• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رئيس جمهورية أحلامنا الدائم

    ودّعه اللبنانيون، كما يودعون، بعد هدأة النوم، حظهم من عدم تحقق الاحلام السعيدة النادرة في حياتهم. حلوة الحياة، وكلها امل، عندما تعيشها حراً متكلاً على سواعد جبارة حاضرة، عند الكبوة، لحملك والتوجه بك الى النجاة.

    عودّنا العلم والثقافة والشجاعة والمنطق والتحليل والاستشراف والشورى، والكلمة المهذّبة، تفعل فعلها في: التعبير والبيانات والنقد والتخطيط، وتعود عليه بالاحترام والتقدير والمحبة، لأنها، معه، تقطر غيرية بعيدة عن المنفعة الخاصة، صادرة عن قلب لا يعرف الحقد والاهانة والذل والمسايرة والرُشى، اذ كان انساناً صافياً شفافاً قاطعاً كالماس.

    ميّزته ابتسامة توحي الثقة وازدراء المصاعب وسيطرة على البحار الهوج، مع انفة وعنفوان، تشيل بك الى سامِق قامته فيشركك معه في ترقب المستقبل واجتراح الحلول.

    جانب الرئاسة الاولى، ولما تتحقق بفعل ضيق افق بعض ممثلينا، فصحّ فيهم قول الشاعر الفرنسي الفرد دو موسيه، في نثره النادر الى صديق له:

    “Ils ne savent pas, les imprudents, ce qu’il faut avoir de bon sens, pour ne pas tomber dans le sens commun”.

    “لا يعرف – المتغافلون، الطائشون، المتهورون – كم يحتاجون الى – الرشاد والنظرة السليمة – كي لا يقعوا في الحس المشترك”.

    رفع، بممارسته، من مستوى اللبنانيين السياسي وشروطه، وشحذ اذواقهم، وبلور متطلباتهم، فكان، الى جانب رجال كالمرحومين الرؤساء: فؤاد شهاب والياس سركيس وبشير الجميل، ومن لاقاهم مصير ترشيحه، كريمون اده وجان عزيز، بغناهم وثقافتهم ورؤياهم، يمثل مفهوما محسوسا، للنزاهة والترفع والاباء والشموخ والوطنية المضحّية، لا يرضى طموح اللبنانيين، بعدها، بأقل منها، في ممارسة حقهم في الاختيار النيابي والرئاسي، اذ لم يعودوا بعيدين عن منح ثقتهم لممثلين رؤيويين يهزهم جواب الجنرال ديغول، في قوله لوزير الزراعة “بيزاني”:

    “Pisani! Il faut se souvenir de l’avenir”

    “بيزاني! من المحتم علينا تذكر المستقبل” اي استشرافه. نسيب لحود كان حاضن ثقافتنا واحلامنا، تجسدت فيه وعاشها. خانه، باكراً، تحقيقها، ولم يبخل علينا بالحلم والطريق.

    جوزيف أبي راشد
    جريدة النهار
    08.02.2012

    Leave a Reply