• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مثل أعلى” في السياسة”

    نسيب كان وجهاً سياسياً لبنانياً كبيراً اراد طيلة حياته وعمله السياسي، السعي من اجل بلد سيد وحر وحديث. وكان اول من بدأ للبنان، قبل اي بلد آخر، مسعى لربيع لبناني عبر تأسيسه «حركة التجدد الديموقراطي» التي ارادها حركة سياسية من نوع آخر، متعددة الطوائف ومرتكزة على رجال ونساء يناضلون من اجل بناء لبنان «جديد» يكافح الفساد ويعمل لمستقبل واعد. لم يكن ترشحه لمناصب نيابية او رئاسية لطموح شخصي. كان حلم نسيب لحود ان يجعل من لبنان الذي أحبه، بلداً حديثاً حيث يمكن الاجيال الصاعدة ان تجد مستقبلاً واعداً. كان يجول العالم ويحظى بعلاقات واسعة فيه. الجميع كان يحترمه ويقدّره. ولم يكن وجهاً سياسياً كبيراً فقط، بل كان أباً حنوناً ودائماً قريباً من اولاده سليم وجومانا ورلى. وكم كان محباً لزوجته السيدة القديرة عبلة ولشقيقه سمير وزوجته لورا وأولادهما كريم ونديم ورمزي.

    نسيب لحود كان نائباً ووزيراً سابقاً وسفيراً للبنان في الولايات المتحدة، وترك اصدقاء كثيرين في الشرق والغرب. وكان دائماً يريد اعطاء المثل الاعلى في حياته السياسية من اجل مكافحة الفساد والحرص على سمعة مثالية. نسيب لحود خسارة كبيرة للبنان ولأصدقائه الذين أحبّوه لشخصيته المميزة وصدقه في التعامل وإنسانيته الكبرى.

    رحم الله نسيب لحود والأمل كبير في ان يستمر أبناء «حركة التجدد» على مسيرته لبناء بلدهم كما رسمها وتطلع اليها.

    من الأدوار التي لعبها «المهندس» نسيب لحود في أواخر الثمانينات والتي مهدت لدخوله العلني إلى المعترك السياسي، ذلك الدور الذي قام به في الاتصالات والجهود التي أدت إلى اجتماع النواب اللبنانيين في مدينة الطائف صيف العام 1989 والذي أدى إلى إقرار اتفاق الميثاق الوطني.

    في هذا الدور، بقي الفقيد بعيداً من الأضواء، فواكب الاتصالات من أجل تبادل الأوراق الإصلاحية التي تشكلت منها الأفكار الأساسية التي قادت إلى اتفاق الطائف والتي كانت تتم بين رئيس المجلس النيابي اللبناني السابق السيد حسين الحسيني والبطريرك الماروني السابق نصرالله بطرس صفير، والنائب السابق سمير فرنجية وعدد قليل من الشخصيات المسيحية التي عملت في الظل معهما لتدوير الزوايا واقتراح الإصلاحات وصوغ المسودات، التي مهدت لإنهاء الصراع السياسي على تقاسم جديد للصلاحيات في الطائف.

    وفي ظل مواكبته هذه التمهيدات، من ضمن مجموعة من الشخصيات المستقلة التي تحمست لهذه الجهود وشجعت عليها، بينها الوزير السابق غسان سلامة، شارك نسيب لحود في الاتصالات التمهيدية الداخلية والخارجية، بالتنسيق الوثيق مع رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، الذي كانت تربطه به صداقة وثيقة، في تشجيع عدد من النواب المسيحيين على المشاركة في اجتماع الطائف. وأثناء اجتماع النواب اللبنانيين في المملكة العربية، كان منزله في باريس خلية عمل تابعت مناقشات الطائف عبر التواصل ساعة بساعة مع عدد من النواب ومع الحريري ومع الحسيني عبر شقيقه طلال، لدفع النواب إلى الخروج من الطائف باتفاق على إنهاء الحرب اللبنانية.

    رندة تقي الدين
    جريدة الحياة
    03.02.2012

    Leave a Reply