• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نسيب لحود… الرؤية للجمهورية

    قلـّة من رجال السياسة في لبنان مَن جمع في شخصه هذا الكم من الصفات التي تكفي واحدة منها ليقال عن صاحبها إنه رجل مميّز، فكيف إذا كان يجمع هذا الرجل ما كان يجمعه نسيب لحود (67 عاماً)؟.

    نسيب لحود، النائب ابن النائب والوزير ابن الوزير، والسياسي والمهندس وابن العائلة البعبداتية العريقة، كان الرجل الخلوق الهادىء، ذا المواقف الثابتة الصلبة من دون أن تجرح، وحتى إذا جَرَحَ بمواقفه أحداً، فجرحه يندمل من دون أن يترك أثراً.

    ولد نسيب لحود عام 1944 في بعبدات – المتن الشمالي، والده النائب والوزير السابق سليم لحود الذي ارتبط اسمه خصوصاً بدوره الكبير عندما كان وزيراً للخارجية في عهد الرئيس كميل شمعون وتحديداً عندما “استضاف” شمعون القمة العربية عام 1956 في أوج أزمة السويس، ثم بمشاريعه الحيوية ومنها مشروع جر مياه الشفة الى بيروت. والدته ناديا يارد، وتلقى علومه الثانوية في مدرسة سيدة الجمهور، ثم انتقل الى بريطانيا لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة “لفبروه”، حيث تخرّج عام 1968. وبعد عودته الى لبنان بدأ المهندس الشاب أعماله وأسس “شركة لحود للهندسة”، ووسّع أعمالها لتشمل دولاً عربية عدة خصوصاً على صعيد التجهيز الصناعي وتوليد الطاقة وتحلية مياه البحر، إضافة الى المنشآت الإسمنتية والبترولية.

    والى عمله الهندسي الناجح، استهوت السياسة نسيب ، ووجد نفسه عام 1971 وهو في السابعة والعشرين أمام استحقاق النيابة على أثر وفاة والده سليم رفيق الرئيس شمعون في انتخابات المتن الشمالي في الستينات، الا أن الإنتخابات الفرعية لم تحصل وبدأ التفكير في انتخابات 1972 ، لكن الرئيس شمعون ارتأى يومها ترشيح عمه العقيد فؤاد لحود، إذ “خلـّي نسيب الذي لايزال يافعاً يهتم بتركيز أعماله والتحضير للمستقبل”، وهكذا صار.

    عام 1990 عيّن نسيب لحود سفيراً للبنان في واشنطن، ولمع في مجال السلك الخارجي كأبيه، ثم ترك المنصب عام 1991 وعاد الى لبنان عندما أصبح نائباً بالتعيين عن المتن الشمالي عملاً باتفاق الطائف وانتخب رئيساً للجنة الدفاع النيابية، ثم ترشح للإنتخابات عام 1992 وفاز وأعيد انتخابه عام 1996 عندما خرق اللائحة المدعومة من العهد، وخسر رفيقه النائب البر مخيبر. كذلك فاز في معركة انتخابية طاحنة عام 2000 وتوزعت المقاعد بين لائحتين متنافستين ومرشحين منفردين، وفي اللائحتين مقاعد شاغرة (ميشال المر وغسان الأشقر وأنطوان حداد واميل اميل لحود وسيبوه هوفنانيان، ثم نسيب لحود والبر مخيبر وبيار الجميل)، قبل ان يخسر انتخابات 2005 ويعزل عن الترشح عام 2009، ثم يبتعد عن “قوى 14 آذار”، بالجسد بسبب بعض ملاحظات، من دون أن يتخلى عن مبادئها التي انبثقت أولاً من النداء التاريخي للمطارنة الموارنة في أيلول 2000 الذي أظهر الى النور “لقاء قرنة شهوان”، ثم “لقاء البريستول” عام 2004، ثم “ثورة الأرز” التي انطلقت وليدة لكل هذه التحضيرات، ونتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 ورفاقه الشهداء.

    وفي كل هذه التجمعات السيادية كان نسيب لحود من أبرز الوجوه ومن الأكثر ثباتاً والأكثر تشخيصاً للبنان النموذجي، والذي انطلاقاً من كل هذا التشخيص أعلن ترشحه للإنتخابات الرئاسية في 13 أيلول 2007 في مؤتمر صحافي عقده في مجمع “البيال”، تحوطه زوجته عبلا فستق وولداه المهندس سليم وجمانة، وأطلق فيه برنامجه الحديث الذي حمل عنوان “رؤية للجمهورية” وضمّنه كل “أحلامه” للأصلاح السياسي والإداري ومحاربة الفساد وصون السيادة والحريات والإستقلال، وتعزيز الوطن اللبناني وترسيخ دور لبنان الرائد والفاعل في محيطه العربي، والتمسك بصلاحيات رئيس الجمهورية وتعزيزها نظراً الى دوره كرمز للوطن ومن هنا عارض التعديلات الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهورية في المادة 49 وصوّت ضدها ثلاث مرات أعوام 1995 و1998 و2004، كذلك نسج مع رفاق له منهم النائب السابق كميل زيادة والوزير السابق الراحل نديم سالم مبادئ “حركة التجدد الديموقراطي” عام 2001 من خيوط هذه الثوابت. كذلك دافع عنها بعضويته في لجان نيابية عدة وفي توليه وزارة دولة في حكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق الدوحة عام 2008. عام 2010 اتصل به البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لدى زيارته لباريس وكان نسيب لحود يخضع للمعالجة في أحد مستشفياتها وقال له: “نتمنى لك كل الشفاء العاجل وصحتك من صحة لبنان”.

    ولأن لبنان لم يشفَ تماماً، فقد قبل نسيب لحود بقدره، ورحل مرتاح الضمير. قاوم المرض عندما فاجأه عام 1985 وانتصر عليه، إلا أن هذا الخبيث غدره مجدداً في ربيع 2010، وظل يواجهه حتى الرمق الأخير.

    رحل نسيب لحود السياسي الهادئ الرصين، الديبلوماسي، المقاوم، القائد، حاملاً أحلاماً رئاسية كثيرة من أجل التغيير.

    في 22 تشرين الثاني 2011 وخلال فترة نقاهة في لبنان زار لحود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وأعلن في تصريح له تأييده موقفه من معالجته تمويل المحكمة الدولية.

    قال نسيب لحود كلمته ومشى.

    نعته قوى 14 آذار و”حركة التجدد الديموقراطي” ورفاقه في “لقاء قرنة شهوان”.

    ويحتفل بالصلاة لراحة نفسه الثانية عشرة ظهر غد السبت في كاتدرائية مار جرجس – وسط بيروت، ثم ينقل الى مسقطه بعبدات حيث يدفن في مدافن العائلة.

    حبيب شلوق
    جريدة النهار
    03.02.2012

    Leave a Reply