• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    .In the Media

    كل أكثرية تبدأ أقلية

    September 30th, 2008

    عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي” د. منى فياض ترد في مقال نشرته صحيفة النهار على مقال لطلال عتريسي.

    لا أرغب عادة بالسجالات، ليس تعففاً أو تعالياً بل بسبب طبعي في الانسحاب والتجنب عندما أستطيع الى ذلك سبيلاً . لكن انتصارية الدكتور طلال عتريسي المتسرعة وشماتته المتشفية من خصومه وتحريضه الضمني عليهم، أخرجه عن “اعتداله وموضوعيته” اللذين طالما نجح في إقناع محدثيه وجمهوره بامتلاكهما.

    بعد مقدمته الإطلاقية التي تبشرنا بعدم إمكان وجود “طريق ثالث” ليس في لبنان فقط بل في العالم أجمع كما بيّن لنا. وهذا بديهي في إطار الفكر الأحادي المطلق، فالعالم مقسوم: خيّر وشرير، أبيض وأسود، خط أول شرعي وصالح وشريف وخط ثانٍ شيطاني وعميل وخائن. فلماذا يُتعب البعض أنفسهم ويختبئون خلف تسمية ثبت بالملموس عدم صلاحيتها عالمياً؟

    أما الثنائية - “أمل” و”حزب الله” - التي أشار إليها، والتي فريق ثالث يعلن استقلاليته عنها، أفهم الاستقلالية هنا أنها عن هذين الخطين الشيعيين المهيمنين على الساحة الشيعية، وليس بالضرورة عن 8 و14 آذار. لكن الكاتب سرعان ما يخلط بين هذه الاستقلالية عن الثنائية المذكورة والاستقلالية عن التيارين السياسيين المذكورين اللذين يقتسمان لبنان. وهنا أيضاً يعجز الفكر التعميمي والإطلاقي عن تصور وجود تمايزات، مهما تكن، فيحيل هدف وجود تيار شيعي ثالث - يراه ايضاً متجانساً موحداً ولا يحتمل التمايزات في داخله - لوظيفة وحيدة هي إعلانه الاستقلالية عن التيارين الكبيرين 8 و14 آذار. لا يعود وجود هذا التيار الى دحض حصرية الثنائية المذكورة للتمثيل الشيعي من قبل “أمل” و”حزب الله” – وكأن لاوعيه يرفض إمكان هذه التعددية في الطائفة - فيفترض ان وظيفته الحصرية هي الاستقلالية عن 14 آذار و8 آذار. لكن ضمن هذا المنطق لماذا نسميها “ثنائية شيعية” إذاً ما دامت متجانسة سياسياً ومن تيار 8 آذار؟

    في المنطق الداخلي للمقال قفز من التمايز عن الخاص – طائفة شيعية - الى التمايز على المستوى الوطني العام. هذا ما يفترضه عادة الفكر الشمولي الذي يمثله لنا كاتب هذا المقال والذي لا يقبل بوجود أية تمايزات.

    نترك الان التوصيف الشكلي والسياسي العام ونأتي الى التفسير “المؤامراتي” والذي يصب في الميدان الأخلاقي: فغاية رموز “الفريق الشيعي الثالث” لم “يكن مجرد تبيان وجود الاختلاف ام الحق في ذلك بل وجد لتجريح الثنائية والإساءة إليها و”توهينها” من خلال اتهامها بأن ما تدعو اليه ليس من التشيع في شيء… وتقود الشيعة الى التهلكة والتصادم مع الدولة ومع باقي اللبنانيين والمذاهب والطوائف”…!!! يفترض هذا ايضاً حصر تفسير التشيع بجهة واحدة وبطريقة وحيدة إطلاقية. لا وجود لتأويلات أخرى.

    لكن اللافت ان يكتب هذا الكلام بعد أحداث 7 و 8 آيار الموصوفة؟ وكأن كل ما يعدّده كمؤامرة لم يتحقق وبقي أضغاث أوهام. بالطبع فهو لا يفترض حصول شيء مهم في هذا التاريخ ويقبل ما حصل في بيروت كأمر طبيعي، فهل يحتل صاحب البيت بيته؟ ومن هذا المنطق الأبوي يصبح اللجوء الى العنف طبيعياً، لأي سبب كان، فمن حق صاحب البيت والوصي عليه ان يقوم بتأديب من يرفض الامتثال لأوامره وسياسته…

    على كل حال أترك للقراء الحكم على تهمة التآمر فالاحداث والوضع الذي وصل اليه الاحتقان الداخلي والمذهبي جديرة بالاجابة عنها، وكان الأجدى بالكاتب الحريص على وطنه وطائفته خاصة – وأمته الإسلامية بالمناسبة نفسها - أن يجد أن تحذير “الفريق الثالث الشيعي” كان في محله وأنه لو تم الاستماع الى ما نصحه به بعض أفراده لما وصلنا الى هنا ولما كان هناك من داعٍ أصلاً لأن يقوم “حزب الله” بالبحث عن المصالحة حيث يتسرّع أيضا الكاتب في التشفي وتسجيل النقاط: أين هم أصحاب الخط الثالث من المصالحة؟ لماذا لم يسارعوا الى مباركتها؟ بالطبع كل لبناني يباركها فهذا لزوم ما لا يلزم، واعتقد أن هذا الفريق كان يفضّل الحكمة والمسالمة واستخدام طريق الحوار من الأصل كي لا تصل الأمور الى هذا الدرك. على كل حال في تدارك الاوضاع حكمة نرجو ان لا تكون متأخرة ولا آنية أو تكتيكية.

    أما عن “هؤلاء الشيعة او المثقفين المتعالين الذين كانوا قبل لحظات من انضمامهم الى التجمع الشيعي يدعون الى علمانية تطمح للتجدد ألخ… ويستغرب الكاتب انهم كتبوا وتكلموا وقدموا انفسهم كشيعة! أود أن ألفت نظره إلى أن أحد أسباب تعثر هذا التيار الذي يشير اليه الكاتب يعود على ما اعتقد الى أن كثيرين من الشيعة المقصودين الذين لا تشملهم الثنائية الحصرية لم يرغبوا في ان يحصروا وجودهم بمذهبهم.

    وهنا يحتار المرء ماذا نسمي هؤلاء الأفراد عندها اذا نفينا عنهم “شيعيتهم” وحقهم في الانتماء اليها؟ اما عن استغراب الكاتب ان يدلي “هؤلاء العلمانيين المنفرط عقدهم” بدلوهم؟ فبالمناسبة أشير الى أن كتابتي مثلاً لم تكن لا إعلان انتماء متجدد للشيعية ولا لمجرد كوني “شيعية”! بل لكوني مواطنة لبنانية توصّف ظاهرة عاينتها عند فئة، لا تقبل أن تعرّف نفسها الا انطلاقا من شيعيّتها، من الناحية النفسية والسوسيولوجية والانتروبولوجية. وهذا حق أي مثقف ومواطن ولا يستدعي إذناً من أحد عادة إلا اذا صار الأمر يتطلب فحص دم وجينات لتأكيد صحة الانتماء الى الطائفة المتحفزة. ولمعلومات الكاتب، لسنا من نختار انتماءاتنا العضوية. فهل يجب علينا ان نفهم من اعتراضه، اننا كعلمانيين لا يحق لنا لا إبداء الرأي ولا الكتابة أو التحليل ولا التجمع في كل ما يخص الطوائف في بلد الطوائف والمذاهب؟ هل يعني هذا انه يريد الحجر على مثل هذا الفكر ومنعه وإسكاته في المطلق؟ ولن يحق له أيضاً لا بالوظيفة أو المناصب وهي متروكة له (قد تساعده هذه المقالة على ذلك) ولجماعته على كل حال لأن لا أحد “يجرؤ” على التعدي على هذه الحقوق الحصرية لممثلي الطائفة السياسيين طالما أن النظام السياسي نفسه قائم على الطائفية والمذهبية والمحاصصة!؟

    حسناً لتمنع المناصب او الوظائف وليضطهد أفراد الخط غير الموجود، كما هو حاصل فعلاً، لكن ماذا نفعل عند الزواج والولادة والموت والإرث؟ هل تحرم هذه الفئة من الطقوس المتّبعة عادة ويطلق الحُرم بحقها؟ ام أن الكاتب ومرجعياته سوف يسمحون بتطبيق قانون أحوال شخصية مدني؟ والسماح بفصل الدين عن الدولة والسياسة وإلغاء الطائفية السياسية؟ وهذا سؤال يطال بالطبع سائر الطوائف وموقفها من علمانييها.

