• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    استكمال 14 آذار

    منذ البدايات الأولى لـ14 آذار أخذ عليها بعض من يتعاطف معها رفعها شعار بناء الدولة. فـ14 آذار، حسب هذا البعض، كان ينبغي أن تطرح على نفسها مهمّة إقامة السلم الأهليّ، وهي بذاتها ضخمة جدّاً إذا ما أخذنا في الاعتبار التوصّل إلى احتكار السلطة امتلاك أدوات العنف. أمّا بناء الدولة فمهمّة أخرى، لقوى وأشخاص آخرين. ثم إن إئتلافاً للطوائف قد ينجح في إرساء سلم أهليّ، لكنّ من يبني الدولة (وهي تتعدّى السلطة إلى جملة خدمات وأفكار) طرف عابر للطوائف متجاوز لها. هذا إذا ما أردنا دولة تنتهي بها أزمنة الحروب الأهليّة وانقساماتها الدمويّة.

    والانتخابات النيابيّة، بالاستعدادات التي تجري لها اليوم، إنّما تذكّر بذاك النقد الصائب الذي لم يُرد أحد في 14 آذار أن يسمعه، فيما عمل انتفاخ الذات بصورتها عن ذاتها على تكريس الاستبعاد لموقف نقديّ كهذا.

    فما شهدناه ونشهده، وآخره ذاك الفيديو الجنبلاطيّ الرهيب، مدعاة للسخرية المرّة من شعار بناء الدولة التي تتفادى الحروب الأهليّة وتنقلنا إلى أفق آخر. وبعد استنكاف وجوه كالنائب سمير فرنجيّة ثمّ الوزير نسيب لحّود عن الترشّح، صار جائزاً القول إن 14 آذار تتعرّى من مصادرها السياسيّة والمدنيّة المشكّلة للرأي العامّ والصائغة لحججه، لمصلحة المكوّن الأهليّ والتقليديّ فيها، أي خليط الولاءات العصبيّة التي يصعب تحميلها أيّ بعد وطنيّ جامع وعابر لجماعاتها. ويغدو مفارقةً مؤلمة أن يأتي التعرّي من البُعد السياسيّ في سياق التحضير للمناسبة السياسيّة الوطنيّة الأمّ، أي الانتخابات النيابيّة العامّة.

    وبدل أن تتولّى الأحزاب ببرامجها الوطنيّة المفترضة رفع سويّة العمل السياسيّ من مصاف الأعيان الصغار وعنعناتهم، تهبط تلك الأحزاب، وهي منتفخة الأوداج، إلى ذاك المصاف نفسه.

    أغلب الظنّ أن هذا المشهد الذي لا يسرّ القلب ولا يفرح العقل، يعيد طرح المسألة الوطنيّة اللبنانيّة على المحكّ، إن لم نقل إنه يطرح إشكال المجتمع اللبنانيّ وقدرته على أن يفرز قوى تستكمل 14 آذار من حيث توقّف. فإنجازا الانسحاب العسكريّ السوريّ والمحكمة الدوليّة مقدّمة تمكّنت 14 آذار، في صيغتها المعروفة، من إنجازها، غير أنّها ليست مصادرة على مستقبل العمل الوطنيّ اللبنانيّ ولا تسريحاً له.

    وهي، في عمومها، مسألة تستحقّ أن تستنفر طاقات القوى التي تبغي العيش في مجتمع عصريّ وحديث يحكمه القانون، ولا تتولّى ولاءات الطوائف والمناطق، والبيوت و”البيوتات”، صنع سياساته.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    20.04.2009

    Leave a Reply