• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسيب لحود: السيد النبيل والسياسي الشريف

    غياب نسيب لحود غطّى الجبل بسحابة حزن، تجاوز الشعور بها حدود العائلة والأهل، الأصدقاء والمؤيّدين، ليعمَّ كلَّ من عرفه، فأياً تكن المسافة بينه وبين الآخر، لقد كان قريباً من الرأي العام، الذي حفظ عنه صورة وكوّن فكرة واضحة، هي أنه رجل نبيل، سياسي محترم، وطنيّ مخلص وانسانٌ شريف.

    بتهذيب ولياقة يتحدّث ويتصرّف، متحلياً بجرأة حامل القضية، صادقاً وحازماً، لا التباس في مواقفه ولا تورية في أقواله، يذهب مباشرةً الى هدفه، فلا يضطر المراقب الى التأويل.

    نبأ وفاته المؤلم، أعادني الى سنيّ الطفولة، عندما زارنا والده، سليم لحود، في جزين، بصحبة خالي حكمت ناصيف، وكانا قد أسّسا جمعية كشافة لبنان مع مرشدها الأب اغناطيوس مارون. من تلك الأيام اقترن الاسمان في مخيلتي.

    من خلال هذه العلاقة تقاربت العائلتان، فكان لي أن التقي الضابط الأشجع فؤاد لحود، الذي قاد جنوده البواسل في معركة المالكية، محققاً باسم لبنان، الانتصار العربي الوحيد في حرب 1948… واكتملت المودّات ببديع لحود، المهندس الذي أضاءَ لبنان، وجعل مؤسّسة الكهرباء مفخرة بادارتها وانتظامها وانتاجها ومردودها، تصدّر الطاقة بدلاً من استيرادها… ثم سامي لحود، المحامي اللامع والمقدام.

    تولّى سليم لحود ادارة مياه بيروت، من ضبيّه، حيث كنا نزوره، فنعجب بانجازاته، ونعتز بأشقّاء روّى اوّلهم بيروت، ورفع الثاني راية الوطن، وأعلى جبين الجيش، وأضاء الثالث لبنان، حتى آخر قرية نائية، وسما الرابع في مجالات العلم والقانون.

    عند اطلاق مشروع الليطاني، وبعد فقد العالِم الفَذّ ابرهيم عبد العال، نهض سليم لحود بالمهمة، اسّس المصلحة الوطنية وطوّرها، ثم اقتحم السياسة، تولى وزارة الخارجية، تألّق اسمه لخلافة الرئيس كميل شمعون، لكن ثورة 1958 حتّمت مجيء قائد الجيش الأمير فؤاد شهاب.

    كانت صداقتنا مع آل لحود من ثوابت عائلتنا، تزاملنا في مجلس 1968، وخلف فؤاد اخاه في مجلس 1972، ثم تقصّفت بعد ذلك أغصانُ الدوحة الوارفة… إلى أن كانت سنة 1989، وتألفت اول حكومة بعد مؤتمر الطائف، فأسعدني أَن ألتقي نسيب لحود، لدى تعيينه سفيراً في واشنطن، لخدمة لبنان.

    لقد راقبت عن كثب أداء نسيب لحود، في السفارة والنيابة والوزارة، وعلى امتداد العمل الوطني، في معترك السياسة ومواسم الانتخابات، ودوره الراجح في ثورة الأرز، فأكبرتُ خُلُقَه وقدرت إنجازه، أُعجبتُ بفكره السياسي، وطنيّته وانسانيّته. انه نموذج رجل الدولة، الذي يملك حِسّاً عالياً بالمسؤولية، وتشدّداً في التزام المبادئ والمُثُل العليا.

    إذ يغادرنا نسيب لحود بعد صراع بطوليّ مع الداء، مكلّلاً بالمحبة والاحترام، يظلُّ في ذاكرة المتن ولبنان، ذلك الفتى اللامع، الطيّب المحبوب، والسيّد النبيل، الذي لم يساوم ولم يستسلم، لا خضع لامتحانات ولا قَبِلَ شروطاً… وكم كان سيكون أهلاً للرئاسة!

    إدمون رزق
    جريدة الأنوار
    16.03.2012

    Leave a Reply