    يطول الرد على كاتب المقالة من قبل “فرد من الأفراد القلائل المنعزلين الشيعة”، الذي يقبل منه هذا التوصيف ويعي تبعاته بعيداً عن حضن الجماعة ودفئها ويحتمل النتائج دون أوهام. وهذا الفريق الشيعي الثالث، يضم بالطبع من يعتبرون أنفسهم أفراداً فقط لا ينطقون باسم جماعات مؤلّفة ولكن هناك أيضاً من يعتبرون أنفسهم جزءاً من جماعة.

    أما عن “فشلهم” في جذب آخرين وعدم جذب سوى “الفضائيات التي فتحت امامهم ابوابها بسهولة لافتة ومبالغ فيها ومن دون تمييز… الخ”. فيحيلنا أيضاً إلى أن على كل من يرغب في الظهور على الفضائيات أن يخضع لفحص إما لـ DNA أو على الأقل لمستوى المعرفة أو الالتزام المناسبين. لكن المناسبين لمن؟

    وإلى ماذا يؤدي كل ذلك؟ المنع والقمع والرقابة؟ على كل حال إن أول ما تعرّض للهجوم في 7 أيار كان إعلام “المستقبل” المحرّض من تلفزيون وصحافة (وكأنهم يستأثرون بالتحريض مقابل الإعلام البروباغندي البريء 8 آذار وحلفائهم) والتحريض هذا استوجب ما يستحقه من عنف. والسؤال لو أن السلطة الحصرية بيد كاتب المقال وجماعته المطمئنة ماذا كان علينا ان ننتظر لجهة التعامل مع المشكوك بدورهم وولائهم والناطقين بألسنتهم الذاتية! الاستنتاج: ليس للأفراد القلائل أن يبدوا آراءهم المتعارضة مع الجماعة.

    أما الأدهى من كل ذلك، فليس فقط انفتاح الإعلام عليهم بل أيضاً السفارات الغربية – والأميركية خاصة – وهنا ربما ينتج الانزعاج عن المنافسة المستجدة – غير الأكيدة على كل حال - لفئة جديدة من مدّعي تمثيل الشيعة. منافستهم للممثلين “الشرعيين” لهذه الشيعية السياسية العقائدية على أبواب السفارات الغربية التي لطالما فتحت ذراعيها ومراكزها البحثية ومنحها ومؤتمراتها وافرادها من الرسميين الى المناضلين اليساريين المعجبين بالجمهور الحزبي المتعلم والآخر “الاوتوكتوني” الذي اكتشفوه في الأحضان الدافئة لسكان القرى الجنوبية النائية.

    ربما تشذ هنا السفارة الأميركية التي لم تقبل “بعد” الانفتاح على الشيعة “الشرعيين”، لكن يجب ألاّ يقلق كاتبنا وليطمئن لأن الحقبة الجديدة قد تفتح لهم أبواب السفارة الأميركية ومؤسساتها الرسمية كافة، لأنهم ممثلون أصلاً في غير الرسمية منها. وبالتالي ليوفر على نفسه عناء الشك في صدقيتهم ووطنيتهم، إن من اتصلوا منهم بالسفارات وغيرها لم يقوموا بشيء مختلف عن ممارساته مع الفئة التي يدافع عنها.

    أما عن التجاهل المطبق لممارسات الطوائف الأخرى، وهناك كثرٌ لم يوفروها على حد علمي من ممثلي هذا الفريق الشيعي الثالث، ألفت نظر الباحث الأكاديمي إلى مسألتين: أولاً أن معالجة موضوع معيّن تستلزم التركيز على النقطة المعينة موضوع البحث ولا داعي للغرق بتفاصيل جانبية. ولقد سبق أن اعترض البعض على مقالتي فقط لأنها لم تنتقد القوات اللبنانية قبل أن تنتقد “حزب الله”!! يعني الاعتراض ليس على المضمون ولكن على الشكل ولنفي تهمة السكوت عن “العدو”. فلكي أثبت صدقيتي وأستطيع إبداء رأي معين في لحظة معينة لا بد من شتم الطرف الخصم او المقابل لمن أنتقده؟! وإلا فأنا أدافع عنه؟

    Read the rest of this entry »

    Share This

    Variations sur l’État

    September 29th, 2008

    L’article de Michel Hajji Georgiou

     

    « Un dieu naît, d’autres meurent.
    La vérité n’est pas venue, n’est pas partie.
    C’est l’erreur qui a changé. »
    Fernando Pessoa, Poèmes ésotériques

     

    Le projet de l’État est-il voué à demeurer à l’état de projet ? À cette question existentielle et éternelle, point de réponse globale, scientifique, exacte. Rien que des approximations, qui génèrent, très souvent, une multitude d’autres questions encore plus vastes… et nous revoilà plongés immédiatement dans cette « hantise de l’essentiel », contre laquelle nous mettait en garde Cioran ; hantise créatrice de négation, de stérilité, de néant.
    C’est un peu là l’écueil qui guette souvent ceux qui souhaitent réaliser l’impossible fusion entre morale et politique, sans vraiment réaliser, comme l’explique si bien Julien Freund, que chacune des deux a une essence différente et ses propres repères. Il arrive toutefois que les deux sphères se touchent et s’interpénètrent, mais pas toujours pour le meilleur. La morale sait aussi être un formidable outil de légitimation de la violence la plus abjecte. Au nom de la morale en politique, dans le discours, l’homme devient ontologiquement coupable, et le faire disparaître de la société, l’éliminer, devient aussitôt dans cette logique – est présenté comme – un service pour l’humanité. Cela évoque à bien des égards la violence des sacrifices rituels païens, où, en période de crise de la société, un bouc émissaire était unanimement désigné comme coupable et devait périr pour que l’anathème soit enfin brisé, le mal extirpé. René Girard a parfaitement bien montré comment, d’un point de vue anthropologique, le christianisme est venu s’opposer catégoriquement à cette vision, en faisant du bouc émissaire un innocent.
    Dans ce processus politico-psychique, il y a l’exaltation d’une supériorité arbitraire sur les autres au nom de l’éthique, et c’est la voie royale qui ouvre au fascisme. En d’autres termes, au nom des grands discours pseudo-éthiques des Savonarole locaux contre la corruption et le vol, ou encore sur l’exigence de justice et la restauration de la mémoire collective, l’on peut faire aussi la plus vile des politiques, et œuvrer pour un déluge de violence.

     

    ***

     

    Mais las des Saint-Just et des Robespierre de tout acabit. Revenons à la question initiale, sur l’État et son avenir. L’État est-il un accident de l’histoire, le fruit d’une conjoncture spatio-temporelle ? Est-il l’œuvre de la volonté humaine, d’une volonté humaine qui serait une figure providentielle chargée d’incarner l’esprit de l’histoire ?
    Ces deux conceptions archétypales sont omniprésentes dans le débat libanais, sous une forme ou une autre, et chacune recèle en elle des parcelles de vérité (la vérité est-elle d’ailleurs autre que parcellaire hors de l’absolu ?). Cependant, chacune pourrait justifier une certaine déroute pour l’avenir de l’État.
    L’État comme accident de l’histoire, comme accord circonstanciel et purement opportuniste sur l’émergence d’une personnalité morale, est le plus beau cadeau qui puisse être offert aux « négationnistes », ceux qui ne croient pas à l’État libanais. Cette idée justifie par ailleurs (tout comme elle pourrait aussi expliquer) à merveille le projet paraétatique du Hezbollah, sous le prétexte qu’il serait la seule partie à agir non par opportunité, mais par une conviction idéologique théocratique.
    L’idée de l’État comme fruit d’une ou de plusieurs figures providentielles condamne le pays à rester sous la coupe des chefs dans une construction néoféodale ou néoclanique digne des observations faites par Ibn Khaldoun au XIVe siècle. L’État-zaamat comme fatalité absolue pour le Liban est le meilleur justificatif pour un report, un avortement perpétuel de la construction statonationale.
    Pour reprendre le terme de l’une des plus grandes figures de la diplomatie libanaise, l’État de 1943 était un « test ». Et pour dépasser un peu le débat sur les origines de l’État et essayer de déterminer l’élément qui pourrait contribuer à sa préservation, il convient peut-être d’ajouter qu’il s’agit d’un test perpétuel pour chacun de nous. L’État serait alors le résultat du travail acharné d’une somme d’individus, qui souhaite enfin sortir de sa confusion et entrer dans le temps historique, et donc créer cette « volonté générale » qui nous fait tant défaut.
    Pour cela, il s’avère plus que jamais nécessaire de créer des espaces publics, des espaces neutres de rencontre, des espaces de citoyenneté ; lesquels contribueraient à leur tour à l’émergence du vaste espace de l’État.
    Ce « test », certains « serviteurs de l’État » sont en train de s’y frotter chaque jour, avec succès : Ibrahim Chamseddine, qui dénonce depuis deux semaines une hérésie – celle qui veut que la légalité soit quelque part, en l’occurrence au sein des institutions, et la légitimité ailleurs, concentrée au niveau des chefs, qui détiennent ainsi le véritable pouvoir exécutif ; ou Ziyad Baroud, qui tente de rappeler au bon souvenir des uns et des autres le sens d’expressions quelque peu oubliées comme « ordre public » et « règne du droit » ; pour ne citer que ceux-là (il y en a heureusement d’autres comme Nassib Lahoud et Ibrahim Najjar, à titre d’exemple).
    N’en déplaise aux sceptiques, qui continuent de prôner la thèse de l’accident de l’histoire, le 14 mars 2005 était un moment fondateur et historique. Fondateur d’un espace public transcommunautaire, mais aussi d’une volonté générale libre d’exprimer ses aspirations, d’un projet moderne et citoyen, celui de l’opinion publique et, surtout de l’individu.
    Qu’il est bon de retrouver ce moment dans la praxis quotidienne de chacun, preuve supplémentaire, s’il en faut, que la logique de l’État est immanente, et que son avènement, ou sa consécration, est imminente.

