• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وصية نسيب لحود

    تماماً كما قال جبران: “كلمتي لم يظهر منها سوى الدخان”.

    لكن نسيب لحود كان فريداً في المثالية والشهامة وقال بعضاً من كلمته الراقية التي ستبقى مثل وعد الجمر تحت رماد الطموحات المكسورة، ويمكن ذات يوم ان تشعل ناراً في هشيم السياسة والسياسيين في هذا البلد المتعوس.

    قال نسيب لحود بعضاً من كلمته قبل ان يمضي باكراً، مثل طائر فريد إبتلعته العاصفة او مثل ربيع واعد القى بذوره في البرية ولم ينتظر ليرى البراعم تتفتح ليطل حلم الوطن السيد الحر الديموقراطي، الذي طالما حلم به وعمل من اجله.

    كم هي قاسية خسارة الاحلام عندما تنكسر مثل جناح سنونوة، وكم هي مؤلمة فجيعة الغابة عندما يسقط عندليبها الذي بنى فوق غصونها اعشاشاً كثيرة، قبل ان تصفق الاجنحة وترتفع زقزقة العصافير ويبزغ الفجر وتشرق الشمس… ولبنان مقعد عند مفترقات الحيرة والضياعة ونحن في منطقة “الصحارى” الموحشة!

    إنطفأ نسيب لحود مثل فراشة حملت احلاماً وبشارات الى منازل كثيرة، لكنه ترك وراءه ابجدية مسؤولية ورسم معالم افق: “نحن نقول ان معركة الحرية واحدة سواء في مواجهة الاستبداد ام الاحتلال ام الارهاب، ولبنان الحرية المتصالح مع نفسه لايمكن الا ان يكون رائداً في بناء المشروع العربي التحديثي القائم على الديموقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية”.

    مثل قارب فضي أبحر نسيب لحود، تاركاً عند الميناء قنديلاً للباحثين عن وطن، وضوءاً للتائهين يتجدد دائماً مثل “حركة التجدد الديموقراطي” التي شكلها. ترك “رؤيته للجمهورية” التي اعلنها في 13 ايلول 2007 ومثّلت برنامجه كمرشح لرئاسة الجمهورية. وقبل ارتحاله كتب وصيته الذهبية:

    “لا يستطيع لبنان اليوم ان يقف على رصيف انتظار هدوء العاصفة الاقليمية. كما ان لبنان لا يقوى على الانخراط في صراعات المنطقة ليصبح ساحة من ساحات المواجهة الدائرة فيها.ان قدر اللبنانيين ومصلحتهم المشتركة اليوم إنجاز تسوية داخلية مشرّفة تستند الى اتفاق الطائف اولاً، ومقررات الحوار الوطني ثانياً، وسياسة التضامن العربي ثالثاً، والى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية رابعاً، على ان تدير هذه التسوية حكومة وحدة وطنية جامعة مع رئيس للجمهورية يكون عنواناً لابتكار الحلول لا لاستمرار الأزمات”.

    مع غياب نسيب لحود، السياسي الشهم والمسؤول الحلم الذي كان فعلاً اجمل من ان يتحقق، كم يبدو الافق السياسي داكناً وكم تبدو الصورة سوداء والساحة في لبنان مجرد مسرح لدونية الزعيق السياسي الوقح وفظاظة الدجالين يرفلون بأجنحة الملائكة ويرفعون عند الهيكل لافتة “سوق الاوقية”!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    03.02.2012

    Leave a Reply