• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بعبدات.. التي تنتظر ابنها

    بلدة بعبدات مكسورة حزينة حداداً على ابنها النائب نسيب لحود. هي التي اعتادت على استقباله كل يوم أحد في بيته او “الحارة” كما يسميها الاهالي، بين عائلته وأصدقائه وأنصاره، وتوديعه في اليوم التالي داعية الله ان يحميه من مرض خبيث تشبث به وأبعده عنها وعن بساتينها وهوائها النقي ليسافر في رحلة علاج طويلة الى اوروبا.

    وبعبدات التي قدمت للوطن الكثير من رجالات السياسة والامن والعلم والمجتمع، حفظت لنسيب لحود الحصة الاكبر من المحبة والدعم والتأييد، وهي تستعد اليوم لتوديع رجل يصرّ كثيرون من أبنائها على وصفه بـ”العنيد والمتحيز للحق دائما وأبدا، والمدافع الشرس عن قضية الوطن وسيادته واستقلاله، حتى في ظل اصعب الظروف الامنية والسياسية المحيطة به”. ولم يختلف مؤيدوه عن معارضيه من ابناء بلدته على تهذيب اسلوبه الخطابي، وهدوء شخصيته وحنكته العالية في حل اكبر الازمات الانقسامية التي عانت منها بعبدات في فترات ماضية.

    ولا شك في ان استقبال بعبدات لابنها للمرة الاخيرة سيكون مؤثرا، بحيث سيحمل جثمانه يوم غد السبت من مدخل البلدة الى منزله وسط الحشود، وسيصلى عليه للمرة الاخيرة في كنيسة المنزل قبل ان يوارى في الثرى.

    يقول رئيس البلدية عماد لبكي: “بعبدات وابناؤها فقدوا اخا وصديقا وأباً لهم، وصخرة يتكئون عليها مهما ضاقت بهم الدنيا”. ويعتبر ان “من الصعب تعبئة مكان انسان عظيم مثله بعطائه وفكره وقدرته الكبيرة على التحمل”.

    اما صديق العائلة غازي شمعون فيصفه بـ”الرجل العظيم والنادر”، قائلا: “قلائل هم من يدخلون المعترك السياسي وتبقى ايديهم نظيفة”. يغص في كلماته مضيفاً: “شخصيته قوية وهادئة، يحترم كل الناس، وأخصامه يحترمونه قبل حلفائه”.

    ويؤكد شمعون، الذي بقي الى جانب الراحل طيلة فترة مرضه، ان نسيب لحود “بتواضعه وحبه للناس، أبى بعد عودته من العلاج الا ان يأتي الى بلدته كل اسبوع لمقابلة الناس”. ويأمل من العائلة “ان تتخذ القرار المناسب وتتابع مسيرته”.

    “المنيح فلّ والوحيش ضلّ” تقولها احدى السيدات بحسرة، لافتة الى ان لحود كان “شخصا رصينا عادلا لم يفرّق بين ابناء بلدته، يخدم الجميع ويصر على عدم الافصاح عن اعماله”. وتشير الى انه “حتى في ايام سفره كان يصر على عدم اقفال باب بيته امام الناس، فكانت العائلة وبالرغم من معاناتها تزور البلدة اسبوعيا وتلتقي بالمحبين الذين يتوافدون للاطمئنان الى صحته”.

    ويشير احد اصدقائه الى ان “مرضه أبعده عن الاعلام والوسط السياسي والاعلامي، الا انه لم يستطع ان يمحوه من قلوب محبيه ليس في برمانا او في حركة “التجدد الديموقراطي” فحسب، بل في منطقة المتن وكل لبنان”. ويضيف: “ان نسيب لحود سياسي متني لبناني، كان رأس الحربة في الدفاع عن ابنائه إن من خلال مشاركته في تأسيس لقاء قرنة شهوان او من خلال خوضه معركة الاستقلال الثاني، فهو من ابرز رجالات 14 آذار الذي تحدى الوجود السوري منذ بداية دخوله المعترك السياسي”.

    جانا الحويس
    جريدة المستقبل
    03.02.2012

    Leave a Reply