    Share This

    “العدو” رقم واحد

    September 24th, 2008

    تعرف القيادات والزعامات المسيحية، وبالاخص المارونية منها، وفي اي معسكر كانت، حقيقة بات يلهج بها ويثبتها الكثير من الاستطلاعات الجادة، وهي ان ثمة فئة مسيحية صارت العدو رقم واحدا لمجمل هذه الزعامات قبل اي عدو او خصم سياسي آخر.

    هذا “العدو” يتجسد بفئة تتفاوت التفسيرات لحجمها بتفاوت موقع كل من يعنى بمعاينتها، لكنها قطعا تنذر بتنامي حزب جرار كبير لدى المسيحيين هو حزب المحايدين الذي ينأى بنفسه عن الصراع المسيحي – المسيحي وينكفئ تدريجا نحو الجانب المتفرج غير المنخرط في اي من تداعيات الصراع حتى على المستوى المبدئي. وتبعا لذلك يمكن تفسير الافتتاح المبكر اللاهب للمعركة الانتخابية لدى فريقي الغالبية والمعارضة المسيحيين لان انكار هذه الحقيقة عبر المناورات الاعلامية والكلامية والسياسية الظاهرة لا يعني ان الزعماء المسيحيين لا يدركون في قرارة انفسهم خطورة هذا “العدو” حين تحل ساعة الحسم في استقطاب القواعد الشعبية ودعوتها الى صناديق الاقتراع.

    بطبيعة الحال سيكون من الخطأ في اللحظة السياسية الراهنة رمي اي تكهنات متسرعة حيال اي حسم مفترض للمصير السياسي المسيحي في ضوء التموجات العنيفة التي تعصف بالواقع المسيحي على ضفتيه. فكلا الفريقين يستشعر ان لديه اوراق قوة ذاتية من جهة، واوراق استقواء مستندة الى تحالفاته من جهة اخرى، لا تجعله قلقا بالمقدار الكافي امام الفئة المحايدة الا حين يقترب موعد الانتخابات النيابية ويسفر المشهد الانفعالي العام لعموم المسيحيين عن فرز دقيق وصارم وعلمي ليتبين حجم المحايدين وما اذا كانوا سيظلون في موقع الانكفاء ام سيصبحون محفزين للانخراط في معركة رسم المصير السياسي للمسيحيين وخياراتهم الوطنية الكبرى وتاليا تحديد وجه اي لبنان سيكون بعد الانتخابات المقبلة.

    ومع ذلك سيكون من الخطأ الجسيم، بل القاتل، الاستهانة بامكانات تحكّم هذه الفئة “الرمادية” التي غالبا ما يكون حيادها اسوأ ما يمكن جماعة ان تقدم عليه في مفاصل مصيرية كتلك التي ستشكلها الانتخابات المقبلة. فالحياد في صراع كالذي يجتازه لبنان اليوم مرادف للتخلي والانسحاب التام من تقرير المصير. وثمة الكثير مما يمكن تبريره للمسيحيين المحايدين لفرط ما عرفوا من تجارب وتكرارها على نحو مذهل من العبثية. لكن اسوأ الخيارات على الاطلاق هو ان يكون الحياد وسيلة اما للمساهمة في قلب وجه لبنان او لترسيخ الواقع الراهن مع كل ما يحمله من تمديد لتهميش الدور المسيحي واضعافه وتراجعه.

    هؤلاء المحايدون يهددون انفسهم بالدرجة الاولى كما يمكن ان يهددوا في المراحل اللاحقة النظام اللبناني ان هم قبعوا في موقع الانكفاء. ولعل الافضل والاقل كلفة من الخيارين ان يتحولوا المفاجأة غير المحسوبة اطلاقا للجميع.

    فلا بأس إن استحالوا “عدوا” محتملا للحسابات الانتخابية المبكرة شرط ان يعيدوا النصاب الى ديموقراطية صحيحة تحمل معها حسما ديموقراطيا فعليا وخيارا سياسيا واضحا، وهي العوامل الحقيقية التي سيتعين على المسيحيين قبل سواهم ان يرفعوا لواءها، خلافا لكل هرطقات الادعاء الديموقراطي الزائف السائدة في الزمن الحالي.

    نبيل بو منصف
    جريدة النهار
    24.09.2008

    Share This

    مواجهة 2009 لن تكون أقل “سيادية” من 2005 أياً تكن الظروف
    المصالحات عامل مساعد للاقتراع “السلمي”

    September 24th, 2008

    المصالحات الأهلية المنجزة وتلك المنتظرة لها إسهام حيوي في تثبيت موعد العملية الانتخابية. مع ذلك لا يسع المشهد الانتخابي إذا ما تحقّق في العام القادم أن يتفلت كثيراً من ثنائية “المواجهة” بين مشروعين سياسيين متضادين.

    فحتى انتخابات 2005 كانت مواجهة سياسية بامتياز بين مشروعين. صحيح أنها “تفادت” أسلوب المصالحات يومها إلى ما سمّي “تحالفاً رباعياً”، وصحيح أنها بدت للكثيرين بمثابة اختلاط للحابل بالنابل لكونها اختلفت عن مشهد “تواجه ساحتي 8 و14 آذار” وتوّجت بنوعين مختلفين من “تلاقي الساحتين”، الأوّل سطّره العماد ميشال عون بعد انشقاقه عن اللفيف الاستقلالي، والثاني شكّلته التسوية الانتخابية بين المرجعيات السياسية للمذاهب الإسلامية الثلاثة. مع ذلك كانت كل هذه الحسابات مطبوعة بالانقسام الثنائي على قاعدة الموقف من سوريا ومن المحكمة الدولية. لا شك أن معادلة أقترحت ضمنياً من طريق “الحلف الرباعي”: مسلك من “حزب الله” يريح الفريق الاستقلالي في ما يتعلّق بالمحكمة الدولية وبتثبيت الانسحاب السوري من لبنان في مقابل مسلك واقعي من الفريق الاستقلالي يخفّف من حدّه مناقشة المنظومة الدفاعية ومستقبل سلاح المقاومة. بيد أن هذه المعادلة اقترحت لتنظيم التعايش السلمي بين مشروعين سياسين متناقضين، يحتكر أحدهما لعبة السلاح. وفي نهاية انتخابات 2005 كان واضحاً أنّها أفرزت أكثرية سياسية من جهة وأقلية سياسية من جهة أخرى. الملتبس يومها انحصر بموقع التيار العوني، وهو تكفّل لاحقاً بإيضاح خياراته يوم جرى انتقاء اللحظة التالية مباشرة لأحداث الشغب في الأشرفية على خلفية الرسوم الدنماركية لتوقيع “تفاهم مار مخايل”.

