• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رئيس جمهورية احلام لبنان

    كم كان نسيب لحود سيفخر بالتعليقات والكتابات والمقالات والصور التي علقت على طريق وداعه الأخير من كنيسة مار جرجس في وسط بيروت إلى مسقط رأسه في بعبدات والتي أحيت ذكرى رجل دولة اعتبره شباب لبنان أملهم ووصفوه بأنه رئيس جمهورية أحلامهم. فقد غادر نسيب لحود هذه الدنيا ولم يكن من نصيب لبنان أن يتولى رئاسة الجمهورية لأنه كما قال أحد الديبلوماسيين الغربيين البارزين في لبنان عام ٢٠٠٨ عندما رشحته قوى ١٤ آذار للرئاسة إن نسيب لحود جيد والأفضل للبنان ولكن غير ممكن. فكأنه ممنوع دائماً أن يكون في لبنان رئيس من نوع آخر وجيد. فقد منع لبنان طيلة النفوذ السوري فيه من أن يكون على رأسه رجل دولة شفاف وطني معتدل يناضل من أجل بلد سيد وحر وحديث. صحيح أن نسيب لحود لم يكن من نصيبه رئاسة لبنان، ولكن أبناء لبنان الوطنيين الأحرار ودعوه كرئيس دولة أحلامهم لا بل كالرئيس الذي يريدونه لمستقبل بلدهم.

    كانت حياة نسيب كما وصفها ابنه سليم في وداعه في بعبدات صراعاً دائماً. في السياسة كانت صراعاً مع الخيانات والكذب، منذ أن حاول أن يخلف والده سليم لحود في حزب الأحرار ثم في انتخابات المتن حيث تغلبت الخيانات والكذب التقليدي بين الزعامات اللبنانية على صدقه ووفائه للقيم التي دافع عنها طيلة حياته. وكما صارع في السياسة كان صراعه مع المرض والألم مثالاً على الشجاعة وقوة الإرادة. وبعد وفاته ودعه بلده كرئيس دولة حقيقي وأهله كأب وزوج وشقيق كان يحب أفراد عائلته جميعاً.

    وغادر نسيب الحياة قبل أن يتعرف إلى حفيده الأول لابنته جومانا. ولكن نسيب لحود رسم لمن أحبه واتبع نهجه وخطواته مسيرة الوفاء والنضال لبلد سيد. وودعه أبناء شعبه والأوفياء منهم الذين آمنوا بقيمه العليا واستمعوا إلى كلمات ابنه سليم يقول أمام أبناء المتن وبلدة بعبدات إنه سيحاول اتباع قيم والده، وعندما سيقول له الناس إنه فعلاً ابن أبيه يكون قد وصله حقه.

    ومثل سليم وشقيقه سمير وأولاده كريم ونديم ورمزي وشباب لبنان الذين حلموا برئيس لبلدهم مثل نسيب لحود فعندما يسير اللبنانيون على القيم التي رسمها نسيب في حياته السياسية والعائلية والاجتماعية سيكون لبنان قد وصله حقه بعد صعوبات كثيرة وطريق طويل. فالأمل كبير أن يصل يوماً لبنان أيضاً بعد الصراع الطويل إلى ما حلم به نسيب مع شباب حركته (التجدد الديموقراطي) لبلده. فالأمل أصبح مسموحاً إذا تغيرت سورية وذهب النظام الحالي فيها. وقد يصبح الأمل واقعاً ممكناً بأن يحكم لبنان شباب ورجال يسيرون على نهج الرجل الكبير الذي فقده لبنان: نسيب لحود.

    رندة تقي الدين
    جريدة الحياة
    08.02.2012

    Leave a Reply