• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    السياسي اللبناني المحترم… نسيب لحود

    نسيب سليم لحود… رجل سياسي لبناني يحترم نفسه، إبن مدرسة خدمت لبنان وأسست للبنان. والده، رحمه الله، كان وزيرا للأشغال (إضافة إلى توليه الخارجية مرتين والتربية مرة واحدة)، وضع الأساس لأهم المشاريع التي عرفها لبنان في أيام الرئيس الرحل كميل شمعون (1952- 1958).

    رئيسان مرّا على لبنان تركا بصماتهما في كل مكان. إنهما كميل شمعون وفؤاد شهاب. كميل شمعون بنى لبنان الحديث وفؤاد شهاب بنى الإدارة اللبنانية ووضع الأسس للتنمية في كل الأراضي اللبنانية. لا يوجد مشروع طليعي على علاقة بالبنية التحتية، من سد الليطاني إلى الأوتوسترادات المختلفة التي تربط بين المدن اللبنانية وبين لبنان والخارج، إلا وكان على ارتباط ما بعهد كميل شمعون الذي كان سليم نسيب لحود وزيرا للأشغال في عهده. لم يكن هناك مشروع تنموي أو خطة إعمارية أو عملية إصلاح للإدارة وتطوير لها إلا وكانت مرتبطة بعهد فؤاد شهاب. لا يمكن بالطبع تجاهل عهد الشيخ بشارة الخوري الذي بدأت به دولة الإستقلال، ذلك أن الشيخ بشارة كان مع الزعيم رياض الصلح رجلا أسس للبنان الحديث وعمل من أجل تكريس الكيان اللبناني وتثبيته في ظروف إقليمية معقدة. فقد كان بشارة الخوري رئيسا للجمهورية ورياض الصلح رئيسا للوزراء عندما تغيّرت خريطة الشرق الأوسط نتيجة قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين والحرب العربية – الإسرائيلية الأولى في العام 1948.

    كان لا بدّ من هذه المقدمة لإنعاش ذاكرة أولئك الذين لا يعرفون من هو نسيب سليم لحود وإلى أي مدرسة ينتمي، كما لا يعرفون ما الذي فعله الرجل منذ توليه مسؤولية عامة للمرة الأولى. كان أول ما قام به نسيب لحود لدى تعيينه سفيرا للبنان في واشنطن بعد انتخاب إلياس الهراوي رئيسًا للجمهورية أن منع شركته (وهي من بين أكبر الشركات العربية في مجال بناء المحطات الكهربائية وتحلية المياه والبناء) من تنفيذ أي مشروع في الأراضي اللبنانية. لا حاجة إلى تأكيد كم نسيب لحود نظيف الكف. ولا حاجة إلى تأكيد أنه كان من أنجح السفراء اللبنانيين في واشنطن كما لا حاجة إلى تأكيد أنه رفع مستوى النقاش في مجلس النواب اللبناني عندما كان عضوا فيه بين العامين 1991 و 2005. كان نسيب لحود ناجحا في كل ما قام به. كان رمزا للاستقامة والصدق والوضوح. كان عنوانا للإستقلالية والإبتعاد عن كل ما يمكن أن يسيء للبنان واللبنانيين. عمل بكل بساطة من أجل المحافظة على الجمهورية ومؤسساتها وفاء للمدرسة التي ينتمي إليها. إنها مدرسة الشجاعة والإستقامة والإعتدال والإنفتاح على الآخر والبناء والإعمار والتنمية ورفض التبعية لأي كان وقول كلمة “لا” حيث يجب أن تقال ومتى يجب أن تقال. هذه أسباب اكثر من كافية ليتعرض النائب ميشال عون للوزير نسيب لحود، لا لشيء سوى لأن ميشال عون لا يملك أي صفة من هذه الصفات التي تميّز نسيب لحود عنه وعن نوابه ووزرائه وأتباعه الآخرين.

    ولكن، ما الذي يمكن توقعه من شخص لا يمتلك من الصفات اللبنانية سوى صفة واحدة وهي للأسف الشديد تستند إلى مثل شعبي يقول إن “الكذب ملح الرجال”! هل من صفة أخرى يمتلكها ميشال عون الذي سمح لنفسه الإستفادة سياسيا من جريمة إغتيال شيخ الشهداء والشباب الوزير والنائب بيار أمين الجميل؟

    لا يحتاج نسيب لحود إلى من يدافع عنه. كذلك لا تحتاج المدرسة المتجذرة في أرض المتن التي ينتمي إليها إلى شهادة في الوطنية من أحد. لم يهرب كما فعل غيره إلى السفارة الفرنسية في بعبدا تاركًا زوجته وبناته في خطر. لم يتمرد على الشرعية اللبنانية فمنع الرئيس المنتخب رينيه معوض من الانتقال إلى قصر بعبدا في العام 1989 ما سهّل عملية إغتياله على يد الأجهزة السورية.

    لم يبرر، قبل أقل من سنة، قتل الضابط الطيار سامر حنا لمجرد أنه حلق في طائرة تابعة للجيش الوطني فوق الأراضي اللبنانية… هل لهذه الأسباب يهاجم ميشال عون نسيب لحود؟ هل لأنه لا يمتلك أي صفة من صفات لحود الذي يرأس حزبا يضم لبنانيين من كل الطوائف والمذاهب بعيدا عن أي نوع من أنواع التعصّب والتزمت؟ هل ذنب نسيب لحود أنه معتدل ومحاط بخيرة من اللبنانيين من شيعة وسنة وموارنة وأرثوذكس وكاثوليك وآخرين من طوائف ومذاهب متنوعة تمثل المجتمع اللبناني الحي بكل تلاوينه وأفضل ما فيه؟

    يبدو عصيًا على ميشال عون أن يقرّ بحقيقة أن نسيب لحود لا يتزلف لأحد كما ليس لاهثا خلف منصب. لذلك اتخذ الرجل موقفا في غاية الوضوح من المعركة الإنتخابية في المتن عندما قال قبل أيام “أنا كنسيب لحود أشارك فقط في لائحة كان لي اليد في تأليفها.. اللائحة التي سأكون فيها أريد أن أكون من المساهمين في تأليفها”.

    كان نسيب لحود في غنى عن موقف من هذا النوع لو كان يريد الوصول إلى النيابة بأي طريقة كانت، على غرار أولئك النواب الذين يتحلقون حول الجنرال بابتساماتهم السطحية!

    مشكلة ميشال عون أنه يعتقد أنه يعرف كل شيء لا بل يظن أنه يحتكر المعرفة وأن في استطاعته إستغباء الآخرين. لا يدرك أن لعبته مكشوفة كل الوقت. فلا يدرك مثلا أن هجومه على نسيب لحود لا يستهدف نسيب لحود وحده، بل يستهدف عمليا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يعرف قيمة نسيب لحود ويسعى إلى الإستفادة من خبرته وصفاته الحسنة، خصوصا خبرته السياسية ونظافة كفه واعتداله وعلاقاته العربية والدولية… التي تشكل كنزا للبنان وللمؤسسات اللبنانية التي يعمل ميشال سليمان من أجل المحافظة عليها.

    خيرالله خيرالله
    NOW Lebanon
    19.03.2009

    Leave a Reply