• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !ضعيفة ومخترقة فعلياً… ورقمياً

    لم نكن في حاجة الى معاينة القرصنة المنظمة، في يوم واحد، لـ16 موقعاً الكترونياً تابعاً للوزارات والادارات الرسمية في لبنان، من جماعة أرفع صوتك”، لنعرف أن الدولة أصبحت ضعيفة ومترهلة ومخترقة فعلياً… ورقمياً! لقد أظهرت هذه “الاعتداءات” بعض المسائل الجوهرية، أهمّها:

    أولاً – إن المواقع الالكترونية الرسمية المعنية هي مجرد صفحات جامدة، وإن ملونة، تفتقر الى عناصر التحديث الآني المتواصل، والتجانس المؤسساتي، والقدرة على التواصل والتفاعل والتأثير والإقناع… وهي غير مؤهلة عملياً لتوفير الارشادات والمعلومات والمحتوى الرقمي للمواطنين، ولا لتقديم الخدمات عبر بوابة “الحكومة الالكترونية” الموحدة، ولا للشبك الاجتماعي وتوفير الخدمات الرقمية ذات القيمة المضافة، ولا لمعالجة مدفوعات التجارة الالكترونية.

    ثانياً – إن الأنظمة المشغلة لتلك المواقع الالكترونية الرسمية، اصبحت قديمة وبدائية ومنتهية الصلاحية، ليس من الناحية التكنولوجية فيه، بل ايضاً من الناحية الأمنية، اذ تنتفي معها القدرة على مواجهة الهجمات الرقمية وعمليات القرصنة والتلاعب بالبيانات، من هواة ومحترفين وارهابيين محتملين. كما تصعب معها المحافظة على البيانات العائدة الى الدولة والمواطنين والمستخدمين، وينحسر إمكان مكافحة الارهاب الرقمي، والجريمة المنظمة، والاتجار بالاشخاص، واستغلال الاطفال والمراهقين، عبر الانترنت.

    ثالثاً – لا مجال، بعد اليوم، للتضييق على حرية النشر او الحد من توق المواطنين الى الحرية والتعبير والتواصل والتفاعل، او الجنوح نحو مراقبة الاخبار وحجب المعلومات وتأخير انتشارها، او السعي للتخفيف من سرعة انتقال الأفكار والرساميل… إذ ان العولمة صارت أمراً واقعاً، ومعها انتشار “الاعلام الجديد” وشبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك بروز ظاهرة “المواطن – الصحافي”، ورواج “الهواتف الذكية” والتطبيقات الرقمية، وتعاظم ثورة “تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”… إضافة الى ان القوانين والمواثيق الدولية باتت تعتبر الانترنت من “أبسط حقوق الانسان”، وتعاقب المخالفين على الانتهاكات، وتفرض عليهم العقوبات الرقمية.

    رابعاً – يجب اعتبار عملية القرصنة الأخيرة، بمثابة “جرس إنذار” للحكومة اللبنانية والوزارات والادارات الرسمية، للجدية في الأمور، وتغيير الذهنية السائدة، وبلورة رؤية وطنية رقمية شاملة، وتوفير الموازنات الضرورية لها، وذلك بهدف إعادة انتاج المواقع الالكترونية الرسمية وتطويرها، وتزويدها أنظمة تشغيل حديثة، وتوحيد مظهرها المؤسساتي، ودفعها نحو “الحكومة الإلكترونية”… والأهم تزويدها قدرة حفظ فائقة ووسائل حماية فاعلة.

    وهذا ينطبق على كل أنواع البيانات العائدة الى الدولة والادارات الرسمية والمواطنين، ولا سيما الأمنية والدفاعية منها، والمالية والمصرفية، والعدلية والتنظيمية والادارية المتعلقة بالأحكام والسجلاّت والوثائق الرسمية والأوراق الثبوتية، وغيرها.

    في الانتظار، “ارفع صوتك” كي تصبح الدولة… دولة!

    مازن حايك
    جريدة النهار
    20.04.2012

    Leave a Reply