• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الساحة ستشتاق فارسها

    يحضرني كلام كمال جنبلاط عن السياسة: “إن السياسة مسلك شريف، لأن لها علاقة بقيادة الرجال وتوجييهم”، والحقيقة التي ليس فوقها اي غبار، وبرحيل الكبير نسيب لحود، ان الأمانة واللباقة والصدق ليست أحسن سياسة فحسب، بل هي السياسة الوحيدة التي يستطيع ان يعمل في ظلها الجنس البشري حتى يتمكن من ان يعيش خيراً. المفصل التاريخي الذي ما زال ينعش ذاكرة الناس تلك الوقفة التاريخية من على منصة الكلام في مجلس النواب عام 1995. كانت جلسة نيابية، وتقدم فارس الكلمة الراحل الكبير الى المنصة وبدأ مطالعة ستبقى خالدة مدى الدهر، فيها من الجرأة والحكمة وبعد الرؤيا والتحليل ما جعل النواب الحاضرين وكأنهم في محراب صلاة الكلمة والرؤيا والتخطيط والخيال في ايجاد مساحات حضارية واسعة للوطن وللمواطن… وجدلية التناقض اقرب طريق للوصول الى الحقيقة. كان الراحل الكبير يستعرض تاريخ هذا الوطن ويغوص في ايجابياته وانتقل الى سلبياته بطروحات مدعمة بالارقام والتواريخ وعنوانها اننا قادرون كلبنانيين ان نجعل من هذا الوطن نموذجاً ورسالة وتنوعاً اغناء للواقع، وهذا المزيج الرائع للشعب اللبناني الذي يختصر حضارات ومقامات وتقاليد وعادات من الممكن لو استثمرت ان تجعل لبنان محجة للعالم اجمع.

    نسيب لحود، هذا الديبلوماسي الدمث الخلق، الآتي من بيت سياسي عريق ومن عائلة هي والمجد صنوان، كان يختار الكلمة قبل ان يلفظها، وكان فارساً من فرسان “ثورة الارز” و”قرنة شهوان” ورئيسا لحركة تمثل لبنان كما يجب ان يكون، حركة التجدد، وفيها من الاصدقاء والرؤيويين الكثير.

    نسيب لحود، بارادتك الحرة، عندما اتيت السياسة نائبا، اقفلت كل اشغالك في لبنان كنموذج للسياسي الذي يحترم نفسه ويحترم شعبه ويحترم الآخرين… عندما كشفت عن كل حساباتك في المصارف كنت تقدم النموذج الساطع لنظافة الانسان داخلاً ولساناً ومظهراً وطريقة وابداعاً. كم كنت رائعاً عندما قلت يوماً “إن القوانين التي تلجم الافواه وتحطم الاقلام تهدم نفسها بنفسها، لانه لن يلبث الناس امداً طويلاً على احترامهم للقوانين التي لا يجوز لهم ان ينتقدوها، فسيأتي يوم ويحطموها شر تحطيم، فالحلال والحرام ليس ما يحلله القانون البشري، بل هما ما يفرضه الانسان على نفسه”.

    كنت السباق في التنبؤ بربيع عربي، فلم يخذلك شباب هذه الامة. ومهما تألبت العقبات وكبر حجم التضحيات في ثورات الربيع العربي، فالمصير حكما واحد وهو اعلاء كرامة العربي وحريته وديموقراطيته: هذا كان رأيك حتى الرمق الاخير… انه ربيعك بامتياز.

    نسيب لحود، كنت اوطاناً في وطن واحد، وطن الاخلاق، وطن العزة والايمان، وطن النظافة لساناً ومسلكية، وطن الجرأة والنضال “المعقلن”، وطن التجدد عبر حركتك الرائدة…

    نسيب لحود، دمعة وابتسامة ووردة، دمعة على رحيل كبير من بلادي هو بحجم وطن… وابتسامة برؤية “حركة تجدد” تكمل طريقك ومسلكيتك ومبادئك عبر رجال رجال… ووردة على رفاتك يملأ اريجها سماء الوطن.

    نسيب لحود، عشت كبيراً ورحلت كبيراً في ضمير الوطن والمواطن.

    محمود الأحمدية
    جريدة النهار
    06.02.2012

    Leave a Reply