• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مالح يا رقيب

    ثمة حقيقة لا لبس فيها: المعارضة اللبنانية لا تحبّذ الضحك ولا تدعو إليه لا بل تشنّ حرباً ضروساً على كلّ من ينادي به ولا تتوانى عن ملاحقة أي فكرٍ بعيد عن عقيدتها: حين تناولها شربل خليل في سكيتشٍ ساخر أضرمت النيران في السيارات وكادت أن تتحوّل الشوارع إلى خنادق مرعبة، وحين استقدم سينمائيونا فيلم الايرانية مارجان ساترابي “برسيبوليس” لعرضه في لبنان كاد أن يحجب من الصالات لولا تدخّل “العناية الالهية” لتفرج عنه على مضضٍ بعد اعتراضات كثيرة.

    وها نحن اليوم نشهد مجدداً فصلاً من فصول “الانزعاج الحانق” الذي أشعل فتيله هذه المرة النجم الكوميدي الاول في أوروبا جاد المالح الذي كان من المفترض أن يقدّم ثلاثة عروض في مهرجانات بيت الدين في الاسابيع المقبلة. والغريب أننا لم نسمع للمعارضين، الذين تولوا التخطيط للحملة الشعواء، حساً في العام 2003 حين كان النجم نفسه مجدولاً على لائحة “مهرجانات بيبلوس” فجرت رياح حرب تموز بعكس ما اشتهاه لبنان آنذاك. ولا نعرف من أين أتى هؤلاء في “تكتيكهم الحربي” بتلك الصورة المنشورة على موقعيْ “المنار” و”التيار” لجنديٍّ إسرائيلي لا يجمعه بالمالح إلا زرقة العينين.

    لم نسمع يوماً عن الفنان المغربي اليهودي- الذي جال بفنه على عددٍ لا يستهان به من عواصم “العروبة” ولم يتناول يوماً أي موضوع يمسّ بالعروبة أو يسيء إليها- أنّه انضوى تحت راية الجيش الاسرائيلي وتفوّه بعباراتٍ مسيئة الى أطفال فلسطين والعرب عموماً.

    على الأقل لم تتناهَ الى مسامعنا يوماً هذه التأكيدات المصرّة على إلباسه “عباءة المشروع الصهيوني” المُتسلِّل الى الشرق عبر منافذ الثقافة. عبثاً حاول القيمون على المهرجان تكذيب الاشاعات المغرضة، ولم يفلح نفي مدير أعمال المالح في تلافي الكمّ الهائل من الشتائم والاهانات والتهديد والوعيد الذي انهال على الفنان ومستقدميه والدعوات الملحّة بتصفيته على أبواب المطار أو اعتقاله ومعاقبة من تجرّأ على استقدامه، حتى أنّ البعض ذهب بخياله إلى أبعد من ذلك معبّراً على المواقع عن عدم استغرابه لاستقدام المهرجان “العميل الصهيوني” المالح “بما أنّهم (واللبيب يفهم من يعنيه بالـ”هم”) استقدموا الاسرائيليين لمساعدتهم على الفوز بالانتخابات!”.

    ليس في استقدام المالح ما يبرّر هذه الحملة الشرسة خصوصاً أنّ الفنان أكد أنه لم ينضم يوماً الى جيش اسرائيل ولا عمِل الى جانب جلعاد شليط كما يزعم المندّدون بقدومه، أما آراؤه السياسية فهي ملكه وقد نشكّك في صوابيتها ومدى احترامها لمقياس العدالة ونرغب طبعاً في تحويله عنها ولكننا لن ننجح أبداً في بلوغ هدفنا المنشود بتصوير أنفسنا كأعداءٍ لطائفةٍ ما مهما كانت تلك الطائفة.

    لن يتأثر المالح طبعاً بإلغائه حفلاته في لبنان، وندرك في الوقت نفسه مدى التشويه الذي ألحقه ما حدث بصورة لبنان الحضاري. ولا يفوتنا أن نلفت انتباه الصحافة الغربية الى ضرورة احترام لبنان بتعدديته وعدم اختزاله بطرفٍ يتيم ارتأى نمطاً معيّناً من التعامل مع الثقافات الأخرى فعنوان مقالة مجلة الـNouvel Observateur العريقة حول الواقعة: “لبنان يرى في جاد المالح جندياً إسرائيلياً” لا يعبرّ عن “لبناننا” نحن بل عن جزءٍ صغيرٍ منه.

    ما حدث أخطر من مجرّد حملةٍ مغرضة ضدّ كوميدي صودف أن نصفه يهودي… ما حصل “رقابة ذاتية” فرضت نفسها بسلاح “الخوف” فهل أخطر من “ثقافة الخوف”؟

    تخيلوا أن نستيقظ ذات يومٍ على حربٍ شعواء ضدّ وودي آلن وكيري غرانت وداستن هوفمان وويونا رايدر وتوني كرتس وبربارا سترايزند وبول نيومان ومايكل دوغلاس… وألبرت آينشتاين… تخيّلوا أن نستيقظ على حضارةٍ من لونٍ واحد لغتها الوحيدة “رفض الآخر”!

    جولي مراد
    NOW Lebanon
    02.07.2009

    One response to “مالح يا رقيب”

    1. mona says:

      wonderful article indeed!

    Leave a Reply