• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    معركة المتن الانتخابية: حسم المعركـة بيـد أكثريـة خـارج المعسكرين

    لطالما كانت دائرة المتن الانتخابية تصنّف بالدائرة الأكثر تسييسا في لبنان، اي الدائرة التي للاحزاب السياسية فيها التأثير الأكبر في العمليات الانتخابية. وقد يتأسف الكثير من «المسيسين» اليوم، على المستوى الوطني طبعا، ومن داخل الدائرة وخارجها، الى الحال التي وصلت اليها العمليات السياسية في السنوات الاخيرة، وفي هذه الدورة تحديدا. فالمسيطر على منطقة المتن الشمالي، في السنوات الاخيرة، هو سلطة المال، واستغلال النفوذ والتراجع الى الحالات العائلية، بالاضافة الى سيطرة الاحقاد والضغائن بين العائلات وفي العائلة الواحدة احيانا… وتراجع الخطاب السياسي الحزبي والبرنامجي… والصراع على الخيارات السياسية والوطنية الكبرى.

    وقد انعكس هذا التراجع في حركة الجمعيات والنوادي الثقافية، التي كانت توصف بالانشط في لبنان، ولاسيما في منطقة انطلياس وبقنايا وصولا الى الحركة الثقافية في بسكنتا.

    يرد البعض هذا التراجع الى سيطرة قوى ما بعد الطائف وما يسمونه «عهد الوصاية السورية»، ولاسيما بعد ان طالت هذه الفترة، وانقطاع امل التغيير سنة بعد اخرى ودورة انتخابية بعد أخرى… ولاسيما بعد ان تحكم النائب ميشال المر، المتكل على الدعم الخارجي و«شطارته» في كيفية المحافظة عليه (وليس على خطابه السياسي)، بالإضافة الى «الخدمات» التي يقدمها من كيس الخزينة العامة لا من كيسه… ليصبح هو المرجع في التوظيف والحماية والرعاية… فطبع أكثرية كبيرة بطابعه، والتي يمكن تسميتها اليوم بـ«الاكثرية الفاسدة»، بمعنى غير المسيسة والتي تتكل على الخدمات بدل الكفاءات، وتطلب رضى المتنفذ بدل ان تطالب بالإصلاح والتغيير.

    لم يتغير الوضع كثيرا في انتخابات العام 2005 ، اذا «اضطر» العماد عون ان يتعاون مع الرمز الاساسي للمرحلة السابقة، مما احبط الاصلاحيين الحقيقيين، ومما اضعف الخطاب الإصلاحي للتيار الوطني الحر في السنوات الماضية، وفي هذه الانتخابات، بعد ان افترق عنه.

    ولعل السؤال الذي يطرح اليوم، عشية الانتخابات، وبعد محاولة استخدام النفوذ والمكتسبات السابقة، هل لا يزال النائب المر يتمتع بنفس قوة النفوذ والتاثير والقدرة على التجيير (تجيير مقدرات الدولة الى الأتباع والناخبين، وتجيير الاصوات المؤيدة الى نفسه واللائحة التي يدعم)؟

    مميزات المعركة

    والسؤال الذي يطرح في هذه الانتخابات، ما الذي تغير في المعطيات التي جعلت من النائب المر اللاعب الاكبر في انتخابات المتن؟ وما انعكاس ذلك على المعركة؟ وما هي المتغيرات الجديدة للمعركة الانتخابية الحالية؟

    يجمع المراقبون على وجود اربع الى خمس مميزات للمعركة الاخيرة. تحول النائب ميشال المر من موقع الى آخر، وخروج نسيب لحود من المعركة، «لاسباب سياسية وليس شخصية»، كما يؤكد، ومدى التزام حزب الطاشناق او حجم الالتزام باللائحة التي يؤيد، واتجاهات الكتلة الناخبة الاكبر، غير المؤطرة في اي من المعسكرين، والتي يفترض ان تحدد هي مصير المعركة. بالاضافة الى حجم المال الذي سيدفع في الداخل والخارج (الاغتراب).

    تحول النائب المر

    جرت العادة منذ انتخابات العام 1996، عندما تتحدث عن انتخابات المتن، ان نسأل عن حركة المر لمعرفة اتجاهات المعركة. فالرجل محترف في العمل الانتخابي، كالفاخوري الذي يتحكم في ادارة اذن الجرة. يحبه مؤيدوه كونه «خدوم»، اولا واخيرا. وقد سعفته علاقته بما سمي «نظام الوصاية» وبرئيس الجمهورية السابق وتعيينه وزيرا في وزارات حساسة ولفترة طويلة، الى ان يصبح «دولة» في ذاته، حتى أطلق عليه مريدوه لقب «دولته». اما الخدمات الاساسية التي كان يؤمنها، فهي في غالبيتها «خدمات دولة»، من كيس الدولة وعلى حسابها وعلى حساب بناءها ايضا. من التعيينات والتوظيفات المدنية والعسكرية والقضائية الى الزفت الى المقالع والكسارات والزفاتات، الى رخص البناء الى حماية المخالفين والمساعدة في تسوية المخالفات… الى المساهمة في التحكم باموال البلديات والمجالس الاختيارية ومن ثم بالبلديات نفسها والمخاتير نفسهم… الخ.

