• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “الرجل – الأيقونة”

    نودِّع اليوم بألم وأسى نسيب لحود، تلك القامة العالية من لبنان، والقيمة المُضافة في تاريخه الحديث، والعلامة الفارقة الناصعة والمحترِفة في حياته العامة والخاصة، كأننا نودّع معه حلم اللبنانيين واللبنانيات باستعادة الجمهورية عبر رئاسة الجمهورية وقيامة لبنان المُعافى القوي – بحره برّه اسمه عزّه سماؤه إنسانه غده! نسيب لحود، “الرجل – الأيقونة” المثقّف الراقي والرؤيوي، والمُمعن في كرامته، والواقف باستقامة، والقائل كلمة الحق، والمتشبّـث بالقِيَم ومعايير العلم والكفاءة والجدارة والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، والعنيد في مبادئه والمَرِن في تصرّفاته الذي يقسو ولا يجرح، وصاحب الفكر الديموقراطي المتجدّد، والقريب من الجميع دونما مواربة أو تملـّق… نسيب لحود، الوزير الألمعي، والبرلماني المتمرّس، والديبلوماسي الخلاّق، والإصلاحي المعتدل، والمهندس المُلِم بالتفاصيل والمُتِّسم بالدّقة المتناهية والمُدرك لعامل الوقت، والقارئ النهم للتحوّلات والمتغيّرات وموازين القوى… نسيب لحود، اللبناني – العروبي الحضاري المُنفتح على الشرق والغرب، والمُلتزم بالوطنية الحقّة، والمناضل في سبيل “دولة الحق” والحريّات، والمسيحي المؤمن بالعيش المشترك قولاً وممارسة بعيداً من الولاءات الطائفية والمذهبية… وأخيراً، الواضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.

    ممنوع الغلط، أو الارتجال والخفة والاستسهال، أو قلّة الاحترام والدّقة مع نسيب لحود! هذا هو الانطباع الأوّلي الذي خرجت به يوم كان لي شرف التعرّف إليه منذ عقديْن من الزمن، ثم التقرّب منه لاحقاً إلى حدّ “العشق”، ومن زوجته عبله المميّزة التي ساندته بكل قواها حتى الرمق الأخير، ومن وأولاده الأعلام، ومن شقيقه سمير الذي يشبهه في الـ “كاريزما” المشتركة وفي كل شيء تقريباً… ومن عائلته الصغيرة والكبيرة والأصدقاء والمناصرين. منذ اليوم الأول، عرفت سرّ نسيب لحود الذي كان أصيب بجلطة دماغية ألمّت به، أواخر الثمانينات من القرن الماضي: فهو من طينة الرجال العصاميين الذين يتفوّقون على أنفسهم أولاً قبل أن يسعوا لهزيمة منافسيهم، ويتغلّبون على مشاكلهم المختلفة بموازاة سعيهم لحل مشكلات أوطانهم وشركاتهم والأفراد، ويُثابرون في الحياة مهما يكُن، وكأن شيئاً لم يكن… ليَصلوا إلى أرفع المناصب وأعلى المستويات، وليحقّقوا النجاحات تلو الأخرى، وليجسّدوا الأحلام بدماثة وكبرياء وتواضع.

    نسيب لحود: كنت الأغلى والأنقى والأكثر قيمة ونصحاً وإلهاماً وتحفيزاً في حياتي، وفي حياة الكثيرين من حولك، في كل الظروف والأوقات… أنتَ من طينة الرجال الذين لا يموتون! فسلام عليك، وسلامات إلى الحبيبيْن سمير قصير، وسهيل الشمّاس، وغيرهما، وإلى كل الذين غادرونا على رجاء القيامة الأبديّة. بالله قُل لهم: “هزُلَت يا أحباءنا، هزُلَت!”.

    مازن حايك
    جريدة النهار
    04.02.2012

    Leave a Reply