• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    يوم 14 آذار: الخيار

    كأنها البارحة: يغتالون الرئيس رفيق الحريري في وضح النهار وفي ظنهم ان اللبنانيين سيبكون شهيدهم بضعة ايام، ثم يبارحون الى حياتهم العادية مدفوعين بسلطة ستكتفي بالتعامل الاعلامي مع الحدث، ثم تجبر الناس على العودة الى اعمالها كأن شيئاً لم يكن…

    قتلوه، ثم عبثوا بمسرح الجريمة، ثم هددوا الوسائل الاعلامية باجراءات عقابية اذا ما اكملت تغطية حزن الناس من كل الفئات على الضريح، ثم حاولوا اقفال الطرق امام الوافدين الى ساحة الحرية وضريح رفيق الحريري… وأعطوا الجيش الامر بقمع الناس. وتحركت “عنجر” بالهاتف توزّع التهديدات والشتائم في كل اتجاه، وتتوعد بالانتقام من كل هؤلاء “الجاحدين”… ومع ذلك ما دخل الخوف لحظة قلوب اللبنانيين، وما تراجعوا عن المطالبة بالحقيقة، وما ترددوا في المطالبة برحيل الوصاية الاحتلالية، وما أخّرتهم التهديدات في الوطن الام والانتشار عن النزول الى الشارع طوال ثلاثين يوما ليصرخوا غضبهم، وثورتهم على الظلم، والقتل، والارهاب… ثلاثون يوماً واللبنانيون في ثورة شعبية سلمية هزّت العالم، وأثارت عواصم القرار وحفزتها على تغيير نظرتها الى ذلك الشعب الذي لطالما قيل انه لا يعرف ان يحكم نفسه بنفسه، ولا يعرف معنى للاستقلال، ويسير في ركاب كل الاحتلالات والوصايات الخارجية… وقف العالم احتراماً واجلالاً امام اول ثورة شعبية لاعنفية في الشرق العربي. وقف متابعاً ثورة الارز التي توحّد خلالها اللبنانيون معاً في جسم واحد حتى كاد ارث قرون من الانقسامات ان يزول الى غير رجعة.

    بين 14 شباط 2005 و14 آذار 2005 كان لبنان على موعد مع حلم لطالما ظل يراود مواطنيه العاديين الذين اكتووا بنار حروب الآخرين على ارضنا. وكان على موعد مع حلم الاستقلال الحقيقي، والحرية الحقيقية، والسيادة الحقيقية.

    في لحظة واحدة تفجّرت احلام بالجملة، وما عاد اللبناني يقشع الطوائف ولا المذاهب ولا الطبقات… في لحظة واحدة انقلب دم الشهداء ماءً عذباً ارتوت منه الحرية في لبنان. زال كل خوف ظنوا انهم زرعوه عميقاً في القلوب… وصارت الثورة وعداً بمستقبل واعد، مشرق تزهر فيه آمال اللبنانيين…

    كأنها البارحة، والوصاية تطل برأسها من جديد. وبعض اللبنانيين يناصرونها ضد الاستقلاليين، وفي ظنهم ان العنف سيضعف العزائم، ويكسر الاقتناعات الراسخة.

    كأنها البارحة، وقد سقط الشهيد تلو الشهيد، وما لانت عزيمة الاستقلاليين.

    كأنها البارحة، وقد حاولوا قمع الناس، وما تنازلوا عن خيارهم.

    كأنها البارحة والحلم اقوى من اي وقت مضى، والخيار خيار الاستقلال ابقى من كل خيار آخر، ابقى من الوصاية، وابقى من الانقسامات، وابقى من خردة السلاح الفئوي…

    كأنها البارحة، وكأنه الغد، غد لبنان الاستقلال لا يموت بل يبقى يعيش ويكبر في قلوب اللبنانيين الى ما لا نهاية…

    علي حماده
    جريدة النهار
    14.03.2009

    Leave a Reply