• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نقاط على حروف

    بوصلة نسيب لحود

    حسناً فعل وزير الدولة نسيب لحود عندما صوّب البوصلة في إتجاه “14 آذار” ليؤكد انه، وكعادته، امين على هذه خيارات شعب “14 آذار”، وسيخوض المعركة الانتخابية على اساس هذه الخيارات. حسناً فعل عندما أوضح، وبشفافية محترمة، أسباب تحالفه مع النائب ميشال المر، ومواقع خلافه مع “جنرال الرابية” ميشال عون، انطلاقا من نقاط واضحة لا تغير الوقائع والاقتناعات. ومن دون اعطاء وكالة لغير خط “14 آذار” لتحديد صيغة التحالف والمعركة الانتخابية التي يجب ان تنسحب على كل لبنان، ولا تقتصر على المتن فقط. رأى لحود ان المعركة الانتخابية يجب ان تستند الى أسس أبعد من الكراسي البرلمانية، رافضا إفراغها من السياسة واغلاقها دون المشاركة حيث يجب وكما يجب وليس على طريقة تقاسم الجبنة والمحاصصة او التنازل في سبيل الربح على حساب “ثورة الأرز”.

    خوض الوزير لحود معركته الانتخابية لا علاقة له بالجوع الى الكرسي والهوس بالسلطة، او بالخوف من الفشل. فالرجل لم يخن اقتناعاته. وقبل دخوله الندوة البرلمانية بادر الى وقف كل اعماله واعمال عائلته في لبنان للحؤول دون اي تقاطع بين الخاص والعام. ولأنه قيمة وطنية متكاملة كان بديهيا ان يقول: “اريد ان اوضح انني، كنسيب لحود، اشارك فقط في لائحة كان لي اليد في تأليفها، واللائحة التي سأكون فيها اريد ان اكون من المساهمين في تأليفها، وهكذا ارى معركة المتن، وعلى هذا الاساس سنخوض هذه المعركة بالتضامن مع حلفائنا في 14 آذار، بالتكافل والتضامن مع المستقلين والذين لهم اتجاهنا السياسي نفسه”.

    بوصلة “14 آذار”

    جمهور “14 آذار” يريد ايضا ان تبقى المعارك الانتخابية والسيادية مع قوى “8 آذار” وفق بوصلة الوزير نسيب لحود الذي عرض استعادة الثوابت في العلاقة مع سوريا وفق الاولويات، وهي تتعلق بمصير الأسرى والمفقودين في السجون السورية، وتفكيك القواعد الفلسطينية السورية الهوى خارج المخيمات، وضبط الحدود وترسيمها، وخصوصا في مزارع شبعا تمهيدا لاسترجاعها، ومراجعة الإتفاقات المعقودة في زمن الوصاية السورية وتصويبها.

    هذا الجمهور لا يرضى بالحياد السلبي تجاه “تلفيقات” “جنرال الرابية” التي تهدف الى الإلغاء السياسي لكل من يهدد وجوده وتعرّي حلفاءه. وهو لا يزال يدين الخديعة المتواصلة التي لا تملك الا التجييش الطائفي لتصل الى غاياتها، وتصوّر ان لوائح فريق “ثورة الأرز” في المتن وكسروان تطبخ في قريطم، وتحوّل استشهاد النقيب سامر حنا حادثا عابراً، كذلك استشهاد المواطن لطفي زين الدين. وتزوّر الحقائق لتتهم الضحايا بقتل انفسهم.

