• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسيب لحود ينتصر لروحية 14 آذار
    انسحب لاقتناعه أن ثورة الأرز لا تقف عند كرسي

     لا تزال “مفاجأة” انسحاب رئيس حركة “التجدد الديموقراطي” الوزير نسيب لحود ترخي بظلالها على المشهد الانتخابي في لبنان، وليس على صعيد دائرة المتن الشمالي فقط.

    الثابت أن لحود سجل موقفه ومضى. اعترض قبل أن ينفذ، ولم تأخذه شهوة السلطة، التي سلبت عقول الكثيرين، وجعلتهم يضيعون بوصلة “العبور الى الدولة”، ربما هي ذاتها دولة نسيب لحود.

    أن يعلن نسيب لحود انسحابه من خوض المعركة الانتخابية في المتن الشمالي احتجاجاً على طريقة “تقاسم الحصص وصراع الأحجام”، معناه يضع أصبعه على الجرح، لتفادي الأخطاء، ورص الصفوف قبل حلول موعد الاستحقاق.

    إلا أن هذا لا يعني أن يضع شعب ثورة الأرز “الحزن في الجرن”، بل يجب أن يستمر بحراكه الضاغط على قياداته كي تعالج الثغرات، وتحول نقاط الضعف الى نقاط قوة، في الطريق الى 7 حزيران، مستفيدة من تضحيات كبيرة كتضحيات نسيب لحود وسمير فرنجية والياس عطالله ومصطفى علوش وانطوان اندراوس وغيرهم.

    لا شك أن رئيس حركة “التجدد الديموقراطي” انتصر لروحية “14 آذار”، ولمسيرة بدأت منذ 4 سنوات وتعمدت بدم خيرة قيادات هذا الوطن. لم يهرب من المواجهة، لم يكن يريد مقعداً نيابياً على حساب خسارة “14 آذار”، أو على حساب مبادئه. واجه بانسحابه “واقعاً مريضاً” يهدد “ثورة الأرز”، التي يعتبر أحد رموزها، وكان مرشحها لرئاسة الجمهورية اللبنانية.

    تمرد نسيب لحود وانتفض لأسباب “جوهرية”، كما تمرد شعب “14 آذار” وانتفض منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. كان قليل الكلام في الفترة الأخيرة، لم يكن راضياً عن سير المعركة الانتخابية في المتن، كان ثابتاً على مبادئه، صلباً في مواقفه، ولم يحبذ إعطاء وكالة لأحد، كان وكيل نفسه، ووكيل “14 آذار”.

    انسحب لحود من المعركة النيابية رسمياً، ربما تحضيراً لمعارك مستقبلية، وقال في بيان عزوفه: “بما أن إدارة العملية الانتخابية في المتن وتأليف اللائحة يتمّان على قاعدة إعطاء الأولوية لتقاسم الحصص وتحديد الأحجام وعلى حساب المضمون السياسي والأهداف الوطنية المتوخاة من هذه الانتخابات كما يستحق المتن والمتنيون واللبنانيون عموماً، قررت عدم المشاركة في هذه اللائحة والعزوف عن الترشح للانتخابات النيابية المقبلة”، معاهداً “أهلنا في المتن واللبنانيين عموماً بمواصلة العمل سوية لتحقيق الأهداف الوطنية والقيم الأخلاقية نفسها الى جانب كل الملتزمين ببناء دولة ديموقراطية عصرية ومجتمع مدني حر ومتعدد ووطن سيد مستقل ومزدهر وتجسيداً لمبادئ انتفاضة الاستقلال وثورة الأرز”.

    ظلم السياسة اللبنانية

    يرى المحلل السياسي الياس الزغبي “أن مسألة انسحاب لحود تشكل بحد ذاتها مؤشراً سلبياً على مدى ظلم السياسة اللبنانية وقسوتها في مقاربة حالة الوفاء لباقة من السياسيين المميزين، ليس فقط في بيئة “14 آذار”، بل وبصورة أكثر فجاجة في بيئة “8 آذار”.