    بهذا المعنى لن تكون انتخابات 2009 إذا ما جرت غير انتخابات تتطرّق بشكل محوري إلى معادلة السلاح كمسألة مركزية يجري الاستفتاء حولها. صحيح أن النظام الانتخابي اللبناني ليس من النوع الذي يشجّع “المواجهة” السلمية بين مشروعين سياسيين شاملين، وأن المواجهة تترك قبل ذلك أو بعد ذلك للألعاب الأمنية، إلا أن كل انتخابات نيابية جرت في تاريخ لبنان، وتحديداً في مرحلة ما بعد الحرب، إنما شهدت مسألة سياسية مركزية طبعتها من أوّلها إلى آخرها وجمعت شمل التفاصيل. والمنسوب السياسي “المستفتي” حول السيادة كان واضحاً إلى حد كبير في انتخابات 2000، حيث أن نتائج هذه الانتخابات شكّلت دافعاً أساسياً لإطلاق النداء الأول للمطارنة الموارنة، شرارة الاستقلال الثاني، وهذا المنسوب زاد بشكل نوعي في انتخابات 2005، وليس يمكنه إلا الارتفاع مجدداً في الانتخابات القادمة. لا يمكن أن تجري الانتخابات ولا يكون السلاح هو المسألة التي يجيب عليها المقترعون. المصالحات ليس غرضها حذف هذه المسألة من البرامج الانتخابية، إنما التوفيق بين أمرين: تمكين الانتخابات من أن تجري وتأهيل الاستفتاء الانتخابي حول مسألة السلاح في أفضل الظروف بحيث يكون استفتاء سلمياً وتكون نتائجه مضمونة سلامتها.

    الانتخابات بحاجة للتخفيف إلى حد كبير من التشنجات الخطابية لضمان سلميتها ونزاهتها. مع ذلك فهي تتناول موضوعاً مركزياً واحداً: ليس المسألة الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو البيئية، إنما مسألة السلاح، سلاح “حزب الله” وعلاقته بسلاح الدولة وبدولة كمفهوم.

    ليس يعني ذلك أن الطرف الاستقلالي سيطالب بنزع هذا السلاح إذا ما فاز بالانتخابات أو سيسلّم بشرعيته إذا ما خسر. كل ما يمكن أن يحققه الفريق الاستقلالي إذا ما حاز على الأكثرية مرة أخرى هو الدفع بهذه المسألة إلى أول مناقشة صميمة على طاولة الحوار… بعد الانتخابات. وسيبقى مشروعاً للفريق الاستقلالي إثارة المسائل الدفاعية والأمنية إذا ما خسر الانتخابات، بل ستزيد هذه المشروعية لأننا سنكون إذاك أمام مفارقة حزب مسلّح يصل إلى الحكم في دولة ويبقي على سلاحه خارجاً عن كنف هذه الدولة التي “سيحكمها”.

    مع ذلك يعلم الفريق الاستقلالي جيداً أن النتيجة السياسية للفوز في الانتخابات مختلفة تماماً عن خسارتها، وأن خسارتها ستكون كارثية عليه وعلى المستقبل الكياني للبنان. في المقابل لا يفرّق “حزب الله” كثيراً بين ما سيطالب به في حال حقق الأكثرية النيابية مع حلفائه أو في حال لم يتمكن من ذلك. في الحالتين سيطالب بأمور من قبيل “الثلث المعطّل” و”توسيع الحوار” و”تنويع مواضيعه”. إنه يفضّل “الهيمنة على الحكم” على الحكم نفسه. وهذا كنه شعار “المشاركة” في معجمه.

    المهم الآن أن يسير “حزب الله” إلى حيث تخصيب مساعي المصالحة ولجم الفتنة بين مسلمي لبنان، وأن يشجع مصالحة أخرى بين مسيحيين تحت عباءة بكركي. وليس من شك أن عدوله عن الخطاب “التخويني” سيستتبع مزيداً من الهدوء في خطاب الأكثرية. بطبيعة الحال ليس يمكن الثبات على عبارات بعينها عندما تكون الغاية معالجة مسألة خطيرة بحجم مسألة السلاح المفارق لكنف الدولة. زد على أن السلاح بحد ذاته يفرض ضغوطاً على كل أساليب تناوله، وهي ضغوط تجيء كابحة حيناً ومستثيرة لانفعالات مضادة حيناً آخر. يبقى أن كل هذه الضغوط لا يمكنها شطب المسألة المركزية المطروحة الآن على جدول أعمال اللبنانيين: مسألة السلاح وخياراته الداخلية والخارجية. وفي هذه الثنائية على “حزب الله” أن يدرك بعد كل سنوات الأزمة أن الواقع الموضوعي هو الذي يطرح هذه المسألة وليس أهواء الساسة. والواقع الموضوعي لا يخوّن.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    24.09.2008

    Share This

    أنطوان غانم شهيد “الجمهورية”… والوطن المستباح

    September 19th, 2008

    باستشهاد النائب أنطوان غانم قبل عام تأكدت صيغة عمليات الاجرام بحق سياسيي قوى 14 آذار، وتحديداً النواب في المرحلة التي كان يتم فيها التحضير لانتخاب رئيس للجمهورية. عمليات القتل الاجرامي هذه لم تتوقف منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حماده في عبوة موجهة في منطقة رأس بيروت في العام 2004، لتكتمل أكبر فصولها في التفجير الذي استهدف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت وما تلاه من اغتيالات سياسية وعبوات متنقلة في المناطق.

    مضى المجرمون في عمليات الاغتيال من دون توقف، باحثين عن أي فرصة للتخلص من أصوات الحرية في لبنان.كانت عملية اغتيال غانم العملية الحادية عشرة في عمليات الاغتيال السياسي، وقد نجحت في القضاء على قيادي في حزب الكتائب اللبنانية، في الوقت الذي كان سياسيو 14 آذار يخففون من تنقلاتهم إلى الصفر، ويمتنعون عن التحرك وحتى عن الاعلان عن أماكن إقاماتهم. وبهذه العملية سجّل الحزب خسارته المباشرة الثانية بعد استشهاد الوزير بيار الجميل رمياً بالرصاص.

    كانت معركة شرسة بين العين والمخرز، كان القتل يواجه المؤمنين ببناء الدولة وسيطرتها على كل الأراضي اللبنانية في أي حركة يقومون بها. لم يستطع المجرم انهاء حق اللبنانيين بالحرية والسيادة والاستقلال. الاستقلال الذي حصلوا عليه بنضالهم السلمي، فجرب بسبل متنوعة القضاء على الحركة الاستقلالية وإنهاءها عبر مجموعة كبيرة من الضربات المتتالية للقضاء على من أخرج لبنان من الوصاية بعد 30 عاماً من الوصاية على لبنان.

    لم تكن دماء الشهيد وليد عيدو قد جفت بعد حين استشهد انطوان غانم، وكذلك دماء شهداء الجيش في معركة نهر البارد، حيث سقط نحو مئتي جندي دفاعاً عن لبنان في وجه أدوات مخابرات “الشقيقة”. انه لبنان الذي يستيقظ كل مرة على شهداء جدد، كل مرة بصورة مختلفة.

    رحل الاحتلال السوري فظن اللبنانيون ان القتل توقف وأن مسيرة بناء الدولة العصرية اللاطائفية أصبحت على السكة، لكن ما حصل بعد استشهاد سمير قصير أثبت ان المجرم لا يزال يحلم بنبع الأموال الذي اعتاد النهل منه في لبنان. وقف قادة 14 آذار في الكنيسة يؤبنون الشهيد انطوان غانم كأنهم يؤبنون أنفسهم.صاروا هم الشهداء في حياتهم، مع ان ثقافتهم وهدف عملهم بناء الوطن وليس احياء منطق الموت. خرجوا مع الجنازة يحملون صورة رفيقهم وكأنه موجود بينهم.

    عند وقوع كل انفجار كان اللبنانيون يعلمون ان عبوة اصطادت سياسياً من قوى 14 آذار، وكانوا يتساءلون دوماً عن سر سكوت الطرف الآخر عن موت نصف لبنان في هذه المجزرة، فيما كان أي قرار حكومي للدفاع عن الوطن كفيل بتحريك كل الأجهزة غير المرئية إضافة إلى العسس الليلي وكلاب الحراسة لاحتلال بيروت كما حصل في السابع من أيار. أكثر من نصف المجلس النيابي كان ولا يزال معرّضاً للقتل، بكل أنواع الاغتيالات، من الشائعات إلى الرصاص والعبوات الناسفة، زد عليها الآن القتل عبر محاولات اشعال حروب أهلية متنقلة في المناطق. وكله بهدف منع المحكمة الدولية من الوصول الى محاسبة المجرمين.

