• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رئيس جمهورية.. أحلامنا

    هل يمكن لنسيب لحود أن يولد مرة ثانية في هذا الوطن؟ وهل يمكن أن يغيب الرجل ويعود ثانية إلى مكانه كالعادة بين الناس يحمل همومهم ويطرح قضاياهم من تطوير الحياة السياسية إلى مأسسة العمل الحزبي وتطوير النقاش الهادئ والمخترق لكل الحواجز بعد حرب أهلية طاحنة؟

    بالتأكيد الجواب عن سؤال كهذا هو في تنفيذ حلم، ولكن الأحلام لا يمكن أن تصير واقعاً، فمع غياب نسيب لحود غاب الخطاب السياسي الراقي سريعاً وقبل أن يراه الناس في الموقع الذي أحبوا أن يكون فيه. ترك المكان الذي صنع فيه معجزة الحضور السياسي غير الموصول بأي سبب طائفي أو غيره، بل تواجد ليكون صيغة الانتماء الى الوطن والبحث فيه عن تغيير جذري يساهم في تنميته وتحديثه.

    غاب نسيب كأنه سيعود غداً أو أن هواءً يشبه نسمة من “بعبدات” يطل مع الصيف ويمنح الهاربين من حرّ المدن بعضاً من طمأنينة.

    احساس بالخسارة التي لا تعوّض هو هذا اليوم، ولكن الحلم فيه قادر على التفكير ولو مرة بكسر النظم وتكذيب هذا الكابوس، مثله كمثل الحلم قبل أعوام أن يكون نسيب لحود رئيساً للجمهورية.

    بعد انتهاء الحرب الأهلية لم يكن بين نسيب لحود والناس خلال الانتخابات البرلمانية إلا وعد بالصمود أمام نظام تقرر فيه “الوصاية الشقيقة” تطويره أو تأخيره، رغم ذلك استمر في الدعوة إلى استكمال الطائف وبناء لبنان الدولة التي يحلم فيها المواطنون بالتزام الجميع القوانين وجعل السياسة نقاشاً نحو الافضل. مع نسيب لحود تحول السياسي إلى صديق مقرّب يعرف آلام الآخرين، كأنه هو صاحب الألم.

    في تلك المرحلة فاجأ الآخرين بخطابه ولقاءاته مع اللبنانيين من مختلف المناطق، وكاد أن يساهم في إنشاء جبهة عريضة من كل لبنان تحمل وعياً جديداً للوطن بعيداً من خبز الطوائف وجبنة التقسيمات بين الوصاية والغارقين في مشاريع منع قيام الدولة.

    نسيب لحود، قلما تجد في بلدنا قائداً سياسياً مدنياً يشبه الناس ويحمل همومهم ويكون إلى جانبهم كأصدقاء يحلمون به رئيساً لجمهورية فاضلة تشبه هدوء الرجل وشفافيته وقدرته على اختراق الحواجز بين المناطق والناس؟!.

    الأعوام المتبدلة والمتغيرة لم تبعد نسيب عن هموم الآخرين، وصورة السياسي الذي لا يعرف بناء الحسابات السياسية الضيقة من باب مختار ومفتاح انتخابي، رحل أمس تاركاً فراغاً لا يمكن لأي شخص في هذا البلد أن يملأه، فيأتي السؤال هل يستعيد الوطن نسيب لحود مجدداً؟.

    قبل أعوام كان يعرف نسيب لحود أن ترشحه لرئاسة الجمهورية أمر غير عادي ولا يمكن أن يوافق عليه ساسة “الجبنة”. كان يدرك أن التغيير في سبيل تطور الوطن لن يكون سهلاً، فهو يمر عبر صراعات وتقديم تنازلات لا يمكن لمثله أن يقوم بها. قدم برنامجه للترشح إلى رئاسة الجمهورية وقال للبنانيين “حاسبوني غداً على ما أطرحه اليوم”، وكان يعرف كما الجميع أن لبنان الانقسامات لن يتحمل نسيب لحود “الآدمي” الرافض لكل أنواع الفساد في الموقع الأول.

    في أحلام الشباب الذين لم يتجاوزوا سن الاقتراع في الصناديق الانتخابية تحضر دوماً افكار الدولة المثالية، هؤلاء وقبل أن تضطرهم الظروف إلى الوقوف على باب رجال السياسة لتأمين وظيفة يجدون فكرة الانتماء الى لبنان ورفض المحسوبيات والفساد المستشري، وكان لهذا الحلم نموذجه، ولكن هذا الشباب لم يمنح في يوم من الأيام فرصة للاقتراع والتفكير بالتغيير.. ونسيب لحود رغم عمره وهامته الكبيرة ظل مثل هؤلاء الشباب أميناً على الفكرة الجميلة، لا يتنازل.

    قد يقال إنه قارئ استثنائي للمتغيرات، ومناضل في سبيل تغيير ديموقراطي. ابتسامته الرقيقة وصوته الجهوري دائماً ما يكسران الجليد بسرعة، وذاكرته لا تنسى أدنى التفاصيل. كان يقف بين ناسه ينطق بصوتهم داعياً الى وضع لبنان أولاً وقبل كل الاعتبارات. في بيروت خلال أعوام النظام الأمني المشترك ومع استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، وفي الكثير من المراحل المظلمة، كان نسيب لحود يعرف أن التزامه مع الناس لا يمكن أن يأخذه إلى أي موقع آخر حتى لو إلى حلم الجمهورية الفاضلة التي وعد ناسه بها.. جمهورية لم يستطع اختراق صدئها.

    رحل نسيب لحود والربيع العربي يهز المنطقة، كان يراه كمثل ربيع بيروت فكرة جميلة قابلة للتطبيق تحتاج إلى صبر الديموقراطيين وحاملي لواء الدولة المدنية في مواجهة آكلي “الجبنة”.

    عمر حرقوص
    جريدة المستقبل
    03.02.2012

    Leave a Reply