• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الانتخابات اللبنانية المقبلة تفقد التمثيل النيابي معناه

    الانتخابات المقبلة تشغل الرأي العام اللبناني الذي سوف يذهب الى الاقتراع بناء على القانون الانتخابي الذي تم القبول به لأول مرة من قبل مختلف الافرقاء منذ 37 عاماً وجاء كتعبير عن تحالف الطبقة السياسية من أجل الحفاظ على تقاسمها للمصالح. هذا ويأمل الكثير من اللبنانيين، بمن فيهم الطبقة السياسية نفسها التي وافقت على قانون 1960 أن يسن قانون انتخابي جديد، سبق ان اقترحته الهيئة الوطنية برئاسة فؤاد بطرس والذي يعتمد التمثيل النسبي الذي يضمن تمثيل كل مكونات المجتمع من المستقلين عن طوائفهم الى الاقليات على انواعها من الفئات المستبعدة مثل اليسارأو النساء. ففي ظل القانون الحالي الذي لم يعتمد نظام الكوتا لم تترشح سوى 12 امرأة، أي ما يشكل نسبة 2% من أعداد المرشحين الكثر الأمر الذي يدل على يأس وإحباط تعاني منه الفئات غير التقليدية والمستبعدة بحكم التركيبة السياسية التي تحصر السلطة بيد المجموعات التقليدية المبنية على زعامات تقرر من هم المرشحين.

    والذي يساعد على هذا الوضع غياب الحياة الحزبية السليمة بشكل عام، فالزعامات التي لدينا تنظم علاقتها مع قاعدتها على أساس طائفي وخدماتي يدعمها في ذلك قانون الانتخاب نفسه وكيفية تقسيم الدوائر. كما أن التمثيل الأحادي المستجد في الطوائف الاسلامية يهدد الصيغة اللبنانية ويسيء الى الديموقراطية التي تعني التجسيد الفعلي لخيارات المواطن على اساس برامج وسياسات عابرة للطوائف وليس على اساس استقطاب طائفي وشعارات عصبوية.

    والزعامات اللبنانية تلجأ الى الشعارات العامة والطنانة في الترويج لنفسها فيتم رفع شعار المقاومة من هنا والسيادة من هناك دون أن تتجسد في ما يهم الناخب في حياته المعيشية ومستقبل اولاده. وما جمع فريقي النزاع في لبنان، أي 8 و14 آذار، البحث عن المصالح المباشرة لكليهما وغياب الالتزام بالمبادئ او القيم التي يتغنون بها. ومن هنا مثلاً يتم إستبعاد المرشحين ذوي الحيثية النوعية والسياسية والتمثيلية من اجل انتزاع اكبر حصة ممكنة من التمثيل للتكتلات الضخمة التي تحتكر تمثيل الطائفة سواء تعلق الامر بحزب الله أو بتيار المستقبل فيقدمان التنازلات من اجل هذا الاحتكار عبر استتباع المحازبين واستزلامهم. واذا كانت قوى 8 آذار تنطلق من علاقة حصرية وحديدية بجمهورها إلا أن الأمر مختلف مع جمهور 14 آذار الذي نشأ بطريقة عفوية ومن إرادات فردية هدفت الى استرجاع الدولة اللبنانية التي أضعفتها حقبة الوصاية السورية وصادرت ارادتها الحرة وسيادتها. هذا الجمهور المتفوق أخلاقياً على قياداته لا يستسيغ ابعاد الشخصيات التي لعبت دوراً أساسياً في الدفاع عن سيادة لبنان وحريته وعن مشروع الدولة ، مثل نسيب لحود وسمير فرنجية وأيضاً حسين الحسيني من أجل محسوبيات ضيقة. ومشكلة هذا الجمهور أنه مكوّن من رأي عام طالما كان اكثر مبدئية من قياداته عامة وأكثر راديكالية خاصة فيما يتعلق بمكونه المدني عابر الطوائف وغير المحصور بالمكون الميليشيوي والطائفي مع انهما غير غائبين ولكنهما كانا حتى الآن غير طاغيين مع أن هذا التخوف صار موجوداً للأسف.

    من هنا الشعور بالاحباط بسبب الترشيحات التي يجد جمهور 14 آذار انها لا تشبهه ولا تستطيع ان تحمل أهدافه وتدافع عنها . وإذا لم تحصل مفاجاءات بسبب من اصرار المواطن اللبناني السيادي على اختيار من يمثل طموحاته عبر التشطيب فسوف نجد انفسنا امام برلمان يغلب عليه الاستقطاب الطائفي وكما أن الطوائف على الأرض تجد بضعة زعماء ينطقون باسمها ويستتبعونها كجماعات صمّاء سيتحول البرلمان أيضا الى كتل مشابهة ينطق باسمها عدد من لا يتعدى أصابع اليد العشرة ما يذهب بالتمثيل البرلماني الفعلي ويتحول البرلمان الى صورة مصغّرة عن المجتمع الذي تسيطر عليه طبقة سياسية طائفية مكونة من المعسكرين المتنازعين التي تستنفر العصبيات على أنواعها من مذهبية وطائفية على حساب المكوّنات المدنية التي جرفها الطوفان الطائفي.

    سيتحول النائب، سوى بعض الاستثناءات، الى مجرد رقم يظل مجهولاً كالعادة بحيث لا يتم الانتباه الى وجوده في البرلمان الا عند التصويت برفع الايدي بحسب ما ترتأيه الكتله التي ينتمي اليها.

    وأكبر دليل على فقدان النائب لوظيفته في لبنان ما عكسته جلسات طاولة الحوار التي تم ابتداعها من أجل التشاور والحوار؛ كأن لا ثقة بالنائب كوكيل وكممثل لناخبيه، وكأن هناك خشية من أغلاط يرتكبها النواب “ممثلو الشعب” لا ترضي سياسات زعيمهم وكتلتهم.

    هذا الامر ادى من جهة الى اطاحة امكان المفاضلة بين الاشخاص، وخصوصا المستقلين وذوي الرأي منهم لمصلحة ترشيحات لا تقيم وزنا للاشخاص او لقيمتهم أو لأجندتهم غير الحزبية ولا الطائفية او الخدماتية والذين بامكانهم المحافظة على الطابع السلمي للبلد واستبعاد العنف.

    لكن الرهان أن جمهور 14 آذار جمهور يملك من الوعي ما يحمله على الدفاع عن مصير الدولة التي يرغب ببنائها وسوف سيختار المكون المدني كلما كان ذلك ممكنا وسينحاز الى القيادات التي وقفت الى جانبه وحملت شعاراته وناضلت من اجلها لانها تشكل قيادات حديثة حقيقية ولا تعتمد فقط على زعامة تقليدية تجدد نفسها عبر خدمات استتباعية لا تبني وطنا.

    المطلوب اليوم إذن الاعتماد على مواطنية المنحازين الى مشروع الدولة والسلم الأهلي من أجل الاستفادة من الأخطاء والتعلم منها بدل التفرج على انهيار مكتسبات ثورة الارز وضياع دم الشهداء.

    منى فياض
    جريدة أوان
    03.05.2009

    Leave a Reply