• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لعـاصـم ســلام تـحـيـة

    يقول أدونيس: «قل قصيدة وامضِ/ زد سعة الأرضِ».

    أليست الزيادة أو الإضافة هي الحضارة؟ غير أن الزيادة ليست حكراً على الشعر، فكل إضافة جمالية، إسهام في سِعة العالم.

    عاصم سلام، من جيل معماري، قال قصيدته المعمارية، وخلّف بعده آثاراً تدل عليه وعلينا، في زمن لم تنج منه المدينة من الزحف البربري على تراثها المعماري، أكان بواسطة الحروب، أم بواسطة أموال فائضة، بعدها حذفت من المكان تاريخه وناسه… وبيروت شهدت هذين الاجتياحين: الحرب أولاً، وفقدان القلب ثانيا، حتى باتت مدينة بقلب لا ينبض على إيقاع أهلها.

    عاصم سلام، من أصالة جاء، فلم تسجنه في تقاليدها، ومن علم جاء، ولم تأسره تقنياتها. المبدع لا يقلّد. يقيم التوازن الخلاق، بين عناصر التراث البديعة، وبين مكتسبات العلم المفتوح على التجديد والحداثة، بلا بهرج أو سقوط في النشور.

    بيروت التي نبت فيها العمار، بذوق فاقد لشرعيتي الأصالة والجمال، ومفتقر لحرارة الأهل ودفء اللقاء، تحولت بتجن مقصود، واستثمار استئثاري، إلى مطارح تتدفق بشاعة، او تتعدد تزويراً أو تدشر بلا هوية. بيروت بعد الحرب، وبعد الاعمار، كما قال عنها عاصم سلام، قبل وإبان ورشة ما بعد الحرب، «قد فقدت أهلها». الحرب هجرت بعضهم، والهجوم الاعماري الخانق، طرد أبناءها إلى الأطراف والضواحي.

    عاصم سلام، ترك في المدينة التي هو من أصولها ومن عراقتها، إضافات ترسّخ المعنى المضاف إلى عناصر المعمار. وبشهادة من عرفه عن كثب، كان مبشراً جمالياً برتبة مناضل جسور، لا يهدأ في مكافحة البشاعة المنظمة، ولا يكل عن استدعاء الذاكرة والحداثة معاً. فبهما، تتأسس الاضافة/ الحضارة، والشخصية الفنية، والهوية المعمارية، لشعب وأمة.

    قال ذات ندوة: «استمرار هدم التراث لصالح المستثمرين والمشاريع الكبرى في بيروت انما يشكل هدماً للنسيج الاجتماعي والبيئة الحضارية وذاكرة البلد التراثية». ولم يسمع كلامه إلا قلة من أصدقائه، وممن يشبهونه في الحرص على المعمار، وعلى جعل التاريخ حافظا وحاضنا ومحيياً لجمالية الإقامة وذوق التمتع بها، في دور أو أماكن عبادة أو مؤسسات عمل.

    ولأنه على هذه السوية، رأى أن لبنان لا يستقيم بناؤه السياسي والانمائي والجمالي، إلا بإعادة وزارة التصميم إلى لعب دور مستقبلي. ففي غيابها، سادت العشوائية والاستنسابية، وتعمّم الربح السريع، وطغت على البيئة اللبنانية، أبنية تنتمي تجمعاتها إلى حضارة الفوضى والركام.

    نصري الصايغ
    جريدة السفير
    10.03.2012

    Leave a Reply