• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الجمهورية… الموعودة

    تحفز قوى “8 آذار” إرادة الناخبين بشعار “الجمهورية الثالثة” من دون ان توضح معالمها وطبيعة نظامها السياسي وآليات عمله. الابهام يلف الاعلان من ألفه حتى يائه. لا يعرف المرء لماذا سيقترع ومن هو الشخص الذي يستحق عناء الاقتراع له من فريق “شاكري سوريا وحامديها”، خصوصاً ان جميعهم كانوا ممن تصدروا الاجتماع اللبناني خلال الهيمنة السورية على البلد، قبل ان يتصدروا خلال جمهورية الاستقلال الثاني رياض شاشتَيْ “المنار” و”التلفزيون السوري الرسمي”.

    في الاحوال كلها ، يسع المرء ان يتكهن بـ”الجمهورية الموعودة” او ان يتبصر في ملامحها، استنادا الى تصريحات المنظرين لها مثل السيد ناصر قنديل الذين دعانا “الى بلّ المحكمة الدولية وشرب مائها”، أو السيد وئام وهاب الذي يستخدم حذاءه كمعيار يقيس عليه وينسب اليه.

    اما الديموقراطية في نظام هذه الجمهورية، فتقوم حدود المنافسة فيها على مثال ما حصل بين السيدين نبيه بري وميشال عون، فيما الأمن تتولاه المربعات الامنية وعناصر الانضباط التي تتولى ادارة شؤون السير في الضاحية الجنوبية بدلا من الدولة واجهزتها الامنية.

    والحق أن “حزب الله” والقوى المتحالفة معه ليسوا في صدد السيطرة على البلد إذا اتت نتائج الانتخابات في غير مصلحتهم. لكنهم منذ اليوم يؤكدون انهم يريدون الانقلاب على نتائجها. فالحديث عن الثلث المعطل المكرور والمتواتر والذي لا يغيب عن ألسنة قادة المنظمة الخمينية المسلحة ومفوهيها يوحي بأن هذا الفريق يريد لنتائج الانتخابات ان تكون رقمية فقط، وتمرينا على الديموقراطية في أحسن الأحوال.

    بمعنى ما، فإنه بصرف النظر عن النتائج، يريد “حزب الله” ان يحتفظ بحقه في التعطيل، دستورياً، لئلا يلجأ إلى التعطيل الأمني. وليس ثمة حجج كثيرة في جعبته بعد ليحتج بها في ما يتعلق بضرورات العمل المقاوم، التي تبيح المحظورات، غير الغلو اللفظي الذي يوحي لمن يسمع ما ينطق به قادة “حزب الله” وكأن العمليات ضد العدو الإسرائيلي لتحرير مزارع شبعا جارية على قدم وساق. في حين انه ثبت للقاصي والداني ان التصعيد لفظي، ولفظي فقط.

    غني عن القول ان فريق 14 آذار بكل مكوناته لا يستعجل بت مصير سلاح “حزب الله”. بل ان احد قادة هذا الفريق اعتبر ان موضوع سلاح “حزب الله” اصبح خارج متناول اللبنانيين اصلاً، وتحول سلاحاً اقليمياً ودولياً، يصعب على اللبنانيين البت بمصيره من دون توافق اقليمي دولي حول مصيره. لكن “حزب الله” مصر على الثلث المعطل، الذي لم يعد متعلقاً بسلاحه وامنه، لأنه يريد من هذا الثلث الابقاء على دولته وليس دويلته كما كنا نعتقد ويشاع.

    ما يلوح به “حزب الله” وفريقه غايته القول للبنانيين ان كل القرارات يجب ان تنسجم انسجاماً تاماً مع مصالحه المباشرة، وإلا فهو قادر على الانقضاض على الدولة ومنعها من تنفيذ قراراتها على ما حدث في 7 أيار الماضي.

    ما مضى فقد مضى. لكن هذا يستعاد لصلته بكلام نقل عن ملك الاردن عبدالله الثاني، يفيد بأن “حزب الله” قد يقوم بانقلاب على السلطة إذا لم تأت نتائج الانتخابات لصالحه. هذا الكلام عاد الملك عبدالله ونفاه جملة وتفصيلاً واعتبر ان الانتخابات اللبنانية ستجري في جو هادئ، لأن “حزب الله” يعتقد انه سيفوز بها. والمعنى، انه لو كان “حزب الله” يعتقد انه لن يفوز بالانتخابات فقد يلجأ إلى تعطيلها او الانقلاب على نتائجها، او حتى رفض مبدأها في الاساس.

    والحال أن “حزب الله” يحضر منذ اليوم العدة والعتاد لمعركتين: معركة انتخاب رئيس المجلس النيابي وهيئة المجلس، وهو يطمح على هذا المستوى إلى اعدام فرص اي شيعي لا ينتمي إلى “حزب الله” او حركة “أمل” في الوصول إلى الندوة البرلمانية، وهذا على الأرجح السبب الذي دفعه الى التضييق على الرئيس حسين الحسيني مما جعل هذا الأخير يعزف عن الترشح. ذلك ان “حزب الله” يريد مجلساً نيابياً يكون الرئيس نبيه بري بين نوابه الشيعة اكثرهم انفتاحاً واقلهم اثارة للاعتراض. وإذا كان مثل هذا الهدف شبه متيسر شيعياً في الانتخابات الحالية، خصوصاً بعدما تم تعطيل المعركة الانتخابية في بيروت الثانية، فإن هدف الثلث المعطل في الحكومة لا يبدو متيسراً وسهلاً بالقدر نفسه.

    أيمن جزيني
    NOW Lebanon
    11.05.2009

    Leave a Reply