• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إدارة ملف المقالع والكسارات من فشل الى آخر

    عاد ملف المقالع والكسارات الى الواجهة، مع بدء بعض الاحتجاجات في بعض المناطق على انتهاء المهل، وتحريك بعض السياسيين لملف بعض المخالفين دون سواهم، انتقاما لأسباب سياسية او انتخابية. ولا تزال طرق الاحتيال على القوانين عبر «المهل الإدارية» وعليها هي نفسها، من دون أي إبداع جديد، ومن دون أي ملاحقات جدية من المسؤولين عن الملف، وفي طليعتهم وزارة البيئة. وعاد بعض المستثمرين المحميين إما بالمال او بالسياسة الى عاداتهم القديمة مع كل محاولة تنظيم غير جدية للملف الى نفس السيناريوهات، فهذا يتحجج بإزالة «ستوك» لكي يعمل لوقت إضافي ضائع بين الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة، وذاك لا يزال يعمل بحجة استصلاح ارض، وذاك بحجة شق طريق وآخر بتغطية من محافظ او بغض نظر من القوى الأمنية ووزارة البيئة … الخ.

    وبالرغم من اجتماع رئيس الحكومة بوزيري الداخلية والبيئة والنائب شهيب واجتماع وزير البيئة بالمحافظين نهاية الأسبوع الماضي، لا شيء تغير منذ ان أقر مجلس الوزراء في الجلسة المنعقدة بتاريخ 12/2/2009 مشروع تعديل مرسوم تنظيم المقالع والكسارات. وهو بالمناسبة التعديل الثالث منذ العام 2002، والقرار رقم 57 منذ العام 1932، بينها 33 قرارا لمجلس الوزراء منذ العام 1991… وذلك «لمحاولة تنظيم هذا القطاع… دون جدوى»!

    فشل جديد

    لن تنجح وزارة البيئة هذه المرة ايضا بالتنظيم، كما توقع الكثير من المتابعين منذ اربعة اشهر. ولم يأخذ المستثمر اللبناني في هذا القطاع قرار مجلس الوزراء ولا تهديدات وزير البيئة الإعلامية على محمل الجد، وقد رفض وزير البيئة انطوان كرم (في اتصال مع «السفير») ان يكشف عن رقم الذين تقدموا بطلبات تراخيص او تسوية اوضاع للمجلس الوطني الذي يرأسه، مما يوحي ان احدا لم يتقدم بطلب ترخيص جديد، او ان عدد الطلبات قليل جدا. وبدا كرم مستاء من بعض الانتقادات الاعلامية والبيئية التي وصفها بـ«المزايدات»، بالرغم من انه لم يقم بأي انجاز حقيقي في ادارة وتنظيم هذا الملف (ولا في غيره)! وقد تجاهل كل الانتقادات (من الاعلام المختص والاحزاب والجمعيات المحترفة) حول طريقة ادارة هذا الملف ولا سيما دراسة «حزب البيئة اللبناني» التي عرضت ونوقشت في مؤتمر وطني في نيسان العام 2006 بحضور ومشاركة الوزير السابق يعقوب صراف والمختصين في الوزراة، وقد تسلمتها الوزارة ولم تأخذ بأهم توصياتها (كما الوزير صراف) ولا سيما المطالبة بقانون جديد وحصر الاستثمار في الأملاك العامة ومشاعات الدولة والأملاك التي يملكها مصرف لبنان، منعا للمضاربات والصفقات. وقد تم تجاهل دراسة دار الهندسة قبل ذلك (والتي لم تكن فنية كفاية) والتي كلفت الخزينة 575 الف دولار اميركي. وقد عدل المرسوم الجديد الخرائط وأضاف وحذف مناطق جديدة غير تلك التي حددت في المخطط التوجيهي التي اقرته الدراسة، مما فتح الباب امام الاسئلة من نوع: من اشترى الارض الجديدة المصنفة للاستثمار في المناطق الجديدة (قبل الكشف عن تصنيفها طبعا)؟ وما مدى جدية الدولة والوزارة في تطبيق المرسوم الجديد، خصوصا انه يسمح لوزير البيئة والمجلس الأعلى للمقالع بإعطاء مهل جديدة لسنة، قابلة للتجديد سنة اخرى للمقالع والكسارات الواقعة خارج المواقع الجديدة المحددة؟!