    الاربعاء 19 أيلول 2007 قبل أيام من الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية، الجلسة التي لم تعقد، صوت انفجار ضخم سمع صداه في كل بيروت. انفجار كبير ذهب ضحيته النائب الشهيد غانم ومعه استشهد خمسة من مرافقيه والمواطنين الأبرياء. الانفجار أغلق منطقة سن الفيل وحرش تابت، فيما انتشرت بسرعة تسميات محتملة للشهداء، وكل الأسماء التي طالتها الشائعات كانت لأحد النواب من قوى 14 آذار.

    الانفجار وقع في الرابعة والربع، وبعد قليل بدأ الناس يتحدثون عن استشهاد النائب وعضو قيادة حزب الكتائب أنطوان غانم. كثيرون قالوا ان غانم خارج لبنان،لكن ساحة الانفجار كانت تحمل بصمات غدر جديد وتحمل جثة الرجل الذي غاب في المنفى وما ان وصل إلى بيروت حتى استهدفه القاتل، فسقط شهيداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية.استشهد غانم في زمن عيد الصليب، وهو في موته كان يحمل ابتسامة على وجهه، الابتسامة التي فارقته يوم استشهد الوزير بيار الجميل، حيث أصيب بالحزن وبكى كثيراً في منزله لشهادة رفيقه في الحزب وابن أعز أصدقائه.

    قبل مجيئه إلى لبنان طلب من ابنته التي كانت تزوره في المنفى الاجباري أن تكتب وصيته، حدد كل شيء من مراسم دفنه إلى ما يجب القيام به بعد الوفاة، كان يعلم ان عودته الى لبنان من أجل انتخاب رئيس للجمهورية هي دخول إلى الموت. كان يدرك انه مشروع شهيد كما غيره من قياديي قوى 14 آذار، وهذا ما حصل سريعاً. باستشهاده غاب 75 الف صوت انتخبوه نائباً في المجلس النيابي، كما غابت أصوات كثيرين قبل استشهاده، يوم بدأت الحرب على لبنان بعمليات الاغتيالات التي لم تتوقف.

    بيانات الاستنكار من الأمم المتحدة ودول العالم والعالم العربي كانت كثيرة. ناس وقياديو وأحزاب 14 آذار علموا أن الخسارة أكبر من أن تعوّض، كمثل شهداء ثورة الأرز الذين ذهبوا في سبيل وطنهم. انتظر اللبنانيون انتخاب رئيس جديد للجمهورية بحثاً عن الأمل الذي كادوا يفقدونه بعد التمديد المشؤوم للرئيس إميل لحود، فأتاهم الرد باغتيال قانوني ونائب استقلالي ومدافع عن استقلالهم واجه مع رفاقه الاحتلال السوري للبنان.

    الرئيس الأعلى لحزب “الكتائب” أمين الجميل ورفيق الشهيد أنطوان، طالب اللبنانيين كما في يوم استشهاد نجله بيار بأن يصلوا، ودعا إلى عدم الاستسلام للمجرمين فالرسالة وصلت واستلمها الشعب اللبناني. وشدد على أهمية استمرار المقاومة السياسية ضد قوى الشر التي تحاول إركاع لبنان.

    انطوان غانم الكتائبي كان أيضاً عضوا في “اللقاء الديمقراطي” النيابي، حيث اعتبر النائب وليد جنبلاط أن “الشر المستطير الذي وُعدنا به غافلنا”. جنبلاط اتهم يومها النظام السوري بمحاولة ضرب الأكثرية النيابية على مشارف الانتخابات الرئاسية، ولفت الى أن قوى “14 اذار” ستقوم بواجب الانتخاب رغم الألم الشديد الذي هز لبنان بعد اغتيال النائب انطوان غانم.

    ذهب انطوان غانم في الشهادة وترك خلفه إرثاً كبيراً من أحبة ينتظرون كل ليلة أن يقرع الباب ليكون هو واقفا هناك يلقي تحية المساء كمثل الأعوام الجميلة التي سبقت استشهاده.

    لكل واحد من عائلة الشهيد انطوان غانم قصته مع عام على الشهادة.لكل واحد منهم أيامه الحزينة، وقصصه التي يرويها عن الأب والزوج الذي رحل وترك بينهم حبه ومحبة الناس له. محبة يرونها في عيون الآخرين لم تتوقف يوماً منذ عام، فيما لم يتخلّ أبناؤه عن حلم والدهم، ولا تركوا في البيت زاوية إلا وزرعوا فيها صورته وكلمات تخبر عنه.

    Read the rest of this entry »

    Share This

    La « caravane de la mémoire » passe par Beyrouth

    September 18th, 2008

    Rencontre à l’USJ sur le thème « Mémoires plurielles, processus de patrimonialisation et réconciliations nationales : regards croisés ».
    Conçue en octobre 2006 lors de la grande conférence tenue à Bucarest sur le thème de la francophonie dans le monde, l’idée de la caravane de la mémoire véhicule un enjeu essentiel : la mise en commun régulière de travaux de recherche effectués en Méditerranée méridionale, sur les terrains divers de l’anthropologie, la sociologie, l’histoire, la psychanalyse, les sciences politiques… afin d’approfondir l’histoire et la mémoire de la région. L’esprit de travail de la caravane préconise en outre l’adoption de supports virtuels comme moyens de transmission de l’information partagée. De même, le rôle des étudiants dans cette démarche d’analyse est particulièrement encouragé.
    Le premier arrêt de la caravane a été à Tunis. Le second passage, réservé pour Beyrouth, s’est concrétisé par un colloque organisé au campus des sciences humaines de l’Université Saint-Joseph (USJ), en collaboration avec le Centre d’études pour le monde arabe moderne (Cemam), la chaire Unesco et l’Agence universitaire de la francophonie (AUF).
    Vingt-quatre interventions menées par des chercheurs algériens, libanais, marocains, tunisiens et français ont meublé les trois journées du colloque (du jeudi 4 au samedi 6 septembre). Leur objet commun : « Questionner le rôle de certains acteurs sociaux et politiques comme cadres de la mémoire des pays représentés », analyser la marque plus ou moins saillante, tantôt éveillée et vivifiée, tantôt étouffée ou oubliée de ces chefs, héros ou martyrs et « leur empreinte sur la société locale, nationale ou régionale ». Il s’agit donc de relever leurs « caractéristiques similaires et distinctives » et d’étudier « les processus qui les intègrent (…) sur le théâtre public de l’histoire ou dans le champ des représentations publiques, dans les catégories sociales de héros et/ou martyrs ». Ces observations casuistiques amènent surtout à cerner « les agencements inédits (de ces acteurs) dans des sociétés qui ont connu certaines formes de continuum ainsi que des ruptures multiples » (telles que le Liban en l’occurrence). En somme, l’enjeu est de cadrer l’expérience : saisir ses différentes formes, afin de comprendre la symbiose continue qui lie l’expérience individuelle à l’expérience collective, « la penser anthropologiquement » et dégager enfin les éléments qui la rendent extraordinaire, la cristallisent dans les souvenirs des vivants et l’érigent en véritables piliers de la mémoire.