    ويقدم تفسيراً لكلامه بأن السياسة في لبنان “تشكل نوعاً من مطحنة لا تميز بين القمح والزؤان، ونسيب لحود هو من هذا القمح اللبناني الذي لم تتح له الفرصة كي يصل رئيس بركة الى اللبنانيين”.

    في المحصلة، يشدد الزغبي على “ضرورة ألا تخضع “14 آذار” لمثل هذه الأخطاء”، ويشير الى أن التحدي “يكمن في كيفية نجاح ثورة الأرز في معالجة ذيول هذه الأخطاء، كي لا تنعكس على القاعدة الشعبية”.

    ويرى “أن تضحية نسيب لحود تؤسس لعدم التضحية بالحالة الإنسانية التي نسجت شعبية “14 آذار”، والدواء يكون حكماً باستعادة اللحمة على مستوى جمهور ثورة الأرز، فتكون العبرة من انسحاب نسيب لحود، وقبله وجوه أخرى في 14 آذار، العودة الى الأساس والأصل في الفكرة الوطنية النبيلة التي وحدت اللبنانيين في ثورة الأرز”.

    ويؤكد الزغبي “أن أفضل تعويض أو تكريم لضحايا التجاذب السياسي في تشكيل اللوائح، هو حشد الطاقات في الطريق الى صناديق الاقتراع، وبلسمة الجروح السياسية، من خلال إثبات وحدة لوائح “14 آذار”.

    ويشدد على أن المطلوب اليوم “هو تحفيز أهل ثورة الأرز، وإقناعهم بأن هذه السقطات السياسية لن تكون سوى تجارب صعبة يتعلم منها قادة “14 آذار”، ويحولونها الى نقاط قوة بدل أن تكون نقاط ضعف”.

    … ونبل رئيس “التجدد”

    يعتبر الإعلامي والمرشح عن دائرة كسروان نوفل ضو “أن لانسحاب لحود انعاكساً معنوياً على “14 آذار”، قد لا يؤثر انتخابياً”، لكنه يقول “إن هذا لا يعني أن لا نسعى الى تجاوز هذه الانعكاسات السلبية، الناجمة عن حالة ليست صحية داخل قوى “14 آذار”. وإذ يشير الى “طمع المتسببين بانسحاب لحود”، يشدد على أن “ردة فعل رئيس حركة “التجدد الديموقراطي”، وفصل الانسحاب من الانتخابات، عن استمرار دعمه لثورة الأرز، يدل على نبل وأخلاق في السياسة هي في صلب ثورة الأرز، في حين تصرف آخرون عكس ذلك”.

    نسيب “الوضوح”

    وسط هذه الصورة، لا حاجة للحديث عن نسيب لحود، فتاريخه شاهد على مسيرة “اللحودي” الذي تمرد على نهج “التسلط”. فمع قرنة شهوان لاقى رئيس “التجدد” نداء المطارنة الموارنة الشهير، ثم أكمل المسيرة المتجددة في لقاء “البريستول”، وفي 14 آذار 2005، كانت المحطة التي انتظرها نسيب لحود، يوم اجتمعت إرادة شعب للحرية فكانت “الانتفاضة السلمية” التي انتظرها.. كثيراً.

    قيل عنه الكثير، فهو نسيب “الاعتدال والوضوح”، خريج مدرسة الشجاعة والاستقامة والانفتاح على الآخر والبناء والإعمار والتنمية، ورفض التبعية لأي كان وقول كلمة “لا” حيث يجب أن تقال ومتى يجب أن تقال، وهو باعتراف الكثيرين سياسي من طينة خاصة.

    وهذا ما أثبته نسيب لحود مجدداً من موقعه كرئيس حركة عنوانها “التجدد”.

    عبد السلام موسى
    جريدة المستقبل
    21.04.2009

    Leave a Reply