• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسـيب لحـود مهنـدس السياسـة

    خسر لبنان رجلاً مفعماً بالرصانة والموضوعية والاتزان والأخلاق، يفرض على خصومه في السياسة احترامه قبل الأصدقاء، مهما كانت أسباب الخصام كثيرة ومهما كانت المواقف متباعدة.

    قد يكون نسيب لحود اختار لحظة رحيله، لكي ينأى بنفسه من واقع انحدرت فيه السياسة بأكثرية رجالها إلى مستوى يخجل هو بالانتماء إليه، بعد ان تنقل في مناصب كثيرة ولم يسجل عليه يوماً اتهاماً أو كلاماً نابياً، ولا يذكر أحد انه قد حاد عن الالتزام بأدب السياسة الذي يتعفر اليوم بأقدام بعض السياسيين في الوحول.

    ربما كانت هندسة الميكانيك التي اختارها اختصاصاً قد أصابت حياته السياسية بالعدوى ليعمل بهذه الدقة والحرفية والحسابات الدقيقة، طوال أربع دورات نيابية، حتى أنه عندما كان يلقي عليك التحية، كنت تدرك جيداً ان إنسانية إنسان تشع بصدق وتفرض احترامها عليك.

    لعل الإرث الذي اكتنزه «أبو سليم» من الوالد سليم وعائلته السياسية قد ساعده في البقاء مغرداً عكس عشوائية السياسة وميليشيات رجالها، فحتى عندما كان سفيراً للبنان في الولايات المتحدة الأميركية في وقت حرج (1990ـ1991)، كان أميناً لحفظ أمانة الإرث في بلد تكثر فيه المغريات.

    نسيب لحود لم يتخذ موقفاً بتأثير مصالح أو حرتقات داخلية وحزازات ضيقة، ولعل الذين يدركون تفاصيل ما سبق الانتخابات الرئاسية في مرحلة التسعينيات وما بعدها يعرفون مواقف نسيب لحود في الثبات على تلك المواصفات، وإذا كان «اللحوديون» قد تنافسوا يوماً عبر جميل العم وسليم الأب، فإن «أبا سليم» قد حرص على تأييد ابن عمه العماد اميل لحود في انتخابات رئاسة الجمهورية متعالياً على إرث الخصام. وإذا كان قد عارض التجديد لابن عمه فإنه بموقفه هذا كان يردد بأنه يأخذ بالاعتبار فقط مصلحة لبنان واللبنانيين.

    حاول نسيب لحود ان يدجّن السياسة مع قناعاته ورؤياه، وعندما اكتشف ان الحياة النيابية في ظل قوانين الانتخابات المشوهة تساعد على استفحال واقع العفن السياسي، قرر تأسيس «حركة التجدد الديموقراطي» لتقديم تجربة حزبية جديدة تجسد القناعات التي كان يؤمن بها، إلا أن واقع البلد قد تغلب عليه فقضى نظيفاً، عفيفاً، أميناً، متزناً، رصيناً، منفتحاً، أديباً، وموضوعياً لينضم إلى والد وعم لم يجرؤ التاريخ على تدنيسهما بأي اتهام.

    غاب نسيب لحود، فمن يحمل ويجدد إرثه الناصع البياض؟

    أحمد الزين
    جريدة السفير
    03.02.2012

    Leave a Reply