• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قاوم بصوتك ـ انتخب بسلاحك

    يقول “حزب الله”، في مستهّل البرنامج الإنتخابيّ الذي أذاعه رئيس كتلته البرلمانية النائب محمد رعد: “كنّا دائماً من دعاة الوحدة الإسلامية قولاً وفعلاً ومن العاملين بصدق وفاعلية للوحدة الوطنية”.

    بالفعل، أثبتت تجربة السنوات الماضية أهمية مفهومي الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية في خطاب “حزب الله” السياسيّ. لكن هذه التجربة بيّنت في الوقت نفسه، وعند أكثر من منعطف، أنّ الفهم الذي يتبناه “حزب الله” للوحدة الإسلامية يتعارض رأساً مع التصور الذي يرتئيه لـ”الوحدة الوطنية”، وأنّ الوضع الذي اختاره هذا الحزب لنفسه في السنوات الأخيرة، يجعله حكماً في صف إضعاف الوحدة الإسلامية إذا ما طرح تصوّره للوحدة الوطنية، مثلما يجعله يفرّط بالوحدة الوطنية كلّما عاد وتذكّر الوحدة الإسلامية.

    خير دليل على ذلك هو تفاهم 6 شباط 2006 بين الحزب والتيّار العونيّ. فـ”الوحدة الوطنية” التي يطرحها هذا البرنامج أدّت عملياً إلى نسف الحدّ الأدنى من الوحدة الإسلامية الإسلامية، وإلى ضرب الوحدة المسيحية المسيحية، وساهم ذلك بالنتيجة في التهديد الكيانيّ لوحدة البلاد.

    وفي المقابل، عندما تذكّر “حزب الله” شعار “الوحدة الإسلامية”، في أعقاب فتنة 7 أيّار و”صلح الدوحة”، وآثر توقيع وثيقة تفاهم مع إحدى المجموعات السلفية على هذا الأساس، كان ذلك على حساب منطق الدولة ومفهوم الوحدة الوطنية، إذ نصّت الوثيقة الموقعة في 18 آب 2008 على تشريع “الوقوف بقوة وحزم وضمن المستطاع ضد أي ظلم ظاهر جليّ” يتعرّض له أحد الطرفين، واعتبر بندها الأوّل أنّه “في حال تعرّض أي مجموعة إلى اعتداء فمن حقّها اللجوء إلى الوسائل المشروعة للدفاع عن نفسها”.

    أما إذا قرّر “حزب الله” عطف مفهومه لـ”الوحدة الإسلامية” على مفهومه لـ”الوحدة الوطنية” فيأتي ذلك على الشكل الذي جاء في مقدمة برنامجه الإنتخابي: “استطاعت المعارضة اللبنانية بجميع مكوّناتها من الشخصيات والأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، أن تستعيد الصورة الوطنية الجامعة”.

    السؤال مطروح بالتالي على الحلفاء المسيحيين لـ”حزب الله”: هل يعبّر عنهم وصف المعارضة بأنّها “القوى الوطنية والإسلامية”؟ هل يخوض العماد ميشال عون، واللواء عصام أبو جمرا، وإميل رحمة، ومسعود الأشقر، الإنتخابات، على أساس كونهم، في عداد “القوى الوطنية والإسلامية”؟!

    والبرنامج الإنتخابي لـ”حزب الله” يصف ورقة التفاهم مع التيار العوني بأنّها “المرّة الأولى، التي يتكرّس فيها لقاء حقيقيّ وحيّ بين اللبنانيين”. ويضيف:

