• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الوداع الأخير للنسيب

    الأزمة السياسية قد تطول. والحزن على نسيب لحود سيطول. الأولى لأنها متجذرة في النظام. والثانية، لكونها كارثة لا تنضب. … ولا تزول، لا في النفوس ولا في الوطن. عندما يذهب اللبنانيون الى التعزية بعزيز، ثمة مفارقة. معظمهم يرددون عبارة واحدة: الله، لا ينسيكم حزنكم على فقيدكم. فكيف اذا كان الغائب الراحل فقيد لبنان كله؟ اليوم يذهبون لإلقاء نظرة الوداع عليه. الدولة تبكيه، لأنه كان رجل دولة. والحرية، لو كان عندها دموع، لذرفت وتذرف عليه شلالات وأنهاراً. لا لأنه كان رجلها والحارس. بل لأنه كان فارسها، في معظم الميادين. نسيب لحود كان مثاليا في السياسة. فهو ديمقراطي حتى العظم. وصاحب مبادرات لا تنضب. ورائد مواقف لا تجارى، شجاعة وإقداماً. الخوف كان عدوّه.

    والتردّد لفظة ليست في قاموسه. وحسناً، فعل الأستاذ وليد جنبلاط، عندما اقترح أن تكون جنازته، مناسبة لاجتماع شمل اللبنانيين في وداعه.

    اذا، اليوم هو يوم لبنان. في هذه اللحظات الآتية، معجزة. وهي ان يتفق اللبنانيون، على وداع رجل، وهم في أوج خلافاتهم. ليست الحكمة ألاّ يختلف السياسيون. الحكمة والحنكة ان يتفقوا وهم مختلفون على محبة شخص. خصوصا، اذا كان لهذا الشخص لون سياسي خاص به. والكارثة، ألاّ يكون للشخص لون، وألاّ يثبت على رأي. معجزة النسيب انتسابه الى المواقف الحارة، لا الباردة. وسياسي معارض بقوة وبموضوعية. ونائب له مبادىء وأفكار واضحة. ووزير يختار الصعب من الموقف، ويمضي فيها. ويظلّ موضوع تقدير الأصدقاء والخصوم، فهو المعجزة السياسية بذاتها. كان في أساس المعارضة، عندما كانت معارضة. وشارك في قرنة شهوان يوم كانت القرنة الأساس ل ثورة الحرية. وأسّس حركة التجدد الديمقراطي، لتكون السبيل الأمثل للعمل السياسي، والسلاح الأمضى في محاربة الفساد. وعندما عرضوا عليه الحكم، اختار وزارة الدولة. كان يطمح الى رئاسة الجمهورية. وعندما كبا به السباق، أراد حقيبة الدولة، ليساهم في ولادة دولة، لا تزال جنيناً يتحرّك للظهور!

    على مشارف الألفية الثانية، ألقى نسيب لحود خطابا في صديق له، ضمنه رؤيته السياسية والأهداف. وكان للخطاب وقع كبير في المحافل اللبنانية. تناقل الناس كلماته وكأنها صلاة. وآمنوا بها على أنها مبادىء. جمع صديقه أولاده. وبادرهم: لا مال عندي ولا أملاك، أتركها لكم. أودعكم كلام النائب نسيب لحود، وهي ثروة وصلاة ومبادىء. حافظوا عليها وهي ثروة لا تقدّر بثمن أورثها لكم، فلا تفرّطوا بها.

    فؤاد دعبول
    جريدة الأنوار
    04.02.2012

    Leave a Reply