    Les marques des héros, mythiques ou réels, dans le patrimoine sud-méditerranéen
    Comme prélude aux réflexions sur la thématique du héros, Mme Katia Haddad (Chaire Senghor, USJ) a décrit « l’archétype du héros dans la littérature francophone du monde arabe ». « Nos héros », loin de ressembler aux exemples mythologiques de gloire et de victoire, seraient, a-t-elle précisé, « ceux qui savent relier les éléments les uns aux autres et qui acceptent le monde dans sa diversité pour lui donner du sens ».
    Parmi les exemples de héros qui ont basé la réflexion au cours du séminaire, « les femmes héros et/ou martyrs en Algérie » (Mme Barkahoum Ferhati-EHESS, Paris-CNRPH, Alger), « les héros d’Algérie » (Mme Michèle Baussant, l’université Paris X de Nanterre) et les bénévoles au sein de la Croix-Rouge libanaise (CRL) engagés « au temps des grandes mobilisations miliciennes : le cas des secouristes de la section d’Antélias » (Mme Annie Tabet, USJ). Par ailleurs, une figure tunisienne éminente, celle du Moncef Bey, a été l’objet de l’intervention de M. Mabrouk Jebahi sous le titre : « Le trône, la tombe et la nation. » M. Jebahi a affirmé l’importance de l’analyse des obsèques du Moncef Bey (destitué en 1943 et mort en exil en 1948) pour l’historien de la mémoire, dans l’étude de « la genèse de la figure du héros dans un contexte colonial ». Dans cette même perspective, M. Habib Kazdaghli (de l’université de Tunis-Manouba) a restitué « la représentation des héros en Tunisie au cours de la période coloniale », en se basant sur des indices matériels (cartes postales, les monuments aux morts) ainsi que des images ancrées dans le souvenir (celle des « ”héros ”, bâtisseurs du protectorat et de la politique coloniale en Tunisie »). D’ailleurs, M. Kasdaghli estime que si « ces vecteurs de la mémoire sont entrés dans l’oubli forcé depuis l’indépendance de la Tunisie, le processus de patrimonialisation, pourtant bien engagé, semble rencontrer quelques freins ». Mythe ou réalité, la perception des héros en tant que tels est tributaire de la mémoire, et « la mémoire est intimement liée au groupe social qui la porte », a-t-il rappelé.
    En tout cas, l’incarnation de l’image de héros paraît corrélative de l’intégration du patrimoine qui en porte la marque. Dans cette mise en parallèle entre héros et patrimoine, M. Abdelmalik Atamena (du Centre universitaire de Khenchela-Algérie) a développé « l’identité et l’intégration dans le récit de vie de Baptiste Capeletti » et Mme Aubin Boltanski (EHESS-Paris) a situé « Salaheddine aujourd’hui, héros d’Orient, héros d’Occident ». De son côté, Mme Barkahoum Ferhati a retracé la résurgence progressive de Camus, « figure emblématique de la littérature française », dans le patrimoine de l’Algérie, sa terre d’origine. Cette réapparition récente fournirait des éléments de recherche dans la compréhension « des processus et enjeux de réappropriation et de réhabilitation ». Comme la littérature, l’architecture forme un art dont les traits signent la spécificité de tout un patrimoine. Ainsi, Mme Tsouria Kassab (EPAU-Alger) a pu dégager le symbolisme des modèles architecturaux d’Alger, précisément celui « des nombreux édifices de style néomauresque » produits en Algérie au début du XXe siècle. Cette « floraison esthétique » et cette « intense activité architecturale » manifesteraient la volonté des Algériens alors de « se démarquer de la métropole » et s’inscriraient « par ailleurs dans un cadre plus vaste de la réhabilitation dans les perceptions intellectuelles et historiques algériennes ». C’est sur le terrain des médias que Mme Amel Grami (université de La Manouba-Tunis), s’est attardée sur « l’image du héros martyr dans les médias arabo-musulmans ». Elle a remarqué de prime abord une faiblesse de « recherche sur le rapport entre religion et média » face à l’envergure croissante des « messages religieux » diffusés dans les pays islamiques. À travers l’analyse de ces messages, Mme Grami a voulu saisir « l’image du héros martyr - jihadistes et kamikazes » en étudiant « le rôle des prédicateurs dans la propagation de ce discours qui promet le salut » et son « impact dans nos sociétés ».

    Read the rest of this entry »

    Share This

    الإعلام يردّ على عون: الصحافة حرّة وستبقى

    September 14th, 2008

    دعت “مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني” إلى لقاء تضامني “استنكاراً للتهديدات التي تعرّضت لها بعض وسائل الإعلام المكتوبة والتي تمس بمبادئ حرية الفكر والتعبير”، أمس، في “مؤسسة سمير قصير”، وسجل تضامنه مع حرية الإعلام عموماً ومع صحيفتي “الأوريان لو جور” و”المستقبل” خصوصاً، مستهجناً “هذا الارهاب ضد الصحافة والصحافيين واستعمال كلمات نابية بحق الصحافة اللبنانية مما يعد تطاولا على المهنة” بحسب عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي” والعضو في “مؤسسة سمير قصير” مالك مروة… أما الذين لبوا الدعوة فم يتجاوز عددهم الثلاثين! منهم: الزملاء مي شدياق، وردة الزامل، مسؤول قطاع الاعلام في “تيار المستقبل” راشد فايد، مدير تحرير جريدة “المستقبل” جورج بكاسيني، سكرتير تحرير “لوريان لوجور” ميشال توما، مدير الاخبار في تلفزيون ANB غياث يزبك، وعدد من الزملاء في “النهار” وتلفزيون وجريدة “المستقبل” ووسائل إعلامية أخرى إضافة إلى زياد ماجد الحاضر مجدداً بعد غياب عن البلاد.

    اختيار “مؤسسة سمير قصير” مكاناً لعقد اللقاء يرمز إلى الحرية التي كان يتمتّع بها الشهيد والتي مارسها في مهنته صحافياً وأستاذاً جامعياً وفي يوميات عيشه ودافع عنها وعن حرية الفكر والقول… حتى الموت. من هنا قال مروة: “نجتمع هنا للمرة الأولى ولن تكون الاخيرة، خصوصا عند اطلاق مركز عيون سمير قصير للدفاع عن الحريات الصحافية في العالم العربي، في اول الشهر المقبل”.

    في اللقاء كان عرض مختصر للخلفية القانونية لحقوق الإنسان وحرية الصحافة وطبيعة الحقوق التي ينص عليها الإعلان العالمي وشرعة حقوق الإنسان، مع ممثل “موسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني” وائل خير الذي وصف هذه الحقوق بأنها “أصيلة (لأنها تنبثق من أصل الإنسان وليست مضادة للذات) وبأنها ثابتة (لا يمكن تبديلها أو تغييرها أو تعطيلها)”. وتوقف عند المادة 19 من الإعلان العالمي التي تنص على أن “لكل شخص حق التمتّع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الأفكار دون تدخل”… ولفت إلى أنه “ليس هناك تراتبية في الحريات والحقوق كلها في المستوى عينه ولكن هناك امتياز في حق الإعلام لأنه يؤثر على الحقوق الأخرى”. وأشار إلى أنه في الممارسة الديموقراطية “لا نجد اي مدعاة للشتائم والتهديد والوعيد حول مقالة كتبت ضد اي شخص والمواقف التي تتضمن تهديدا ووعيدا لأنها تجافي وتناقض حقوق الانسان والشرائع الدولية”، ولا سيّما أنّ في القانون هناك ما يعرف بـ”حق الرد” وقانون مطبوعات (قديم في لبنان).

    وحرص الطبيب النفسي شوقي عازوري في مداخلته على توضيح أنه يتحدث بصفة محلّل نفسي. ورأى أنّ “هدف التهجم على الصحافة وعلى الصحافيين ايصالهم الى تبني الرقابة الذاتية وهذا نوع من القمع. وهذا ما يمكن أن نصل اليه اذا لم تبق الصحافة حرة في لبنان”. وأعرب عن تضامنه مع الصحافيين قائلاً ان “مهمة المحلل النفسي هي مثل مهمة الصحافي: التفتيش عن الحقيقة”.

    ثم كان عرض لشريط قصير جداً يؤرشف لأسلوب العماد ميشال عون في تعامله مع الصحافيين.

    وكانت مداخلات من الحضور، أولاها للزميلة مي شدياق التي قالت: “لم اكن اتمنى ان اكون في هذا المجلس لانني كنت ارى ان هناك مرحلة مرت علينا وتخلّصنا منها”. وأشارت الى أنها استدعيت “شخصياً إلى التحقيق في قضية أحمد منصور في جريمة “الاونيسكو” واتهمنا بأننا في “المؤسسة اللبنانية للارسال” نحرض طائفيا. كل ما قمنا به اننا اعلنا اسم القاتل واسماء القتلى، وهو ما اعتبر وقتها أننا نقوم بتحريض طائفي مثلما يحصل الان مع صحيفة “لوريان لوجور”. للحقيقة هذه وقائع ولم يقم احد باختراع شيء”. ولاحظت ان: “من يتعامل اليوم مع الصحافة بهذا الاسلوب هو نفسه من كان يطالب بالحرية والسيادة والاستقلال وحرية التعبير وحرية الانسان والمواطن. آسف وأحزن لاننا دفعنا ثمنا غاليا والآن يعيدوننا الى المرحلة الماضية”. لكنها من جهة أخرى لم تقارن بين “تهجم الجنرال والتهديدات التي رائحتها دم، لأن من يتكلم علناً لا يؤذي، وأكيد أن الجنرال لا ينوي السوء لاحد في ما يقوله علنا، ولكن هناك من يستعملون هذه الاقوال ربما ذريعة للتحريض ويتحول التحريض كرة ثلج تؤدي الى فشة خلق في مكان ما”.