    ماذا بقي من كل ذلك في هذه المعركة؟ وهل يستطيع ان يجير كل هذه «الغنائم الخدماتية» لمصلحة اللائحة التي يساهم فيها اليوم كما جيرها الى اللائحة المقابلة التي كان يتحالف معها في الدورة الانتخابية الماضية؟

    فاذا كان ضعف خطاب لائحة تحالف 14 اذار- المر بابتعادها عن السياسة واقترابها من تصنيف لائحة «المال والخدمات»، فان هذا السبب هو نفسه نقطة ضعف لائحة العماد عون المتنية، التي تعاني اليوم من عقدة التحالف السابق معه في الدورة السابقة وتشكو من التدخل (مع البلديات والمخاتير والامنيين والموظفين) الذي كان يمارسه حليفها السابق، الذي تسبب بشكل او بآخر بفوزها العام 2005!

    انعكاسات انسحاب لحود

    لا شك ان انسحاب الوزير نسيب لحود من المعركة شكل صدمة كبيرة ومفاجأة على المستوى الوطني عامة، ومتنيا خاصة. وقد ترك الانسحاب آثارا سلبية على صورة وشكل المعركة ولاسيما عند جمهور 14 آذار. ولاسيما بعد ان برر انسحابه باعتراضه على التفرد في تشكيل اللائحة وتغليب منطق الصفقات على حساب الخطاب السياسي. وقد اتجهت الانظار في تحميل مسؤولية ما حصل للرئيس الجميل (الحليف) اكثر من النائب المر (الخصم). وقد رد البعض اهمال الجميل للاتصال بلحود اثناء التفاوض الى نية واضحة بامكانية الاستبعاد، لاسباب كثيرة، بيــنها ان للكتائب قوة تجييرية اكبر بكثير، وعدم «هضم» الجميل ان الاكثرية كانت ترشحه للرئاسة.

    اما حول انعكاسات هذا الانسحاب والجواب على سؤال في اي اتجاه يمكن ان يصوت مؤيدو نسيب لحود، فامر لا يزال مدار تشاور بين آراء كانت تدعو الى المقاطعة (وقد تراجع كثيرا هذا الخيار مؤخرا) وآراء تدعو الى انتخاب مرشحي 14 آذار فقط ، واخرى تقول حتى بالانتقاء بين مرشحي 14 آذار ومعاقبة قادة اللائحة، وقسم يتجه الى تشكيل لوائحه الخاصة.

    انسحاب لحود، كوجه برلماني معتدل، يحمل خطابا سياسيا هادئا ومدروسا، يحترمه حتى خصومه بوصفه بـ«المحترم»، وادخال مرشحين في اللائحة على قاعدة «مالية» فقط، اضعف الخطاب السياسي لـ14 آذار ، ولاسيما عندما تدعي ان المعركة «مصيرية»!

    فما سيكون حجم وانعكاس هذا التراجع؟ هذا ما لا يمكن معرفته قبل الثامن من حزيران.

    مدى التزام الطاشناق

    لطالما شكلت اتجاهات الطائفة الارمنية وحزب الطاشناق تحديدا، عنصرا حاسما في انتخابات المتن. وان بدت اتجاهات وتحالفات وخيارات هذا الحزب حاسمة بين كتلة عون والمر، الا ان البعض لا يزال يخشى من صفقات ما واتفاقات تحت الطاولة، قد تذهب في استنتاجات مختلفة. من هذه الاسئلة- الشكوك، كيف اقنع المر الجميل بعدم اخذ مرشح ارمني على اللائحة؟ وبأي ثمن؟ هل هي بادرة حسن نية للانتخابات المقبلة؟ ام هناك شيء ما لهذه الانتخابات؟ ما مدى حماس جمهور الطاشناق والالتزام بالتحالفات؟ واي من الغسانين (مخيبر ورحباني) سيشطب لصالح المر؟ وما مدى الالتزام مع المر ايضا؟

    مراجع أخرى تنفي إمكان عدم الالتزام، لان النتائج ستظهر عاجلا ام أجلا، وترجح أن لا تقل أصوات الطاشناق عن 8000 صوت لصالح لائحة عون والمر، وهو الرقم الوسطي المفترض للتعبير عن هذا الالتزام.

