• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لبنان يخسر بفقدك يا نسيب

    ما كان منذ ولادته رقماً بين الناس،

    وما كان إنساناً مغموراً كعامة الناس،

    لم يكن ذا خلق عادي كأقل الناس،

    ولم يكن متوسط الذكاء كنصف الناس،

    ما كان لبنانياً كسائر الناس،

    ولم يكن عربياً عروبياً كمعظم الناس،

    ما كان سفيراً لا يُشار إليه بالبنان كمعظم السفراء،

    ولا كان نائباً صامتاً كأكثر النواب،

    بل وبل وبل،

    بل كان منذ أن رأى النور من عائلة لبنانية عربية عريقة لها تاريخ في لبنان، وحضور فاعل فيه. في كنف هذه العائلة تربى نسيب وشرب حليب الوطنية وتدرّب على العمل الوطني.

    مثله لا يُعتبر مغموراً كعامة الناس، وإنما يحتلّ مقاماً بينهم، وحين دخل معترك الحياة متسلحاً بشهادة الهندسة بدأ نجمه ينير، فتعرّف عليه الناس في لبنان والعالم العربي وعرفوا مزاياه الخلقية الرفيعة، وبانت لهم أصالته، واكتشفوا مع الزمن أن عقله يضم ذكاءً مكرساً في معظمه لوطنه، دائم التفكير في كيفية رفع شأنه وتحسين عيش بنيه.

    عرفته إنساناً وعرفته سفيراً وعرفته نائباً.

    نسيب الإنسان كان أولاً صادقاً مع نفسه ومحترماً لها.

    والصدق مع النفس يجعل المرء صادقاً وصدوقاً، نزيهاً وعدواً للفساد. ومن يتحلَّ بهذه الصفات يشعر بالقوة تسكن نفسه وتدفعه على الدوام لقول الحق والحقيقة، ولا يخاف إلا من رب العالمين.

    عرفت نسيباً سفيراً في الولايات المتحدة وسمعت من جميع من قابلت، رسميين وغير رسميين، عرباً او أجانب، سمعت منهم كم أن لبنان محظوظ به كسفير في دولة لها وزن في العالم.

    وعرفت نسيب زميلاً في مجلس النواب، إذا تكلم ساد السكوت وتوجهت إليه الأنظار، واستعدّ الجميع للسمع. ولا أغالي إن قلت إن السامع يشعر بالصدق في كل كلمة يتفوّه بها. وقد توثقت علاقتي به حين جمعتنا هيئة برلمانية معارضة ضمّت إلينا أصحاب الدولة الرؤساء سليم الحص وحسين الحسيني وعمر كرامي ومعالي الأستاذ بطرس حرب. في اجتماعات هذه الهيئة، كنت أتلمّس من خلال مداخلاته كم أنه يتحلّى بصفات رجل الدولة وكم سيكون حظ لبنان كبيراً أن قيّض له أن ينتخب رئيساً للجمهورية.

    نسيب، أنت من النوادر الذين يدفع بهم القدر أن يكونوا أمثالك في الحياة، يفنون أنفسهم بشفافية وشجاعة وإخلاص في العمل على نمو بلده واستقراره وازدهاره وتأمين مكانة له تحت الشمس. إن حالوا دونك وتحقيق هذه الأمنية، فلبنان هو الخاسر الأكبر. فأنت لست الأول من يخسر بفقده لبنان ولن تكون الأخير، فقد علمتنا الأيام أن الجهل يحكم في لبنان وأن العقل فيه بإجازة. ترى وهذا هو السؤال الآن؟ هل لبنان سيتغيّر الى الأحسن ليبقى وطناً لا شبيه له في العالم، يستعيد تسميته وطن الرسالة؟ يا رب.

    محمد يوسف بيضون
    جريدة السفير
    04.02.2012

    Leave a Reply