• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    شباب الثورة: كأنه اليوم

    سبع سنوات مرت على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا تزال الذكرى حية في قلوب اللبنانيين وذاكرتهم. من ساحة الحرية أزهر ربيع بيروت، وتفتّحت ورود ثورة الحرية والسيادة والإستقلال. سبع سنوات مرت على الشرارة التي انطلقت من ساحة الحرية في بيروت الى ميدان التحرير في مصر التي سبقتها ثورة الياسمين في تونس، وألهمت الثوار الليبيين، وأسست لانتفاضة الشعب السوري الحر ضد نظام ظالم وديكتاتوري حكم اللبنانيين طوال 30 عاماً.

    في 14 شباط 2005، ذلك التاريخ الأسود الذي فقد فيه لبنان رجلاً لم يكن أكبر من بلده لكنه كان بحجم البلد الذي جمع لبنانييه مسلمين ومسيحيين. كانت الصرخة واحدة والألم واحد. اللبنانيون افترشوا ساحة الحرية، وكانت المنظمات الشبابية في قلب مطبخ التنظيم والتحضير للنشاطات والاعتصامات، من إضاءة الشموع الى السلسلة البشرية مروراً بالمسيرات وصولاً الى نصب الخيم في الساحة. في الذكرى السابعة للجريمة البشعة، يتذكّر قياديون من المنظمات الشبابية تلك الفترة، هم كانوا جزءاً من ذلك التاريخ الذي امتد من 14 شباط 2005 على مدار 60 يوماً يؤمنون أن ربيعهم أسّس للربيع العربي، من دون أن يخفوا مخاوف تسكنهم من أن تضيع ثورتهم في وقت تحقّق فيه الثورات العربية الحرية والديموقراطية.

    في هذا السياق، يؤكد عضو الهيئة التنفيذية في حزب “القوات اللبنانية ” إدي أبي اللمع أن 14 شباط ” أسّس لخروج السوريين من لبنان وأزال نظام الوصاية”، موضحاً أن “استكمال الربيع اللبناني سيعيد بناء لبنان على أسس مستقلة عن اي تدخّل خارجي مهما كان”. يتابع ” كان لبنان السباق لإعطاء المثال لباقي الشعوب العربية عندما تحرّر من الوصاية والحكم والسلطة التي تحكّمت بالحياة السياسية فيه. لا خوف على ربيع بيروت لأن الديناميكية التي كانت ولا تزال موجودة ستمكننا من متابعة العبور الى الدولة القادرة والقوية”.

    إرادة… الخلاص

    إرادة التحرر هي التي حققت والتي أنهت حلقة قمع ووصاية قبضت على حياة اللبنانيين لسنوات طوال. ويعتبر القيادي في حزب “الكتائب” إدغار بركات أن “استشهاد الرئيس رفيق الحريري فتح الطريق للوصول الى الحرية وإخراج الوصاية السورية من لبنان”. يعود الى تلك الفترة، ويتذكر كيف كان تجاوب الناس مذهلاً، ويروي أنه كان هناك جهوزية تامة لدى الشعب اللبناني، ” فجوّ الحريات الذي تربينا عليه جهّز لأرضية الربيع اللبناني”. بنظره، فإن “العالم العربي درس الحالة اللبنانية وأصيب بعدوى الحرية والديموقراطية وعندما أصبح في جهوزية لهذا الأمر سار في ركب الربيع العربي”. لا ينسى فضل الإعلام الحر ودوره في إيصال الأحداث والحقائق، فـ” لو لم يكن هناك إعلام مفتوح لما كانت العدوى وصلت الى العالم العربي ومن دولة الى أخرى”. لكن بركات يميز بين” الربيع اللبناني الذي كان نتيجة احتلال خارجي وهو احتلال الوصاية السورية، وبين ربيع البلدان العربية التي كان الإحتلال فيها داخلياً، من أنظمة ديكتاتورية وبالية”.

    ويسترجع عضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الإشتراكي خضر غضبان ما يصفه بالحلم، ” كشباب في تلك الفترة كان حلمنا ان نتخلّص من نظام القمع وكان الفضل للشعب اللبناني والشباب الذين خاضوا معركة الحرية والسيادة والإستقلال”. يعود بذاكرته الى ما قبل ذلك اليوم المشؤوم، ويروي أنه ” قبل 14 شباط كان هناك إرادة بالتحرّر لدى الشعب اللبناني وكان الصراع سياسياً الى أن وصل الأمر بالنظام السوري الى القتل وكانت القمة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط وأكمل بعدها مسلسل الإجرام”. وإذ يلفت الى أن الفرق بين ربيع بيروت والربيع العربي ست سنوات، يرى أن “الشعوب التواقة للحرية تلتقي. ومهما كانت الأنظمة قوية لا يمكنها ان تقف في وجه حركة التاريخ والشعوب”، معتبراً أن انتفاضة الإستقلال اليوم “متواضعة جداً ” امام ما يحصل في العالم العربي خصوصاً في سوريا حيث يدافع الشعب السوري الجبار عن حريته بالصدور العارية بوجه رصاص النظام.

    أين الثورة..

