• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    !نسيب لحود: فخامة الآدمي

    مفارقة أن أفكر بنسيب لحود وأنا أسير على الاوتوستراد من نهر الموت ساحلاً الى بعبدات جبلاً، المسمى “أوتوستراد أميل لحود”! على الرغم من الدقائق المعدودات للوصول الى البلدة المتنية، إلا أنك تستذكر عشرات المواقف الوطنية التي اتخذها بحق “فخامة الإنسان” نسيب لحود.

    من “متن الرؤساء” هو. نسيب، “فخامة الحلم”. وأحد أبناء عمومته، أميل، رئيس للجمهورية على ايام السوريين. والجميل، أمين وبشير قريبان.. في بكفيا. وسليم أبوه، “نام رئيساً للجمهورية يوماً ما، قبل أن يصحو البلد على رئيس آخر” كما تقول لي إحدى نسيبات نسيب. “رئيس ابن رئيس” يقولون، وإن من دون منصب رسمي. يحبهم الناس – أي ابيه وهو وآل بيته- في بعبدات وفي المتن. وارثٌ للأخلاق عن سليم ومورث الأخلاق لسليم ابنه. ووارث للهندسة أيضاً وللسياسة. ولكن هل سيقفل البيت السياسي بوفاة نسيب؟ يقول انسباؤه في دردشة معي خلال العزاء: إن أخاه سمير، لم يحب السياسة. أما ابنه سليم فهو قال متوجهاً لوالده المسجى : “سأفعل مثلما أوصيتني”. وتساءلت السيدة البعبداتية وهي تقول: “لا ندري إن كان سليم يقصد أنّه سيحمل الراية السياسيّة عن أبيه أو أنّ نسيب أوصاه بعدم الجنوح نحو السياسة. الأيام المقبلة ستكشف ذلك”. عقيلته السيدة عبلة حزينة طبعاً وغارقة في التفكير. عائلته وأصدقاؤه أنطوان حداد وكميل زيادة وغيرهما في “التجدد الديموقراطي” ومؤيّدوه في السياسة، يعزيهم وجود الناس حولهم بشكل منقطع النظير. من كل لبنان أتوا للتعزية بنسيب ومن كافة الدول العربيّة. التقيت بوفد سعودي رفيع المستوى، أتى اثر زيارة وفد كبير من تيار المستقبل برئاسة الأمين العام أحمد الحريري. وفي اليوم التالي أتى جيفري فيلتمان ليكتب في سجل التعازي أنّ “لا أحد يتفوّق على نسيب لحود في النزاهة والمناقبيّة”. النزاهة يا أصدقاء؟ يتردّد صداها في أرجاء البيت المتني العتيق. معروف عن نسيب لحود أخلاقه الرفيعة. والأخلاق تلازم الإنسان من المهد إلى اللحد. يترك الرجل عند وفاته ماله وأهله وعلمه، ويبقى صيته. وصيت نسيب لحود ذهبيّ في حياته ومماته. قالت لي سيّدة متاثرة: “لقد أصر الاستاذ على أن يبقى بيته مفتوحاً في بعبدات طيلة فترة علاجه في باريس التي تخطت السنة ونيفاً. كان يأتي من يفتح الدارة يوم الأحد ليلتقي الأصدقاء كما لو كان نسيب موجوداً. كنا نتألم لألمه بشدة. ولكن كان يحدونا الأمل بقرب عودته”. تضيف: “وهكذا حصل. فقد عاد منذ أشهر وقال لنا إنه انتصر على المرض الخبيث. وكان فرحاً. وعاد لمزاولة نشاطه. ورجع ليزور ويُزار. لكن قلبه لم يتحمل كمية الأدوية الهائلة ربما. فخانه في تلك الليلة من شباط”.

    النزاهة والأخلاق شيمتان من شيم لحود، نسيب. تساءلت محدثتي: “أين هي النزاهة في الكثير من وزرائنا ونوابنا ومسؤولينا؟ بعضهم يتباهى بأنّه يسرق علناً من الوزارة ومن الحكومة. وآخرون يسرقون من إداراتهم ويبنون القصور على حساب الناس الفقراء”.

    المهم أنّ نسيب لحود غاب وذكراه باقية. خسر لبنان “فخامة الحلم” والأهم برأيي أنه خسر رجلاً “آدميّاً” نادراً ما يتكرّر.

    منير الحافي
    Lebanon Files
    08.02.2012

    Leave a Reply