    على هامش موقف الطاشناق، يبحث فريق غير مؤطر تجمعه نوايا واهداف قوية لاضعاف او اسقاط النائب المر، للترويج للتصويت للمخيبرين (غسان والياس)، وان كانا على لائحتين متقابلتين، على قاعدة معلومات تقول ان حزب الطاشناق سيشطب غسان الرحباني لمصلحة غسان مخيبر بالاضافة الى المر، بإيحاء او طلب من العماد عون.

    الكتلة الناخبة المتحركة

    بالاضافة الى الكتل الناخبة المتمثلة في الاحزاب والتيارات والقوى السياسية التقليدية، في المتن، تعتبر الكتلة الاكبر، هي الكتلة غير المؤطرة، الكتلة التي تمثل رايا عاما متحركا، تقدر بما بين 15 و20 الف صوت على الاقل، وهي الكتلة الحاسمة في انتخابات المتن، حسب توجهاتها التي يمكن ان تتغير لاعتبارات متعددة. مع العلم انه من اصل ما يقارب 165 ألف مقترع في المتن تقريبا، كان يقترع ما يقارب 85 الفا، اي اكثر من النصف بقليل، ولا تتوقع المصادر المتابعة زيادة كبيرة عن هذه النسبة، بالرغم من الحديث المتزايد عن مشاركة اكبر وغير مسبوقة من المغتربين المتنيين. فهذه الزيادة يمكن ان يلغيها تراجع واحباط بعض الناخبين عن المشاركة والاتجاه للمقاطعة بسبب تراجع الخطاب السياسي للمعركة، كما ان أصوات الاغتراب يمكن ان تكون موزعة على الطرفين، وليست في اتجاه واحد.

    تشكل الكتلة غير المؤطرة ربع الناخبين تقريبا. وهي ممثلة بطبقة وسطى وميسورة نسبيا، لا تتاثر كثيرا بالخدمات، وخلفيتها الثقافية جعلتها تبتعد في الحرب الاهلية عن المليشيات واحزابها، وقد وجهت اصواتها بعد الطائف بشكل كبير للخطاب السياسي المعتدل الذي مثله مرشحون مثل نسيب لحود في دورتي 96 والالفين، وهي التي امنت الفوز الكبير للائحة عون العام 2005 ، ثم عادت وامنت التوازن في الانتخابات الفرعية العام 2007، على قاعدة التصويت لصالح مقعد شهيد ، وضد قتلته، اي بمعنى التصويت ضد «الاغتيال السياسي».

    والسؤال الذي يطرح اليوم: ما هي الاتجاهات الجديدة لهذه الكتلة الكبيرة غير المؤطرة عشية الانتخابات الحالية؟

    بالطبع ليس هناك اتجاه واحد في هذه الكتلة، كونها هي بالتعريف «غير مؤطرة»، ولا مبالغة بالقول بان اتجاهات الراي عندها يمكن ان تتغير بين يوم وآخر. فهناك اتجاهات بين الدعوة الى المقاطعة احتجاجا على التدني في الخطاب السياسي وطغيان عنصر المال، وبين التاثر بالخطاب السياسي العام والانقسام في الخيارات والاولويات في التصويت.

    تتنازع آراء ناخبي هذه الكتلة اتجاهات عدة، وكل فئة تضع اولويات مختلفة للتصويت وتحديد الخيار. يقدم البعض الاولوية لضرورة ايصال كتلة مسيحية كبيرة الى البرلمان، من اجل التوازن الوطني، وهذا الاتجاه يصب في مصلحة لائحة العماد عون، بينما ينطلق البعض الاخر من الخوف على الصيغة التقليدية ومن قوة حزب الله، وهو اتجاه يصب لمصلحة اللائحة المقابلة. بينما لم يحسم قسم آخر موقفه، وهو لا يزال يتأثر بالكثير من العوامل والأجواء. ويبدو لافتا في الانتخابات، تراجع الاولويات السياسية والبرنامجية والاصلاحية، او القضايا الانمائية عن اجندات المرشحين والناخبين معا!

    بالاضافة الى ذلك، هناك العوامل العائلية والمناطقية والنكايات والاحقاد… التي قد يكون لها الاولوية على اي خيار وطني او سياسي آخر، فتصبح الاولوية للتصويت «ضد» اكثر مما هي «مع» هذا المرشح او ذاك او هذا الفريق او ذاك… بالاضافة الى العوامل المالية التي باتت تشكل عنصرا قويا في انتخابات المتن (وكل لبنان)، ان لناحية اختيار المرشحين على اللوائح، او لناحية التاثير على آراء الناخبين من خلال «العطاءات» السخية التي توزع هنا وهناك بشكل شبه مفضوح ومنذ فترة طويلة.

    عزيز الأخضر
    جريدة السفير
    01.06.2009

    Leave a Reply