• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قضية سامر حنا: فائض القتل

    بالأمس حكمت المحكمة العسكرية بإطلاق سراح قاتل النقيب الشهيد سامر حنا بكفالة10 ملايين ليرة لبنانية!

    قتل النقيب الطيار في الجيش اللبناني الشرعي فوق الجنوب بعيدا من الحدود قبل اقل من سنة، اي في آب 2008. لم يكن لبنان في حالة حرب، بل تحت مظلة القرار 1701. سلّم “حزب الله” القاتل الذي قال انه ظن المروحية اللبنانية اسرائيلية في حين سأل قائد الجيش الاسبق ميشال عون عما كان يفعل النقيب حنا في اجواء سجد؟!

    اكتفت المحكمة العسكرية بشهادة القاتل المنتظم في ميليشيا مسلحة فأصدرت حكما سيدخل في باب الاجتهاد الذي يبنى عليه في المستقبل، بمعنى ان يجاز لـ”حزب الله” بالقتل غير المتعمد لجنود الجيش اللبناني. هكذا يصير مسلحو الحزب فوق القانون والبشر في لبنان، كل ذلك بذريعة “مقاومة” لا يريدها معظم اللبنانيين.

    بالامس أُطلق قاتل ضابط طيار في الجيش، وقبله مطلع 2008 عوقب جنود وضباط دافعوا عن مواقعهم في مواجهة اعتداءات مسلحة في مار مخايل، وفي ايار 2008 قتلت غزوات “حزب الله” وحلفائه في بيروت والجبل والبقاع الاوسط والشمال عشرات المدنيين الذين ذهبت دماؤهم اهدارا تماما مثل دماء الزيادين، وشهيدي زحلة. وماذا بعد؟

    مهما قيل في تبرير الحكم الذي اصدرته المحكمة العسكرية في حق القاتل، فإنه يوازي التبرئة. وهو معيب. وفيه دلالات تشي بالاستسلام امام قوى الامر الواقع. لا بل انه سيشجع مسلحين آخرين من رفاق القاتل المشار اليه على ارتكاب الجريمة تلو الاخرى من دون اي وازع. اكثر من ذلك، ان هذا الحكم سيكون بمثابة رسالة حاسمة موجهة الى كل جندي وضابط في المؤسسة العسكرية تفيده أن “حزب الله” يمكنه الاعتداء على المدني والعسكري على حد سواء وسيبقى دائما خارج المساءلة والمحاسبة.

     تفيد تجارب الامم انه لا يمكن بناء جيش حقيقي تزرع فيه بذور الرعب والخوف من حالات لا شرعية مهما تكن الذرائع. وفي لبنان لن يمكن بناء جيش حقيقي في ظل الخوف من “حزب الله” والاستسلام امامه. وحكم المحكمة العسكرية يدفع في هذا الاتجاه الخطأ.

    في السابع من حزيران وقفت اكثرية الشعب اللبناني الاستقلالية لتمنع مرور مشروع “حزب الله”، وذهب الاستقلاليون الى الصناديق ليصوتوا لسلاح واحد هو سلاح الجيش، ولجيش واحد هو الجيش اللبناني.

    في السابع من حزيران قالت اكثرية الشعب كلمتها دعما للشرعية، والدولة، والقانون، وصوتت ضد “حزب الله” في كل مكان… وانتصرت.

    في السابع من حزيران ارادت اكثرية الشعب ان تبرز دعمها للشرعية، وان تمنحها القوة للصمود.

    كان هذا في السابع من حزيران، اما في السادس عشر من حزيران فقد اكتشفنا اننا كنا واهمون. وان “فائض القتل” الذي اخذ في دربه سامر حنا لا يزال يزرع الخوف في نفوس كنا نظنها اقوى من الخوف!

    علي حماده
    جريدة النهار
    18.06.2009

    Leave a Reply