• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا يستحقّ الرد

    حبذا لو تحاشت نايلة تويني الردّ على أهزوجة الرابية الأسبوعية والتجريح بأهليتها للانتخابات، فربما لم يكن قرار الوزير لحود بالتصدّي لما ساقه زعيم التيار من ترّهات أمراً مصيباً. ذلك انّ كلام الجنرال ضدهما ليس شخصياً كما حاول الايحاء، بل هو موجّه ضد المتنيين وأهل الأشرفية وجمهور “14 آذار” وضدّ العقل السويّ عموماً، وليس سوى محاولة يائسة لحرف اتجاه البوصلة عن الجوهر السياسي لانتخابات حزيران.

    أخطأ الوزير نسيب لحود، فهجوم عون لا يستحقّ الردّ ولا الصدّ، إذ حين ينحطّ مستوى التعبير السياسي الى هذا الدرك، فإنّ مجرد التعليق يغدو مكسباً للبادئ في السجال، فكيف إن خُّصِّص له مؤتمر صحافي تفصّل فيه “الأكاذيب” ويَدفع به المستهدف عن نفسه “مضبطة اتهام”؟

    أخطأ الوزير نسيب لحود في التوضيح، فهو ليس بحاجة للدفاع عن نفسه إزاء الجنرال، وغير مضطر الى دحض الأقاويل التي ينسجها صاحب “التيار” البرتقالي الذي تلا فعل الندامة في دمشق بعد عودته من طهران معجباً بـ “الباسدران”، ففي مسيرة الوزير السياسية وسيرته الشخصية ما وجب ان يمنعه من الانزلاق الى سجالٍ لا يناسب المقام، والى تفنيد كلام يأنف الناس من ذكره بعدما خدشوا آذانهم بمجرد السماع.

    ربما كانت لدى الوزير وجهة نظر أخرى، فثمة فائدة من التوضيح للرأي العام خشية أن تصْدُق نظرية الجنرال “الغوبلزية”: “اكذب اكذب، فلا بدّ من أن يعلق من الكذبة شيءٌ في الأذهان”، فالوزير يخوض انتخاباتٍ دقيقة الحسابات ويفضل ألا تفعل الشائعات فعلها حتى ولو لدى حفنة من الساذجين… منطقٌ مفهوم. ولئنْ تبيّن كثرة عدد المصدّقين لوجب القول “بئس اللبنانيين والمتنيين!”. ذلك انّ المرء لا يحتاج الى وعي كثير ليدرك الفرق بين الأبيض والأسود، وبين العلم والجهل، وبين الاستتباع الوقح والالتزام الهادئ بالشأن الوطني.

    أخطأ الجنرال عون أيضاً، لأن الهدف الذي صوَّب عليه بأثقل أنواع السلاح وبأسفَه الأوصاف، هو هدف محصّن بالسياسة والأخلاق. فبعض الكلام يجوز في أناسٍ تزخر ملفاتهم بنقائص وشبهات وبما يخجلون كشف النقاب عنه، أما الوزير لحود فسياسيٌّ يشهد أخصامه له قبل مؤيديه برفعة الممارسة الديمقراطية ونظافة الكف، فإن تحالفتَ معه رفعتَ مستوى التحالفات، وإن عارضته نقلت الخلاف الى مستوى الحوار البناء.

    كان يفترض بالجنرال مراجعة سيرة الوزير وأن يقطع قليلاً مع عادة قراءة تقارير المخابرات والغرف السوداء، فلربّما خفّف من نبرته أو انتبه إلى وجوب الحفاظ على حدّ أدنى من أصول العمل السياسي أو ضرورة احترام الضيافة لدى المتنيين، لكنه آثر بإسم تكتل التغيير والاصلاح وبالنيابة عن بعض نوابه الذين أكلت ألسنتهم الجرذان، أن يطلق موجة من التحريض لتشويه صورة خصم رأى فيه عقبة أخلاقية قبل أن يكون عقبة سياسية في معركة المتن الشمالي.

    لم يخطئ الجنرال عون في حق الوزير لحود فحسب، بل ذهب به الأمر حدّ تنصيب نفسه وصياً على نايلة تويني محرِّفاً الحقيقة بادعائه تقديره لشهادة جبران أو حفظه له الود منذ اختلفا بالرأي منتصف التسعينات، فلو احترم فعلاً شهادة “ديك النهار” لما صرَّح فور الجريمة بأنه سينتظر التحقيقات، ولا تحالف مع الذين انسحبوا من الحكومة عقب اغتياله لعرقلة مسار التحقيق الدولي.

    هذا في وقائع العلاقة مع الشهيد الكبير. أما في موضوع الانتخابات، فلا نفهم كيف يؤيد الجنرال خفض سن الاقتراع ويرشح بعض الشبان القليلي الخبرة من مناصريه ثم يأخذ على نايلة عدم النضج والحاجة الى مزيد من التأهيل.

    واقع الأمر أنّ الجنرال يخوض وحده معارك كلّ مرشحيه، فيشوِّه صورة هذا، ويقلل من شأن ذاك، ويطلق التهم خبط عشواء محاولاً تضليل اتجاه معركة 7 حزيران، فهي معركة خيار سياسي أولاً وأخيراً، تتكامل فيها خبرة نسيب لحود مع اندفاع نايلة تويني وشهادة جبران لقيام دولة السيادة ومواجهة مشروع تكريس لبنان – الساحة وجرّ المسيحيين الى الهاوية ومتاهات الالتحاق!

    بشارة شربل
    NOW Lebanon
    17.03.2009

    Leave a Reply