    وسجل الزميل أسعد بشارة عتباً على غياب الصحافيين، معتبراً أنّه “حدث كبير في تاريخ الصحافة ان توصف وسيلة اعلامية بالدعارة، هذا يوم اسود، وهذا الكلام اعني به تحديدا نقيبي الصحافة والمحررين ومجلس النقابة ورؤساء تحرير الصحف اللبنانية الكبرى وكل الجسم الصحافي. والمطلوب الرد على هذا الكلام بموقف واحد واضح وحازم موحد”.

    واضاف: “ثقافة الشتيمة يجب ان تتوقف ولا يقوى الاعلام اللبناني بهكذا مواقف صادرة على لسان من يدعون انهم ارباب ثقافة الحرية والاستقلال”.

    وتحدث غياث يزبك انطلاقاً من تجربته زمن إغلاق محطة الـMTV وسأل: “هل لدينا نقابات تدافع عن حقوقنا؟ هل النقابات مفتوحة لكل الناس؟ امضيت 30 سنة في المهنة وانا غير منتم الى النقابة”.

    وقال: “عند سقوط السلطة في لبنان وحلول التسلط مكانها لم يبق هناك من يبشر بلبنان الحر والسيد والمستقل الا نزر قليل من الصحافيين، ولذلك مفروض ان تكون لدينا نقابات حديثة شاملة لكل اوجه المهنة المرئي والمسموع”.

    أما الزميل احمد عياش فرأى مهاجمة الصحافة “دليلاً جيداً ويجب توجيه التحية لمن يهاجمها، وليعتبر من يتعرّض لذلك ان وساماً وضع على صدره… حين تقوم الصحافة بواجباتها يجب أن تتلقى النتائج”.

    وسألت الزميلة وردة: “ماذا يجري في الخفاء مع بعض الاعلاميين؟ وهل ما يجري مع بعضهم في العلن يستفيد منه البعض في الخفاء ليعمل عملته؟”. وحضت الصحافيين الذين يتعرضون للتهديد في الخفاء على فضح من يهددهم عبر وسائل الاعلام.

    المداخلة الاخيرة للزميل شارل جبور وجاء فيها: “قبل التفكير في الحصانة الاعلامية يجب تأمين الحصانة السياسية، ونحن في ظل الظروف السياسية الراهنة يجب ان نستمر في النضال لتأمين السيادة اللبنانية لان هناك في الوقت الحالي نوعا من المساكنة بين الدولة والدويلة، وحتى يتم حسم الازدواجية لمصلحة الدولة سنشهد المزيد من الانتهاك لحرية الاعلام والاعلاميين، وتالياً لا يمكن الحديث عن حصانة اعلامية قبل تأمين الحصانة السياسية”.

    ويبقى السؤال: أن ننادي بحرية الفكر والتعبير ضروري، ولكن هل معظم الصحافيين مهنيون وملتزمون بأخلاقية المهنة؟ الحوادث الأخيرة في لبنان لم تشِ بذلك.

    النهار13.09.2008

    Share This

    رســـــالة هـــادئــــة إلى وليد جــنـبـــلاط

    September 12th, 2008

    Political analyst and friend Saleh al-Machnouk wrote in Annahar this interesting open letter to PSP leader Walid Jumblatt:

    …الى الزعيم وليد بك جنبلاط

    لم نشأ ان نخاطبك في أوج النقاش حول مجموعة من المتفجرات السياسية التي اطلقتها للعلن منذ اسابيع قليلة. فالهدف من رسالتنا ليس الجدل وما اكثره هذه الايام داخل صفوف قوى الرابع عشر من آذار… الصحي منه وغير الصحي. بل ان غايتنا هي التوصل الى نقاش هادئ وبنّاء في مقتضيات “اعادة التموضع التكتيكي” الجارية حاليا في ظل المراجعة الداخلية – اذا حدثت – داخل قوى الاستقلال. والانطلاق عندها الى برنامج سياسي موحد ولوائح محددة (انشاء الله) يخوض بها التحالف الانتخابات – ان حصلت – بنجاح.

    ولكن بما اننا اليوم على ابواب مرحلة جديدة يحق لنا – بل يتوجب علينا – ان نخاطبك بصراحة قائلين لك ان الأداء السياسي “لساحر قوى الاستقلال” في الاشهر الاخيرة لم يكن على قدر طموحاتنا. لنبدأ معك من اليوم الاول. في يوم الرابع عشر من شباط المشؤوم، عندما استشهد الرئيس رفيق الحريري اعتقدنا جميعنا ان “ظهرنا انكسر” وان ما حصل لا بد ان يجدد للجيش السوري احتلاله ثلاثين عاما جديدة. الجماهير المفجوعة الباكية تنزل الى الطرقات محتجة ولكن لا افق سياسيا لغضبها. عائلة الشهيد لم تحسم الزعامة بعد وهي غارقة في بحر من الانكسار والحزن لا يمكن ان ينتج عنه الا اتهام القاتل بالقتل. قيادات المعارضة اللبنانية مشتتة حائرة دخلت في معظمها يومها الى قصر لم تعتد عليه يوما.يومها، أُنعم على هذا الوطن بزعيم جلس في قاعة قريطم يستقبل التعازي ويفكر في اخراج السوريين في آن واحد. وحد الصفوف وحصن العائلة وحمل العلم وقادنا جميعا الى حيث الانتصار. كنت يا وليد بك جنبلاط آنذاك عنوانا لكل ما نطمح اليه، رصيناً، شجاعاً، توحيدياً واضح الرؤيا كثير العزم والاندفاع. ومنذ ذلك الحين وانت المؤتمن على اندفاعة انتفاضة الاستقلال. على سحرها. على معنوياتها. على حماسة جمهورها. على حيوية قضاياها وحتى التسويق العالمي لأحقيتها.

    اما الاشهر الستة الاخيرة فقصة اخرى. نقد ذاتي كجلد النفس. تصريحات فردود فعل فتصحيح حزبي. كلام علني يجب ان يقال في الكواليس الضيقة. اعادة تموضع – على احقيته – بدت للناس جميعا وكأنها تخل عن الحلفاء. لا لقاءات ثنائية مع الحليف المسيحي الواقعي. نواب ووزراء كل يغني على ليلاه.

    نحن نعلم انك كغيرك محاصر بالحسابات الانتخابية والمعطيات الطائفية. ونعلم ان الاندفاعة الدولية تجاه الملف اللبناني تراجعت وان الرئيس الاميركي الداعم للبنان مكبل اليدين الى حين انتهاء ولايته. نعلم ان المشروع العربي ما زال غائبا ومربكا تنقصه الرؤيا والالتزام والرغبة في المواجهة. ونعلم ايضا ان السلاح غيّر كل الموازين وفرض مراجعة لكل الحسابات. نعلم انك تلوم حلفاءك على الكثير وفي هذا تملك اكثر بكثير من الحق.

    صحيح اننا بحاجة الى اعادة تموضع تكتيكي والى مراجعة جدية وصحية وموحدة لتجربتنا في الاعوام الثلاثة الماضية. اين اخطأنا واين اصبنا. اين كنا واين اصبحنا. لكن اعتراضنا الشديد على أدائك هو في امور ثلاثة لا رابع لها. الاول هو التوقيت. الثاني هو الشكل. الثالث هو المنبر. اي اي مراجعة علنية تصحيحية لأداء قوى الاستقلال لا تتم الا في وقت يكون الناس فيه قد استعادوا جزءا من معنوياتهم، بأسلوب النقد الصحي والبناء والموحد في ظل رؤيا واضحة لأخطاء المرحلة السابقة واستراتيجية المرحلة المقبلة. ولا تتم الا من منبر تابع لقوى الاستقلال اعلاميا كان او جغرافياً.