    تعطل الانتخابات عندما تشعر بالخسارة وتحتل الوسط التجاري وتعطل الاقتصاد وتشل مجلس النواب ومن ثم مجلس الوزراء وتسعى، ليل نهار، الى ترويض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والا…

    قد يتفهم هذا الجمهور التحديات التي واجهت قادته في الفترة السابقة. ويتعاطف مع المرحلة “التجريبية” التي، وعلى رغم الشوائب، أثمرت خروج الوصاية السورية وافتتاح السفارة اللبنانية في دمشق وانطلاق المحكمة الدولية. ويستوعب ان المؤتمر الثاني لقوى “14 آذار” حمل مؤشرات عدة، تهدف الى “قطع الطريق” على قوى “8 آذار”. لكن ما بعد المؤتمر هو الاهم. فالتحالفات التي يجب ان تنسجها قوى “14 آذار” تحتاج الى دقة وتتطلب وضع معايير واضحة وتحتاج الى التفسير ليعرف هذا الجمهور على اي أساس سيسير من ينتخبهم. هو لا يهتم بـ”الزفت الانتخابي” وانما بالخط السياسي للحالة التي يمثلها. قد يفهم الاختلافات داخل ائتلاف الاحزاب التي تجتمع تحت مظلة هذه القوى، لكنه لا يستطيع ان يسمح لهذه الاختلافات بأن تدفع كل حزب الى انتظار قوى من خارجها لتمنّ عليها بأصوات يعد بتجييرها.

    أبعد من هذه الانتخابات

    جمهور “14 آذار” يعرف تماماً ما ينتظره اذا تهاون ايٌّ من قادته في اتفاقات ثنائية وثلاثية ورباعية كرمى لمطامع انتخابية ضيقة. يعرف تماماً لماذا أطلق “حزب الله” ماكينته الانتخابية في المتن. ويفهم أبعاد “الاكثرية الشعبية” التي تنتظر الفرصة الملائمة لتنقضّ على الديموقراطية الميثاقية. فهو يخاف على الصيغة الحالية، ليس لأنها مثالية، ولكن لأن البديل المتربص يعني القضاء على لبنان بكل عيوبه وفساده الحالي الذي يجمع في بوتقته كل الانتهازيين بمعزل عن الاصطفافات الطائفية والنضالية. ويخاف على هذه الصيغة التي اذا نسفت فستقود لبنان الى الانزلاق نحو المجتمعات المحبطة التي تطالب بحروب خاسرة قدرية على أمل الفوز بالجنّة لتفشّ خلقها وتنتقم من احباطها وعجزها.

    من هنا، يريد هذا الجمهور تحييد لبنان العربي غير العميل وغير المرتهن. ويسعى الى التأكيد ان طالب السلام ليس ضعيفا ولا يسعى الى الاستسلام. ولبنان وطن ودولة وليس “ساحة” للعزة الاسلامية وللفتية المجاهدين، وانما للمواطنين اللبنانيين الذين يعيشون في مدن وقرى، وليس في مربّعات لها أمنها وقطاع خدماتها وإعاشاتها وجهادها. ويعرف ايضاً ان ثروة “14 آذار” يجب ان تبقى الفكر والثقافة والانفتاح. وهو يريد ان يذهب الى انتخابات وطنية وليس انتخابات سنية او شيعية او مارونية او ارثوذكسية.

    الاهم، ان هذا الجمهور يعرف لماذا اغتيل رفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني وبيار الجميل… وكل من فكّر في خطيئة عبور الحدود من الطوائف في إتجاه الوطن الحر السيد المستقل، وكل من خطّط، ونفّذ.

    ويعرف ايضا ان هناك من يهدر دماء كل الذين يحاولون اجتياز خطوط التماس التي يبدو انها لا تزال على حالها بعد انقضاء عشرين عاما على انجاز اتفاق الطائف. جمهور “14 آذار” الذي برهن انه أمام قادته وليس خلفهم، لم يعد يرضى بإعطاء فترات سماح مقبلة. وهو من هذا الموقع سيحاسب كل نائب يحمل رايته، وكل لائحة حاملة المبادئ السياسية التي دافع عنها الوزير نسيب لحود.

    سناء الجاك
    ملحق النهار
    22.03.2009

    Leave a Reply