    وقد ظهرت مظاهر عدم الجدية والفشل أيضا في استمرار عمل بعض المقالع والكسارات من دون مهل ومختومة بالشمع الأحمر، كما هي الحال في ابو ميزان وانطلياس! مع الاشارة الى ان كسارات ابو ميزان مقفلة بقرارات من مجلس الوزراء منذ العام 1996، وهي خارج أي مخطط ولم تحصل حتى على «مهل ادارية»، ولا تزال تعمل!

    فما الذي حصل في الاجتماع المشترك بين وزيري البيئة والداخلية عند رئيس الحكومة الاسبوع الماضي، طالما لا يرى الوزير كرم من واجبه ومهماته إقفال كسارة مخالفة، في وقت يؤكد وزير الداخلية ان الملف لم يعد في عهدة وزارته؟! أي تنسيق حصل بينهما؟ وما هي الآلية التي وضعتها وزارة البيئة لوقف الاحتيال على القانون برخص «نقل ستوكاج» او «استصلاح ارض» او شق طريق؟ اما حان لهذا المسلسل الفاضح المكرر والمعاد عشرات المرات ان ينتهي؟

    المرسوم الجديد والمواقع المعدلة

    وكان مجلس الوزراء قد وافق على مشروع المرسوم الذي عرضته وزارة البيئة على جلسة 12/2/2009والرامي الى تعديل المرسوم رقم 8803 تاريخ 4/10/2002 المعدل بالمرسوم رقم 16456تاريخ 27/2/2006 (تنظيم المقالع والكسارات) على أن تعتمد الخريطة المرفقة بالمرسوم رقم 8803/2002، بعد أن تضاف الى الخريطة المرفقة بالمرسوم رقم 8803/2002 المواقع التالية (أ): عين ابل، مجدل زون، عرمتى، العيشية، فاريا، كفور العربي، فنيدق، مشمش، القاع، رأس بعلبك، عين بورضاي وطاريا.

    كما تمت الموافقة على أن تشطب من الخريطة المقترحة المواقع التي تعتبرها «غير العلمية» التالية (ب): بصفور، الكفور، سردة، ترشيش (جبل لبنان)، المتين، وطى الجوز، الحواكير، البساتين، النبي شيت، قوسايا، التويتة ترشيش (البقاع)، بر الياس ومدوخا.

    ونص المرسوم بأن تعطى مهلة سنة قابلة للتجديد لسنة واحدة للمقالع والكسارات الواقعة خارج نطاق المواقع الملحوظة في البندين (أ و ب) التي تتوافر فيها الشروط البيئية المنصوص عليها في المرسوم رقم 8803/2002 ، ليتسنى لها تسوية أوضاعها والانتقال، إذا شاءت، الى المواقع الملحوظة بهذا المرسوم، مع تأكيد عدم توجب أي حق بالتعويض عنها جراء توقفها نهائيا عن العمل فور انتهاء مهلة التمديد.

    كما تقرر تمديد المهلة الإدارية لمدة شهرين ابتداء من تاريخ صدور هذا القرار فقط للمقالع والكسارات التي أفادت من المهلة الادارية قبل تاريخ 31/12/2008ليصار خلال هذه المهلة الى تسوية أوضاعها وفقا للمرسوم رقم 8803/2002 وتعديلاته.

    كما تقرر استطلاع رأي مجلس شورى الدولة في شأن النتائج القانونية والمالية التي قد تترتب لأصحاب المقالع والكسارات المرخصة سابقا في حال تطبيق المرسوم رقم 8803/2002 والمواقع المحددة بموجب الخريطة المرفقة به والمقررة بموجب هذا القرار.

    انتقادات بيئية

    مصادر حزب البيئة اللبناني رأت ان الخلفية التي صيغ من أجلها هذا المرسوم، ليس من أجل إيجاد حل نهائي تنظيمي، بل إعطاء مهلة سنتين للمقالع والكسارات غير الشرعية، ومحاولة تحسين شروط الاستثمار وتخفيف الأضرار واستيفاء بعض الرسوم، بانتظار ظروف أفضل وحل أمثل.

