• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رجل شريف

    منذ دخوله عالم السياسة بداية التسعينات وحتى رحيله قبل ايام لم يتلفظ نسيب لحود بكلمة نابية ولا خرج عن أدب المخاطبة.

    خاض الرجل مواجهات سياسية قاسية وعارك خصوماً اقوياء لكنه لم يخطئ ولم ينزلق الى اساليبهم الزقاقية ولم يجرفه غضب.

    عرفت نسيب لحود وجالسته مراراً في اماكن مختلفة وفي كل مرة كنت افارقه بمزيد من الاعجاب اذ ان الرجل كان يسحرك بمقدار ما كان يظهر احترامه لك وبمقدار ما كان يحترم نفسه.

    ليست هذه خصائل عارضة وخصوصاً عند السياسيين في لبنان فأكثرهم لا يحترم نفسه ولن تتوقع من هكذا صنف ان يحترمك.

    حين جاءنا خبر وفاة نسيب لحود سألني احد الاصدقاء عما اقول فيه ومن غير كثير تفكير قلت: كان “آدمي” اكثر مما تحتمل البلد.

    هذا نوع من الرجال عرفهم لبنان، قلة، تماماً كرفيق الحريري الذي لم يتلفظ بكلمة نابية واحدة خلال مسيرته السياسية فيما كان الزعران يتناولونه صبحاً ومساء.

    في مواقفه انه كان ديموقراطياً صلباً وعنيداً ثم انه كان “شريفاً” ونزيهاً حتى لكأنه ليس من هذه البلاد.

    عارك النهج العنفي وعارك التسلط، حمل لواء الدستور والقانون وكان يمكن ان يتأذى مراراً لكنه لم يلن ولم يساوم.

    بصراحة كان انساناً راقياً وربما اكثر مما تحتمله البيئة السياسية التي حين جاء أوان الاختيار انزلقت الى شخصيات شعبوية تشبه”المسيح الدجّال”.

    نسيب لحود رمز آخر من رموز الإباء والكرامة نفتقده اليوم والمسيرة في بدايتها ونتساءل عما فعلناه برجالنا الأوادم والشرفاء.

    فيصل سلمان
    جريدة المستقبل
    04.02.2012

    Leave a Reply