• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إطاحة للتجدّد والديموقراطية

    لا يحتاج نسيب لحود الى ان يكون نائبا لكي يحافظ على مكانته ودوره، وقد اظهر خلال الولاية الحالية للمجلس ومساهمته الكبيرة على الارض في “ثورة الارز” والانتفاضة التي ادت الى اخراج القوات السورية من لبنان واستعادته سيادته واستقلاله، ثم اخيرا وزيرا في الحكومة، انه ليس في حاجة الى ان يكون نائبا. انه من ابرز الوجوه المسيحية التي يمكن ان يفخر المسيحيون بوجودها في العمل السياسي في الحكم في الدرجة الاولى.

    لكن الندوة النيابية تفتقد وجوها مسيحية مهمة لها الباع الطويل الدقيق والعلمي في الشؤون السياسية والاقتصادية بعيدا من العشوائية والشعبوية التي تطيح المنطق الصحيح كنسيب لحود. وعزوفه عن الترشح ليس خسارة للمتن، بل هو ايضا خسارة للمسيحيين في الدرجة الاولى وللبنانيين عموما لافتقار المسيحيين الى اطلالة حضارية مثقفة لها حضورها في الخارج، تحسن التوجه الى الرأي العام بمنطق ويفخر اللبنانيون بها. فواقع الامر ان المسيحيين لا يظهرون ويا للاسف رغبة كافية لا في التجدد ولا في الديموقراطية نسبة الى “حركة التجدد الديموقراطي” التي يرأسها الوزير لحود.

    والسياسيون المسيحيون الذين اخذوا على عاتقهم خلال مدة الوصاية السورية اعلاء الصوت المسيحي المطالب بالاستقلال والسيادة واحترام علاقات ندية ومتساوية مع الآخرين في الداخل والخارج تطيحهم راهنا طموحات الاحزاب والتيارات التي تنسب الى نفسها المرجعية والحق والحصرية في تمثيل المسيحيين والدفاع عن حقوقهم، يساعدهم في ذلك غياب الوعي لدى الرأي العام المسيحي لحسن الاختيار ودقته والنزعة الى الغرق مجددا في الصراعات المسيحية – المسيحية التي دمرت المسيحيين وقضت على اي قوة ونفوذ حقيقيين لهم في لبنان.

    من المؤسف ان ينسحب نسيب لحود من معركة انتخابية مسيحية لا تقيم وزنا لاصحاب العقول الراجحة والعلمية البعيدة عن الغوغائية والعشوائية، شأنه في ذلك شأن شخصيات كثيرة عزفت عن الترشح، ومحاولة “طحن” كميل زيادة وصولا الى ما يتردد عن ابعاد النائب مصباح الاحدب عضو “حركة التجدد الديموقراطي” عن تحالفات القوى في طرابلس.

    ومن المؤسف ان يغيب لحود وامثاله عن الندوة البرلمانية لان البرلمان هو احوج ما يكون الى من ينفح فيه الاستقلالية الفكرية والقدرة على تقديم المشاريع المدروسة بعمق وعلم بعيدا من الطائفية والمذهبية، ويكون لحود وجها من وجوهه البارزة.

    روزانا بو منصف
    جريدة النهار
    18.04.2009

    Leave a Reply