• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    انتفاضة الإستقلال أُنجِزَت: الإصلاح أو الافتراق

    1- حرب غزة تعيد خلط الاوراق الاقليمية

    أسست الحرب على غزة لخلق حقائق جديدة تم تكريسها:

    – فقد تمكنت اسرائيل من استعادة هيبة الردع لجيشها بعد أن اهتزت في حرب تموز على لبنان، كما شلت فاعلية “حماس” العسكرية وقطعت خطوط امدادها بالسلاح عبر سيناء.

    – أما ايران فقد شجعت حركة “حماس” للذهاب الى تصعيد محسوب، من أجل اهداف عدة:

    – أولها وقف المفاوضات السورية – الاسرائيلية،

    – وثانيها قطع الطريق على تنازلات سورية تقدمها الى اسرائيل على حساب العلاقات الايرانية – السورية و”حزب الله”،

    – وثالثها احراج مصر ودول الاعتدال العربية وهو ما ظهر لاحقا في أزمة خلية “حزب الله” في غزة مع مصر. اضافة الى تحريك حركات الاسلام السياسي السني على أجندتها الاقليمية.

    وقد نجحت ايران في وقف المفاوضات الاسرائيلية السورية، خاصة بعدما ساهمت الحرب على غزة بوصول نتنياهو وليبرمان الى رأس السلطة في اسرائيل.

    لكن أزمة غزة شكلت ناقوس خطر حقيقي للنظام العربي الرسمي للعودة الى سياسة التضامن العربية، وللتأسيس لمصالحة عربية شاملة، بدأت مع مبادرة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز باعلانه نهاية الخلافات العربية، وتوالت بعد ذلك عمليات مستمرة لتنقية العلاقات العربية بين مختلف الدول، وسلمت الدول العربية بما فيها سوريا برعاية مصر للحوار الفلسطيني وتشجيع “حماس” على القبول بدولة فلسطينية في حدود 1967.

    2- باراك أوباما ادارة اميركية جديدة وسياسة مختلفة

    خلال فترة وجيزة من تسلمه مهماته طرح الرئيس أوباما سياسة أميركية جديدة تطول مجمل الملفات الساخنة، وفي فترة قصيرة نسبيا تمت خطوات ملموسة منها:

    – تحسين العلاقات الاميركية – الروسية ونزع فتيل أزمة نشر الدرع الصاروخية الغربية في شرق أوروبا، مقابل موافقة موسكو على مساعدة الولايات المتحدة في أفغانستان والتنسيق الروسي – الاميركي لمواجهة ايران في ملفها النووي وصولا الى فرض عقوبات جديدة على طهران.

    – تمتين العلاقة الاميركية – الباكستانية بعد عمليات بومباي في الهند وتنسيق هجوم عسكري في منطقة سوات الباكستانية وسحق “طالبان” فيها ثم الانتقال لمحاصرة “القاعدة” والقوى المتحالفة معها في باكستان.

    – فصل أزمة الملف النووي الايراني عن ملف تسوية الشرق الاوسط، والاعلان عن استعداد اميركي لحوار مع ايران لتسهيل انسحاب اميركي هادئ من العراق.

    – في موضوع الملف النووي الايراني عملت القيادة الاسرائيلية على جعله اولوية أميركية – غربية من خلال التلويح بعمل عسكري اسرائيلي منفرد. ومن المرجح في هذه القضية من اليوم وحتى أواخر السنة الجارية استبعاد الخيار العسكري في مواجهة ايران مع تشديد عقوبات اقتصادية مؤلمة عليها، وبموافقة روسية.

    – اعتبار تسوية الصراع العربي – الاسرائيلي وحل الازمة الفلسطينية أولوية أميركية وضرورة من ضرورات الامن القومي الاميركي على أساس اقامة دولة فلسطينية ووقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية.

    – اقامة حوار أميركي – سوري مشروط بتلبية سورية للمطالب الاميركية في ملفات اقليمية ثلاثة في العراق ولبنان وفلسطين وقد أدت هذه السياسة الى:

    – انحسار التدخل الايراني والسوري في العراق وتعزيز سلطة الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي.

    – وقف استنزاف سوريا للوضع اللبناني وتحسين العلاقات اللبنانية – السورية.

    – بدء عمل المحكمة الدولية واستكمال هيكلياتها.

    – تهدئة سورية لخطابها في الموضوع الفلسطيني وتحسين علاقة سوريا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، مما سمح بمحاصرة ادوات التوتير الامنية التي تتخذ من المخيمات الفلسطينية في لبنان ملجأ لها.

    ونتيجة لذلك وبالتزامن مع هذه الخطوات قام مسؤولون أميركيون بزيارات متوالية للعاصمة السورية تم تتويجها بتعيين سفير اميركي في دمشق، وعودة التنسيق الامني الاميركي – السوري الى سابق عهده. كما عبر الرئيس الاميركي عن استعداده لزيارة دمشق رابطا تنفيذ الزيارة بتلبية دمشق لمزيد من الشروط الاميركية وبتعاطيها ايجابا في ملفات الازمات المتعلقة بلبنان وايران وفلسطين.

