• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أي دولة يريدون

    أقوى نبرات رفض الاحتكام إلى القرار الشعبي الذي تسميه الديموقراطية انتخابات جاء من الأمين العام الأشهر في “ظهوره” الأسبوع الماضي، إذ حسم بالآتي: “الأكثرية البرلمانية لا تعني بالضرورة الأكثرية الشعبية”.

    هذه الهرطقة في علم السياسة ليست الأولى. قبلها سبقه “معاوناه” السياسيان في قوى 8 آذار، (كما يصفهما نائب ووزير سابق خبير)، رئيس حركة “أمل” وقائد التيار العوني. الأول أصرَّ ويصرُّ على إشراك الخاسر في الانتخابات، أياً يكن، بحصّة في الحكومة هي الثلث المعطل. والثاني أخرج، قبل يومين، من تحت قبعته السحرية، نظرية “ضرورة تشكيل الحكومة المقبلة على أساس النسبية، بحيث يتمثل كل طرف فيها بقدر الحجم الذي يحصل عليه في الانتخابات”.

    ثلاث رؤى تتقاطع عند نقطة واحدة: تعطيل نتائج العملية الديموقراطية واستئناف “السابع من أيار” بصورة أخرى، وصولاً إلى المؤدى نفسه، وهو منع الغالبية، إذا ما جددت قواها، من إدارة شؤون البلاد، وتكبيلها بمتطلبات استراتيجية “لبنان الساحة” لا لبنان الدولة الذي تريده.

    خطورة هذه الرؤى ليست في ما تنطوي عليه من إصرار على التمسك باتفاق الدوحة الآني والمرحلي، بل في ما تسعى إلى بثّه من يأس لدى اللبنانيين من إمكان التغيير بقوة الديموقراطية، وإفهامهم عبر ما يروجه “صناجات” الثامن من آذار أن ما كتبته القوى الاقليمية الداعية إلى منازلة واشنطن في لبنان، وإبقائه ملعباً لشعارات الممانعة السورية والنووي الإيراني وصندوق بريد لمفاوضات الجولان، قد كتب.

    لكن الواقع غير ذلك، ويجب أن يكون غير ذلك: استنفد السلاح قوته مساء الثامن من أيار المشهور، وحوّله رفض الأكثرية الشعبية والنيابية “خردة” تثقل كاهل حاملها، وتربكه إلى حد اشتراطه، بعد اتفاق الدوحة، ألا يؤتى على ذكره وذكر الغزوة في التجييش السياسي المواكب للانتخابات.

    وعادة ينشد الناس السكوت عما يعيرهم، ويفاخرون بما يرفع من شأنهم، وليس في “غزوة أيار” إلا ما يشين أصحابها، وإن تلطَّوا بـ”سرايا المقاومة”، وزعران الضواحي.

    والتلويح الضمني بالسلاح، كالتلويح العلني به في السابق، يجب ألا يخيف اللبنانيين ويثنيهم عن تلبية نداء الديموقراطية ليحملوا إلى الندوة النيابية أكثرية تمثلهم. وهو أحد وجهين لسعي “8 آذار” إلى ثني جمهور الغالبية عن تكريس غالبيتها. أما الثاني فهو الإيحاء عبر الاصرار على الثلث المعطل، أن عودة الغالبية بقوة في مجلس 2009 أمر مضمون، مما يترك الاسترخاء يسيطر على جمهورها يوم الاقتراع، وخصوصاً أن كل ذلك يتوج بالزعم أن الانتخابات ليست مصيرية في تاريخ لبنان.

    ربما تتأتى لا مصيرية هذه الانتخابات من نظرتهم إليها، بدليل أن برنامج “14 آذار” السياسي الذي أذيع السبت الماضي ونقاطه الأربع عشرة، لم تقنع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” بأن الدولة التي يريدها جمهور الغالبية ليست “دولة المزاح وعدم الجدية وعدم تحمل المسؤولية” على ما قال أمس في بلدة كفرفيلا الجنوبية.

    فإذا كانت “حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، وفرض سلطة الدولة على كل أراضيها وإنهاء الخلاف مع سوريا وتوفير الانسجام مع المجتمع الدولي واستعادة لبنان دوره العربي والالتزام الصارم برفض التوطين”، مزاحاً، فكيف تكون الجدية؟

    وإذا كان “استكمال بناء الدولة ومؤسساتها على قاعدة ميثاق العيش المشترك واتفاق الطائف، والتزام متطلبات بلوغ المحكمة الدولية غايتها، وإنجاز عودة المهجرين، وحماية لبنان واللبنانيين من ارتدادات الازمة المالية الدولية، والتزام سياسات تنموية متوازنة”، لا تعني قيام دولة تتحمل المسؤولية، فكيف تكون الدولة الكاريكاتورية؟

    وإذا كان “تأمين مشاركة أكبر للمرأة في الحياة العامة والتزام قضية الانتشار اللبناني ووضع حد لتدهور البيئة” إضافة إلى كل ما سبق مما تبنته قوى 14 آذار، لم يقنع رئيس الكتلة المذكورة وقيادته بأن دولة الغالبية المأمولة ليست دولة شعارات كما قال في الخطاب نفسه، فكيف تكون الدولة؟

    الجواب في خطابه أمس، وفي خطاب أمينه العام قبل ايام: الدولة تكون دولة في رأيهم إذا وفّرت شرطين، أولهما تأبيد المقاومة الذي لا يغيب عن أدبيات “حزب الله” السياسية، والثاني فرض “الدوحة” على “الطائف”، أي المثالثة بدل المناصفة، كما لمح إلى ذلك إطلاق الأمين العام الأشهر “نظرية” التناقض بين “أكثرية شعبية وأكثرية نيابية”، باحثاً في ذلك عن صيغة طائفية جديدة لم ينجح يوماً في توريتها.

    راشد فايد
    جريدة النهار
    17.03.2009

    Leave a Reply