• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رجل الدولة والجلاء الثاني

    كان أمس يوما أسود. 

    عادة (الصباح رباح). 

    لكن الفاجعة جللته بكارثة. 

    وهل ثمة مصيبة، أكبر من غياب نسيب لحود. 

    ورحيل نجم العراقة ورمز الشهامة! 

    خبر لا يُصدّق. خصوصا انه خارج البلاد. 

    إلاّ أن اذاعة (صوت لبنان) الموثوق بها، كانت تذيع من الأشرفية، وقائع تعليق جلسات مجلس الوزراء. 

    وفجأة، قطعت البث. 

    وأوردت ملحقاً سريعاً عن الكارثة. 

    ومفاده ان نسيب لحود فارق الحياة. 

    واتضح لاحقاً انه عاد الاثنين الى بيروت، ونقل الى المستشفى وفارق الحياة فجر الخميس. 

    وهكذا (سافر) نهائياً من الوطن الذي أحبّ. 

    حزن لبنان عليه لا يندمل. 

    والله، سبحانه وتعالى، لا يجود بأمثاله بسهولة. 

    المهندس الناجح. والمقاول علّق أعماله، عندما قرّر العمل في السياسة. 

    وفوراً (قطفته) النجاحات كالورود. 

    و(خطفته) جلائل المهمات الى المراكز الكبرى. 

    سفيراً في واشنطن كان. 

    ونائباً معيناً اختاروه. 

    وممثلا في الندوة النيابية، في ثلاث دورات متتالية، لمنطقة المتن الشمالي. 

    كان خزّان ثقة للناخبين. 

    … وموضع احترام وتقدير من الجميع. 

    منافسته للمرشحين شرف وقدر. 

    فهو سليل (الدوحة اللحودية) الغنية بالكفايات. 

    والده هو الوزير والنائب في عهد كميل شمعون المهندس سليم لحود. 

    وخلف في التعيين نسيبه العقيد النائب فؤاد لحود. 

    والذين واجهوه أو حالفوه في المتن كبار الرجال. 

    وفي مقدمتهم الرئيس أمين الجميّل. 

    والبرلماني الكبير الدكتور ألبير مخيبر. 

    والنائب، والوزير السابق المهندس ميشال المر.

     

    * * * 

    كان نسيب لحود كبيراً في طموحاته. 

    وعالياً في ممارساته والمواقف. 

    رجل الحريات دائما. 

    ورائد الديمقراطية أبداً. 

    في السياسة اللبنانية، صنع تحالفات وخاض معارك شعواء، ذوداً عن حريات الناس وقضاياهم. 

    كتلة مع عمر كرامي وبطرس حرب ونايلة معوض. 

    وتحالف مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتنافر عند الضرورة. 

    وساهم في خلق 14 آذار. 

    ودوره محسوب في اطلاق (ثورة الأرز). 

    وهو يعدّ بطل (الجلاء الثاني)، عندما قاد الأحداث التي أدت الى الانسحاب السوري من لبنان. 

    ترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية. 

    عندما أطلق برنامجه في (البيال) قال الجميع انه (ركب) رئيساً للجمهورية. 

    لكن، عندما ضاع الحلفاء بين الفوز بأكثرية النصف زائد واحداً والثلثين خسر الجميع (الفرصة الذهبية) المتاحة. 

    عندما أراد الرئيس ميشال سليمان تشكيل حكومته الأولى، تهافت السياسيون للدخول فيها، والحصول على الحقائب الأساسية. 

    ويقال، انه عندما استدعاه، لاستمزاجه في الحقيبة التي يريدها، ردّ نسيب لحود، بأنهم كلهم (بدّهم) حقائب، ولا أحد يرضى بطيبة خاطر (بوزارة دولة)، لكنني أريد أن أكون وزير دولة. 

    وهكذا، أصبح رجل الدولة (وزير دولة).

    فؤاد دعبول
    جريدة الأنوار
    03.02.2012

    Leave a Reply