا لا أستطيع أن أنسى الصدمة التي صدمت بها عندما تم التصويت على الثقة في هذه الحكومة، يومها رفض نائب رئيس المجلس فريد مكاري إعطاء الثقة للحكومة بقوله لن أعطي الثقة إلا لمن يستأهل الثقة. وكل هذه الأسماء تستأهل الثقة ويعملون في الخط نفسه، فإذا تمت تقوية هذه الأطراف نحن نكون أقوياء، وإذا تم إضعاف هذه الأطراف نحن نكون ضعفاء. الطرف الآخر يقوي كل من هو حليف له، فاليوم لا أرى أحداً من هذه الأسماء عندما يعقد الشيخ سعد لقاءات مهمة، ولا أرى لهم وجوداً في المواقع السياسية، طبعاً لا أقصد هنا الرئيس فؤاد السنيورة أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. يجب إعطاء المستشارين أدواراً تخدم الرئيس الحريري، وأن تكون هناك تحالفات مع أطراف أخرى. والأهم الأهم عدم التنازل عن الثوابت الأساسية.

    كيف تصف علاقتك بالشيخ سعد الحريري، قبل وبعد الانتخابات، هل هي علاقة صداقة مستمرة؟ وكيف تنظر إلى سعد الحريري من خلال موقعه السياسي؟

    عندما أعلنت ترشيحي ولم أكن على “لائحة التحالف الطرابلسي”، كان الجميع يعتقد بأنني سأنتقد الشيخ سعد، إن الشيخ سعد حبيبي وصديقي وأخي. حبيبي لأنه ابن الحبيب “رحمه الله”، لقد كنت على علاقة جيدة مع الرئيس رفيق الحريري والجميع يعلم ذلك. صديقي لأنني أعتقد بأن التواصل الذي كان قائماً بيني وبينه كان جيداً جداً. وأخي لأنني إذا أردت أن أكون صادقاً مع أحد، يجب أن أكون صادقاً مع أخي، ولكن انقطعت هذه العلاقات. وكان هناك اتفاق بيننا تم نقضه من طرف واحد ولم أعد أستطيع الاتصال به بعد الانتخابات، وهنا كان أمامي خيار من أمرين، إما أن أبدأ الصراخ على التلفزيونات، أو ألتزم بما التزمت به أي الصمت! وعقدت مؤتمراً صحافياً قبل إعلان النتائج الرسمية للانتخابات من وزير الداخلية زياد بارود وأعلنت احترامي للنتيجة والانحناء أمام إرادة الناخبين، فهذا يعني بأنني كنت أنتظر هكذا نتيجة، بعدها طلبت موعداً منه، فلم أصل إلى نتيجة ولم يردوا عليَّ!

    اليوم ليست لدي أية مواقف سياسية، لكنني سأنطلق حتى تنجلي هذه المرحلة وتشكل الحكومة، بعدها سأبدأ بعملي السياسي مرتكزاً على إرث عمره 20 عاما من العمل السياسي، لأن من يعلم كيف يربح الانتخابات يجب أن يعلم كيف يربح عندما يخسر الانتخابات.

    27.09.2009

    Leave a Reply