    لنأخذ على سبيل المثال كلامك عن حجم القوات اللبنانية في خضم اسبوع تشكيل الحكومة. الا تعلم يا وليد بك ان اكبر معركة نخوضها اليوم في لبنان هي معركة الرأي العام المسيحي وان تصاريحك هي الاكثر قدرة على دفع الناس في اتجاه الجنرال عون؟ ماذا كان يضر لو ترفعت عن الخوض في الوزارات الانتخابية وانت الاعلم ان لا معركة انتخابية في مناطق نفوذك؟

    لنأخذ على سبيل المثال كلامك المتكرر عن العروبة مباشرة بعد احداث ايار. لماذا لم تقل لنا اين قصرنا بحق فلسطين والعروبة؟ هل اخطأنا عندما اخرجنا فلسطين من المزايدات الرخيصة التي تطلقها انظمة عربية رغبة بمشروعية ما بينما لا طلقة رصاص على حدودها المحتلة منذ قبل ان نولد؟ لماذا لا تقول لنا ما المطلوب منا بحق فلسطين كي نقوم به اليوم قبل الغد؟ هذا لا يعني اننا تخلينا عن عروبتنا ابدا. لكننا من العرب الذين يدفعون وحدهم ثمن عروبتهم على “الحدودين” منفردين.

    لنأخذ على سبيل المثال كلامك عن احداث طرابلس. لماذا يصدر عنك كلام ومن ثم تتراجع عنه فيكون الضرر قد وقع؟ كيف استنتجت اننا ننتقم لبيروت في طرابلس؟ الا تعلم حجم الضرر المعنوي الذي تصاب به من هذه التصريحات المدينة التي شكلت منطقتها عصب وعديد انتفاضة الاستقلال وهي تتعرض للاغتيال السياسي؟

    لنأخذ على سبيل المثال المقابلة الوحيدة التي اجريتها بعد احداث ايار. الا تعتقد اننا كنا بحاجة الى رؤيتك من خلال منبر صديق؟ فاي مراجعة نقدية هذه التي تجري من خلال اعلام خصومك؟ ولماذا استعمل اسلوب المراجعة بشكل يحبط الناس ونحن اكثر الناس بحاجة الى مراجعة تأخذنا من جديد الى دائرة المبادرة؟ فلماذا أخفت الناس بحرائق المعارك الكبرى وعقلك اقرب الى التسوية، وفي هذا لست وحدك.المشكلة في خطابك يا وليد بك انك عندما تهاجم بالسياسة تذهب الى ما بعد السماء مسقطاً النظام السوري وحارقا الارض على خصوم الداخل. وعندما تتراجع بالسياسة تذهب بنا وبنفسك الى مظاهر الانكسار التي لا تشبه بشيء معادلة التسوية وإن لم تكن متكافئة. نحن لا نريد لك ومنك ايا من هذا الكلام. صحيح ان التاريخ قد يقول عنك انك صنعت انتفاضة الاستقلال. ولكن صحيح ايضا ان انتفاضة الاستقلال اعطتك زعامة اكبر من كل تجارب الماضي.

    نحن نراك مؤتمناً على معنوياتنا وعواطفنا واحلامنا. نريدك مؤتمناً على وحدة صفوفنا واندفاعة جهودنا. نريدك المنظّر الاول لضرورة تصحيح ادائنا في الشكل والمضمون والتوقيت الذي يصلح لتلك المراجعة. نحن نعلم انك لم تتخل عن حلفائك، وانك ملتزم الاهداف السياسية التي وضعناها سويا، وان محاولاتهم لاستدراجك الى موضع آخر وصورة اخرى لن تنجح ان شاء الله. نحن نريدك اكبر من الجبل والطائفة والانتخابات والوزارات والخلافات الداخلية وتفاصيل التكتيك السياسي. نريدك كما كنت يوم جلست في قريطم آنذاك في اصعب الايام قائلا لنا: الايام صعبة… المطلوب الصمود… باختصار يا وليد بك جنبلاط… نريدك أ لّا تشبه الا لبناننا.

    مع الاخلاص والمحبة… جمهورك الاوسع في قوى الرابع عشر من آذار

    صالح المشنوق

    Share This

    النهار: هزُلَــــت ! والمستقبل: شكراً جنرال

    September 9th, 2008

    بعد “لوريان لوجور” التي جدد رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون أمس الدعوة الى احالتها على المحاكمة، جاء دور صحف اخرى على لائحة الجنرال واولاها صحيفة “المستقبل” التي اتهمها بـ”الدعارة الاعلامي!

    وهذه الحملة على الصحافة اقترنت امس بمطالبة العماد عون نفسه بان “يعرف رسمياً من قيادة الجيش من أوصل الطوافة الى مكان الحادث”!؟

    عجباً ليست الصحافة فقط في مرمى نيران الجنرال بل الجيش وشهيد الطوافة!

    صحيفة المستقبل: شكراً جنرال…

    اتّهم العماد ميشال عون، أمس، جريدة “المستقبل” بأنّها تمارس “الدعارة الإعلامية”. وهذه تهمة تعني كم أنّ الجنرال عون منزعج من تضامن جريدة “المستقبل” مع الزميلة “لوريان لوجور” ووقوفنا إلى جانب الحرّية الإعلامية والديموقراطية، والدولة وسيادتها على كل أراضيها، وكل القيم التي اختار العماد عون أن يقف على نقيضها.

    وهذه تهمة تدلّ إلى ضيق صدر الجنرال بسياسة المحافظة على السلم الأهلي وحمايته وتعزيزه وتمتينه، على عكس هواه هو الباحث أبداً عن كل ما يُضعف تلك الأسس التي تعني أول ما تعني بقاء هذا البلد سيّداً حرّاً أبيّاً.. وليس ساحة مباحة لروّاد الدم والحرائق والفتن.

    “المستقبل”

    جريدة النهار

    Share This

    أسباب تصدّع الميثاق وتراجع دولة المؤسسات

    September 9th, 2008

    Bassem al-Jisr is the former head of the Institute of the Arab World in Paris, one of the leading Arab cultural centers in the world. In 2001, he co-founded the Democratic Renewal Movement and served as its Vice-President until 2005.

    لكل حزب - كي لا نقول لكل لبناني - وجهة نظره الخاصة في تحديد الاسباب والمسببين، في ما وصل اليه لبنان، وطنيا وسياسيا واجتماعيا، من تفكك اوانقسام، ومن تراجع دوره الاقتصادي والثقافي في المنطقة. ولكننا نستطيع حصرها تحت خمسة اوستة عناوين كبرى، هي: 1- نشوء اسرائيل وتداعيات هذا الحدث على لبنان وعلى المنطقة العربية كلها وعلى علاقتها بالغرب. 2- التيارات العقائدية القومية والثورية، والانقلابات العسكرية، التي عصفت بالدول العربية وتسربت رياحها وتنازعاتها الى داخل لبنان. 3- النظام السياسي الطائفي اللبناني الذي أخّر بل عطل، قيام دولة المؤسسات الحديثة ونشوء المواطنية اللبنانية 4- النظام الاقتصادي الحر الذي جلب الازدهار على حساب العدالة الاجتماعية والانماء المتوازن. 5 – الزعماء والسياسيون الذين تعاقبوا على حكم لبنان، بعد الاستقلال، وحولوه، في معظمهم، الى مزرعة توزع خيراتها على اخصائهم من “كبار الناخبين”وممولي الانتخابات.

    ويضيف البعض الى لائحة الاسباب، “الشعب” او بالاحرى، “الشعوب الطائفية” في لبنان، التي كانت تحمل الى المجلس والحكم، الزعماء والسياسيين انفسهم، الذين تشكو من تقاعسهم، مدفوعة بعواطفها المستثارة، او ولاءاتها العائلية والقبلية، كي لا نقول غرائزها - بدلا من تحكيم عقلها ووطنيتها.

    واقعيا، كل هذه الاسباب، متشاركة ومتشابكة، هي المسؤولة عن إبقاء لبنان معلقا، كما هو اليوم، فوق هاوية مصيرية. وان كان من الصعب تحديد “حصة” كل عنوان فيها، لكن ليس من الصعب تحديد “دور” هذه الحصة وتداعياته السلبية.

    فقيام اسرائيل حمل الى لبنان اللاجئين الفلسطينيين الذين ستنطلق منهم المقاومة الفلسطينية، في الستينات، وتتحول، بعد هزيمة 1967، والتفاف المسلمين واليسار اللبناني والعربي حولها، الى مشكلة سياسية فوطنية، فسبب مباشر لإنقسام سياسي ووطني حاد بين اللبنانيين، قبل ان تتفجر حربا اهلية في لبنان، ما زالت ذيولها ممتدة الى يومنا هذا. ولا ننسى ان اسرائيل غزت لبنان واحتلت اقساما كبيرة منه، اكثر من مرة، وان مقاومة احتلالها، مهدت الطريق امام نشوء “حزب الل