    “تعوّدنا دائماً أن تقتصر اللقاءات بين اللبنانيين على قياداتهم، من دون أن يكون لذلك أي مفاعيل أو إنعكاسات على الأرض”. لكن ما الذي حصل في 14 آذار 2005، هل اكتفت القيادات وحدها بالتظاهر في ساحة الشهداء والدائرة المحيطة بها؟ هل كانت طائفة واحدة التي صنعت المشهد الإستثنائيّ بلا منازع في تاريخ لبنان؟ وهذا المشهد، الذي جمع لأوّل مرة في تاريخ البشرية، هذا الكمّ الهائل من المسيحيين ومن المسلمين، جنباً إلى جنب، وعلى أساس ارتفاع العلم اللبنانيّ فوق كلّ الرايات، ألم يكن بدوره مشهداً أتاحه القرار 1559؟ فكيف يصف بعد ذلك “حزب الله” هذا القرار الدوليّ التاريخيّ الذي أنصف شعباً صغيراً ومقهوراً ومن بعد طول ظلم ونسيان، بأنّه “شكّل في بعض مندرجاته، بوابة للفتنة الداخلية الأهلية”؟ وما تكون، بالمناسبة، المندرجات الواردة في القرار المذكور والتي لا اعتراض جوهرياً لـ”حزب الله” عليها؟ وإذا كان صحيحاً أنّ اللبنانيين انقسموا حول الحلّ الذي تضمّنه القرار 1559 لموضوع السلاح الخارج عن أمرة الدولة، أليس الإنقسام حاصلاً أصلاً حول الموقف من السلاح نفسه؟ لا إجماع وطنياً حول الغاء السلاح الخارج عن أمرة الدولة وليس من ينكر ذلك. لكن لا إجماع وطنياً حول شرعية هذا السلاح، ومالكي هذا السلاح يتفاخرون بذلك.

    وإذا سلّمنا جدلاً، بأنّ الحل الذي يقتضيه القرار 1559 لمشكلة السلاح، بجمعه في يد الدولة، هو حلّ يضيف مشكلة جديدة على البلاد، فماذا عن المشكلة التي طرح القرار 1559 مشروع حلّ لها: أليس السلاح الخارج عن أمرة الدولة هو بحدّ ذاته المشكلة؟

    وبعض من هذه المشكلة اللازمة لمسألة السلاح يظهر من العنوان الذي اختاره “حزب الله” لمعركته: قاوم بصوتك. ما دخل المقاومة بالإنتخابات؟ هل ثمّة مرشّحون من كاديما والليكود واسرائيل بيتنا؟ إن صحّ ذلك، فعلى الناخبين أن يعرفوا، وإلا فعلى أي أساس يقاومون بأصواتهم، ومن يقاومون بالتحديد؟

    ل تجوز “المقاومة ضد مجهول”؟ وهل يجوز الإقتراع على أساس مبدأ “المقاومة ضد مجهول”؟ وأليس عنوان “قاوم بصوتك” هو صدى أكيد لدعوة “انتخب بسلاحك”؟

    نحن أمام برنامج انتخابيّ مليء بالمفارقات والتناقضات. خذ مثلاً استعجاله منح الشبيبة دون الثامنة عشرة الحقّ في الإقتراع، وفي الوقت نفسه الدعوة إلى حماية هذه الشبيبة من “الأفكار الفاسدة ووسائل وأدوات الإنحراف والرذيلة”. الطرف نفسه الذي يغالي في تخفيض سن الإقتراع، يتفرّد وحده بحكم سلبيّ جدّاً ضد الشباب اللبنانيّ، بأنّه مهدّد بالإنحراف والرذيلة، بل يقسّم هذا الشباب بين حملة السلاح النجباء وبين الجاهلين المنقادين وراء الرذيلة.

    لكن ماذا عن حماية الشباب اللبنانيّ من ثقافة العنف، وماذا عن حمايته من ثقافة السحر والشعوذة، ومن ثقافة تمجيد طغاة العالم الثالث بحجّة ممانعتهم؟ وما هي حدود مفهوم “حزب الله” للرذيلة؟ ما هو هذا المفهوم القائم في برنامجه الإنتخابي على تغييب مبدأ “الفرد” ومبدأي “الحريّات العامّة والخاصة”؟ بل أين “العائلة”، لماذا لا يتكلّم برنامج “حزب الله” الإنتخابي عن العائلة، أليست هي نواة محاربة الرذيلة، أم أنّ هذا البرنامج يلغي أيضاً دور العائلة، ويوكل الى السلاح وحده محاربة الرذيلة، ومحاربة “الفرد” ومحاربة “الحريّات العامّة والخاصة”، باعتبارها كلّها أصنافاً من الرذيلة؟!

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    09.04.2009

    Leave a Reply