• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إنّه ۷ أيّار… ثقافي

    القصّة لم تكن يوماً “بوسطة عين الرمانة”.

    واليوم، قضيّة الفنّان جاد المالح هي العذر أو الإخراج…

    فصل جديد من الإرهاب الفكري الّذي شنّه “حزب الله” ذات يوم على باقي الشعب اللبناني (وما يزال).

    اللازمة واحدة. لغّة خشبيّة مهترئة على ما يبدو وإن لم ينخرها السوس. دائماً حاضرة… تنزل عليك: “مقدّسة، من غير عيب، ممنوعة من الصرف، شريفة، فاضلة”…

    بماذا يمكنك أن تجيب محدّثك (مدير التحرير في تلفزيون المنار) عندما يطالعك فجأة “بجملة من كعب الدست”: ” أنتم كنتم ستستقبلون عدّواً متعاطفاً مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قاتل أطفال غزّة”… إنّها “القرّاده” نفسها (عندما لا تكون مزارع شبعا)… قالها في المؤتمر الصحفي مهاجماً الوزراء اللبنانيين الحاضرين ونورا جنبلاط – كان ينقص فقط “الدّف” وباقي جوقة الزجل، لتذكرك بحفلات مطعم “اليلدزلار” على الروشة والمنقولة مباشرة من على تلفزيون القناة ۷ في سبعينات القرن المنصرم.

    السيناريو نفسه يتكرّر في كلّ مرّة:

    بالأمس، تُشنّ حرب على الفنّان موريس بيجار بسبب كوريغرافية “أم كلثوم”، مقطوعته الراقصة، فتُلغى حفلته (وكان ذلك في تشرين الثاني ١٩٩٩).
    قبلها، أغنية “أنا يوسف يا أبي” للفنّان مارسيل خليفة. هذا الأخير ظنّ أنّه يلحّن جزءاً من قصيدة لمحمود درويش… ولكن جماعة الحزب إياه أصرّوا على أنه يلحّن “آية” قرآنية وليس بيت الشعر، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها.

    والدنيا نفسها تقوم ولا تقعد على “نشيد الأناشيد” (ايضا من ضمن مهرجانات بعلبك)؛ النّص من الإنجيل، أعاد صياغته الشاعر أنسي الحاج… ولكن بالنسبة للحزب نفسه فإنّه نشيد يُمجّد إسرائيل والملك سليمان وأوراشليم. عفواً، للملاحظة فقط، على ما يبدو هم لا ينتقدون أبداً ديانة الآخرين عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل… فهم لا يريدون أن ينتقد ديانتهم أي آخر أو أن ينتقد ولاية فقيههم… (هذا ما قالوه مؤخرا في احدى خطبهم المنقولة مباشرة على الهواء).

    ونتابع اللائحة (لا للحصر، بشكل مقتضب).

    فيلم Persepolis للمخرجة الإيرانيّة مرجان ساترابي، يُمنع من العرض. الفيلم عبارة عن صور متحرّكة تخبر عن سيرتها في إيران الثورة وتحت حكم نظام الملالي. قبله مُنع فيلم “La Vie est Belle” لـ Roberto Begnini … ولله الحمد، لم يمنع فيلم آلام المسيح للمخرج ميل غيبسون. وعلى ما يبدو فإن جماعة الحزب نسوا بأنّ الشخصيّة الرئيسيّة “يسوع المسيح” هو أيضاً يهودي.

    إحدى ملكات جمال لبنان، قضت، تقضي، وسوف تقضي باقي عمرها تعتذر أمام العالم، لأنّ الكاميرا التقطت لها صورة تذكاريّة إبان حفلة تتويج ملكة جمال العالم في الولايات المتّحدة الأميركيّة، تُظهرها في “الكادر” مع ملكة جمال إسرائيل.

    ماذا يريد “أتباع غوبلز” من خلال إرهابهم الفكري هذا؟

    – يريدون الدعوة إلى التقيّد بالنظام – Rappel à l’ordre – أو نوع من… “أوعا على وضعك” (بالعربي الدارج أو اللبناني). يجب أن يبقى سيف الخوف مسلّطاً دائماً على رأس باقي اللبنانيين، ولا ضرر من تذكيرهم بذلك من وقت إلى آخر.

    – فرض مفرداتهم وقاموسهم… على الخطاب السياسي وعلى أيّ خطاب آخر لا “يقدم الطاعة” (للحزب) بتركيبته الأفقيّة أو العموديّة.

    – فرض ثقافة الحزب الأحادية على الآخرين: ثقافة الموت والحرب والدمار والدم والجهاد والإستشهاد والأشلاء والمجازر والمقابر الجماعيّة. ممنوع على الآخرين حتّى أن يحلموا. ثقافة الحياة ممنوعة (هيك!).

    ملاحظة: هناك متعهدو ترويع الاحياء السكنية الآمنة في الخدمة. لا مانع من وقت لآخر من قيامهم بحملات تأديبيّة عسكريّة في أحياء بيروت وضد سكانها الآمنين… طبعا عندما لا يعود ينفع إطلاق الرصاص والقذائف إبتهاجًا، ولو على عاتق قتيل أو قتيلين وعدّة جرحى في كلّ مرّة… مش حرزانين.

    مهزلة طالت… وقد قرفنا. انتم على غرار ألمانيا النازيّة، تقومون يوميا “بمحارق للكتب” Autodafé. وبمحارق للرأي الحر وللرأي المخالف. حق الاختلاف الطبيعي اصبح عندكم “نشاز” وهرطقة. لا عجب، هذه حال جميع العنصريين (وعبر التاريخ).

    ان لم تخضعونا بقوة السلاح، تحاولون بالتهويل وبالارهاب الفكري: تحرقون كل شيء في أتون ثقافتكم الاحادية التي تحاولون فرضها علينا… تحرقون كل شيء في أتون جهلكم وظلاميتكم وسوء نيّتكم…

    “على فوقا”، وبانتظار “منعكم” أفلام عادل امام بسبب قضية شبكتكم الموقوفة في مصر، هل ستطلبون غدا من حليفكم الأرمني بـ 8 آذار – اذا ما “انحرجتم” من ردات فعلنا على حملتكم العشواء، القيام بدوره بحملة ضد مسلسل “نور” التركي… أم ان لكنة الدوبلاج السورية تتشفع بالمسلسل؟. وبالمناسبة، هل يا ترى كان علينا نحن معارضة بثّ مسلسلات غوار الطوشي وحلقات “باب الحارة”؟

    أختم. الشعب اللبناني أصبح رهينتكم: تهددون ثقافته، ممنوع عليه أن يفرح، أن يضحك، أن يتسلّى، أن يحبّ، أن يبتسم… أن يكون له ثقافة حياة. بقاموسكم، فقط مسموح له أن يتّشح بالسواد…
    فعليه،

    وازاء كل ما اوردناه،

    جئنا بكتابنا هذا، نلتمس من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO، ادراج الشعب اللبناني – بالتحديد ثقافته – على اللائحة العالمية للثقافات والمواقع المهددة بالزوال، والتي هي في خطر… لأن في بلدي أخطر من عوامل التعرية والطبيعة او جهل الانسان. في بلدي، هناك “حزب الله”.

    مارون صالحاني
    NOW Lebanon
    02.07.2009

    Leave a Reply