    في موازاة ذلك نشطت الديبلوماسية الفرنسية على خط دمشق للدفع بمزيد من الانفراج في العلاقات اللبنانية – السورية ولاستعادة المفاوضات السورية – الاسرائيلية للتقدم في التسوية السلمية على المسار الاسرائيلي – السوري.

    على وقع هذه التطورات جميعا، عاد النظام الاقليمي العربي فاعلا ومشاركا في رسم سياسات المنطقة والسعي لصياغة حلول لازماتها، على حساب لاعبين اقليميين انفردا منذ احتلال الجيش الاميركي للعراق باللعبة الاقليمية هما ايران واسرائيل.

    شكلت الحرب على غزة بالنسبة لاسرائيل نقطة انطلاق مفترضة لجعل التهديد الايراني النووي في رأس أولويات دول الغرب والمنطقة، كما شكلت من جهة أخرى ذروة الخط البياني لتصاعد الدور الاقليمي الايراني، لكن تسلسل الاحداث والسياسات ذهبت بعكس ذلك تماما، وبات طرفا التصعيد المتعجل نحو الحرب، اسرائيل وايران، يواجهان مأزق استحقاق السلام وبناء تسوية اقليمية مستقرة في كل ملفات المنطقة.

    ولذلك باتت اسرائيل امام الخيار الصعب بين القبول بتسوية للقضية الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية، ووقف سياسة الاستيطان، أو الدخول في أزمة مع الولايات المتحدة الاميركية حليفتها الاستراتيجية.

    هذا فيما باتت ايران تخوض معركة تثبيت شرعية نظامها الاسلامي في طهران في مواجهة شرائح من شعبها، بعدما كان هذا النظام مثالا ونموذجا متفوقا معدا للتصدير الى شعوب المنطقة.

    3- انتخابات ايران بداية لمسار جديد في المنطقة

    قد يكون مبكرا اعلان توقعات سياسية تتعلق بمستقبل الوضع في ايران، بعد الازمة التي انفجرت عند اعلان نتائج الانتخابات. ومهما تكن التطورات اللاحقة فانه يمكن تأكيد الامور التالية:

    – ان النظام الايراني الذي كان يستند الى ثلاث شرعيات مسلم بها هي:

    – شرعية الرضا في الشارع عن نظام الجمهورية الاسلامية،

    – شرعية ديموقراطية نسبية (على الطريقة الايرانية) من طريق الانتخابات لتداول مراكز السلطة في مؤسسات النظام،

    – شرعية دينية تسلم الولي الفقيه سلطة مطلقة لادارة النظام السياسي وحسم الخيارت الكبرى،

    من الواضح ان هذه الشرعيات الثلاث هي موضع اعتراض وصراع على كل مستويات المجتمع الايراني، فشرعية الرضا يواجهها غضب الشارع، وشرعية الديموقراطية بالاحتكام للانتخابات يفسدها التشكيك بنتائجها، أما شرعية الولي الفقيه فتواجهها مرجعيات وازنة داخل المؤسسة الدينية، لذلك فإن النظام الذي أسسه الامام الخميني في الثمانينات لم يعد كما كان عند تأسيسه في نظر فريق كبير من مؤسسيه، وهونظام قام على قاعدة دولة دينية، تمارس الآليات الجمهورية في السلطة، وتحفظ استمرار النظام واستقراره بأجهزة الحرس الثوري وقوات التعبئة (الباسيج)، أما النظام القائم اليوم فهو دولة أمنية تستند لايديولوجيا دينية تبرر ممارساتها.

    ما هي انعاكاسات ذلك على المنطقة العربية وعلى لبنان؟ قد تنتظر الاجابة مزيدا من التطورات والاحداث.

    4- لبنان انقسام داخلي حاد محكوم بسقف تهدئة عربية ودولية

    أرسى اتفاق الدوحة في ايار 2008 سقفا اقليميا ودوليا لتهدئة هشة ووضع لبنان في ثلاجة انتظار الاستحقاقات الاقليمية، مما مكّنه من مواجهة تداعيات سياسية وأمنية باشكال مختلفة، واستطاع لبنان أن يعبر حقل الالغام هذا بأقل خسائر ممكنة.

    – على مسار مرافق لتقدم مسيرة المصالحات العربية، توالت الانفراجات البطيئة في العلاقات اللبنانية – السورية الذي تولى ادارتها رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

    – على صعيد العلاقات الخارجية استطاع لبنان متابعة الجهد الذي تم تأسيسه سابقا لتعزيز علاقاته الدولية والعربية، عبر سلسلة من الزيارات قام رئيس الجمهورية بها، وحضور مؤتمر القمة العربية اللاتينية في الدوحة ومؤتمر دول عدم الانحياز في شرم الشيخ، كما حضر رئيس الوزراء مؤتمر شرم الشيخ لاعمار غزة بمشاركة 72 دولة.

