• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    جدية الاعتقاد بالتغيرات المناخية

    لا تظهر معالم الجدية على العالم وقادته وممثلي حكوماته في مقاربة قضية تغير المناخ العالمي، ونحن على ابواب اشهر من تاريخ انعقاد اجتماع عالمي في نهاية العام الجاري في كوبنهاغن (الدانمارك) للبحث في امكانية تعديل بروتوكول كيوتو الشهير الذي ابرم العام 1997، او ايجاد بروتوكول آخر بديل.

    سواء اعترف العالم او لم يعترف، فإن أي اتفاقية، منذ الاتفاقية الاطارية التي ابرمت في العام 1992 في قمة الارض التي عقدت في الريو للحد من تغير المناخ، لم تطبق ولم تحترم. ولا نعرف ما الذي تغير منذ ذلك التاريخ لكي يغير العالم رايه ويصبح اكثر جدية في التعامل مع هذه القضية.

    تنعقد القمة العالمية هذا العام في الدنمارك، بلد اهم الكتاب المشككين بظاهرة تغير المناخ كالكاتب بيورن لومبورغ الذي شكك في الظاهرة العالمية في كتابه الصادر العام 2004 تحت عنوان «الايكولوجي المشكك». فتحت شعار «ليس من داع للقلق» يؤكد الكاتب، بعكس معظم نظريات البيئيين، ان البيئة في الكثير من المجالات، يمكن ان تتحسن، اكثر مما يمكن ان تتعرض للتدهور، وان «آليات السوق» سوف تعرف كيف تصلح بعض الأضرار التي يعتبرها «عابرة».

    ثم عاد هذا الكاتب نفسه وأصدر كتابا آخر العام 2007، حمل عنوان «مهلا: الدليل الى التسخن المناخي للمشككين البيئيين»، تابع فيه نظريته المشككة بظاهرة تغير المناخ محرضا فيه المجتمعات على عدم اتخاذ اجراءات جدية لوقف تغير المناخ (كما تنص الاتفاقيات الدولية ولا سيما بروتوكول كيوتو)، معتبرا وفق حسابات خاصة به، «ان الاقتصاديات الصناعية ستتكلف 180 مليار دولار سنويا لاحترام مبادئ خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري»، وبهذه الكلفة، حسب رأيه،»من الأفضل الاستمرار في تدمير الكرة الأرضية لتغذية النمو وصنع تكنولوجيا تتوصل الى إنقاذ البشرية!».

    هذه النظريات تم نقضها بالطبع من قبل الكثير من خبراء العالم، بينهم عالم الاقتصاد البريطاني نيكولا شتيرن (الذائع الصيت) الذي قدر ان تصل الكلفة الاقتصادية العالمية لآثار وانعكاسات تغير المناخ الى 5500 مليار يورو، بالاضافة الى الخسائر في الانظمة البيئية وانقراض الانواع التي لا تقدر بثمن. هذه التشكيكات والسجالات التي انخفضت نسبيا في السنتين الاخيرتين لمصلحة الإقرار بحتمية التغيرات المناخية وأكلافها الخيالية، لم تترجم فعلا في الاسراع في تطبيق الاتفاقيات وتبني الالتزامات، ولا في المؤتمرات التحضيرية للاجتماع الذي سيعقد في كوبنهاغن بعد اشهر.

    ولا يزال جوهر الخلاف في الاجتماعات الدولية التي تعقد لهذا الغرض هو نفسه ويتمحور حول الأسئلة التالية: من يتحمل المسؤولية والكلفة؟ وكيف يمكن اتخاذ اجراءات لا تؤثر على فرص النمو في البلدان؟ ومن يبدأ اولا؟

    بالاضافة الى الاسئلة الجديدة التي طرحت في الاسابيع الماضية في الاجتماعات التحضيرية (لكوبنهاغن) التي عقدت في بون (المانيا) والتي تدل على نفس المنحى من التخبط: هل تكون مدة الالتزام خمسة اعوام على غرار ما ورد في بروتوكول كيوتو ام اكثر؟ ومن سيمول؟ وما هي آلية المراقبة بالالتزام؟ وما هي العقوبات على من لا يمتثل لتطبيق الاتفاقيات؟ وهل ستقبل الدول النامية بالتزامات جديدة كانت معفاة منها قبلا، في وقت مر الوقت المحدد منذ الاتفاقية الاطارية وفي بروتوكول كيوتو من دون ان تلتزم الدول الغنية؟!

    كما لا تزال تسيطر على المفاوضات الرغبة في إيجاد «اجماع عالمي» على الحلول، وهو امر، حسب التجارب السابقة، يبدو مستحيلا، لا سيما ان البلدان النامية تحمل البلدان المتقدمة المسؤولية الأكب، وبالتالي عليها ان تتحمل الكلفة الأكبر، التي ستدفعها الى التراجع عن طرق معيشتها وحياتها بشكل او بآخر.

    وهكذا يبدو مطلب الاجماع، حجة من لا يريد ان يلتزم، فيبقى الكل بانتظار الكل، ولا يتغير شيء!

    في الوقت نفسه، تقوم بعض البلدان التي تصنف في خانة «المتقدمة» بتجارب رائدة في الاعتماد على تكنولوجيات صديقة للبيئة في توليد الطاقة، وعلى تطوير ما يسمى الطاقات المتجددة البديلة. فها هي الدانمارك نفسها تتقدم كثيرا في الاعتماد على طاقة الريح، من دون ان تنتظر «الاجماع»، وكذلك اكثر من دولة اوروبية مبادرة في الاعتماد على الشمس او موج البحر او على تطوير سيارات مهجنة… إلا أن كل تلك المبادرات تعتبر خجولة جدا بالنسبة لما هو مطلوب، اذا صدقت تلك الدول في اعتقادها بتغير المناخ فعلا.

    يمارس العرب، رسميا وأهليا، دور المتلقي لكل تلك التطورات. دور المصدق وغير المصدق لقضية التغيرات المناخية. فالدول العربية الكبرى المنتجة للنفط كالمملكة العربية السعودية وظفت جيشا من الخبراء للدفاع عن مصالحها، وهذا طبيعي، في مواجهة دول اكبر لا يهمها الا مصالحها بالدرجة الاولى ايضا. في وقت لم يستطع العرب «توحيد الرؤية» من المفاوضات المناخية، أسوة بباقي القضايا.

    ليس المأخذ على الدول النفطية العربية انها «تعرقل» الاتفاقيات الدولية المناخية (كما يذهب بعض الناشطين العرب المتأثرين ببعض آراء المنظمات الغربية)، بل لانها لم توظف قسما من عائداتها في دعم الابحاث العلمية وتطوير تكنولوجيات للاستفادة من الطاقات المتجددة ولا سيما الطاقة الشمسية المتوفرة اكثر من النفط في منطقتنا، وذلك للخروج من التبعية التاريخية لعلم الغرب وتكنولوجياته وتأسيس اقتصاديات اكثر استقلالية واستدامة. وهذا ما كان يفترض ان يشكل المطلب الاول على جدول اعمال المنظمات الاهلية العربية المهتمة.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    23.06.09

    Leave a Reply