• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في مديح العناد السياسي

    كنا نظن ان اللغة التصالحية التي اعتمدتها الاكثرية النيابية، بعد فوزها في الانتخابات، واقلاعها عن الانتشاء بالنصر، ستلقى استجابة طيبة من جميع افرقاء المعارضة، واقبالا على رفع العوائق من طريق تشكيل الحكومة.

    كنا نظنّ ان الاستنجاد بالسلاح، تعبيرا عن “ابتهاج”، او انتشارا في شارع، قد انقضى وولى.

    لكننا كنا مغفلين او سذّجا او نغلّب امنياتنا على الواقع، في الحالين:

    يفوز الرئيس نبيه بري، ولو بتوافق وطني عام، فنمضي ليلنا نفر كالفئران من غرفة الى غرفة اتقاء لرصاص “طائش” (يبدو اننا نحن الطائشون فقط).

    ويتكرر الامر عينه مع تكليف النائب سعد الدين الحريري رئاسة الحكومة.

    قبل بدء الاستشارات، يطرحون في السوق السياسية فورا شرط الثلث المعطل، رغم تأكيدات رئيس البلاد انه هو الضمانة للجميع، بثلث وبدونه.

    في اليوم الاول للاستشارات، ينشر السلاح والمسلحون في شوارع بيروت، في رسالة لا تصعب قراءة رموزها…

    ما هو المقصود من كل ذلك؟

    ان ينسى اللبنانيون انهم توجهوا ذات صباح قريب الى صناديق الاقتراع، وجاؤوا بأكثرية نيابية حقيقية يحق لها ان تحكم (بمشاركة فعلية مع الاقلية)؟

    ان يعلموا ان الكلمة ما زالت للسلاح، لا للصندوقة الشفافة؟

    ان يعلموا ايضا ان مرحلة ما قبل الدوحة، بما فيها من طعن بالاكثرية واستعداد للانقلاب عليها شارعيا، ستستمر بعد الدوحة قانونا ابديا للحياة السياسية اللبنانية؟

    نكتفي بالاسئلة، ونضيف سؤالا آخر:

    كيف يجدر بالاكثرية ان تسلك وفاء للذين محضوها ثقة لم يتوقعها احد في داخل او خارج؟

    بالاحتكام الى غوغاء الشارع ايضا؟

    ابداً.

    بالحشد المذهبي المضاد؟

    ابداً.

    بالاصرار على تشكيل حكومة ناطقة باسمها وحدها؟

    أبداً.

    الجواب هو بالعناد السياسي او الصمود السياسي. بالتصرف على قاعدة ان حقها في الحكم ليس منّة من احد، ولا تستعطيه استعطاء، ولا تمارسه تهريبا، بل هو ارادة اكثرية حقيقية، شعبية، متنوعة طائفيا.

    العناد هو غير التحدي. غير ركوب الرأس. غير اهمال مطالب وهواجس وتطلعات للاقلية وجمهورها. بالعكس تماما.

    العناد هو اصرار الاكثرية على التزام برنامجها الذي ترى فيه مستقبل لبنان كله، التزاما ديموقراطيا.

    العناد هو عدم الخضوع للابتزاز والتهويل و”تهبيط الحيطان”.

    هو ابداء الاستعداد الفعلي لاشراك الاقلية في الحكم اشراكا يعكس حضورها الشعبي والسياسي، ولكن على قاعدة ان هناك اكثرية واقلية.

    العناد هو تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا استئثار فيها ولا تعطيل، ايا يكن اسمه.

    اذا كان البلد بلد الجميع، فليتحمل الجميع مسؤولياتهم عنه، تسهيلا او تعطيلا.

    جورج ناصيف
    جريدة النهار
    01.07.2009

    Leave a Reply