    ورأت «ان تعديلات المرسوم الجديد (والأسباب الموجبة التي عرضت على مجلس الوزراء معه) لم تأخذ بالاعتبار جوهر قضية المقالع والكسارات في لبنان. فالمقترحات لم تنطلق من تحديد الحاجة الى هذا القطاع ولم تربط تلك الحاجة بالاستعمالات كلها، ولا بخطط واستراتيجية التنمية المستدامة التي كان يفترض أن تضعها وزارة البيئة. كما ضربت هذه التعديلات عرض الحائط كل الطروحات التي تقدم بها بعض البيئيين المختصين في الملف منذ سنوات (ولا سيما دراسة حزب البيئة اللبناني المقدمة في نيسان 2006)، والتي اقترحت إصدار مشروع قانون للتنظيم بدل المراسيم، وحصر الاستثمار في منطقة مركزية واحدة لحصر الأضرار (التي لا بد منها) ولتسهيل عملية المراقبة والمحاسبة، وتسهيل عملية إعادة التأهيل في ما بعد، وإيجاد شبكة طرق خاصة، وحصر الاستثمار في أملاك الدولة أو المشاعات، لمنع الصفقات المشبوهة التي رافقت هذا الملف، وحصر الافادة الكبرى من عائدات هذا القطاع بخزينة الدولة. واعتماد معايير بيئية وفنية، لا معايير سياسية ومناطقية وطائفية ومصلحية».

    ويأخذ حزب البيئة على المرسوم الجديد انه “لم يلحظ موضوع تأهيل المواقع المشوهة التي تتجاوز مساحتها الاربعة آلاف هكتار. وانه لا يقدر او يحدد الرسوم المتوجب تحصيلها. ولا لحظ كيفية إلزام المشوهين بإعادة تأهيل المواقع على نفقتهم بالرغم من حصول وزارة البيئة على هبة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 316167 يورو لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل مواقع المقالع في لبنان، التي قبلت بمرسوم رقم 14685 منذ العام 2005 !”

    واضاف المصدر:» تجاهل مجلس الوزراء والوزير المعني ملف كسارات آل فتوش وكيفية حل النزاعات معهم لناحية مراجعة الاحكام والتعويضات. فلا تسوية حصلت ولا نعرف اذا ما تابعت الدولة إجراءات إعادة المحاكمة. مع العلم أنه كان قد سبق لهؤلاء ان ربحوا دعاوى قضائية على الدولة لأخذ تعويضات (غير محقة بنظرنا)، من ضعف الدولة وليس من قوة القضية وأصحابها. ومع العلم ايضا أن هؤلاء كانوا قد طعنوا بالقرارات والمراسيم التنظيمية بحجة أن لديهم تراخيص، ولم تكلف وزارة البيئة نفسها، بالتعاون مع وزارة الداخلية، بالدفاع عن نفسها وقرارات مجلس الوزراء والبيئة وخزينة الدولة، وقد استسلمت للأمر الواقع، بالتخاذل أو التواطؤ. كما لم يستجب مجلس النواب للدعوات المطالبة بفتح تحقيق بالموضوع وبكل ملف المقالع والكسارات والمرامل في لبنان، ولا بتعيين لجنة تحقيق برلمانية، في قطاع خسرت خزينة الدولة من عائداته مليارات الدولارات خلال الـ15 سنة الماضية، لتذهب لبعض الجيوب».

    كما لم نفهم من وزير البيئة كيف سيتعامل مع المقالع والمرامل (المحتالة على القانون) التي لديها «مهل إدارية» أو تراخيص تحت ستار استصلاح ارض، أو حفريات للبناء، أو شق طريق، أو تنظيف مجرى نهر…الخ كما لم تقل وزارة البيئة كيف ستتعامل مع المقالع والكسارات التي تعمل بالقوة من دون أي مهل ولا تراخيص من أي نوع كان؟!

    في الخلاصة، لا احد يستبشر خيرا من المرسوم الجديد وإدارة هذا الملف، ويراهن البيئيون على تغيير حقيقي في وزارة البيئة مع الحكومة الجدية يشمل الإدارة التي نجحت كيف ترضي السياسيين واصحاب المصالح المستثمرين في هذا القطاع في المناطق كافة، ولكنها فشلت في حماية البيئة ودعم خزينة الدولة بالعائدات المهمة من هذا القطاع ان عن طريق رسوم تأجير الأراضي او رسوم الاستثمار او الضريبة على الأمتار المكعبة المستخرجة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    13.07.2009

    Leave a Reply