• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسيب لحود.. ربيع السياسة

    عندما كانت السياسة اللبنانية في مطلع التسعينات محاصرة بين مطرقة الوصاية وسندان ما كان يسمى “الإحباط المسيحي”، ظَهَر نسيب لحود على الساحة السياسية كطائر يغرّد خارج سربه. لا يشبه أياً من أفراد الطبقة السياسية السائدة. كما لم يسعَ الى التشبّه بأحد، في زمن كانت إجازة الدخول الى السياسة تفترض إما الالتحاق بـ”خطّ” المؤيّدين للسياسة السورية في لبنان، أو المزايدة في الصراخ ضدّ سياسات هذا “الخطّ”.

    نسيب لحود رَسم أول مساحة “مستقلّة” في تلك المرحلة، الى أن صار أول “المستقلّين” وأبرزهم، من دون أن يعني ذلك أنه لم يكن استقلالياً، وإنما على طريقته وبهدوئه ورصانته. لم يتوسّل الغوغاء يوماً أو الابتذال من أجل كسب ودّ الشارع. خاطب عقل اللبنانيين وأفكارهم بدلاً من غرائزهم، فنال ثقتهم بالإقناع. لم يركب موجة ولا شعاراً، وإنما تبنّى قضايا، وفرض مبدأ الإصلاح بنداً دائماً على طاولة النقاش في زمن كان هذا العنوان بعيداً عن الطبق اليومي السياسي. رفع مستوى المعارضة في وقت كانت “معارضاتنا” إما طائفية أو انتهازية.

    في ذلك الحين، مثّل نسيب لحود ربيع السياسة اللبنانية رغم محدودية تأثيره في سياق الأحداث، فاستقطب جيلاً وأكثر من طلاب الدولة والقانون والمؤسسات. زرع في نفوس اللبنانيين أملاً في إمكانية الإصلاح.. ولو بعد حين.

    رَسم أحلاماً للبنانيين، فصار انتخابه رئيساً للجمهورية هو نفسه حلم اللبنانيين. فلم يكن شعار “رئيس جمهورية أحلامنا” الذي رفعه محبّوه في رحيله مجرّد شعار دعائي، وإنما تعبير صادق ملأ صفحات “الفيس بوك” فور شيوع نبأ الغياب.

    ثمة رجال رحلوا وهم كُثر وفي قلبهم غصّة أنهم لم يتبوأوا موقع الرئاسة الأولى. وآخرون رحلوا وهم قلّة وفي قلب اللبنانيين غصّة أنهم لم يتبوّأوا هذا الموقع.. وفي مقدّمهم نسيب لحود.

    جورج بكاسيني
    جريدة المستقبل
    08.02.2012

    Leave a Reply