    – في الاول من آذار الماضي بدأ عمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء انتفاضة الاستقلال.

    – على صعيد عمل المؤسسات صدرت التشكيلات القضائية وتم تشكيل مجلس القضاء الاعلى. واقرت تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، وصدر مرسوم تنظيم المقالع والكسارات الذي اناط صلاحية التعامل بالملف للمجلس الوطني للمقالع والكسارات، كما تم حل موضوع التنصت على المخابرات الخليوية. وتم تأمين كل الوسائل الضرورية لاجراء انتخابات نيابية عامة، بما في ذلك استكمال تشكيل المجلس الدستوري. وانجزت الانتخابات النيابية في يوم واحد في ظروف مقبولة نسبيا.

    – على الصعيد الامني تابع لبنان تعزيز قواته المسلحة وزيادة تسليحها. وحقق انجازين أمنيين كبيرين هما: تفكيك شبكات التجسس الاسرائيلي، وتفكيك الشبكات الاسلامية الارهابية وضبط الوضع الامني في المخيمات الفلسطينية وذلك بتنسيق دقيق بين ألأجهزة اللبنانية وتعاون وثيق مع منظمة التحرير الفلسطينية.

    5- “14 آذار” تربح الانتخابات والحريري رئيسا مكلفا

    أثبت جمهور “14 آذار” من كل الطوائف والمناطق انه القائد الحقيقي لمشروع بناء الدولة وتعزيز السيادة الوطنية وحماية الاستقلال وبالرغم من أن اللبنانيين جددوا تعلقهم بالاهداف والخيارات التي عبروا عنها يوم “14 آذار 2005، كان يمكن الأكثرية المنبثقة من هذه الانتخابات ان تكون اكبر حجما والنتائج ان تكون اكثر تعبيرا عن هذه الخيارات الوطنية وبالتالي اكثر تأثيرا لا بل اكثر حسما، لولا الاخطاء الجسيمة في ادارة المعركة الانتخابية خصوصا في دوائر المتن وكسروان وطرابلس وفي التعامل الاستشراقي مع الساحة الشيعية وغيرها.

    فقد تميزت ادارة المعركة بممارسات غلّبت سلوك الاستئثار وتحصيل المكاسب الحزبية والفردية الضيقة على مصلحة المجموعة، وابعدت المعركة عن جوهرها السياسي والمبدئي.

    ومن اهم نواقص هذه الانتخابات انها لم تسمح بابراز خيارات سياسية واجتماعية ومدنية من خارج الانقسام الرئيسي الموجود في البلاد. وهي خيارات تتعلق بالاصلاح والتحديث والبيئة وحقوق المرأة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء المواطنية ومكافحة الفساد، بعيدا عن الشعبوية الرخيصة والشعارات المرحلية المزيفة.

    ان اي برنامج لحكومة جديدة يجب أن يتضمن صياغة جدول اعمال وطني مشترك للمرحلة المقبلة يكون اساسا لعمل الحكومة. ولا بد من فتح آفاق المستقبل الموصدة امام الاجيال الصاعدة من اللبنانيين وذلك عبر استكمال تنفيذ اتفاق الطائف واصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتطويره، وهذه من مقومات الممارسة الفعلية للسيادة الوطنية المستعادة.

    ان هذا النقص في التمثيل لا يمكن معالجته الا من خلال قانون انتخابات جديد يعتمد على النظام النسبي يجب ان يكون في اعلى جدول الاعمال الوطني للمرحلة المقبلة.

    وعلى ابواب هذه المرحلة الجديدة، لا بد لقوى “14 آذار” من تقويم هذه الممارسات والاخطاء وتصحيحها.

    لقد أنجزت انتفاضة الاستقلال القسم الاهم من أهدافها، وما تبقى من ملفات يمكن أن يوضع على سكة التنفيذ من خلال مؤسسات الدولة والعمل السياسي الوطني والديبلوماسية الهادئة في ظل انفراج اقليمي مساعد، هل ما زالت 14 آذار ضرورة سياسية لقيادة مسيرة جمهورها المتمسك بالدولة وسيادتها وبالحياة الديموقراطية وبانتظام عمل المؤسسات الدستورية، أم أن المصالح الفئوية لبعض قيادتها سيمكن المتربصين بلبنان من القوى الاقليمية لإجهاض المكتسبات الكبيرة التي كلفت أعز التضحيات؟

    لقد دقت ساعة الاصلاح وتحديث الدولة والادارة وتوسيع هامش العمل المدني،والتصدي للملفات الاقتصادية الاساسية، بدءا من حل أزمة الكهرباء وصولا الى معالجة ملفات القطاعات التربوية والصحية والانتاجية، فهل تصلح 14 آذار كأداة سياسية لوضع جدول أعمال وطني لهذه المهمة، أم أن المطلوب أعادة تشكّل لقوى جديدة.

    حارث سليمان
    عضو اللجنة التنفيذية في حركة التجدد الديموقراطي
    جريدة النهار
    24.07.2009

    Leave a Reply