    كثيرة كانت النشاطات التي قامت بها الحركات الشبابية، ومنها عندما قررت القيادات أن تقوم بسلسلة بشرية. ويتحدّث رئيس الهيئة المختصة للشؤون الخارجية ومسؤول شباب المستقبل سابقاً نادر النقيب “عن قلق القيادات يومها من ان لا يكون العدد كاف لإكمالها من الساحة مروراً بمسرح الجريمة وصولاً الى الساحة. ويروي أن كل شخص كان يمسك بيد الآخر من دون أن يعرف من هو ومن دون أن يعرف انتماءه السياسي أو الديني. وكيف اكتملت السلسلة، وكان هناك أشخاص لم ينطلقوا بعد من ساحة الحرية. يسأل أين هي ثورة العنفوان والعز وأين كسر حاجز الخوف؟ ثار الناس على نظام احتل البلد 30 سنة، لكن الثورة مثل الإعصار في لحظة تكون هائجة وفي أخرى تنطفئ، وهذا ما حصل معنا في لبنان. لأسباب كثيرة خسرت الثورة في لبنان، في الثورات لا توجد أنصاف حلول. نحن أعطينا دروساً للربيع العربي الذي تعلّم من أخطائنا وأكمل الطريق”. ويرى أننا “في لبنان بحاجة الى انطلاقة جديدة والى مصالحة الناس الذين كانوا في قلب الثورة وفي قلب برنامجنا السياسي وهم الناس الذين كانوا موجودين في الساحة في 14 شباط. نحن حققنا نصف ديموقراطية”.

    من جهته، يتذوّق عضو المكتب التنفيذي في حركة اليسار الديموقراطي أيمن أبو شقرا، في ذكرى 14 شباط هذا العام “نكهة خاصة ومميزة لأن الثورة التي بدأت في لبنان تستكمل اليوم في العالم العربي”. ويشير الى أن هذه الذكرى مرت خلال 7 سنوات بمطبات كثيرة”، معتبراً أن “14 آذار لم تعرف إنهاء ثورتها بالشكل الذي نتأمله وكان هناك الكثير من الإحباطات، مثل السلاح الذي رضخنا له والنظام السياسي في لبنان وقانون الإنتخابات”. ويعرب عن أمله في “ألا تقف قوى “14 آذار” ولا ترضخ لضغوط الأمر الواقع، مشدداً على وجوب العودة لاتفاق الطائف “وهذه هي معركة “14 آذار” اليوم لعل ذلك يوصل لبنان للدولة المدنية التي نحلم بها، لأن “14 آذار” لم تستكمل مسيرتها باتجاه بناء الدولة المدنية الحديثة”.

    قصص في الذاكرة

    يحمل القياديون في ذاكرتهم قصصاً واحداثا كثيرة عاشوها على مدى 60 يوماً في ساحة الحرية. قصص ما زالت محفورة في قلوبهم وقد صارت جزءاً من تاريخ عاشوه. ففي ساحة الحرية أبهر هؤلاء القياديون الشعب من خلال كل التحركات التي كانوا يدعون لها. لا ينسى القيادي في حركة التجدّد الديموقراطي نادر حداد المبادرات الفردية والجماعية، ويعتبر أن كل شخص شارك لديه ذاكرة خاصة به، فـ”مليون ونصف لبناني أحسوا أنهم لاعبون مؤثرون في اللعبة السياسية لأول مرة”، ففي تظاهرة 21 آذار كان غضبان يتوقع 10 أو 15 ألف متظاهر، لكن التظاهرة حينها قدّرت بـ200 ألف “والفضل كلّه للشعب اللبناني الذي كان توّاقاً لكسر حاجز الخوف والهيمنة“.

    هم تحدّوا الخوف، فآنذاك عندما كان أبو شقرا مع الشباب في ساحة الشهداء، يروي أن أكثر لحظة أثرت فيه وأخافته في الوقت نفسه هي لحظة سقوط الحكومة والدقائق التي سبقتها. ويقول “حينها كان سليمان فرنجية وزيراً للداخلية، كان هناك من يقول إنه سيضع “فتيشة ليخلص منا كلنا. وحينها أبعدوا الجيش وطوّقوا الساحة”، عندها كان جو قيادات “14 آذار” يملؤه الخوف وكان هناك نقاشات تدور لإنهاء المخيم خوفا على الموجودين في الساحة. ويذكر أن وقتها كانت إزالة أي خيمة معناها القضاء على انتفاضة الإستقلال، وفجأة أعلن الرئيس عمر كرامي استقالته فكانت تلك من أكثر اللحظات المحفورة في ذاكرته.

    ويروي حداد كيف وحّد ربيع بيروت اللبنانيين “ولو لمرة وتجلّى ذلك في تظاهرة “14 آذار” التي حقّقت خروج القوات السورية ووضعت مدماكاً لأول خطاب يجمع المسلمين والمسيحيين حول الوطن”. وإذ يؤكد أنه “لولا ثورة الأرز لما كنا وصلنا الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يعتبر أن ” اداء القوى السياسية لم يكن على قدر طموحاتنا خصوصاً أنها غيبت العنصر المدني وهو أهم عنصر لنجاح ثورة الأرز“.

    الى ذلك، يرى القيادي في حزب الوطنيين الأحرار إيلي شمعون، أن “14 شباط أسس لبداية الربيع العربي”، ويقول “الثورة بدأت في لبنان الذي عادة ينقل العدوى الى جيرانه بالديموقراطية”. ويشير الى أننا “كنا بانتظار الشرارة التي تولّع الحرية وانتقلت من لبنان الى العالم العربي”، معرباً عن تخوفه على ربيع بيروت ” لأن لبنان سيتأثّر بالوضع في سوريا، الأحداث كبيرة ولبنان يتأثر بأي نسمة تحدث في محيطه”. بالنسبة اليه، فإن يوم الاستشهاد جمع اللبنانيين وجعلهم يأخذون القرار بأن نصبح يداً واحدة”، مضيفاً “كرّسنا حياتنا لـ”14 آذار ولأول مرة خلال نضالنا السياسي كنا موحّدين”.

    لينا صالح
    جريدة المستقبل
    14.02.2012

    Leave a Reply